تقارير استراتيجيةتقدير الموقفعاجل

قراءات وتحليلات : تداعيات الأزمة الأوكرانية في العلاقات الروسية – الغربية

اعدد الباحث : أنس الطـراونة – كاتب أردني ومحلل سياسي في العلاقات الدولية
باحث في  “المركز الديمقراطي العربي”  برلين – القاهرة

  • قراءات وتحليلات تاريخية – حديثه  ضمن المحاور الجيوسياسية – الاقتصادية , على تداعيات الأزمة الأوكرانية في العلاقات الروسية – الغربية  .

تمثل أوكرانيا أهمية سياسية بالغة لروسيا, فعبرها تمر أنابيب الغاز إلى أوروبا, وتعزز من حضور أسطولها في البحرين: الأسود والأبيض المتوسط, وهي من الجوار القريب الذي يسعى الكرملين للسيطرة علية لتستعيد روسيا مكانتها العالمية, وهنا تبدأ أهمية ضم جزيرة القرم لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الروسية, ومنها عدم السماح للغرب بالاستحواذ على أوكرانيا, والتأثير على الساسة في كييف بما يحول دون استقرار حكومة موالية للغرب هناك, حيث تعتبر كييف مهد العرق الروسي وتضم نسبة عالية من السكان التي تعود أصولهم لهذا العرق, بالإضافة إلى خشية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين  من انتقال الثورات الملونة إلى روسيا نفسها , حيث تقوم تصرفات روسيا في شبه جزيرة القرم على حسابات داخلية وأخرى خارجية, ويرى الكرملين أنه يجب أن يسيطر أولا على ما يسميه “الجوار القريب” إذا أرادت روسيا أن تستعيد مكانتها كقوة عالمية, ويشمل “الجوار القريب” الدول التي ظهرت بعد تفكك الاتحاد السوفيتي في عام 1991, فيما يتعلق بالرمزية السياسية، فإن أوكرانيا من الأولويات المهمة  بالنسبة لروسيا، لأن استقلالها كان عاملا حاسما في انقراض الاتحاد السوفيتي كفاعل سياسي في المنظومة الدولية .

ولتفسير أهمية الصراع على شبه جزيرة القرم تجدر الإشارة إلى أنه يتمتع بعدة ميزات، أولها: جيوسياسية , إذ تقع على الضفة الغربية لبحر آزوف، وتشرف على مضيق كيرتش الذي يفصل بينه وبين البحر الأسود، ويتحكم بمرور السفن التجارية والعسكرية إلى عدة موانئ أوكرانية وروسية وغيرها, اقتصاديا، يشكل القرم وجهة رئيسية للكثير من السياح الروس والأوكرانيين والبولنديين والألمان ومن دول البلطيق, إذ يزور القرم ما بين 3 إلى 5 ملايين سائح سنويا، لأنه يتمتع بجو دافئ شتاء ومعتدل صيفا، وبطبيعة خلابة، ما يعود على خزينة الدولة بنحو 2 مليار دولار سنويا، كذلك يعتبر القرم سلة غذائية رئيسية لأوكرانيا, إذ ينتج العديد من المحاصيل الزراعية، كما تحتوي أراضي القرم على النفط والغاز وبعض المعادن الكثيرة الغير مستثمرة , أما في الجانب الأمني العسكري، فتطل شبه الجزيرة على شريط طويل من سواحل البحر الأسود الشمالية، وتوجد على أراضيه 15 قاعدة عسكرية أوكرانية بين برية وبحرية، لكنها صغيرة وضعيفة إذا ما قورنت بالتواجد العسكري الروسي، الذي يتمركز في ثلاث قواعد، أهمها: قاعدة سيفاستوبل, وهي القاعدة الرئيسية للأسطول البحري الروسي على سواحل البحر الأسود جنوب غرب القرم، والتي تتمركز في أربعة خلجان: (سيفاستوبل-يوجنايا-كارانتينايا-كازاكيا)، وفيها أكثر من 30 سفينة حربية، وسفينة مكونة من مستشفى، ومركز اتصالات متطور مجهز للحرب الإلكترونية، وعدة طائرات هليكوبتر.

لقد شكلت أزمة الانتخابات الأوكرانية علامة فارقة فى سياق العلاقات الروسية الأمريكية تحديدا والروسية الغربية عموما إذ جاء أولا انتصار الثورة البرتقالية الأوكرانية عام (2004) بزعامة فيكتور يوتشينكو الموالى للغرب , ومن ثم زعامة فيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا , ليرسموا بذلك خريطة التحالفات ما بين روسيا والغرب , كما حاولت السياسية الخارجية الروسية في العقد الماضي استرجاع كييف إلى مجال نفوذها ولكن نجاحها في ذلك كان محدودا, وفي عام 2013 وبينما كانت أوكرانيا تحضّر نفسها لتوقيع اتفاقية صداقة وتجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي، استخدمت روسيا سلسلة من التكتيكات العسكرية القوية والإغراءات بهدف إبعاد كييف عن تطوير علاقات أكثر قربا من بروكسل, وبرغم أن أوكرانيا لانت في نوفمبر 2013 لضغط روسيا وتخلت عن خططها لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة الشاملة مع الاتحاد الأوروبي، فإن تكتيكات موسكو العدائية أدت إلى أكبر موجة احتجاجات منذ الثورة البرتقالية، أجبرت الرئيس فيكتور يانوكوفتش على المغادرة عام 2014 , وفي 22 فبراير من العام نفسه, وبعد عدة أشهر من الاحتجاجات الموالية للغرب، وبعدما أن أقال البرلمان الأوكراني في كييف الرئيس فيكتور يانوكوفيتش وانتقل الحكم إلى الموالين للغرب في كييف, بعد ذلك أرسل الاتحاد الروسي قوة عسكرية محدودة إلى شبه جزيرة القرم لكنها مؤثرة وحاسمة، وكان استخدام القوة هذا مدبرا, رغم أنه قد بدا وكأنه مفاجئ وغير متوقع للوهلة الأولى, إذ تم الإعداد له وتنفيذه بإحكام, حيث سيطرت روسيا على شبه جزيرة القرم دون إراقة للدماء وذلك لأنها استخدمت قواتها المتمركزة أصلا في المنطقة، مدعومة من ميليشيات محلية وتعزيزات من روسيا، وتم عزل القوات الأوكرانية وحصارها في أماكنها, ونتيجة أهمية أوكرانيا لروسيا , قامت روسيا من بعد الاستفتاء الدستوري, بضم جزيرة القرم رسميا إلى روسيا في تاريخ  18مارس 2014, حيث لم تعترف أوكرانيا والغرب بذلك حتى الآن, كما أن روسيا دعمت حركات التمرد في المناطق الشرقية لأوكرانيا .

إن الأزمة الأوكرانية يمكن أن تنذر بحرب باردة جديدة ويمكن ان تؤثر على مسيرة العلاقات بين البلدين إلا أن آراء كثيرة أخرى تنظر إليها على أنها أزمة مصغرة, وكان هذا الرأي صائبا في بعض الجوانب ولذلك عند تحليل الأزمة يجب النظر إليها من خلال ما يأتي :

1– إن الأزمة الأوكرانية تعود لبداية القرن الحالي، إذ سعت الـولايات المتحدة الأمريكية بوسائل استفزازية إلى خلق حالة من التوتر في العلاقات حيث سعت نحو تطويق روسيا بدعوى ضم كل من جورجيا وأوكرانيا لحلف شمال الأطلسي, والانسحاب الأحادي الجانب من بعض الاتفاقيات الموقعة مع روسيا مثل بعض معاهدات تخفيض الأسلحة (كمعاهدة ستارت), وتجاهل روسيا في العديد من الأزمات وخاصة أزمات الشرق الأوسط, وبذلك فأن التعامل الأمريكي كان بمنطق المنتصر وكأنه يتعامل مع طرف مهزوم وهذا الشعور الذي بدأ يتنامى لدى الإدارة الروسية هو الذي دفع باتجاه انتهاج سلوكيات لمواجهة الـولايات المتحدة الأمريكية حيث اندفعت روسيا للتدخل المباشر في جورجيا وانتزاع إقليمي ابخازيا واوسيتيا الجنوبية بالقوة المسلحة, كما استغلت روسيا الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالغرب عام (2008), لتحقيق انتصارات على ارض الواقع وتحييد جورجيا التي تمثل مصلحة قومية روسية بينما لا تمثل نفس الأهمية بالنسبة لأوروبا, وعلى نفس الحال كان التدخل الروسي في أوكرانيا واضحا من خلال التدخل بتنصيب أنظمة موالية لها ومنع أية محاولة أوروبية لتطويق روسيا بأنظمة موالية للغرب وهو ما شاهدناه في الثورات الملونة .

2– أيضا إن الأزمة الأوكرانية تجسيد واضح على التنافس الروسي – الأمريكي وعلى طبيعة العلاقات المتأرجحة، حيث أن أوكرانيا واقعة بين الولايات المتحدة الأمريكية الداعمة للمعارضة وبين روسيا المسيطرة على نظام الحكم, ولذلك فأن الأزمة تمثيل مصفر لصراع القوى على الدور والنفوذ, إلا أن الحقيقة التي يجب تثبيتها هي أن المصالح الروسية في أوكرانيا اكبر وأعظم من المصالح الغربية ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية, وان حاجة أوكرانيا إلى روسيا هي اكبر من حاجتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية, ونشر القوات داخل أوكرانيا له أدواته فالولايات المتحدة تلوح بورقه دعم المعارضة والإعداد للدخول إلى الاتحاد الأوروبي, وما لهذا الأمر من مكاسب سياسية وتجارية واقتصادية, ورغم أهمية أوكرانيا لها فهي لا تنظر لها على أنها قضية امن قومي دائما, وإنما منطقة نفوذ يجب التأني والصبر في خيار استراتيجي عسكري اتجاهها, أما روسيا فإنها تراها بلدا تابعا وامتدادا لمستعمراتها وهناك مصالح اقتصادية متبادلة لا يمكن التفريط بها, حيث روسيا المورد الرئيس لأوكرانيا بالطاقة وخاصة الطاقة النووية لتشغيل صناعاتها ومحطاتها الكهربائية والتجارة بينهما مصدر رئيسي من المصادر الأساسية لتزويد الاقتصاد الأوكراني, أما أوكرانيا فهي الممر الرئيسي لتمرير الغاز الروسي إلى أوروبا ومنفذها إلى البحر الأسود التي تضم الأسطول الروسي البحري في قاعدة سيفاستوبل وفق اتفاق تأجير باتفاق الطرفين, ووفقا لهذه المعادلة فان خيارات روسيا ستكون محددة باتجاه أوكرانيا ومواجهة كل الخيارات الأمريكية والغربية

السياسة الروسية التي كان قد أوضحها الرئيس فلاديمير بوتين بقوله في مؤتمر قمة الدول الثمانية عام(2008م) للرئيس الأمريكي بوش الابن “عليك ان تفهم يا جورج أن أوكرانيا ليست دولة, فجزء من إقليمها يقع في أوروبا الشرقية والجزء الأكبر منها ملك لنا”(درع الوطن,2014), وهو نفس الكلام الذي أعقب التوقيع على اتفاقية ضم القرم للاتحاد الروسي حيث أعلن أن شبه جزيرة القرم كانت أبدا جزء لا يتجزأ من روسيا وتم منحها لأوكرانيا في عام (1954م), لذلك فأن الضربة الإستباقية الروسية واستعادة شبه جزيرة القرم والأجزاء الشرقية من أوكرانيا, تعد رسالة روسية للغرب والولايات المتحدة الأمريكية, بأن جوارها القريب خطوط حمراء لا يمكن التساهل أو التفاوض بشأنها كما حصل في ابخازيا واوسيتيا الجنوبية .

إن سيناريوهات حل الأزمة الأوكرانية جميعها بيد روسيا, وان الولايات المتحدة على الرغم مما تواجه من أزمة المصداقية والموثوقية بسبب التحدي الروسي للقوة الأمريكية في آسيا إلا أن إدارة اوباما تعي جيدا حدود القوة الأمريكية وتوجهات الرأي العام الأمريكي, ولذلك فقد راهن على العمل الدبلوماسي عبر تحالفات إقليمية ودولية قوية, بعيدا عن استخدام القوة وعلية فأن من راهن على ان العلاقات الأمريكية – الروسية ممكن ان تنقطع أو تتأثر بسبب هذه الأزمة يجد نفسه إمام رغبة أمريكية وغربية لاستمرار العلاقات لأن المصالح المشتركة بين روسيا وأوروبا عبر الولايات المتحدة الأمريكية تتصاعد وتتجه بالعلاقات نحو التطور وقد تستخدم ورقة أوكرانيا بالضغط على روسيا للحصول على تنازلات مهمة للمصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط مثل الأزمة السورية والبرنامج النووي الإيراني, ويمكن أن نلاحظ ذلك من خلال تراجع الدور الروسي في هذه الأزمات ومستجدات الأوضاع في ليبيا واليمن وانشغالها في ترتيب بيتها الاورو آسيوي, الذي هو أكثر أهمية في حساباتها الإستراتيجية مستقبلا.

تداعيات الأزمة الأوكرانية على العلاقات الروسية الغربية:

نتيجة التدخل الروسي في أوكرانيا, وعدم الاستجابة لمطالب الغرب على رأسهم أمريكا, فقد فُرضت عليها عقوبات اقتصادية تعرف بعقوبات المستوى الثالث, والتي تستهدف قطاعات كاملة للاقتصاد الروسي ونتيجة لذلك، فإن قطاع الطاقة الحيوي في روسيا يمكنه أن يواصل تعاونه الاقتصادي مع شركاء غربيين، لكن على الأرجح سيجد صعوبة في الحصول على قروض غربية, وكما قال الرئيس الروسي بوتين في كلمة له في دوشنبه عاصمة طاجيكستان، حيث شارك في  قمة شنغهاي للتعاون ” إن فرض عقوبات أوروبية جديدة ضد روسيا، على خلفية الأزمة الأوكرانية، تبدو غريبة بعض الشيء, لأن العقوبات في الواقع تقوض العملية السلمية في أوكرانيا” .

– العقوبات الأمريكية على روسيا

حيث قامت الولايات المتحدة الأمريكية بفرض عقوبات على أشخاص ذوي نفوذ مقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعضهم من أغنى رجال الأعمال في روسيا ومن بينهم هؤلاء جينادي تيمشينكو مؤسس شركة “غونروف” التجارية، والذي يمتلك أيضا مجموعة “فولغا غروب” الاستثمارية التي لها حصص في قطاع الطاقة والنقل والبنية التحتية من بينها “نوفاتيك”، وأيضا ثاني أكبر منتج للغاز في روسيا ايغور سيتشين وهو اسم كبير آخر على قائمة العقوبات الأمريكية، وهو ضابط سابق في المخابرات الروسية وحليف قديم لبوتين, حيث سيتشين رئيس شركة النفط العملاقة المملوكة للدولة “روزنفت”، والتي ترتبط بشراكات في مجال الطاقة مع اكسون موبيل وبريتيش بتروليوم البريطانية, أما الرئيس بوتين فهو ليس على قائمة العقوبات الأمريكية, لأن زعماء الغرب لايريدون معاملة روسيا كدولة منبوذة دوليا، فهم يريدون الاستمرار في لقاء بوتين وجها لوجه، وإذا أدرج اسمه ضمن قائمة العقوبات، فسيكون من الصعب ممارسة ضغوط دبلوماسية مباشرة عليه علاوة على ذلك، لا يزال الغرب يريد تعاون روسيا بشأن مجموعة هائلة من القضايا الدولية من بينها إيران وكوريا الشمالية وسوريا, وأيضا سعت الولايات المتحدة بضم المزيد من الشركات الروسية للعقوبات, من بينها روزنفت ونوفاتيك بالإضافة إلى مصرف “غازبروم بنك” الذي هو جزء من تكتل غازبروم العملاق المملوك للدولة وتشمل القائمة أيضا مصرف “”فنيش أكونوم بنك”” الحكومي الذي يعود تاريخه إلى الحقبة السوفيتية, وأدرج على القائمة أيضا شركة “كلاشينكوف” الشهيرة لتصنيع الأسلحة, بالإضافة إلى “الجمهوريات الشعبية” الغير المعترف بها والتي أسسها الانفصاليون بشكل منفرد في منطقتي دونيتسك ولوهانسك .

وقد كان للعقوبات الأمريكية الغربية تداعيات كبيرة على الاقتصاد الروسي, وخاصة على البنوك وشركات الطاقة المدرجة على قائمة العقوبات, حيث منعت  من دخولها إلى أسواق المال الأمريكية, حيث ضرّ حظر السفر الغربي بأصدقاء بوتين الأغنياء أصحاب النفوذ، لكن تجميد الأصول قد يؤثر عليهم بدرجة أقل,  وتمثل لندن منطقة جذب شهيرة للنخبة من رجال الأعمال الروس الذين اشتروا العديد من العقارات الباهظة في بريطانيا, ويرتبط الاتحاد الأوروبي بعلاقات اقتصادية مع روسيا أقوى من الولايات المتحدة، ولذا فإن تضييق نطاق عقوبات الاتحاد الأوروبي سيحد من التأثير الشامل لها على موسكو, لكن المراقبين يقولون إن العقوبات هي على الأرجح أمر سيء للاقتصاد الروسي, الذي تراجع هذا العام من بعد ما انتعش بفضل إيرادات النفط الروسي، فإن الاقتصاد يواجه الآن تراجعا في الاستثمارات المباشرة وهروبا كبيرا لرأس المال

– العقوبات الأوروبية على روسيا:

اعتزم الاتحاد الأوروبي توسيع قائمة تجميد الأصول وحظر السفر على المسؤولين, ورجال الأعمال والهيئات الروسية وستستهدف هذه العقوبات الى من ينظر إليهم على أنهم يدعمون ماديا أو ماليا الأعمال التي تقوض أو تهدد سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها واستقلالها, ويعني هذا أن الاتحاد الأوروبي على الأرجح سيحذو حذو الولايات المتحدة في استهداف المزيد من أعضاء الدائرة المقربة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين, وبعض الشركات الروسية الكبرى, ولا يطال حظر الأصول الحسابات المصرفية والأسهم فحسب، بل أيضا الموارد الاقتصادية مثل العقارات والمصارف , ولذا فإن الأشخاص الذين سيدرجون في قائمة العقوبات الجديدة لن يسمح لهم بشراء أو بيع أصولهم في الاتحاد الأوروبي بمجرد دخول تجميد الأصول حيز التنفيذ, وسيؤدي حظر السفر إلى منع هؤلاء الأشخاص من دخول أي دولة في الاتحاد الأوروبي حتى في حالة السفر غير المباشر”الترانزيت”، وستدرج أسماؤهم على القائمة السوداء لحظر إصدار التأشيرات, لكن هناك بعض الاستثناءات، إذ أنه لا يزال يجب احترام الحصانة الدبلوماسية، لذا فإن الدبلوماسيين سيستثنون من هذا الحظر, وتشمل الاستثناءات أيضا الحالات التي تستند لدواعي إنسانية، إذا كان الشخص على سبيل المثال يحتاج لسداد نفقات علاج طبي, وهناك وثيقة صادرة عن المجلس الأوروبي تحدد نظاق هذه العقوبات, حيث كان الاتحاد الأوروبي ركز سابقا على أفراد وعدد قليل من الهيئات التي لها صلة مباشرة بضم روسيا لجزيرة القرم وبانتفاضة الانفصاليين شرقي أوكرانيا, وأبرز مسؤول روسي تستهدفه عقوبات الاتحاد الأوروبي حتى الآن هو فياتشيسلاف فولودين, النائب الأول لرئيس إدارة الرئاسة الروسية” الكرملين”، وهو مدرج أيضا على قائمة العقوبات الأمريكية وضمت قائمة العقوبات الأوروبية بالفعل بعض كبار الجنرالات الروس, ويدرس الاتحاد الأوروبي إمكانية فرض حظر أسلحة على روسيا, ويدفع رئيس الوزراء ديفيد كاميرون من أجل تبني هذا الخيار حاليا, وتعرضت فرنسا لانتقادات كثيرة بسبب قرارها المضي قدما في بيع حاملتي مروحيات من نوع “ميسترال” إلى روسيا حيث قالت فرنسا إنها قد توقف تسليم السفينة الثانية، مشيرة إلى أن ذلك يتوقف على موقف موسكو إزاء الوضع في أوكرانيا

– الخسائر الأوروبية من تراجع النشاط الاقتصادي مع روسيا:

إن روسيا تعد سوق مزدهر للسيارات الألمانية عالية الأداء, إذ ستشعر بعض دول الاتحاد الأوروبي بالتأثير أكثر من دول أخرى، حيث أصبحت روسيا سوقا مزدهرا للسلع الاستهلاكية الغربية في العقد الماضي, ويبدو أن ألمانيا على وجه الخصوص تعارض زيادة العقوبات على روسيا، وهذا ليس أمرا مثيرا للدهشة, إذ أن صادرات ألمانيا إلى روسيا بلغت 38 مليار يورو في عام 2013، وهو الأعلى بين دول الاتحاد الأوروبي, والأهم من ذلك هو أن ألمانيا تحصل على أكثر من 30 في المائة من صادراتها من النفط والغاز من روسيا, وتعتمد هولندا وإيطاليا بشكل كبير على صادرات الطاقة الروسية، بالإضافة إلى أن بعض جيران روسيا من دول الاتحاد السوفيتي السابق يعتمدون بشكل كامل على شحنات الغاز الروسية, حيث بلغ إجمالي التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي وروسيا نحو 270 مليار يورو في عام 2012، وهو أعلى بكثير من مستوى التبادل التجاري بين الولايات المتحدة وروسيا.

 

الهوامش والمراجع :

ناصر زيدان، (2013م) “دور روسيا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من بطرس الأكبر حتى فلاديمير بوتين”، ط1، (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون)

بيلنكايا (2008م) “الشرق الأوسط الكبير بين روسيا والسبعة الكبار”، شئون الأوسط، العدد 128، بيروت: مركز الدراسات الإستراتيجية.

J.Bugajski (2005) Pacea rece: noul lmperialism al rusiei (cold peace: russiois new lmperialism) Bucharest: casa radio.PP15-44.

جريدة الدستور الاردنية , الأزمات الجيوبولتيكية وتأثيرها على الشرق الأوسط  ,      د . عامر السبايلة و مجموعة من الباحثين ,  الجمعة 5 ديسمبر 2014, العدد: 727571.

صحيفة نيزا فيسمايا غاريتا(2015م) أوروبا لن تنسى القرم، متوفر عبر: www.arabic.rt.com.

الشيخ، نورهان، (2010م)، “السياسة الروسية في القرن الحادي والعشرين”، (القاهرة: مركز الدراسات الأوروبية).

بي بي سي،(2015م) ما مدى تأثير العقوبات الأوروبية والأمريكية على روسيا، متوفر عبر: www.bbe.co.uk/arabic.

راندا موسى،(2014م)، “بين التوتر والتوازن: حسابات وقضايا العلاقات الروسية- الأمريكية”، السياسة الدولية، العدد 194، المجلد 48، (القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية)

دحمان، غازي،(2014م)، روسيا بوتين قطب دولي أم دولة ممانعه http://www.aljazeera.net

سي إن إن، (2015م) بوتين يسخر من عقوبات أمريكية أوروبية إضافية ضد روسيا تضر بسلام أوكرانيا، متوفر عبر:Arabic.cnn.com.

العزي، خالد ممدوح،(2014م) العلاقات الروسية- الأمريكية في ظل الصراع الجيوسياسي، جريدة المستقبل اللبنانية، العدد5004

نومكن، فيتالي (2013م) “العلاقات الروسية مع أوربا والولايات المتحدة الأمريكية: انعكاسات على الأمن العالمي”، ابو ظبي، الإمارات العربية المتحدة: مركز الإمارات للدراسات والبحوث السلسلة: محاضرات الإمارات.

Ministry of foreign of Ukraine (2014) “statement of the MFA of uk raine with respect to assault landing of Russian armed forces in the kherson region on march 15”.

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق