مقالات

حروب الوكالة في سوريا … الى اين؟

بقلم الباحث : محمد كريم جبار الخاقاني

 

تستمر الازمة السورية في غياب حل جوهري يفضي الى تسوية شاملة لوقف العنف الدائر فيها منذ ست سنوات،لم يستطيع اي من طرفي النزاع من حسم المعركة لمصلحته فقوات النظام السوري وبمساعدة روسية وايرانية ومابين قوات المعارضة وداعميها من الاتراك والخليجيين ،لهذا وما دامت المعركة مستمرة بين كر وفر هنا وهناك مما يعني اطالة امد صراع قد لاتبدو في الافق مسارات تسويته ،سوريا عانت ولاتزال تعاني من سياساتها الخارجية التي صنعت لها اعداء اقليميين نتيجة مواقفها من قضايا الامة العربية ،فمنذ عهد الرئيس حافظ الاسد كانت النزاعات سمة العلاقات العراقية السورية وطيلة فترة الحرب العراقية الايرانية بسبب وقوف سوريا مع الجمهورية الفتية في ايران التي اسقطت امبراطورية بهلوي الشرطي الامريكي،في منطقة الخليج العربي ،الامر الذي انسحب على توترات دائمة ومستمرة بين الجانبين ، وقبلها كانت الخلافات العقائدية بين مؤسسي حزب البعث في سوريا والعراق وكل منهما يدعي احقيته في القيادة ، ولم تكاد الامور ان تسوى ،حتى جاءت حرب الخليج الثانية والتي قصمت ظهر الامال العربية بالوحدة وغيرها من شعارات استهلكت من قبل الانظمة العربية المتسلطة والمتحكمة بالشعوب العربية ،حتى عززت من الخلاف والتوافق العربي ،فالخلاف زاد من امور الجانبين العراقي والسوري سوءا وباعدهم اكثر فأكثر بانضمام الاسد وسوريا الى التحالف الدولي بقيادة امريكية لاخراج العراق من الكويت بعد احتلالها في 2/8/1990،ليكون الصف العربي اكثرا بعدا من اي اي وقت مضى وبالتالي ساهم ذلك الوضع الجديد بتغييرات واسعة في هيكلية النظام الدولي من حيث تطورات اوضاعه ،فسقوط جدار برلين .قيام الوحدة الالمانية وتفكك الاتحاد السوفيتي الى جمهوريات عدة واحتلال العراق للكويت ،كل هذا ساهم في تغيير في خارطة القوى العالمية وبروز الولايات المتحدة الامريكية كقوة عظمى منفردة بقيادة العالم وسط تلك المعطيات ،لتؤسس لمرحلة جديدة في تطورات العلاقات الدولية ولتخط تأريخا جديدا ليكون نقطة انطلاق للسيطرة والهيمنة الامريكية واستمرت كذلك حتى وقوع حادث هز العالم وقسمه اكثر مما هو مقسم اصلا ،الا وهو تفجيرات 11/ايلول عام 2001وبداية الحرب الامريكية ضد الارهاب ،لتشهد المنطقة فصلا جديدا من الانقسام بين الدول والتباعد بين الحكام والشعوب ،مع بداية تحسن طفيف في العلاقات العراقية السورية في بداية حكم بشار الاسد بعدما تولى الحكم في سوريا على اثر وفاة والده حافظ الاسد ،لتعلن بداية عهد جديد من علاقات البلدين ،لاسيما ان العراق كان يرزح تحت وطأة حصار دولي نتيجة احتلاله الكويت استكر لثلثة عشر سنة ،فأصبحت سوريا متنفسا جديدا للعراق بعدما كان الاردن ، الرئة التي يتنفس منها الهراق وبوابة التعاملات مع المجتمع الدولي ،وعلى اثر احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة في عام2003،استمرت الحالة كما هي الى بدات الحرب الطائفية في العراق واتهاماته لسوريا بانها داعمة وممولة للمجاميع الارهابية ،حيث اتهم العراق سوريا بانها تأوي وتمول الارهاب من خلال اقامة معسكرا تلهم في سوريا مما اثر سلبا على العلاقات بينهما ومع دعم خليجي وسوري لتلك المجاميع تضررت العلاقة الدبلوماسية بين الجانبين مع الاشارة الى ان العلاقات مع الجانب الايراني من قبل سوريا كانت على اعلى مستوياتها اي انها لم تتاثر ،بل تعززت في عهد بشار الاسد ، ومع وقوع ما يعرف مجازا بثورات الربيع العربي وتوالي سقوط الانظمة في تونس ومصر وليبيا ووصول الموجة الى سوريا ،بدأت المظاهرات تنطلق في المدن السورية والتي ابتدات في حماة الى ان سيطرت الفصائل الارهابية على مدينة الرقة السورية من قبل تنظيم داعش الارهابي وبالتوازي مع المظاهرات التي عمت المنطقة الغربية من العراق المحاذية للحدود بين الدولتين الى ان استطاع ذلك التنظيم الارهابي من السيطرة على مناطق تقدر بثلث مساحة العراق تقريبا بسقوط مدينة الموصل مما دعى التنظيم الى اعلان خلافته المزعومة في الموصل ،الامر الذي انسحب على طريقة مقاتلته واخراجه من تلك المناطق التي تعتبر من اغنى المناطق ومصدر لدخل وموارد التنظيم في العراق وسوريا لانها تحوي على منابع البترول ،لهذا انطلق التحالف الدولي لقتال داعش في العراق ،وتكوين تحالف اخر موازي بين العراق وسوريا وروسيا وايران ليكون بمثابة دعم استخباراتي وعملياتي لدعم جهود مقاتلة داعش في العراق وسوريا مع دخول لاعب جديد في المعركةوتمثل بالحشد الشعبي ،ان حروب الوكالة بدات عندما اصبحت الحرب في سوريا دولية بامتياز من حيث دعم اطراف اقليمية مثل تركيا وقطر والسعودية وتوحيد مطالبهم بسقوط نظام بشار الاسد من الحكم قبل الشروع في اي مفاوضات بين الجانبين على الرغم من عقد عدة جولات بين امريكا وروسيا في جنيف ولكن لم تؤدي الى حل حقيقي ،المعركة اتسعت جوانبها من حيث تطورات اوضاع المنطقة وخصوصا بعد اسقاط الطائرة الروسية من قبل مقاتلات تركية لتسوء العلاقات بينهما وكانت منطقية جدا لتدخلات الجانبين في سوريا ولتعارض المصالح فيها ،فتركيا تدعم القوات الوالية لها والتي توصف بالمعتدلة والتي تريد ايجاد موطئ قدم في سوريا لقطع الطريق امام تحركات سوريا الديمقراطية والتي تدعمها امريكا وتعتبرها تركيا قوات معادية لانها على تماس مع حزب العمال الكردستاني والذي ينشط في جنوب تركيا واذا ما نجحت تلك القوات وبمساعدة امريكية بسيطرتها على تلك المناطق مما يعني عمليا تكوين ما يعرف بحلم اقامة دولة كردية وذلك من خلال الاستفادة من تجربة الاكراد في العراق ومحاولاتهم المستمرة منذ استقلالهم الاداري في فدرالية نص عليها دستور 2005في العراق ،مما جعل سقف مطالب الاكراد في سوريا ترتفع وفقا لتلك المعادلة مع العلم بان تركيا تريد دفع قواتها للسيطرة على طريق منطقة الباب لنسف كل محاولات الاكراد المدعومين امريكيا للسيطرة على تلك المنطقة الاستراتيجية بعد تحرير عين العرب ،كوباني من سيطرة داعش ،مما جعل حدود تركيا الجنوبية ملتهبة ومعرضة اكثر من اي وقت اخر لهجمات داعش وتعريض الامن القومي لتركيا للخطر

مما يعني وضع تركيا تحت الضغط نتيجة تلك المؤشرات ومحاولة انعكاس اوضاع الانقلاب الفاشل في تركيا وقلب نظام الحكم فيها وسيطرة الجيش ،مما يعني انهاء مغامرة حزب العدالة والانمية بقيادة اردوغان المتحكم بشؤون البلاد منذ عام2002،ان لكل دولة من دول الاقليم اسباب للتدخل في سوريا ،تركيا لديها هاجس الامن القومي على مقربة من حدودها الجنوبية وسيطرة حزب العمال الكردستاني مع تعزيز قوة سوريا الديمقراطية لتكون عامل ضغط اخر عليها لتشكيل ما هو حلما بالنسبة للاكراد في تلك المنكقة اضافة الى ما تشكله تلك التنظيمات على حدودها في العراق واحتلال الموصل من قبل تلك الجماعات مما اسفر على الزج بقواتها في الموصل بالرغم من عدم موافقة الحكومة العراقية على ذلك الفعل مما اعتبر استفزازا تركيا وتدخلا في الشؤون الداخلية للعراق ،اضافة الى محاولة الاتراك احياء مخاوف قديمة من انتهاك للاقليات في الموصل اذا ما تدخلت قوات الحشد الشعبي في المعركة ،اذ تعتبر التركمان وهي الاقلية الثالثة في العراق بأنهم من رعايا الامبراطورية العثمانية وان الموصل هي ارض تركية وتطالب بضمها الى تركيا ،مما يعني اثارة الجانب العرقي والقومي والطائفي لتتخذ المسالة بعدا اخرا وتوجها يكشف عن حجم النوايا التركية في العراق ومحاولة صياغة جغرافية جديدة في العراق وسوريا وعموم المنطقة لتعزيز نفوذها المتصاعد ومتذ وصول اردوغان الى الحكم في عام 2002ومحاولة اعادة امجاد الامبراطورية العثمانية .

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق