fbpx
الشرق الأوسطعاجل

دراسة: إطار جديد للشراكة مع تونس لتحقيق النجاح في عملية انتقالها الديمقراطي

بعد سنوات خمس من الثورة، لاتزال الرياح الداخلية المعاكسة والزوابع الإقليمية تُربك تونس، مايهدّد عملية انتقالها الديمقراطي.

أكسب التطوير الديمقراطي الشامل للجميع الذي تُحرزه تونس، إلى جانب تصميمها على مكافحة الإرهاب، البلادَ إعجاباً واسع النطاق. لكن بعد سنوات خمس من الثورة، لاتزال الرياح الداخلية المعاكسة والزوابع الإقليمية تُربك تونس، مايهدّد عملية انتقالها الديمقراطي. ولايزال التونسيون بانتظار معالجة التظلّمات الاجتماعية والاقتصادية التي تسبّبت باندلاع ثورة العام 2011. وفي سبيل وقف المسار المُقلق الذي تنتهجه البلاد، والتصدّي للتحديات الاجتماعية-الاقتصادية التي تواجهها، وللمساعدة في تحقيق أهداف الثورة المتمثّلة في الازدهار والحرية والكرامة، ينبغي على تونس وشركائها الدوليين اتّباع نهج جديد يتمثّل في إطار شراكة يجمع بين إجراءات إصلاحية بقيادة تونسية وبين مساعدات دولية متّسقة ومكثّفة.

العملية الانتقالية في تونس تراوح مكانها:
يعاني الاقتصاد التونسي من الفساد والتحدّيات البيروقراطية والأمنية والقانونية. ولمّا تتحقّق بعد المشاريع المنشودة في مجالات النمو والتنمية والبنية التحتية، في ظل تفاقم خيبة أمل التونسيين ومعها خطر تمزّق النسيج التوافقي الذي حافظ على صمود البلاد ومكّنها من المضي قدماً.
من شأن الانزلاق نحو عدم الاستقرار أن يجعل تونس أكثر عرضة إلى الأعمال الإرهابية، ويفاقم الأزمة في ليبيا والغموض في الجزائر، ويدفع آلاف التونسيين إلى الانضمام إلى الجماعات المتطرفة أو الالتحاق بركب المهاجرين إلى أوروبا.
قد يُظهر النجاح والاستقرار في تونس أن ثمة إمكانية لإقامة نظام سياسي تعدُّدي وخاضع إلى المساءلة في العالم العربي، كما يُمكن أن يطرحا أسُساً لمواجهة التحديات المنهجية في المنطقة.
احتياجات التمويل في تونس ليست كبيرة. والواقع أنه يمكن أن يكون للمستويات المتواضعة من الدعم المركّز والاستراتيجي تأثير ضخم إذا ماتمّت الاستفادة منها بصورة فعّالة. حتى الآن، كان التنسيق الدولي والمتابعة ناقصَين، مايزيد من صعوبة الخيارات الصعبة أصلاً المتعلّقة بإجراء إصلاحات مهمّة.
يتعين على التونسيين أن يقوموا بالدور المنوط بهم. إذ يغرق الكثير من المساعدات والمشاريع في مستنقع البيروقراطية الموروث من النظام السابق. وما لم يكن التونسيون قادرين، في المقام الأول، على تجاوز هذا المستنقع وتنشيط وظائف الحكومة الأساسية مجدّداً على المدى الطويل، فلن يُحدث أي مستوى من الدعم الدولي فرقاً.

نهج عملي لتحقيق النجاح في تونس:
ينبغي على الحكومة التونسية وشركائها الدوليين الأساسيين وضع إطار جديد للشراكة، يقوم على الالتزامات المتبادلة في خمسة مجالات تكمّل بعضها البعض.

يمكن لشركاء تونس الدوليين الأساسيين وبتعاون تونسي أن يقوموا بما يلي:

تكثيف المشاركة مع تونس وتقديم المعونة اللازمة لمساعدتها في معالجة الأولويات الملحّة. يجب أن تكون المشاركة الدولية في إطار الشراكة قوية، بما في ذلك من خلال تقديم المساعدات المالية والامتيازات التجارية، وأن تحفّز الإجراءات التي من شأنها جعل المساعدات الدولية أكثر فعالية ومعزِّزة للنمو الاقتصادي.

يمكن أن تقوم الحكومة التونسية، وبدعم دولي، بما يلي:

قيادة آلية تنسيق (G7 +) للمساعدات الاقتصادية بغية تعزيز الشفافية والمساءلة والمتابعة. يجب على شركاء تونس الدوليين الأساسيين أن يشاركوا في هذا الجهد، مع الأطراف الفاعلة في المجتمع المدني والقطاع الخاص المرتبط به بحسب الحاجة. يمكن لآلية تنسيق المساعدات أن تُسهم في وضع وتطوير الالتزامات المتبادلة فائقة الأولوية من جميع الأطراف.

تنشيط التواصل مع الرأي العام وإطلاق حوار شامل مع الأطراف المعنية كافة حول السياسات العامة والقوانين الجديدة. فقد استنزفت الألاعيب السياسية ثقة المواطن في عملية الإصلاح. وما لم تبدأ الحكومة بتشاور حقيقي ونَشِط مع المجتمع المدني، ستبقى جهود الإصلاح متوقّفة.

تعزيز الإصلاحات التي يمكن أن تحظى بقبول الرأي العام، وإزالة العقبات التي تعترض سبيل النمو الاقتصادي، ولاسيما في المجتمعات المحلية المهمّشة. تمثّل صياغة هذه الإصلاحات وإقرارها وتطبيقها وإعطاؤها الأولوية، وكذلك تحسين القدرات العامة للبرلمان، مهمّة كبيرة يجب أن تواصل الأطراف الفاعلة التونسية والدولية التركيزَ عليها.

وضع آلية سريعة لتنفيذ المشاريع الرامية إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوفير فرص العمل. ثمّة حاجة إلى تبنّي إجراءات جديدة في مجالات التوريد والأمن والتنسيق بين الوزارات للمشاريع التنموية، بغية تحويل التمويل المحلّي والخارجي إلى نتائج ملموسة بالنسبة إلى التونسيين، وخاصة الشباب والمجتمعات المهمّشة.

توفّر قمّة الدول الصناعية السبع الكبرى (G7) التي ستُعقد في أيار/مايو 2016، واجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر، ومؤتمر الاستثمار في تونس المتوقّع أن يُعقد في الخريف المقبل، فرصاً لصياغة هذه الشراكة ووضعها موضع التنفيذ، في البداية من خلال إطلاق وتمكين آلية التنسيق والآلية السريعة الخاصة بها. وعندما يُبدي شركاء تونس مزيداً من الالتزام بالعملية الانتقالية في البلاد وتمضي القيادة التونسية قدماً في الإصلاحات وإنجاز المشاريع، يمكن أن تترتّب على ذلك ديناميكية قوية، بحيث تزيد خطوات كل طرف فعالية خطوات الطرف الآخر.المصدر : دراسة بحثية لمركز ” كارنيغي للشرق الأوسط ”

الباحثيين : مروان المعشّر، ALEXANDER DJERASSI، MARC PIERINI

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى