fbpx
الشرق الأوسطعاجل

حديث الحرب والشأن الداخلي (الاسرائيلي) !!

د . محمد خليل مصلح
بقلم : د. محمد خليل مصلح

هل هي جادة بأقوالها تلك المصادر والجهات العسكرية باقتراب اندلاع الحرب الجبهتين الشمالية والجنوبية؟

يبدو ان المؤسسة العسكرية  وبتعليمات من وزير الجيش دق طبول الحرب الذي كان من المتوقع ان تحدث مقدماتها بعد العملية الاخيرة في تل ابيب في محاولة: اما للتلاعب بمشاعر الرأي العام الداخلي الإسرائيلي أو الفلسطيني أو معا؛ فما الذي تغير بشكل طارئ حتى تتحدث اسرائيل عن الحرب واقتراب اندلاعها؟

صحيفة  معاريف  تحذر من اندلاع الحرب وتشير الى ضعف الجبهة الداخلية الخاصرة الرخوة في دولة الاحتلال؛ ما المغزى من الحديث عن الجبهة الداخلية؟ وهل لعملية رمضان شأن في ذلك؟ ومسؤولية الجبهة الداخلية تقع على عاتق من؟

وزير الجبهة الداخلية اين موقعه في هذه المعادلة من المركب الداخلي للحكومة وهل لتكتيك ليبرمان بعدم تحمل المسؤولية وإلقاءها على غيره شأن في ذلك؟

وهل بدأ ليبرمان لخطوات تصفية حسابه مع نتنياهو بعد ان ادرك اهداف نتنياهو لضمه للحكومة ومنحه وزارة الدفاع؟

كثير هي الاسئلة التي تحتاج الى اجابة لمعرفة الواقع الداخلي لحكومة نتنياهو، والتي ايضا تمنح هذه المعرفة المقاومة حزب الله والمقاومة الفلسطينية القدرة على وضع استراتيجياتها وتكتيكاتها وخطتها للتعامل مع المتغيرات المفاجئة في الساحة الداخلية الاسرائيلية والإقليمية وكيفية التلاعب بها، وزيادة التوتر داخل جبهة الكيان الغاصب.

قد تكون اقوال الضابط الكبير في الجيش الإسرائيلي “أن حربا مقبلة بين إسرائيل وحزب الله ستنشب لا محالة، وحذر من أن حزب الله قادر على إطلاق 1200 صاروخ باتجاه إسرائيل يوميا”. بمناسبة مرور عشر سنوات على حرب لبنان الثانية في العام 2006 ؛ قد يكون كلام احتفال لكن لا اعتقد ان تلك الاقوال تخلو من بدايات الصراعات في لعبة تحميل المسؤولية ازنكوت تعلم من الحرب السالفة وخاصة من الثمن الذي دفعه وزير الجيش الاسبق حالوتس وكونه عسكري بلا ظهر سياسي كان كبش الفداء للأي اخفاق محتمل، وأيضا يدرك ليبرمان حجم الثمن الذي سيدفعه اذا سقط كبش فداء لنتنياهو في أي اخفاق امني عسكري اذا نشبت الحرب على الجبهتين الشمالية والجنوبية.

في حديث لقائد اللواء 769 في الجيش الإسرائيلي، العقيد إلران موراش، لإذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم، الثلاثاء 17/6، إن “السؤال ليس ما إذا ستقع مواجهة في الشمال وإنما متى ستقع”، مضيفا أنه “إذا تم إطلاق 160 صاروخا في اليوم باتجاه شمال البلاد خلال حرب لبنان الثانية، فإن علينا أن نتوقع تلقي ما بين ألف إلى 1200 صاروخ يوميا، وهذا سيكون مشهدا مختلفا تماما عما عهدناه. وثمة حاجة إلى أكثر من حماية مادية.. سنحتاج إلى مناعة ذهنية”. ماذا يعني هذا الحديث وفي هذه المرحلة بالذات؟ هناك حديث عن انفراج سياسي بين الفلسطينيين داخليا، وهذا يتطلب مواقف سياسية اسرائيلية آجلا ام عاجلا للرد على الموقف من المبادرة العربية اذا نجحت الدولة العربية وعلى رأسها مصر جر حماس وفتح للمصالحة، وموافقة حماس على مشروع التسوية المؤقت في حدود عام 67 بعد الاخفاق في الادارة السياسية للقطاع، وتسريب اقوال لمشعل بعد ترشحه لرئاسة حماس وهل هذا الكلام يحمل في طياته شيئا جديدا في مسألة خلافة عباس؟

ماذا تعني الحماية المادية والذهنية الجبهة الداخلية مسؤولية وزير الجبهة الداخلية وهو يتبع مباشرة لرئيس الحكومة وهي مسؤولية بعيدة عن صلاحيات الجيش ووزير الحرب؛ ميلمان المحرر العسكري لصحيفة معاريف، الذي يُعتبر وثيق الصلة بالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية،  ينقل عن رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق إيهود باراك  ووزير حربها السابق قوله إن المعركة القادمة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية قد يتخللها سقوط مئات القتلى الإسرائيليين، وهو ما يطرح أسئلة عن مدى قدرة المجتمع الإسرائيلي على تحمل واستيعاب كل تلك الأعداد من الضحايا”. يبدو انها حملة تهيئة ذهنية للمجتمع والرأي العام الاسرائيلي لفداحة ومتطلبات المعركة القادمة وهو اسلوب تتبعه القيادة لتحميل جزءا من المسؤولية للمجتمع الاسرائيلي المتطرف والذي ساحة التنافس فيه انحسرت لى قاعدة اليمين المتطرف وهي الارضية التي يقف عليها الاقطاب الثلاثة في الحكومة نتنياهو، ليبرمان، نفتالي بينت، ايضا قد تكون مقدمة بعد ان اجتمع ليبرمان مع قيادة الاركان عن مزيد من الاحتياجات والتمويل لزيادة قدرات الجيش المادية والعملياتية الفنية والخبرات على الأرض.

مع الواقع لا يشير الى مثل تلك التقديرات بنشوب حرب أو استعداد حزب الله او المقاومة الفلسطينية أو الرغبة بالحرب؛ ما يبدو لنا حسب وجهة نظرنا ان ليبرمان بدأ يفهم الواقع الامني وتعقيداته وانه يجب ان يتحلى بالمسؤولية والانضباط و الاخذ بعين الاعتبار المصالح الشخصية والسياسية والعلاقات العامة و مصالح اسرائيل الاقليمية والدولية والأولويات في ترتيب المواجهات وصيد الفرص خاصة وان الساحة العربية مهيأة لعلاقات منفتحة مع اسرائيل تحت ضغط المصالح المشتركة لمواجهة ما يسمى الارهاب في المنطقة ومواجهة الاطماع الايرانية في المنطقة بحسب توصيفهم لإيران كعدو مشترك لهم؛ حزب الله منشغل بمعركته داخل سوريا مع اننا لا نتهمه بالتقصير بالتحضير للمعركة على الجبهة مع اسرائيل لكن بمفهومة هو يحمي ظهره سوريا لأنه لو انكشف للدولة اللبنانية ستتغير البيئة الاستراتيجية  لبيئة معادية؛ اما المقاومة في غزة فهي تدرك ابعاد الحرب القادمة وانعكاساتها الداخلية في غياب ظهر وبيئة حاضنة خاصة وأنها ادركت الدور العربي في الحرب الاخيرة على غزة مع الطوق المفروض لمنع دخول السلاح للقطاع ؛ حزب الله وحماس والفصائل المقاومة تحولت في كثير من الزوايا الى كيانات سياسية تنظر الى الامور بكثير من الكياسة السياسية والمصالح التنظيمية .

تبقى الاحتمالات ان ما يجري داخل اسرائيل توظيف داخلي بين اركان النظام بشقيه السياسي والأمني العسكري استباقا للأحداث المتوقعة وغير  المتوقعة بحسب التقديرات السياسية والأمنية وفي ظل تغيير وزير الحرب؛ لكن ما اسردناه في التحليل لا يعني الا نتخذ الحذر من جانب العدو؛ الوضع السياسي والأمني سريع التقلب داخل الكيان الغاصب، وسياسة الهروب الاى الامام في القاموس السياسي والأمني اما مبادرة سياسية جديدة او حرب على قطاع غزة.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق