fbpx
تقدير الموقف

الرهان على التحالفات المحلية والاقليمة لمواجهة “الدولة الاسلامية”

أعلان الحرب على “الدولة الاسلامية” دوليا واقليميا

اعداد:جاسم محمد

أبلغ الرئيس الأمريكي باراك أوباما زعماء الكونجرس إن لديه السلطة اللازمة لتنفيذاستراتيجيته لمحاربة الدولة الإسلامية قبيل كلمة يلقيها مساء يوم 10 سبتمبر 2014 قد تكون بداية لعمليات موسعة ضد التنظيم في العراق وربما في سوريا.واجتمع اوباما معزعيمي الديمقراطيين بمجلسي الشيوخ والنواب “هاري ريد ونانسي بيلوسي”ونظيريهما الجمهوريين” ميتش مكونيل وجون بينر” قبل يوم من هذا الاعلان لمناقشة المرحلةالتالية من حملته في العراق.

اعلنت الولايات المتحدة الاميركية وكذلك اطراف دولية واقليمية استعدادها لمحاربة الدوللة الاسلامية، ربما كان في العراق اكثر من سوريا، في اعقاب مقتل الصحفي الاميركي “فولي ” نهاية شهر اوغست   2014فقد اعلن أوباما استعداده لتوضيح إستراتيجيته في مكافحة الارهاب في المنطقة ومواجهة”الدولة الاسلامية”.قال الرئيسالأمريكي باراك أوباما يوم 4 سبتمبر 2014 إن اميركا تعتزم قتال الدولة الإسلاميةإلى أن تتلاشى قوتها في الشرق الأوسط وإنها ستسعى لتنفيذ العدالة فيمايتعلق بقتل الصحفي الأمريكي ستيفن سوتلوف.وأشارأوباما إلى أن القضاء على “الدولة الإسلامية” سيستغرق وقتا نظرالفراغ السلطة في سوريا وكثرة عدد المقاتلين المتمرسين في القتال الذينخرجوا من عباءة تنظيم القاعدة خلال حرب العراق فضلا عن الحاجة إلى بناءتحالفات تشمل المجتمعات السنية المحلية.

التحالفات المحلية:

إن تصريحات اوباما هذه المرة جائت واضحة بأنه يحتاج الى تحالفات محلية واقليمية لمواجهة “الدولة ألاسلامية” وان المواجهة لايمكن ان تكون بالتحالف الغربي. يشار بأن التدخل العسكري الاميركي في العراق او سوريا سوف لا يتعدى ابدا الى نشر قوات على الارض، وهذا ما اكده اوباما والمسؤولين الامريكين ليستبعد توقعات بعض المراقبين حول نوع الدعم او التدخل العسكري الاميركي. الولايات المتحدة ممكن ان تقدم الدعم الاستخباراتي المعلوماتي من خلال ما تملكه من وسائل المراقبة الفضائية ابرزها وكالة ناسا، اي ممكن تزويد العراق بالخرائط والمسح الجوي الى تواجد مقاتلي الدولة الاسلامية. الجهد الاميركي لايمكن ان يأتي بنتائج بدون وجود جهد عسكري استخباراتي على الارض، وهذا يعني ان علان الولايات المتحدة عزمها بمكافحة الارهاب في المنطقة لايكتب له النجاح دون التحالفات امحلية والاقليمية.

الزعامات العشائرية:

تمتلك الولايات المتحدة علاقات جيدة مع الزعامات العشائرية السنية التي تقع تحت سيطرة الدولة الاسلامية والبعض منها متحالف معها، وتعود هذه العلاقة مابعد الغزو الاميركي للعراق عام 2003 وتحالف العشائر وزعامات الجماعات المسلحة ايضا في محاربة القاعدة في العراق خلال الاعوام 2005 ـ 2006 وهي تراهن على هذه التحالفات. التقديرات تكشف بأن الظروف التي قامت عليها الصحوات سابقا تختلف عن الظرف الحالي، وربما لايكتب لها النجاح. إستخباريا هنالك مأخذ كثيرة على هذه الخطوة وهي احتمالات ان تستغل “الدولة الاسلامية” عملائها باختلااق هذه التحالفات وتكون هنالك تسريبات في المعلومات والاسلحة ، لربما تكون لصالح الجماعات المسلحة اكثر من مواجهتها.

الجماعات المسلحة:

رغم اختلاف وتباين سقف مرجعيات التنظيمات والجماعات المسلحة المتحالفة مع” الدولة الاسلامية” لكنها تلتقي في خصومتها الى حكومة بغداد المركزية. المشكلة ان هذه الجماعات المسلحة، ماعدا تنظيم “الدولة الاسلامية” هي تضم مقاتلين اجانب شكلت مجالس حرب على غرار الجيش السوري الحر، وهذا يعني انها متمرسة في الارض وفي المجتمعات العشائرية وخاصة المناطق التي تقع خارج سيطرة الحكومة، اي انها تحصل على الحماية الاجتماعية والعشائرية والتخفي ويصعب فرزها كون قياداتها تذوب في هذه المناطق. إما الجماعات المسلحة وربما الزعامات العشائرية في المنطقة الشمالية الغربية والغربية من العراق ذات المكون السني، تعايشت مع تنظيم القاعدة حتى عام 2006 بمقتل الزرقاوي وتراجع تنظيم التوحيد والجهاد والان هي تتعايش مع “الدولة الاسلامية” وهذا يعني اصبحت هنالك علاقات بين هذه الاطراف، ربما تخضع الى مواثيق عشائرية قبلية لايمكن التخلي عنها، خاصة ان هذه الجماعات والزعامات السنية حصلت على دعم “الدولة الاسلامية” يوم 30 يونيو باعلان” ثورة العشائر”وهذا ما يرجح بأن الفصل بين هذه الجماعات “والدولة الاسلامية” يبقى ضعيفا، وربما يغلق الباب اما عودتها الى التصالح مع الحكومة العراقية، رغم المناخ السياسي الايجابي بعد تشكيل حكومة العبادي في العراق في التاسع من سبتمبر 2014.

الرهان على قوات البيشمركة لمواجهة الإرهاب:

إن الكورد في العراق وسوريا اصبحوا يمثلون التحدي الاصعب امام ” الدولة الاسلامية” في العراق وسوريا. ويمكن اعتبارهم بأنهم يمثلون الذراع الاقوى وربما اكثر من القوات النظامية في بغداد لمواجهة “الدولة الاسلامية” ويعود للاسباب التالية:

  • إن الكورد تضم قومية واحدة متجانسة، رغم وجود اختلافات داخلية.
  • حصل الكورد على التدريب الجيد منذ عقود ولم تستنزف قواتها في حروب محلية او اقليمية.
  • الخلط مابين العقيدة والخبرات المهنية، هي جماعات مسلحة مؤدلجة.
  • موقعها الجغرافي مع تماس مع “الدولة الاسلامية” وخارطتها “خلافتها.
  • تمركزهم في جغرافية متواصلة غير مبعثرة.

ألكورد في سوريا قدموا نموذج جيد منذ اندلاع “القورة السورية” عام 2011 في الاحتفاظ باراضيهم ومواجهة “ألدولة الاسلامية” في سوريا خاصة في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية من سوريا وطردو التنظيم من اغلب مناطقهم. يشار بأن اراضيهم تعتبر من المناطق الغنية بالنفط بالاضافة الى سيطرتهم على بعض المعابر الحدودية ابرزها معبر اليعربية وربيعة، وهذا مايهدد بخنق “الدولة الاسلامية” والتنقل مابين العراق وسوريا.

الخطوة الاميركية والاوربية جائت هذه المرة وهي تراهن على التحالفات المحلية مع الكورد في العراق وسوريا، رغم تحالفاتها مع حكومة بغداد والزعامات العشائرية السنية وحكومة بغداد. وبات متوقعا ان ان يكون حزب العمل الكوردستاني الذي ينشط في سوريا احد هذه الاطراف التي سوف تتحالف مع واشنطن والدول الاوربية. الخطوة الالمانية كانت سريعة رغم محدودية نوع التجهيزات، بمساعدة العراق واقليم كوردستان بالتجهيزات لمواجهة تهديدات ” الدولة الاسلامية” بعد اجتياحها سد الموصل وتهديد اربيل عاصمة اقليم كوردستان خلال شهر يوليو 2014. الخطوة تعتبر سابقة من قبل حكومة “انجيلا ميركل” لانها لم ترسل اي مساعدات عسكرية او قوات خارج اراضيها منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. القرار الالماني وكذلك الفرنسي وبقية دول اوربا جائت هذه المرة اكثر حماسا ربما من واشنطن التي وصفت بانها مترددة في طرح إستراتيجيتها وخططه في مواجهة الارهاب في العراق وسوريا. إن خبرات مقاتلي الكورد خاصة في مناطق حوض حمرين قرب جلولاء عند محافظة ديالى وكذلك في سوريا في المناطق الشمالية الشرقية من سوريا ربما كانت وزراء نجاح القوات العراقية النظامية برسم كماشة الى جمااعة “الدولة الاسلامية” والجماعات المسلحة في تلك المناطق.

ألدعم الاقليمي:

إن موقف المملكة العربية السعودية الى جانب دولة الامارات العربية والمملكة الاردنية ومصر في مكافحة الارهاب ومواجهة تهديدات “الدولة الاسلامية” جائت بدعمها المالي الى لجنة مكافحة الارهاب في الامم المتحدة والتي كانت تشهد الكثير من التعثر، بالاضافة الى دورها بتفعيل سياستها الى واقع على الارض، ودعمها الى حكومة العبادي رغم خلافاتها السياسية مع بغداد. يشار ان الدول الخليجية هذه المرة مطلوب منها عدم ترك العراق لوحده امام ايران، من خلال ايجاد تقارب وسد الفجوات السياسية وخلق مناخ سياسي بعيد عن التكتلات المذهبية الطائفية واخراج العراق من عزلته، رغم ان الحكومة العراقية ذاتها تتحمل الكثير من هذه المسؤولية بسبب سوء سياساتها السابقة بايجاد مناخ اقليمي ايجابي. وفي سياق اخر اتخذت المملكة خطوات عملية لمراقبة ومحاسبة السعوديين الذين يخططون الالتحاق بالتنظيمات الارهابية ومنها “الدولة الاسلامية” او العائدين من القتال.

فقد اعلنت وزارة الداخلية السعودية يوم 3 سبتمبر 2014اعتقال 88 شخصا معظمهم سعوديونللاشتباه بأنهم دبروا هجمات “ارهابية” داخل وخارج المملكة.وذكربيان أوردته وكالة الأنباء السعودية أن الوزارة تابعت عددا من المشتبه بهمفي إطار التصدي لما وصفته بأنه نشر “الفتنة والفهم السقيم” الذي غرربأبناء المجتمع “وجرهم إلى مواقع الفتن”. كذلك اتخذت دولة الامارت خطوات على الارض بالكشف عن خلايا في الداخل كانت تدعم “الدولة الاسلامية” وعقد مؤتمرات لمواجهة اصحاب الفتاوى المتطرفة، اما الاردن فهو في مواجهة مستمرة ايضا مع قيادات السلفية “الجهادية” والاخوانية ابرزها الطلحاوي على الارض داخل الاردن. اما مصر فمازالت لم تنتهي من حربها على ارهاب مزدوج سلفي “جهادي اخواني” في اعقاب ثورة 30 يونيو 2013.

وضمن هذه الجهود، تستضيفالمملكة العربية السعودية يوم 11 سبتمبر 2014 مؤتمرا اقليميا يضم ممثلين عن عدد منالدول العربية والاسلامية بالاضافة الى الولايات المتحدة الامريكية لتنسيقالجهود لمحاربة تنظيم “الدولة الاسلامية”.واعلنت الرياض عن دعمها للجهود التىتقودها الولايات المتحدة للقضاء على الخطر المتزايد في العراقوسوريا وذلك بعدما سيطرت “الدولة الاسلامية” على مناطق في العراق وسوريا.

وكان للجامعة العربية ايضا دورا في ايجاد تحالفات اقليمية، فقد اتفق وزراءالخارجية العرب يوم 8سبتمبر 2014 على اتخاذ جميع التدابير اللازمة للتصدي لتنظيم”الدولة الإسلامية” والتعاون مع الجهود الدولية والإقليمية والوطنية لمحاربةالمتشددين الذين اجتاحوا مساحات واسعة من العراق وسوريا.وتبنىوزراء خارجية دول الجامعة العربية أيضا في البيان الختامي لاجتماعهم فيالقاهرة قرارا امجلس الأمن صدر الشهر الماضي ويدعو الدول الأعضاء “للتحركللتصدي لتدفق المقاتلين الأجانب والتمويل وغير ذلك من الدعم للجماعاتالإسلامية المتشددة في العراق وسوريا”.

يبدوهذه المرة هنالك اجماع وتنسيق وتعاون مابين شرعية الامم المتحدة والتحالفات الاقليمية والمحلية مع الاطراف الدولية الداعمة، لكن تبقى سياسة مكافحة الارهاب تحتاج الى ايجاد سياسيات ثابتة ومستمرة لمعالجة جذور الارهاب في المنطقة والتي تعود البعض منها الى فشل الحكومات وسوء السياسات.

*كاتب في قضايا الارهاب والاستخبار

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق