fbpx
مقالات

الانقلاب التركي انقلاب ذهبي !!

بقلم : همام السليم  –  كاتب وباحث عراقي

يراد بالانقلاب العسكري اجراء غير قانوني لإزالة الرئيس المتنفذ في السلطة والحلول مكانه عن طريق القوة وغالباً ما يكون بقيادة شخصية عسكرية بارزة، ويقصد به ايضاً وسيلة غير قانونية للتغيير السياسي تقوم به قلة من قادة الجيش بهدف الاطاحة بالحكومة القائمة والحلول محلها باستخدام القوة والعنف او التهديد بهما.

وفي السياق اعلاه غالباً ما تتم الاطاحة بالحكومة والرئيس الذي تدبر عملية الانقلاب ضده فيتم اغتياله او نفيه وحضر النشاط السياسي لحزبه، وتتغير الخارطة السياسية للبلد الذي يشهد انقلاب فيبعد الحاكم ويتولى الانقلابين زمام الأمور والسلطة، هذا في حال نجاح الانقلاب العسكري في تحقيق هدفه المنشود.

بيد انه وفي حالات قليلة يتم افشال الانقلاب، وهو ما حدث في تركيا يوم الجمعة 16 تموز يوليو الحالي؛ إذ بادر مجموعة من جنرالات الجيش لقيادة انقلاب على الرئيس رجب طيب اردوغان وتمكن الانقلابين بدايةً من تحقيق تقدم ملحوظ واصدروا بيان اعلنوا فيه تولي السلطة والحكم، ولكن سرعان ما تم التف الشعب التركي حول حكومته الشرعية بعد ان دعاه اردوغان للتصدي للانقلابين فخرجوا للشوارع رغم حضر التجوال وتصدوا للعسكر والدبابات واحبطت محاولة الانقلاب، وجدير بالذكر ان الشعب الذي خرج للشارع لا ينتمي للحزب الحاكم فقط وانما لأحزاب المعارضة ايضاً بهدف حماية الديمقراطية، بسبب تجربة الشعب السابقة مع حكم العسكر.

في مقالنا هذا لن نبحث في سيناريو الانقلاب ومن دبر وخطط له ومن نفذه وكم كان عددهم وكيف تم افشاله، وإنما سنسلط الضوء فيه على الفرصة التي منحتها محاولة الانقلاب للرئيس اردوغان على طبق من ذهب لتصفية الخصوم والمعارضين وهو ما يتضح من خلال الاجراءات التي اتخذتها الحكومة التركية بعد فشل الانقلاب.

فبعد النجاح في افشال الانقلاب بدأت الحكومة التركية بتنفيذ اكبر حملة تطهير لمؤسسات ودوائر الدولة العسكرية منها والمدنية من الكوادر التي ينسب إليها التعاون مع الانقلابين فتم اعتقال نحو 10 الف شخص من ضباط ومراتب المؤسسة العسكرية، وتم اقصاء قرابة 3 الف قاضي من محاكم تركية المدنية والجنائية، وعدد اخر من قضاء القضاء العسكري، وتم فصل وعزل عدد كبير من موظفي التربية والتعليم واغلقت اكثر من 600 مؤسسة تعليمة ومنع الاكاديميين عامة من السفر خارج تركيا، وعزل واعتقال عدد من الصحفيين والاعلاميين، ليبلغ مجموع من تم اعتقالهم وعزلهم اكثر من 50 ألف موظف عسكري ومدني، وهو رقم مخيف، وتناقش الحكومة اعادة العمل بحكم الاعدام لجرائم الاخلال بالنظام، وتوجيه الاتهام لجماعة فتح الله غولن ومطالبة الولايات المتحدة الأمريكية بتسليمه، بل وذهب اردوغان إلى ابعد من ذلك ليعلن يوم 20 تموز يوليو عن حالة الطوارئ في تركيا لمدة ثلاثة اشهر، وبذلك يمكنه اتخاذ قرارات اخرى بعيداً عن البرلمان اي يتجاوزه،

كل الاجراءات اعلاه وعدد الموظفين المعزولين يثير علامة استفهام حول هل كان الانقلاب من تدبير اردوغان نفسه أم إنه تمكن من التعامل معه وتوظيفه للإطاحة بالخصوم ؟؟ أيً كان الجواب فإن عدد من تم اقصائهم بهذه السرعة يوحي بأن هناك عملية اعداد مسبقة لعزل هؤلاء وسيما قادة الجيش الذين علموا بأنهم على قوائم الاطاحة والعزل فبادروا للانقلاب على الرئيس.

ختاماً في ضوء الاجراءات التي اتبعتها الحكومة التركية بعد فشل الانقلاب والتي مكنت اردوغان من تطهير مؤسسات الدولة من خصومه يمكننا وصف الانقلاب الفاشل بأنه انقلاب من ذهب ! ولكن تلك الاجراءات لن تمر دون ان تولد تداعيات داخلية وخارجية ربما ستلقي بضلالها على الحياة السياسية التركية لتنتهي معها مرحلة الانقلاب الذهبي .

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى