الشرق الأوسطعاجل

لهذه الأسباب الأسد بعد الانتخابات الأمريكية سيستمر بالجلوس مسترخياً وسيضحك مطولاً ؟

 اعداد : عمار شرعان – المركز الديمقراطي العربي

يتوجه الناخبون الأمريكيون غدا الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع، في نهاية حملة انتخابية استمرت شهورا، لانتخاب رئيس جديد للبلاد  وسيتضح غدا ما إذا كان الأمريكيون سيصوتون لصالح مرشحة الحزب الديمقراطي، وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، أم لصالح مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب، ليكون الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة.

ووفقا للكاتب ريتشارد سبنسر “الأسد يجب أن يكون ممتناً للانتخابات الأمريكية، فما من أحد سيلحظ إذا أزيلت مناطق بشرقي حلب غداً، كما أنه في حال انتخاب المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية دونالد ترامب الذي وعد بدعم الرئيس الروسي روسيا فلاديمير بوتين، فإن المعارضة سيكون مصيرها الفشل”.

ويضيف إنه “حتى لو ربحت المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأمريكية هيلاري كلينتون السباق الرئاسي، فإنها لن تخاطر برصيدها السياسي المتبقي لأخذ أي مخاطرة في سوريا، لذا فالأسد سيستمر بالجلوس مسترخياً وسيضحك مطولاً”.

ففي الوقت الذي تسقط فيه القنابل الروسية والسورية على المدنيين في حلب، لم يقدم المرشحان أي تلميح بأنهما سيتخلان عما يمكن تسميته بسياسة “اللامبالاة الاستراتيجية” التي ينتهجها الرئيس أوباما، واتِّباعَهُما نهجاً أقوى يهدف إلى خلق توازن استراتيجي على الأرض من أجل إجبار “محور موسكو – طهران – دمشق” على التفاوض حول حل سياسي.

يقول “بليك فرانكو” الباحث في السياسة الدفاعية والخارجية والمتخصص في شؤون روسيا وشرق أوروبا ووسط آسيا، في صحيفة “ناشونال إنترست” أن المشكلة الرئيسية بالنسبة للولايات المتحدة كانت افتقار أهدافها في سوريا إلى الوضوح.

فقد انتقل مسؤولو البيت الأبيض من القول إن “على الأسد أن يرحل” إلى لغة التمنيات، واليوم يقولون:” ليس واضحاً بعد ما إذا كان يفترض بالأسد أن يرحل”.

ويضيف” إذا كانت أهداف واشنطن في سوريا تقوم على خلع الأسد ودحر” داعش” فإن أياً من تلك الأهداف لن يتحقق قريبا”.وأن الخطوة العسكرية الروسية يمكن أن تقدم دروساً للولايت المتحدة حول كيفية شنّ حروب مستقبلية.

الدرس الأهم من سوريا كان بسيطاً، وهو أن وضع أهداف واضحة ومحددة، عند التدخل في صراعات، يمكن أن يحل بديلاً عن رؤى رنانة في شأن تغيير نظام ما، أو بناء دولة.

ويقول فرانكو إن أهداف واشنطن الغامضة والمتحولة في سوريا ساعدت الروس، وهم منافسون ذوو جيش ووسائل مالية وديبلوماسية أضعف، على توجيه ضربة مربكة لإدارة أوباما. ولعل التعلم من تلك الأخطاء يمكن أن يساعد الولايات المتحدة على اتخاذ قرارات أفضل، في حال الانخراط في حروب لاحقة.

وقد لمح عدد من المراقبين،  إلى أن سياسة “أوباما” تجاه سوريا اتسمت بـ”الفشل”، مرجعين ذلك إلى عدة أسباب أهمها اتباع سياسة “التقاعس” و”التهرب من المخاطرة”، بجانب غياب رؤية أمريكية لمرحلة ما بعد “بشار الأسد”، ومعارضة المقترح التركي بإنشاء “منطقة حظر للطيران”، شمالي سوريا، الذي كان يمكن أن يحمي حياة الآلاف من المدنيين لو تم تطبيقه على أرض الواقع.

مع اقتراب نهاية خدمته في البيت الأبيض أوائل العام المقبل، تتزايد انتقادات المراقبين لسياسات الرئيس “باراك أوباما” المتعلقة بسوريا، التي مزقتها الحرب الأهلية على مدار خمسة أعوام.

أيضا كان للتذبذب في وضع سوريا على قائمة أولويات السياسة الخارجية لأمريكا في عهد “أوباما” دورا في تفاقم المأساة في هذه البلد العربي، حسب المراقبين ذاتهم.

وتقول صحيفة” التايمز” في مقالاً لريتشارد سبنسر بعنوان “انتصار الأسد العسكري بجعل آخرين يخوضون حربه”.

وقال كاتب المقال إن أحد مطالب روسيا وسوريا هو أن يشاركهما الغرب في قتال تنظيم الدولة الإسلامية، بدلا من مساعدة المعارضة لعزل الرئيس السوري بشار الأسد بحسب بي بي سي. وأضاف أنهم يروجون بأن “تنظيم الدولة الإسلامية يشكل تهديداً للغرب”.

وأوضح كاتب المقال بأنه “في حقيقة الأمر، فإن أمريكا وبريطانيا وحلفاءهما في دول حلف الناتو يقاتلون الآن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا ويشنون ضربات جوية ضدهم”.

وأضاف أنهما “يشاركان في القوات الخاصة على الأرض في الموصل بالعراق والرقة في الشام لقتال تنظيم الدولة، بينما الروس والسوريون لا يقاتلون في هذه المعارك”.

وأردف أن “الأسد وأصدقاءه يوظفون هذا الخطر لخدمة مصالحهم، إذ أن العديد من الدول قامت بالدور الذي كان ينبغي عليه القيام به: ومنهم الروس ومقاتلي الميلشيات من لبنان والعراق وباكستان وأفغانستان ومرتزقة من صربيا، مضيفاً بأن الأمريكيين يساعدونه اليوم أيضا”.

وأشار كاتب المقال إلى أنهم يزعمون أن “محاولاتهم لإنقاذ الرقة من أجل السنة العرب وليس النظام السوري، إلا أن الغرب يريد حفظ ماء الوجه في الوقت الذي لا يبدو فيه الأسد مستعدا للتخلي عن منصبه بل بات النصر حليفاً له”.

ولفت “ميلر” إلى أن أوباما بات مقتنعاً بأن التوصل إلى حل للأزمة السورية “لم يعد ممكناً”.

واستطرد: “سوريا أصبحت جزءا من عملية تشظٍ واختلال (في السياسة الأمريكية)؛ لذلك هناك الكثير من الناس الذين ينتقدون سياسة إدارة أوباما بشكل أساسي (تجاه سوريا)؛ لأنهم يجادلون بأن الأخير كان يستطيع أن يفعل الكثير جداً منذ عام 2011 قبل أن تتفاقم هذه الكارثة التي نراها الآن (في سوريا)”.

ومنتقدا، أيضا، السياسة الأمريكية تجاه سوريا في عهد “أوباما”، يرى “كانات” أنه كان يمكن تجنب سقوط الكثير من الضحايا المدنيين لو لم تعارض الولايات المتحدة المقترح التركي بشأن إنشاء منطقة حظر للطيران، شمالي سوريا، ودعمت تطبيق المقترح على أرض الواقع.

في السياق ذاته، يتصاعد النقد في الأروقة السياسية بشأن عدم استعداد الولايات المتحدة لمرحلة ما بعد رحيل “الأسد”: إذ أنه ربما تعتقد أن “الأسد العلماني” هو خيار أفضل لسوريا من “قائد إسلامي”.

ومع صعود تنظيم “داعش” في سوريا والعراق مطلع العام 2014، تغيرت سياسة واشنطن في سوريا؛ حيث سارعت بتشديد حملتها ضد الإرهاب، التي تعتمد بشكل كبير على شن غارات جوية على مواقع التنظيم في العراق وسوريا، ودعم القوات المشتبكة على الأرض مع التنظيم. وكالات

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق