الشرق الأوسطعاجل

جواسيس مأجورة تشارك القوات الأميركية قتال تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا

ذكر تقرير نشرته صحيفة “دايلي بيست” الأميركية،أن الجيش الأميركية ينفق ملايين الدولارات على مقاولي الاستخبارات من أجل مشاركة القوات الأميركية في قتال تنظيم “الدولة الإسلامية”
 
ويبدو أن هذه هي المرة الأولى التي تعترف بها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بصفة علنية بقيام مقاولين من القطاع الخاص بدور في الحرب ضد تنظيم داعش داخل سوريا؛ ويعد ذلك بمثابة إشارة أخرى إلى تعميق مشاركة الجيش الأميركي في تحديد مصير الدولة.
تصدر وزارة الدفاع الأميركية قائمة يومية في الساعة الخامسة مساءً تتضمن العقود التي تم إبرامها خلال اليوم بقيمة تتجاوز 7 ملايين دولار بحسب “دايلي بيست”.
وقد تضمن البريد الإلكتروني اليومي تفاصيل مثيرة للانتباه تتمثل في مشاركة المقاولين العسكريين في العمل داخل سوريا إلى جانب القوات الأميركية المنتشرة بالفعل والبالغ قوامها 300 جندي.
 
حيث ذكر الإعلان عن التعاقد أن شركة Six3 Intelligence Solutions – وهي شركة استخباراتية خاصة قامت مؤسسة CACI الدولية بشرائها مؤخرا – قد حظيت بعقد مع الجيش بالأمر المباشر قيمته 10 ملايين دولار لتوفير “خدمات تحليل استخباراتية”. وسوف يتم استكمال العمل على مدار العام القادم في ألمانيا وإيطاليا وسوريا، بحسب ما ذكره تقرير البنتاغون.
 
ويصعب معرفة عدد المقاولين الذين يدخلون إلى سوريا بمقتضى هذا العقد، نظراً لقلة المعلومات المتاحة. ولا توضح وزارة الدفاع ومؤسسة CACI نوع العمل الذي ستمارسه شركة Six3، بخلاف تقديم “خدمات تحليل استخباراتي”، تشمل عدداً هائلاً من الأنشطة.
 
وقدأخبر شون ماكفيت – البروفيسور بكلية الشؤون الخارجية بجامعة جورج تاون ومؤلف كتاب Shadow War وقاتل مأجور سابقاً – دايلي بيست بأن “شركة Six3 ليست شركة عادية، بل شركة استخباراتية خاصة، وحقيقة أننا نستعين بمصادر خارجية لإجراء بعض التحليلات الاستخباراتية تؤدي إلى خلق اعتمادية استراتيجية على القطاع الخاص من أجل أداء عمليات حربية حيوية”.
 
وذكر ماكفيت “المقاولون يقومون بأنشطة أكثر من مجرد قيادة الشاحنات وطهي الوجبات. فهم يمارسون أنشطة استخباراتية ويقتلون ويدعمون قوات العمليات الخاصة”.
 
ولم يتم الإشارة حتى وقتنا هذا إلى دخول مقاولين إلى سوريا في صحبة القوات الأميركية؛ ومع ذلك، ذكر خبراء التعاقدات العسكرية والعمليات الخاصة أنه يمكن افتراض أن شركة Six3 ليست الشركة الأولى.
 
ومع ذلك، نظراً لطبيعة المهمة الخطيرة والحساسة للغاية في سوريا، لا تتم إتاحة أي معلومات. وفي العراق، حيث يتواجد أكثر من 4000 جندي أميركي، يتسم البنتاغون بمزيد من الشفافية. وقد تضاعف عدد المقاولين العاملين لدى وزارة الدفاع منذ الصيف الماضي من 1300 مقاول إلى 2500.
 
وقد تزايد ذلك العدد تزامناً مع تزايد أعداد القوات الأميركية والتوسع في القواعد العسكرية الأميركية اللازمة لاستيعابهم. وتوفر الشركات الخاصة كافة المتطلبات بدءاً بوجبات الطعام إلى الخدمات الأمنية بمجمع بسمايا ومعسكر تاجي بالعراق، حيث تقوم القوات الأميركية بتدريب الجنود العراقيين على قتال داعش.
وفي عام 2015، بلغ عدد الأشخاص على الأرض 98 شخصاً فقط بالعراق لتقديم الدعم إلى القواعد العسكرية. ويصل ذلك العدد إلى 390 حالياً ويتضمن مقاولين أميركيين ومواطني بلدان أخرى ومواطنين عراقيين، بحسب تقرير يوليو/تموز الصادر عن القيادة المركزية الأميركية.
 
وهذه ليست سوى أرقام صادرة عن وزارة الدفاع الأميركية. وتستعين الحكومة الأميركية، بما في ذلك السفارة الأميركية في بغداد، بعدد أكبر كثيراً من المقاولين. ويذكر تقرير القيادة المركزية أن هناك نحو 7100 مقاول يدعمون عمليات الحكومة الأميركية في العراق، حيث يغسلون الملابس ويطهون وجبات الطعام ويوفرون عمليات التأمين، ضمن مهام أخرى تستعين الحكومة الأميركية بمصادر خارجية لأدائها.
 
ويشير تقرير الأسبوع الماضي بشأن تزايد دعم المقاولين في سوريا إلى حدوث شيء مماثل في تلك الدولة.
 
فقد أعلن البنتاغون خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني عن انتشار 50 من القوات الخاصة الأميركية شمالي سوريا لتقديم الدعم إلى القوات التي تقاتل تنظيم داعش هنالك. وقبيل ذلك، كان من المعتقد أن وكالة الاستخبارات المركزية تعمل بالدولة على تسليح جماعات المعارضة كجزء من برنامج سري مستقل. فإذا كان المقاولون يدعمون بعثة الاستخبارات المركزية، فقد تم الاحتفاظ بسرية تلك التفاصيل.
 
واتسع التواجد العسكري الأميركي بسوريا في أبريل/نيسان حينما أعلن الرئيس أوباما عن نشر 250 جندياً إضافياً من قوات العمليات الخاصة لمساعدة المقاتلين المحليين في حربهم ضد داعش. ومع تزايد أعداد القوات يتم إقامة بنية تحتية محلية أو تطويرها لدعم تلك القوات والمقاتلين المحليين الذين يدعمونهم.
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق