عاجل

استراتيجة الحرب والسلم في اليمن

اعداد: د.باسم المذحجي

 

القوة هي أساس السلام كما هي أيضاً أساس الحرب , في بلد كاليمن ذو طيف واسع من المقاتلين متعددي الولاءات والاطماع, ومستويات عليا في صناعة قرار الحرب ,وخصوصا مع مدى واسع للدعم الإيراني المليشاوي, الذي يزعزع كامل المنطقة العربية, لتظل حلقة صراع متعددة ومتشابكة كون غرفة عملياتها واحدة. والتي لم تعد تكترث لامن قريب ولامن بعيد بمعاناة الشعب اليمني بشكل خاص, ولا الشعوب العربية بشكل عام,والتي منها واقع تحت الحرب والأخر الذي يكافح لدعم الدول المتظررة, واستخدام كافة الجهود لحمايتها ودعمها وإغاثتها.

عندما نتحث بأن قوات السلطة الشرعية الموالية للرئيس هادي باتت تمتلك فرص النصر المضمونة فأن الحديث يشمل نوعين من الاستراتيجيات العسكرية :-

أولاً.استراتيجية الضربات الجوية المكثفة : في هذا النوع والذي استخدمته داخل عمق مواقع المليشيا المتمردة في العاصمة صنعاء ,منذ انطلاق تلك الغارات الكثيفة 26 مارس 2016م, فمنها حققت أهدفها ليس فقط في أمانة العاصمة صنعاء, بل في جعل اسباب تحرير مدن عدن ولحج ممتازة من حيث المعطيات الواقعية.

تبرز هنا للواجهة انطلاق حملة ضربات جوية مكثفة لنفس الأهداف السابقة في كامل مدينة صنعاء لعدة اعتبارات ابرزها :-

1. رفع سقف نجاح عمليات الساحل الغربي, لان التأثير المباشر سينعكس على مواقع التحكم والسيطرة والعمليات والامدادت اللوجستية والمالية في العاصمة صنعاء.الهدف يتمثل في تعليق نشاط المليشيا في العاصمة صنعاء خلال شهر واحد وهي المدة الكفيلة لتحقيق الاهداف الميدانية العسكرية.

2. تدمير ماتم اعادة ترميمة وتجهيزه من غرف الاتصال والعمليات العسكرية في ذات المواقع ,والتي سبق استهدافها.خصوصا مع ملاحظة قيام المليشيا بصنعاء بإعادة بناء الأسوار والأقبية والبدرومات ,واعادتها للجاهزية في كافة المواقع التي تعرضت للقصف في أمانة العاصمة صنعاء.

3. سيعزز ذلك من ترابط كامل الجبهات في ارحب ونهم وبني حشيش وبني الحارث (ابرز مديريات صنعاء والتي تندرج ضمن خارطة السيطرة على مطار صنعاء)نظرا لان تقع تحت سماء سقف مفتوحة الاهداف, لان الطيران سيكون بمقدورة تنفيذ عمليات تندرج ضمن استراتيجية الحرب الوقائية أو الاستباقية وفي هذا اشارة واضحة بأن هناك تطور عملياتي استراتيجي في الميدان .

ثانياً:.استراتيجية رد الفعل المرن.

هنا يبرز افضلية الغطاء الجوي والذي يعزز بقصف البوارج الحربية من البحر, ومعرض الحديث عن الحديدة ومينائها ,فكما هو معروف بأن التعزيزات تنطلق من صنعاء أو ذمار أو حجة وكلها تتجه نحو جبهات الحديدة ,وبذلك فطيران التحالف سيقوم بتنفيذ استراتيجية الضربات الجوية في مربع صنعاء ذمار حجة ,لأن القوات البرية في ذات الاستراتيجية ستتقدم في جبهة ارحب نحو مطار صنعاء والذي اصبح مكشوف ميدانيا لكل الأسلحة الثقيلة والقطع الحربية للمدفعية والكاتيوشا . كذلك جبهة البقع باتجاه معقل الحوثيين بصعدة.

-صنع قرار الحرب في اليمن.

فن ادارة المعركة في اليمن يأخذ نوع من حسن اختيار الاهداف التي كانت فيما سبق ضمن استراتيجية الضربات الجوية المكثفة, لكن مزامنتها هذه المرة مع استراتيجية الفعل المرن بتقدم بري ,والتي كانت الحلقة المفقودة عندما انطلقت في 26 مارس 2015م .بالفعل ,هنا يصنع فارق في إدارة المعركة في لحظاتها الحاسمة.بمعنى أدق فالمسرح العمليات اليوم يتحدث عن عمل فرق وألوية والتي تطورت لفيالق عسكرية .

-استقرار اليمن.

طريق السلم الذي تصنعه الحرب اليوم يتمثل بتفكيك العدو ( المليشيا), وتلقين القبائل التي خرجت عن طوع الدولة درس في الطاعة و الولاء للوطن, يجعلها لاتفكر في المستقبل تكرار ذات السيناريو المليشاوي والعنيف ,والذي ساندت به القبائل والحديث هنا على القبائل والتي قلة من أبنائها منتسب للحرس الجمهوري الموالي للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح ,وذاتها من اعتمدت عليها المليشيا في التغول غادة اقتحام مدن عمران وصنعاء ولحج وعدن وتعز.

المشهد الحربي يشهد تطور استراتيجي ,لان طريق العمل العسكري يهدف الى منع تكرار ظروف الحرب في المستقبل ,وهو مايعني بأن السلم سيسود بالقوة العسكرية.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى