عاجل

استراتيجية من ثلاثة محاور لمواجهة اعتراض رجال الدين على الإصلاحات في السعودية

-المركز الديمقراطي العربي

بدأت الحكومة السعودية كبح ما تراه وجهات نظر متطرفة لرجال الدين -بعد وقوع هجمات لإسلاميين متشددين داخل المملكة عام 2003- من خلال دفعها لرجال الدين المتشددين للتنديد بتنظيم القاعدة وأساليب العنف وفصل رجال الدين الذين ترى أنهم ينشرون آراء متطرفة.

بحسب تصريحات للأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي نقلتها مجلة فورين أفيرز يوم السبت بأن الأمير الذي يقود تحول السعودية نحو الإصلاح الاقتصادي وضع استراتيجية من ثلاثة محاور لتجنب أي رد فعل عنيف من أي محافظين دينيين معارضين لخطته.

وكتب أحد الباحثين الذين التقى بهم الشهر الماضي الأمير محمد (31 عاما) -الذي يشرف على أكبر عملية إصلاح للدولة والمجتمع السعوديين- أن الأمير أبلغهم بأن إجراءات عقابية سيتم وضعها في الاعتبار إذا أقدم أي رجل دين على التحريض على العنف أو ممارسته كرد فعل على الخطة الإصلاحية بحسب رويترز.

وذكرت المجلة أن الأمير محمد قال إنه يؤمن بأن نسبة قليلة فقط من رجال الدين في المملكة لديهم جمود فكري في حين أن أكثر من نصف رجال الدين يمكن إقناعهم بدعم الإصلاحات التي يسعى لتنفيذها من خلال التواصل والحوار.

ونقلت المجلة عنه قوله أيضا إن الباقين مترددون أو ليسوا في وضع يسمح لهم بالتسبب في مشكلات. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من الديوان الملكي.

وقدم الأمير محمد الخطة الإصلاحية المسماة “رؤية المملكة العربية السعودية 2030” بهدف الحد من اعتماد اقتصاد المملكة على النفط دون تعهد ملموس بإحداث تغيير في المجتمع السعودي المحافظ للغاية.

لكن في بلد يلتزم بالمذهب الوهابي حيث يمنع الاختلاط بين الرجال والنساء وتحظر فيه إقامة الحفلات الموسيقية أو دور السينما تظل أهداف الخطة من تمكين المرأة ودعم الرياضة والاستثمار في وسائل الترفيه مثيرة للجدل.

وفي آخر سنوات عهد الملك عبد الله الذي سبق الملك سلمان في الحكم فقد عدد من رجال الدين البارزين الذين اعترضوا علنا على إصلاحاته الاجتماعية الحذرة وظائفهم.

ورداً على سؤال حول مستقبل الصراع السعودي الإيراني، وما إذا كانت المملكة تنظر في فتح قناة اتصال مباشرة مع إيران لنزع فتيل التوترات وإقامة أرضية مشتركة، أجاب بن سلمان: “لا يوجد أي نقطة في التفاوض مع السلطة (في طهران) التي هي ملتزمة بتصدير إيديولوجيتها الإقصائية، والانخراط في الإرهاب، وانتهاك سيادة الدول الأخرى”.

وأردف: “وإذا لم تقم إيران بتغيير نهجها، فإن المملكة ستخسر إذا أقدمت على التعاون معها”.

وتشهد العلاقات بين السعودية وإيران، أزمة حادة، عقب إعلان الرياض في 3 يناير/كانون الثاني 2016، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الأخيرة، على خلفية الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة المملكة في طهران، وقنصليتها في مدينة مشهد، شمالي إيران، وإضرام النار فيهما؛ احتجاجاً على إعدام “نمر باقر النمر” رجل الدين السعودي (شيعي)، مع 46 مداناً بالانتماء لـ”التنظيمات الإرهابية”.

وفي تعليقه على انتشار التطرف العنيف لتنظيمي “داعش” و”القاعدة”، قال ولي ولي العهد السعودي، إنه في نهاية المطاف “يمكن هزيمة تلك التنظيمات بالنظر إلى وجود دول قوية في المنطقة، مثل مصر والأردن وتركيا، والمملكة العربية السعودية”.

وعن انتشار “تنظيم داعش” في أفريقيا، قال بن سلمان: “هذا السبب في أن المملكة العربية السعودية التزمت بالمساعدة في محاربة التهديد المتزايد من العنف والتطرف في أفريقيا، من خلال الشراكة مع المنظمات الدولية والمساعدات والتنمية، بما في ذلك اليونيسيف ومؤسسة بيل وميليندا غيتس، والتخطيط لعدد من المبادرات القادمة”.

وفي تعليقه حول العلاقات السعودية – الأميركية وقانون العدالة ضد رعاة الإرهاب (جاستا) ثم انتخاب دونالد ترامب رئيساً، قال الأمير السعودي إن “لديه ثقة في قدرة المسؤولين والمشرعين الأميركيين على التوصل إلى حل عقلاني بشأن جاستا”.

وأبطل الكونغرس، في سبتمبر/أيلول 2016، حق النقض “الفيتو”، الذي استخدمه أوباما ضد مشروع قانون “جاستا” الذي يسمح لعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة، بمقاضاة دول ينتمي إليها منفذو هذه الهجمات، وغالبيتهم من السعودية.

وانتقدت السعودية هذا القانون، محذرة من عواقب وخيمة وتداعيات على علاقتها مع واشنطن، حيث ترفض المملكة تحميلها مسؤولية اشتراك عدد من مواطنيها (15 من أصل 19) في هجمات 11 سبتمبر.

ومع وصول رجل أعمال إلى البيت الأبيض، يقول بن سلمان، إنه سوف يركز على عرض الاستفادة من الفرص الاقتصادية الرئيسية في مبادرته 2030 لإشراك الولايات المتحدة في خطة التحول السعودية.

لكنه أشار أيضاً إلى أنه يود استئناف الحوار الإستراتيجي بين البلدين، والذي توقف خلال سنوات أوباما لأسباب لا تزال غير واضحة.

وتابع: “وربما يكون ترامب على استعداد لمثل هذا الحوار، خصوصاً أنه صرح بكل وضوح أنه يتوقع أكثر من ذلك بكثير من حلفاء أميركا والشركاء في جميع أنحاء العالم من أجل ضمان أمنهم”.

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق