عاجل

هل تنهي عُمان علاقاتها مع إيران بعد انضمامها إلى التحالف الذي تقوده السعودية ؟

-المركز الديمقراطي العربي

لم تجد عمان من السهل مطلقا موازنة العلاقات مع السعودية الواقعة إلى الغرب منها وإيران في شماليها لكن التنافس الذي يزداد شدة بين القوتين المهيمنتين في المنطقة يختبر سياستها الراسخة بعدم الانحياز أكثر من أي وقت مضى.

لطالما كانت سلطنة عمان الواقعة بين جارتين كبيرتين منخرطتين في صراع إقليمي تمثل بالنسبة للشرق الأوسط ما تمثله سويسرا المحايدة بالنسبة للدبلوماسية العالمية. لكن سياسة مصادقة الجميع وعدم معاداة أحد التي تنتهجها السلطنة أصبحت تحت ضغط ثقيل.

ويتعدى أثر تلك السياسية حدود السلطة الصغيرة ذات الموقع الاستراتيجي على مضيق هرمز الذي يمر به 40 بالمئة من النفط الخام العالمي المنقول بحرا.

فقد ساعدت عمان في التوسط في المحادثات الأمريكية الإيرانية عام ‭‭‭‭‬‬‬‬‬2013 التي أدت إلى اتفاق نووي تاريخي وقع في جنيف بعد عامين. وساعدت أيضا في تحرير رهائن أمريكيين في اليمن.

ظلت العلاقات بين طهران ومسقط مميزة إلى درجة أن القادة العُمانيين لم ينساقوا وراء قرار المملكة العربية السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي الذي قضى بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران على خلفية الهجوم الذي تعرضت له السفارة السعودية في يناير من سنة 2016.

في المقابل، أدى وزير الخارجية العُماني، يوسف بن علوي بن عبد الله، في شهر فبراير/شباط الماضي، زيارة إلى طهران لمناقشة الملفات المشتركة؛ بهدف تعزيز العلاقات الثنائية بين الدولتين.

في الواقع، تفضل عُمان دائماً معالجة الخلافات مع إيران من خلال تجنب كل سياسة من شأنها تهديد العلاقة الثنائية بينهما، وهو ما تختلف حوله معها المملكة العربية السعودية.

أدت التقارير التي تؤكد أنّ عُمان قد انضمت إلى التحالف الذي تقوده السعودية لمحاربة الجماعات الإرهابية، ومن بينها “تنظيم الدولة”، إلى خلق حالة من الذهول لدى الكثير من المطّلعين على قضايا الشرق الأوسط. وقد تصاعدت التوترات كثيراً بين سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية، لتلقي بظلالها على منطقة الخليج العربي؛ بسبب العلاقة التي ما زالت تجمع إيران وعُمان، حتى بعد انضمام الأخيرة إلى التحالف السعودي.
وزادت حدّة هذه التوترات إثر رفض عُمان الترتيبات والجهود الأمنية التي تقدمت بها دول الخليج.
 
تعتقد المملكة العربية السعودية أن توقيع عُمان على اتفاقية التحالف العسكري لمحاربة الإرهاب يعني استعدادها لتغيير استراتيجيتها السياسية والعسكرية والاقتصادية نحو المحور السعودي، وأن ذلك سيحقق حلم المملكة السعودية في أن تكون أكبر قوة مسيطرة في المنطقة.
لكن الأمور سارت في اتجاه عكسي؛ لأن عُمان لم تكن تهدف من خلال هذه الخطوة إلى إحداث تغيير في سياستها الخارجية؛ بل اتبعت هذا التوجه أساساً بهدف دعم استمرارية الاستراتيجية التي كرّستها منذ عقود في الدولة؛ لأجل تحقيق التوازن في علاقاتها مع المملكة العربية السعودية وإيران، وفق ما ذكرت “فورين آفيرز”.

جاء قرار عُمان في وقت تزايد فيه استياؤها من إيران. وكانت عُمان تتوقع مشاركة المكاسب الاقتصادية التي حققتها إيران بعد إعادة إدماجها دولياً، منذ إبرام الاتفاق النووي الذي وقّعته في سنة 2015. لكن العلاقات بينهما كانت تتطور بنسق بطيء، وهو ما جعل إيران تستأنف مشاريعها ذات الأولوية مع شركاء أكثر ربحاً، من بينهم الاتحاد الأوروبي.وثمة مخاطر اقتصادية للتقارب مع السعودية. ويقول محللون إن أي تصور بأن مسقط تتحالف مع الرياض ربما يثير حفيظة إيران. ولدى إيران احتياطيات أجنبية بمليارات الدولارات في البنوك العمانية وقد تتراجع عن المشروعات التي تعهدت بتنفيذها في السلطنة.

وأعطى الاتفاق النووي أملا لقفزة في التجارة بين عمان وجارتها الغنية بالغاز. وتتوقع مسقط أن تسرع نهاية العقوبات إكمال خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي تأمل أن يغذي صناعاتها الكثيفة الاستهلاك للطاقة.

وقال جورجيو كافييرو الرئيس التنفيذي لجلف ستيت أناليتيكس “عمان بحاجة للتعاون الاقتصادي الذي تعهدت به إيران… خط الأنابيب الذي يعتزم البلدان مده تحت البحر جزء مهم من خطط السلطة للتنمية الاقتصادية.”

وتعتبر عمان الاستثمارات الأجنبية القادمة من إيران بما في ذلك مصنع سيارات ومجمع مستشفيات ومصنع لتكنولوجيا النانو عاملا مساعدا في تنويع موارد الاقتصاد بدلا من الاعتماد على النفط.

ووصف دبلوماسي عماني سابق رفض الكشف عن هويته ذلك التحرك بأنه بادرة “رمزية إلى حد بعيد” لترضية الرياض وقال إنها “لن تشمل التزاما ماديا يذكر”.

وأشار أحمد المخيني وهو أمين عام سابق لمجلس الشورى العماني إلى إن هذه الخطوة ربما تعطي عمان تأثيرا أكبر لتهدئة التوتر الإقليمي لكنها “لن تقوض استقلالنا”.

وأضاف “بل ربما تعطي عمان نفوذا ومساحة أكبر للعب دور أفضل في هذا التحالف والمنطقة. وبالانضمام للتحالف تحمي عمان نفسها من انتقاد السعودية.”المصدر:وكالات

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى