الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

قراءة في عناوين السياسة الخارجية الأمريكية برئاسة “ترامب” للمرحلة الانتقالية

-المركز الديمقراطي العربي

عقب فوز الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب ، يتساءل مراقبون ومحللون ويثيرهم فضول حول الأسماء التي سيضمها “ترامب” إلى فريقه. وبحسب ما يتداوله الإعلام الأمريكي، فإنه من الوارد أن يكلّف “ترامب” مهمات لزملائه الذين عملوا معه في حملاته الانتخابية، خصوصًا وأنه ذكر شخصيات ساندوه في حملته خلال خطابه الأول بعد فوزه.

ولن يتم تنصيب الرئيس المنتخب ترامب حتى كانون الثاني/ يناير. بيد، أن سياسته الخارجية تبدأ الآن.

خلال الأيام والأسابيع المقبلة سوف تستمر التكهنات حول شغل المناصب الرفيعة المستوى في إدارة ترامب. إلا أن هذه شريحة صغيرة فقط من عملية انتقال الرئاسة والمهمة التي تنتظر فريق دونالد ترامب.

وحيث أصبحت نتائج الانتخابات أكثر وضوحاً في نهاية ليل الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر، بدأ حلفاء الولايات المتحدة وخصومها يبحثون عن إشارات عن نوايا الولايات المتحدة وتفضلياتها في الخارج. وتأخذ فترة ولاية الرئيس باراك اوباما بالتقلص بسرعة، كما يتمتع الكونغرس بسلطة أقل بكثير من البيت الأبيض في الشؤون الدولية.

ويأمل بعض الحلفاء بأن يقوم خلف الرئيس أوباما بعكس إعادة تموضع الولايات المتحدة خلال فترة رئاسته. وأشارت بعض تصريحات السيد ترامب خلال الحملة الانتخابية بأنه قد يحيد بشكل ملحوظ عن السياسة الأمريكية المتعلقة بالتجارة والتحالفات.

ولكن من غير الواضح كيف سيفعل ذلك بحسب “مايكل سينغ” وهو زميل “لين سوينغ” الأقدم والمدير الإداري في معهد واشنطن في  نُشرت على مدونة “ثينك تانك” على موقع الـ “وول ستريت جورنال”.

ويرى أن الخطط  للسياسة الخارجية، فقد تركها السيد ترامب غامضة، مثله مثل معظم المرشحين للرئاسة.

ويؤدي كل ذلك إلى تفاقم المخاطر العالية بالفعل بالنسبة لرئيس منتخب يفتقر إلى سجل لمنصب سياسي منتخب، الأمر الذي يجعله شخصاً غير معروف إلى حد كبير. وبإمكانه تهدئة الحلفاء على الفور، من خلال التعبير عن مفهوم استراتيجيته وأولوياته في إطار سياسته الخارجية، وكليهما على انفراد، وبصورة علنية إلى حد ما بحسب “مايكل سينغ” .

يضيف الكاتب “وبقيامه بذلك يمكنه تخفيف الشعور بعدم الاستقرار المرتبط بعدم اليقين بشأن السياسة المقبلة؛ كما من المحتمل أن يساعد ذلك على تفادي قيام الحلفاء باتخاذ خطوات لتحري الحيطة في وضع رهاناتهم، فضلاً عن بدئهم ببناء الدعم لخطط السيد ترامب (التي من شأنها أن تساعده على بذل قصارى جهده بعد تنصيبه/توليه السلطة)”.

ان إضفاء إحساس من الاستراتيجية قد يساعد أيضاً على توجيه البيروقراطية الأمريكية وتركيزها. فجهاز الأمن الوطني واسع جداً من أن يتمكن إدارة [الأمور] بنجاح: وتنخرط الولايات المتحدة في أنشطة لا حصر لها في الخارج، ومعظمها لا يتطلب اهتماماً كبيراً من قبل الرئاسة، وغالباً ما يتم تكليفها لخبراء من الخدمة الوظيفية.

بيد، لكي يكون ناتج تلك الجهود متسقاً – بل أفضل من ذلك، لكي يكون إجمالي السياسة الخارجية أكبر من ناتج أجزائها – يجب على البيت الأبيض أن يُسدي المشورة في المجال الاستراتيجي بصورة واضحة وبسيطة. ويكون لذلك فائدة أكبرعندما يكون توجيهاً إيجابياً.

إن التحذيرات على غرار تلك التي وجهها الرئيس أوباما كـ التوجيه: ‘لا تعمل أشياء غبية’ تعمل على زيادة النفور من المخاطرة المتعلقة بالبيروقراطية والقوية بالفعل والميل نحو التقاعس.

وتميل عناوين التخطيط للمرحلة الانتقالية إلى تضمين قصص عن مرشحين لحقائب وزارية وغيرها من تعيينات رفيعة المستوى. بيد، يكمن قدر كبير من المرحلة الانتقالية في إصدار آلاف التعيينات لمناصب من المستوى الأدنى التي يقوم شاغليها بأعمال جليلة تتعلق بصياغة السياسة. ويعني العدد الهائل من الوظائف بأنه يتعين ملء الكثير منها من قبل أفراد لم يشغلوا مناصب في حملة الانتخابات الرئاسية للسيد ترامب، والكثير منهم من موظفي الخدمة [الطويلة].
وقد يرى البعض أن ذلك يمثل مشكلة. فهي في الواقع قوة النظام المتمثلة بالسماح لوجهات نظر مختلفة بالتأثير على المشاكل التي تواجه الولايات المتحدة، وذلك من قبل موظفين موحّدين في التفاني من أجل البلاد والواجب الوطني. ومع ذلك، فإن هذا الهيكل يجعل الأمر مهماً بشكل أكبر، حيث تكون هناك استراتيجية أمنية وطنية واضحة صادرة من الجهات العليا بحسب الكاتب.
إن وجود وجهات نظر وآراء مختلفة بين المسؤولين هو شيء، وقيامهم بمتابعة استراتيجيات مختلفة داخل الإدارة الواحدة هو شيء آخر.

وستعمل الإدارة الأمريكية على نقل مبادراتها الأولية الخاصة بالسياسة الخارجية – غالباً ما يُطلق عليها اسم “خطة الـ 100 يوم” – كما ستساعد على إبلاغ توجيهاتها وسط بحر من القضايا التي تتطلب الاهتمام. لكن على الرغم من جميع الفضائل في تحديد الأولويات بشكل استباقي، إلا أن الكثير من [خطوات] السياسة الخارجية هي رد فعلي لا محالة، ومن بينها: التعاطي مع المشاكل العالمية عند اندلاعها.

ويعزز ذلك الحاجة لإكمال التخطيط الاستباقي من خلال بذل جهود لتحديد الأحداث المعروفة التي ستحظى بقدر أكبر من الاهتمام على المستويات العليا – كالانتخابات في الخارج، ومؤتمرات القمة، وقرارات إسقاط الحق من خلال سن تشريع بخصوص المسألة موضع البحث (مثل فرض عقوبات على ايران) – فضلاً عن الاستعداد لمواجهة أحداث غير متوقعة.

إن تعيين فريق تخطيط استراتيجي للبدء في تحديد [الطرق] لمعالجة القضايا أو المشاكل المحتملة التي من شأنها أن تورّط مصالح الولايات المتحدة، مثل اندلاع حرب أو وقوع هجوم إرهابي، من شأنه أن يساعد على ضمان وضع الخطط المناسبة موضع التنفيد من أجل الرد على مثل هذه المقتضيات، أو، أفضل من ذلك، من أجل منعها من الحدوث.

أما العنصر الرئيسي الآخر فهو التفكير في الأمور وكيفية معالجتها. فمن دون وجود عملية مصممة تصميماً جيداً للتوصل إلى القرارات وتنفيذها، من المحتمل أن تفشل حتى تلك السياسات الأكثر روعة في صياغتها، كما قد لا ينجح المسؤولون الأكثر كفاءة. ومن الناحية المثالية، تتسم صياغة السياسة باللامركزية، حيث تكون الوكالات خاضعة للمساءلة ومخولة أيضاً؛ كما تكون جيدة التنسيق، بوجود “مجلس للأمن القومي” يسعى من أجل التلاحم بدلاً من الحلول محل الوكالات الاتحادية؛ كما تكون كفوءة أيضاً، مع وجود تسلسل واضح للسلطة دون أي تداخل [بين الوكالات] وتعيين مجالات المسؤولية بصورة واضحة داخل هذه الوكالات وفيما بينها.

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” في بيان اليوم الجمعة أن الرئيس الجمهوري المنتخب دونالد ترامب أقال حاكم نيوجيرزي كريس كريستي من قيادة فريقه الذي سيشرف على نقل السلطة وكلف نائبه ميك بنس بقيادة الفريق.

وقالت الصحيفة نقلا عن عدة مصادر مقربة من الفريق الانتقالي إن ترامب قال لمستشاريه إنه يريد استغلال اتصالات بنس لدفع العملية الانتقالية قدما. وأوردت محطة (إن.بي.سي) الإخبارية أيضا النبأ الذي جاء بعد أسبوع واحد من إدانة اثنين من مساعدي كريستي السابقين في فضيحة “بريدج جيت” في نيوجيرزي.

ولم يشغل ترامب أي منصب سياسي من قبل، بل عمل طوال حملته مع فريق بعيدا عن النخب السياسية والحكومية الحالية.

في ما يأتي لائحة بابرز داعميه وحلفائه والوظائف التي قد يشغلونها:

– السياسيون القدامى

– كريس كريستي (54 عاما): حاكم نيوجيرسي هو مبدئيا رئيس الفريق الانتقالي لرجل الاعمال الثري المكلف الاعداد لتسلمه السلطة في 20 كانون الثاني/يناير 2017. لكن موقفه قد يضعف بعد إدانة اثنين من القريبين منه في نيوجيرسي يشتبه بانهما تسببا باختناقات هائلة في حركة السير لمعاقبة رئيس بلدية يعد خصما سياسيا.

– رودي جولياني (72 عاما): رئيس بلدية نيويورك السابق (1994-2001)، يعرف رجل الاعمال منذ عقود وقدم له دعما كبيرا وثابتا بما في ذلك في اسوأ اوقات الحملة. كان جولياني مدعيا فدراليا مكلفا مكافحة المافيا واشتهر بنجاحه في خفض الاجرام في نيويورك. ويرد اسمه بين المرشحين لمنصب وزير العدل.

– نيوت غينغريتش (73 عاما): الرئيس السابق لمجلس النواب والشخصية المهمة في الحزب الجمهوري، يطرح اسمه لمنصب وزير الخارجية. شغل مقعدا في مجلس النواب من 1979 الى 1999، ذكي جدا وغني بالافكار. يعرف الجميع في واشنطن لكنه مثل ترامب، يتمتع بشخصية حادة.

– رؤساء الشركات

في بداية حملته، قال ترامب انه يريد تعيين رجل المال كارل ايكان (80 عاما) وزيرا للخزانة، لكن يبدو انه سيعهد بهذا المنصب على الارجح الى ستيف منوشين الذي كان في الماضي يعمل في مجموعة “غولدمان ساكس” وقدم له الدعم.

لحقيبة التجارة، طرح اسم رئيس مجلس ادارة مجموعة الصناعات الحديدية “نيوكور” دانيال ديميكو.

كما طرح اسمه لمنصب ممثل التجارة المكلف التفاوض حول الاتفاقات التجارية الدولية للولايات المتحدة. وهذا المنصب حيوي بسبب نوايا ترامب في هذا المجال، وقد رشح استاذ الاقتصاد بيتر نافارو لشغله ايضا.

اما هارولد هام (70 عاما) رئيس مجلس ادارة مجموعة انتاج النفط “كونتينتال ريسورسز” فمرشح ليكون وزيرا للنفط. وهام ملياردير من اوكلاهوما (جنوب) وصديق ترامب منذ فترة طويلة وله تأثير كبير عليه على سياسته في مجال الطاقة.

كما طرح اسم الخبير المالي روبرت غرادي للمنصب ايضا.

– البرلمانيون

– السناتور عن تينيسي (جنوب) بوب كوركر (64 عاما)، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ على لائحة المرشحين لوزارة الخارجية.

– السناتور عن الاباما (جنوب) جيف سيشنز (69 عاما) عضو لجنة القوات المسلحة يدعم الرئيس الجديد بلا شروط. وهو مرشح ليكون وزيرا للدفاع، مثل السناتور السابق عن ميسوري (وسط) جيم تالنت (60 عاما).

– النائب عن كاليفورنيا دانكان هانتر (39 عاما) قد يكون له دور في فريق الامن القومي.

– النخبة الفدرالية

هي نقطة ضعف ترامب على الارجح. المسؤولون المحنكون في العمل الحكومي الذين شغلوا مناصب مهمة في الادارة الفدرالية ويدعمونه، ليسوا كثرا.

الجنرال مايك فلين (58 عاما)، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الاميركية، يمكن ان يتم اختياره ليكون وزيرا للدفاع لكنه ترك ذكرى مثيرة للجدل في البنتاغون. كما يطرح اسم ستيفن هادلي، مستشار الامن القومي السابق في عهد جورج بوش الابن.

ويفكر ترامب في تعيين جون بولتون (67 عاما)، احد صقور المحافظين الجدد وسفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة في عهد بوش، في منصب وزير الخارجية.

اما روبرت لايتيزر، مساعد الممثل السابق للتجارة في عهد رونالد ريغان، فيدافع عن فكرة حمائية وقد يصبح وزيرا للتجارة.

وعبر بعض الكوادر الحاليين الكبار في جلسات خاصة عن دعمهم لترامب، على أمل ان ينجح رئيس مجموعة كبيرة في إنعاش الآلة الحكومية الاميركية الهائلة. لكن حجم هذا المعسكر غير معروف.

– الدائرة المقربة

ولا يذكر ستيفن بانون (62 عاما) الذي يتمتع بنفوذ كبير والمدير العام لفريق حملة كلينتون، ولا كيليان كونواي (49 عاما) مديرة الحملة، بين المرشحين لمناصب في فريق ادارة ترامب. في المقابل، من الشخصيات المطروحة ابنته ايفانكا ترامب (35 عاما) التي يملك معها واحدة من الفرص النادرة لاشراك نساء وشباب في فريقه الذي يغلب عليه الرجال من عمر محدد.

المصدر:وكالات + صجف

 

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى