fbpx
مقالات

ماذا يجري بالإقليم: محاولة للفهم

بقلم/ حسام الدجني

قبل الإجابة عن التساؤل لابد من مدخل للتفسير حول المدخلات السياسية والاقتصادية والجيواستراتيجية للشرق الأوسط.

النفط، الموقع الجيواستراتيجي، (اسرائيل)، هم المحددات المركزية لصانع القرار الغربي فيما يخص المنطقة، فالنظام الدولي ورغم محاولات مجموعة “البريكس” كسر هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية عليه، إلا أن الأخيرة ما زالت تتحكم في قواعد اللعبة وتحركها وفق نظرية الدومينو وفقاً لمصالحها السياسية والاقتصادية والأمنية وغير ذلك من أشكال وأنواع المصالح.

الولايات المتحدة ترى أن تقسيم سايكس بيكو لا يخدم المصالح الأمريكية، وبذلك هي وضعت هدف استراتيجي تعمل عليه ويشاركها بعض الدول الغربية على تنفيذه وهي تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ وتفتيت المفتت في الشرق الأوسط. والهدف من وراء ذلك منح (إسرائيل) القوة الفعلية والحقيقية من كل الجوانب وصولاً لدمجها بالنظام الاقليمي العربي، وهيمنتها وتحكمها في مفاصله، بعد أن يتم استنزافه من خلال صناعة الفتن الداخلية والتحديات الخارجية والأزمات الاقتصادية والتقسيمات الإثنية والعرقية والطائفية، وهذا ما يحصل فعلاً في العراق وسوريا وليبيا واليمن وغيرهما من البلدان العربية.

بعد اكتشاف النفط الصخري من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لم يعد الاهتمام بالنفط كثيراً في الاستراتيجية الامريكية، وإنما يتم استخدامه من خلال اللعب بأسعاره لمواجهة التطور والنهضة الصينية والروسية وللضغط على بعض الدول المنتجة من أجل استنزافها اقتصادياً وتدجينها سياسياً.

أما الموقع الجيواستراتيجي فهو مهم للدول الكبرى وعلى وجه التحديد روسيا التي تعاني من غياب المياه الدافئة على أراضيها وبذلك ترى في الشرق الاوسط مجالاً حيوياً لأمنها القومي وفضائها الحيوي، وبذلك تسعى وبكل ما أوتيت من قوة لبسط نفوذها في المنطقة وربما ما يفسر السلوك الروسي في سوريا هو خشية الروس على القاعدة الروسية في ميناء اللاذقية وهي القاعدة الوحيدة للروس على البحر المتوسط.
أيضاً تكمن أهمية المنطقة في أنها دول ممر للغاز الروسي وللبضائع الصينية نحو أوروبا، وهذا أيضاً ما يفسر صراع المصالح الذي تدفع شعوبنا وعواصمنا الثمن غالياً من أجله. ويبدو أن صفقة ما تلوح بالأفق بين وزيري خارجية روسيا وامريكيا تضمن للأولى كل مصالحها مقابل الانسحاب والضغط على النظام للقبول بمحادثات جنيف المزمع عقدها.

لكن الأهم فيما يحصل بالإقليم هي دولة الاحتلال الاسرائيلي، وكيف تسير هذه الدولة بخطىً ثابتة وواثقة نحو الاندماج في النظام الاقليمي العربي، وصولاً لمرحلة التتويج والاعلان عن الشرق الاوسط الجديد، الذي يكون لـ(إسرائيل) كلمة الفصل فيه. فالدبلوماسية الاسرائيلية تسخّر كل أدواتها بدءاً من الجزرة وليس انتهاءً بالعصا، وتوظف شبكة علاقاتها الدولية وتحديداً الادارة الامريكية والماسونية العالمية في سبيل تحقيق ذلك. والغريب أننا كأنظمة سياسية وشعوب وقعنا بالفخ، فهنيئاً لك أيتها الدولة التي أقيمت على أنقاض الشعب العربي الفلسطيني المسلم.

وهنا لابد أن يعلم الجميع أن ما يعطل مرحلة التتويج الاسرائيلي ثلاث قضايا هي:
1- انتفاضة القدس وهذا العنفوان الثوري في الاراضي الفلسطينية.
2- صمود قطاع غزة وعدم انكساره أمام الأمواج العاتية التي يواجها صباح مساء، وقوة فعل المقاومة الفلسطينية بالقطاع، ووعي شعبنا الفلسطيني، هي أحد الأسباب التي تعطل حتى هذه اللحظة تنفيذ هذا المشروع الصهيوني الكبير الذي أولى تداعياته هو تصفية القضية الفلسطينية.

الخلاصة: إن ما يجري من تأجيج للفتنة الطائفية، ومن أخطاء فادحة تقوم بها بعض الدول العربية والاسلامية ساهم بقصد أو بدون قصد في تمرير المخطط، وعليه أنصح إيران بأن تقدم للدول العربية وتحديداً للمملكة العربية السعودية مواقف ايجابية تساهم في أمن واستقرار المنطقة والتفرغ للقضية المركزية التي توحد الجميع وهي قضية فلسطين، قضية تهويد المسجد الاقصى، لأن البديل هو انهيار الجميع وسيادة اسرائيل وحلفائها على موارد وموروث المنطقة الثقافي والحضاري.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق