fbpx
مقالات

منظومة الكهرباء العراقية خلف قضبان السياسة

 بقلم : م. زياد خلف عبدالله الجبوري
العراق / جامعة تكريت / كلية العلوم السياسية

مما لا شك فيه ان في عالمنا المعاصر تعد الكهرباء عمود الصناعات والخدمات فإذا تأخرت منظومة الكهرباء تأخر وتخلف كل شيء بسببها فلا يمكن لأي دولة ان تنمو وتتطور والطاقة الكهربائية فيها متخلفة ومتردية ، فنجد الزراعة تعتمد اعتماداً مباشراً على الكهرباء من خلال المشاريع الأروائية والآبار الارتوازية ، ونجد الصناعة تعتمد اعتماداً كلياً على الكهرباء من خلال المصانع بكل انواعها واحجامها والمصافي ومضخات الوقود وورش الصيانة والتصليح ، فلا نكاد نجد وزارة من الوزارات الانتاجية والخدمية والامنية الا ومرتبطة ارتباطاً مباشراً بالكهرباء ولا تستطيع الاستغناء عنها ، وان الخلل او النقص في الكهرباء يؤثر سلبياً على عمل تلك الوزارات .
ان ما يدفعه الشعب العراقي لأصحاب مولدات الديزل من مبالغ مالية شهرية او سنوية تقدر بملايين الدولارات او اكثر من اجل الحصول على الكهرباء ، علماً ان من واجب الحكومة هو توفير الكهرباء للشعب كإحدى الحاجات الاساسية والضرورية ، وبإمكان الحكومة العراقية ان تقوم بالتعاقد مع شركات اجنبية لشراء ونصب محطات توليد كهربائية ، وما اكثر مصادر الطاقة الكهربائية في العراق سواءً الطاقة المائية او الشمسية او الوقود بشقيه النفطي والغازي ، او حتى النفايات التي بغازاتها تخنق المدن فضلاً عن منظرها السيء ، علماً ان الاطاحة بالنظام العراقي السابق قد مضى عليها ما يقارب 13 سنة فلو افترضنا انه في كل سنة تشيد الدولة محطة او محطتين لتوليد الكهرباء لانتهت معاناة البلد الكهربائية ، ان منظومة الكهرباء العراقية تقبع تحت تأثير اجندة خارجية ، فهناك عبارة في القانون الجنائي تؤكد على اذا اردت ان تعرف الجاني فأنظر من المستفيد من الجريمة ، ولا نجد المستفيد من جريمة تخلف ونقص الكهرباء العراقية الا دول الجوار ، فدول الجوار واكثرها تصديراً للعراق هي اليد الفاعلة في جريمة تأخر وتردي الكهرباء العراقية فهذه الدول تمارس نفوذها وتأثيرها السياسي في العراق من اجل ان تبقي عمود الصناعات والخدمات في البلد متأخرة وبالتالي يبقى البلد سوق استهلاكية لهذه الدول ، وتشكل سبباً مباشراً في ضعفه واستمراراً لأزماته الاقتصادية والخدمية والتي تنعكس على امنه ونقص سيادته وضعف قوته ومكانته الدولية ، ومتى ما يسنح الظرف الدولي لهذه الدول تنقض على هذا البلد الضعيف وتتقاسم اوصال هذا الرجل المريض ، فهل سيشهد المستقبل المنظور احتلال تركيا للموصل وتحول كردستان الى دولة واحتلال ايران لباقي اجزاء العراق ، ام ان العراق سيشهد حقبة ذهبية من خلال تسنم نظام سياسي قوي لزمام الامور ويقف بوجه نفوذ دول الجوار ويفرض الامن والاستقرار ويوفر الخدمات ويرجع للدولة سيادتها وهيبتها ، وهذا الامر مرهون بالإرادة الامريكية التي هي في الوقت الراهن متوافقة مع الارادة الايرانية والارادة التركية فضلاً عن الارادة الكردية التي تمثل كياناً شبه مستقلاً وتهدف الى الانفصال واقامة دولة كردية والتي تتعارض مع ارادة انقرة وطهران في هذا الجانب ، فالعراق اصبح تحت رحمة توافق وتنافر الارادات والتي جلبت الويلات لهذا البلد وسببت ضعف البلد وتأخره على جميع الاصعدة ونقص سيادته وهيبته ، ونقول في هذا الجانب ان الدول تمرض ولكن لا تموت (وتلك الايام نداولها بين الناس) .

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى