الشرق الأوسطعاجل

ملخص بحث : محور “حزب الله” نحو الخليج وتراجع مكانته في العالم العربي السني

-المركز الديمقراطي العربي

لا يزال دعم «حزب الله» للجماعات الإرهابية في الخليج أيضاً مستمراً بلا هوادة. ففي كانون الثاني/يناير أقدمت السلطات البحرينية على اعتقال ستة عناصر من خلية إرهابية مرتبطة بالحزب ومتهمة بالتفجير الذي وقع في تموز/يوليو 2015 أمام مدرسة للبنات في جزيرة سترة وأودى بحياة شخصين. وفي شباط/فبراير، أكّدت الحكومة اليمنية على وجود أدلة على “انخراط «حزب الله» في القتال إلى جانب [الحوثيين] في الهجمات المنفّذة على الحدود السعودية”.

ولذلك لا يجب أن يكون مستغرباً أن تقوم دول «مجلس التعاون الخليجي» بتصنيف «حزب الله» منظمة إرهابية بسبب ارتكابه أعمالاً عدوانية داخل حدود هذه الدول، مع الإشارة إلى أن “جامعة الدول العربية” و”منظمة التعاون الإسلامي” حذت حذوها في غضون أسابيع.

ولكن ما هو رد «حزب الله»؟

إنه ينفي الاتهامات ويتهم بدوره السعوديين بمحاولة “إسكات” الحزب لأنه يرفض “السكوت على الجرائم التي ترتكبها السعودية في اليمن وأماكن أخرى”.

يعتبر «حزب الله» تياراً اجتماعياً وسياسياً في لبنان ولكنه ينخرط في أعمال إرهابية وعسكرية وإجرامية هناك وفي مختلف أنحاء العالم. ولا يجدر بأعماله المشروعة في لبنان أن تجيز تصرفاته غير المشروعة.

وفيما يلي ملخص بحث بعنوان “محور «حزب الله» نحو الخليج” للباحث “ماثيو ليفيت” هو زميل “فرومر- ويكسلر” ومدير برنامج “ستاين” للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في معهد واشنطن ونشر البحث  “سي تي سي سنتينيل”.

  • ملخص تنفيذي

تراجعت مكانة «حزب الله» في العالم العربي السني الأوسع بصورة حادة منذ أن وصلت ذروتها قبل عشر سنوات بعد حرب لبنان عام 2006. وفي أعقاب ذلك الصراع، ركب «حزب الله» موجة من التأييد الشعبي في جميع أنحاء المنطقة.

وبعد عقد من الزمان، أدرج «مجلس التعاون الخليجي» «حزب الله» كجماعة إرهابية، كما اتخذت دول الخليج إجراءات صارمة ضد أنصار الحزب ومموليه داخل حدودها. بالإضافة إلى ذلك، أصدرت جامعة الدول العربية و«منظمة التعاون الإسلامي» بيانات تدين «حزب الله»، الأمر الذي أدى إلى اندلاع حرب كلامية بين الحزب ومسؤولين خليجيين.

وفي كانون الثاني/ يناير 2016، أصدرت الحكومة السعودية تقريراً عن “الإرهاب الذي ترعاه إيران”، ركز بشكل كبير على «حزب الله»، وشمل الأنشطة القتالية للحزب الممتدة من ثمانينات القرن الماضي وحتى الوقت الحاضر.

لكن العلاقات المتوترة على نحو متزايد – والسياق الإقليمي الأوسع للحرب بالوكالة بين إيران، حامية «حزب الله» وراعيته، ودول الخليج بزعامة المملكة العربية السعودية – قد تُحوّل الآن هذا الانقسام من الأقوال إلى الأفعال، الأمر الذي يهدد بممارسة المزيد من العنف العلني بين «حزب الله» وحلفائه الشيعة من جهة ودول الخليج وشركائها السنة من جهة أخرى. ففي تموز/يوليو، تحدث الأمير السعودي تركي الفيصل في إحدى المؤتمرات عن الجماعة المتمردة الإيرانية المنفية “مجاهدي خلق”.

وبعد أيام، ادعى مسؤول ايراني كبير بأن لديه معلومات استخباراتية تربط السعوديين بمخططات إرهابية تستهدف إيران، وحذر بقوله “رسالتنا للسعوديين من اليوم هي أنه إذا غضبنا، فسوف لن نترك أي أثر للسعوديين على وجه الأرض”.

كما أن الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصر الله كان لاذعاً تجاه السعوديين، باتهامه الرياض بتشجيع التطرف والطائفية في المنطقة. ففي كانون الثاني/ يناير وبعد إعدام رجل الدين الشيعي السعودي الشيخ نمر باقر النمر، قال نصر الله، “آل سعود يريدون إثارة الفتنة بين السنة والشيعة. هم الذين أشعلوها من قبل ويفعلون ذلك في كل جزء من العالم”.

لقد تغيّر الكثير منذ حرب لبنان عام 2006 عندما ألحق الحزب خسائر فادحة بالقوات الإسرائيلية وأعلن “النصر الإلهي” كأول جيش عربي لم يُهزم تماماً في حرب مع إسرائيل. فقد نشرت الصحف المصرية ملاحق خاصة وصور لنصر الله امتدت على صفحة كاملة مع عناوين مثل “نصر الله: على خطى عبد الناصر” و “ناصر 1956 – نصر الله 2006: سنقاتل ولا نستسلم”.

وظهر نصر الله نفسه في مقابلة على قناة الجزيرة، في مقطع تم بثه عدة مرات، حيث قال بصوت تعلوه الثقة أن «حزب الله» [يحارب] من أجل مصحلة جميع المسلمين. هزيمتنا هي هزيمة الأمة الإسلامية بأجمعها”. وفي الشارع العربي، كان نصر الله ومقاتلوه أبطال العالم العربي.

وبعد عشر سنوات من حرب عام 2006، تدهورت وجهات نظر العالم السني العربي تجاه «حزب الله». فبعد إدراج الحزب كتنظيم إرهابي من قبل دول «مجلس التعاون الخليجي»، أصر نصر الله أن معظم العالم العربي رفض تلك التسمية ولا يزال يدعم الحزب.

لكن بيانات استطلاع الرأي من أيلول/سبتمبر 2015 ترسم صورة مختلفة، حيث لدى 86 في المائة من الأردنيين وجهة نظر سلبية حيال «حزب الله» بينما تتراوح شعبيته بين 13- إلى 15 في المائة فقط في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

لقد كان «حزب الله» ناشطاً لفترة طويلة في الخليج، وبالتالي هناك تاريخ من التوتر بين الحزب ودول الخليج السنية. بيد، إن الموقف الناشط لـ «حزب الله» في المنطقة اليوم، في أماكن مثل العراق واليمن، وسوريا على وجه الخصوص، قد وضع الحزب في موقف المواجهة المباشرة مع دول الخليج أكثر مما كان عليه الحال لفترة طويلة.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق