fbpx
مقالات

الدكتاتورية الدستورية الحل الامثل للنظام السياسي العراقي

زياد خلف عبدالله الجبوري

بقلم : م. زياد خلف عبدالله الجبوري – العراق / صلاح الدين

 

التجربة الديمقراطية بصورتها الاوربية الغربية لاتناسب دول العالم الثالث فالتجربة الديمقراطية الغربية ليست وليدة يوم وليلة وانما وليدة عقود طويلة من التحول السياسي فضلاً عن الاختلاف الثقافي والحضاري بين شعوب دول العالم المتقدم وشعوب دول العالم الثالث ، وهذا هو حال الديمقراطية الجديدة في العراق التي جلبها الاحتلال الامريكي ، فالعراق تحول من دولة ذات نظام سياسي دكتاتوري الى دولة ذات نظام رئاسي برلماني ، ومن دولة ذات حزب واحد الى دولة متعددة الاحزاب ومن دولة مركزية الى دولة فدرالية لا مركزية .

العراق كان بحاجة ماسة الى نظام هجين من الديمقراطية تنتقل فيه الديمقراطية شيئاً فشيئاً ، والحل الامثل في العراق الآن هو ليس من خلال حكومة تكنوقراط فقط ، كونها لا يمكن ان تحقق المنشود في ظل هذه العقبات التي تواجهها والتي منها التعدد الحزبي وما رافقه من نفوذ كبير لهذه الاحزاب في البرلمان العراقي والتي اصبح البرلمان يعمل على تحقيق مصالحها وليس مصالح الشعب ، فضلاً عما تمتلكه هذه الاحزاب من من مليشيات مسلحة تهدد المسؤول او الوزير اوعضو البرلمان لتحقيق رغباتها ، يضاف لذلك ارتباط البعض من هذه الاحزاب بأجندات دول اقليمية ، ومن العقبات التي تواجه حكومة التكنوقراط في العراق هو الفساد بجميع اشكاله الذي استشرى في وزارات ومؤسسات الدولة حتى اصبح هناك مافيات للفساد تعمل في العلن والسر تمول وتقدم الرشاوي وتهدد الموظف لتحقيق اهدافها ، لذا ربما على الشعب العراقي ان لا يستبشر خيراً بالحكومة التكنوقراطية الجديدة ولا يبني آمالاً عريضة عليها .

الحل الامثل للعراق في ظل هذه الظروف هو تفعيل مفهوم الدكتاتورية الدستورية والتي تعني تجسيد للنظام الفردي ، وذلك بتحقيق التركيز التام للسلطة السياسية بيد شخص واحد يجمع بين يديه جميع الاختصاصات التفيذية والتشريعية في حال تعرض الدولة للخطر الخارجي او الازمة الداخلية ، ويحدد هذا التركيز بفترة زمنية تقر من خلال قانون في الدستور او وفق قانون برلماني او حكومي ،  وتنتهي بنهاية تلك الاخطار ، فالدكتاتورية الدستورية هي احد اشكال الحكومة التي تمارس سلطات دكتاتورية في اثناء حالة الطواريء ، ومن الواضح ان هذا النظام مؤقت فهو ينتهيبنهاية المدة المحددة له او بزوال الظروف التي استدعت قيامه .

الامبراطورية الرومانية في القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد لجأت الى هذه العملية ، فكان يقوم مجلس الشيوخ بأختيار احد الاشخاص لرئاسة الدولة ويخوله جميع الصلاحيات والسلطات لفترة محدودة تنتهي بزوال الظروف التي استدعت قيامها ، كذلك الدستور الفرنسي الصادر عام 1958 تضمن فقرة في المادة (16) منه تشير الى منح رئيس الجمهورية ممارسة الصلاحيات التنفيذية والتشريعية في حالة وجود خطر يهدد الجمهورية الفرنسية او مؤسساتها الدستورية ، وفي القرن الحالي قدم المحامي والمنظر القانوني الامريكي ( جون يو ) نظرية السلطة غير المقيدة فعلياً والتي تدعم السلطة التنفيذية الوحدوية التي ستقدم لرئيس الولايات المتحدة لتكون من سلطاته بإعتباره القائد العام للقوات المسلحة ، وتمثل هذه النظرية الاساس المنطقي للعديد من الاجراءات التي قامت بها ادارة الرئيس جورج دبليو بوش بعد هجمات 11 ايلول 2001  ، من خلال ذلك اثبتت هذه الفكرة انها قابلة للتطبيق في اكثر دول العالم تطوراً فما بالنا بدولة من دول العالم الثالث ، لذا فالعراق حالياً بأمس الحاجة لتطبيق مفهوم الدكتاتورية الدستورية او السلطة غير المقيدة بتسميتها الجديدة لاصلاح النظام السياسي والقضاء على الفساد الاداري والخروج به الى بر الامان .

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى