مقالات

ايران وعاصفه اسمها ترامب

كتب دكتور : احمد عثمان – المركز الديمقراطي العربي

 

 

يأتي ترامب  بعداءه لايران ليقلب اوراق اللعبه  في منطقه الشرق الاوسط  في وقت ظنت فيه ايران انها قاب قوسين او أدني من تحقيق مخططاتها في احياء امبراطوريه فارسيه جديده تتخذ من المذهب الشيعي ستارا لها علي انقاض الدول العربيه وقوميتها المهزومه

فقد سمحت سياسيات باراك اوباما المتراخيه ومن قبله مغامرات بوش الابن الفاشله الي سقوط العراق وسوريا واليمن ولبنان في قبضه ملالي ايران المتعطشين لاعاده رسم خريطه الشرق الاوسط من جديد خاصه ان الريح كانت وفق ما يشتهون فقد اصابت ثورات الربيع العربي الدول العربيه بالوهن والضعف وفاقمت من ازماتها الداخليه والاقتصاديه بشكل هيأ المسرح الاقليمي لايران لتكون قوه عظمي اقليميه تفرض هيمنتها علي المنطقه في ظل تراجع عربي حاد فعلي سبيل المثال انكفأت مصر علي مشاكلها الداخليه محاوله حلها وانخرطت تركيا بدورها في التنافس علي الاستحواز علي نصيبها من الكعكه العربيه التي صارت بلا صاحب علي مائده اللئام  وكان توقيع اوباما للاتفاق النووى الايراني انتصارا ايرانيا جديدا سمح لايران بكسر الطوق الاقتصادى الذى كان مفروضا عليها من قبل الولايات المتحده وحلفاؤها الغربيين

وحاولت ايران أن تتبني سياسات براجماتيه حين شعرت بقرب انتهاء ولايه اوباما المريحه بالنسبه لها واقتراب عهد ترامب الذى جاء بالعداء لايران والذى عين جيمس ماتيس وزيرا للدفاع وهو الجنرال الامريكي الشهير بلقب الكلب المسعور والمعروف بعداءه الشديد لايران فقامت ايران بالمبادره بشراء صفقه ضخمه من طائرات بوينج وايرباص المدنيه وبلغت قيمة الصفقة التي تم توقيعها مع إيران في يناير الماضي 26 مليار دولار وتشمل 118 طائرة منها 12 طائرة عملاقة من طراز A380   وقد وقع نظام الملالي الصفقه ناسين او متناسين شعارات الموت لامريكا الشيطان الاكبر كما كانوا يسمونها  قاصدين الي بناء جسور تعاون اقتصادى مع كيانات امريكيه ضاغطه لتقوم بكسب حلفاء اقتصاديين لديهم مصالح اقتصاديه بالمليارات مع ايران لعلهم يتمكنون من التقاط  طرف خيط  للتواصل مع ترامب الذى وعد بتوفير المزيد من فرص العمل  وبنمو اقتصادى يشعر به الامريكيين ليرسخ من موقفه السياسي المهتز نتيجه عدم الثقه في شخصه ولا في سياساته هذا بالاضافه لان امتلاك ايران لمثل هذا الاسطول الجوى من الطائرات المدنيه قادر علي منحها ميزه استراتيجيه لوجستيه تتمثل في قدرتها علي نقل قواتها وعتادها جوا الي مناطق الصراع الملتهبه التي تمتد بإمتداد الميشلشيات الايرانيه في ربوع العالم العربي

ولكن ترامب لم يعبأ بهذه الاشارات واطلق عواصفه المزمجره نحو ايران وبادر بالاصرار علي مواقفه المناهضه لايران مؤكدا ان كل الخيارات ما تزال مفتوحه ضد ايران وانه سيفرض المزيد من العقوبات علي ايران نتيجه استمرارها في اجراء التجارب الصاروخيه البالستيه رغم ان هذا البند لم يكن ضمن الشروط المتفق عليها في الاتفاق النووى مع ايران كما قام ترامب بمنع رعايا ايران من دخول امريكا ضمن اجراء شمل 6 دول اخرى

ولان المصائب لا تأتي فرادى فقد شعرت ايران بالمزيد من المخاوف فرغم انتصار حلفاءها في حلب ونجاحهم في طرد المعارضين وبرغم قرب اكتمال مشروع سوريا المفيده وهو مساحات من الاراضي السوريه تحتوى علي المدن الكبرى الاكثر كثافه سكانيه والاكثر احتواء علي المناطق الصناعيه والزراعيه بسوريا وبرغم تمكن ميلشيات الحشد الشعبي العراقي المواليه لها من الاستيلاء علي تل عفر والعديد من النقاظ القادره مستقبلا علي تأمين ممر برى عراقي سورى  يحقق الحلم الايراني في تكوين هلال شيعي يمتد من ايران الي سواحل البحر المتوسط بما يخدم الاستراتيجيه الايرانيه الطموحه في مد قواعد بحريه وجويه لمزيد من الهيمنه علي المنطقه وثرواتها وبرغم كل هذا فإن الكارت الروسي الذى طالما كان رابحا في يد اللاعب الايراني قد بدأ في الانفلات

فبعد انتهاء معركه حلب بدا واضحا ان الاجنده الروسيه بدات في التعارض مع نظيرتها الايرانيه فقد دعت روسيا الي مؤتمر استانه بغرض الضغط للوصول لحل سلمي قد لا يحقق لايران كل ما تصبو اليه من اطماع بعد كل ما قدمته من تضحيات ماليه وعسكريه وبشريه في سوريا بل ان ايران تنازلت عن جزء من كرامتها وسيادتها الوطنيه حين سمحت للطائرات الروسيه بالتحليق في اجواءها في طريقها لضرب اهداف للمعارضه السوريه

وهكذا فان ايران وجدت نفسها من جديد وبعد ان تمددت احلامها في حاله اشتباك متعدده الاطراف وتتداخل فيها مواقف القوى العظمي وتتزايد فيها الضغوط الاقتصاديه والعسكريه عليها في وقت كانت تعتقد انها تقترب من حصاد جوائز معاركها المتواصله منذ سنوات علي جبهات عربيه عديده

وبرغم اختيار ايران للتصعيد وعدم التراجع واستعراض قوتها عبر قصف الحدود السعوديه بنماذج مختلفه من صواريخ زلزال وقيام زوارق للحوثيين مسلحه بصواريخ ايرانيه باستهداف فرقاطه سعوديه وقيام النظام السورى بمواصله الهجمات في وادى بردى واستمرار الميشلشات الشيعيه في القيام بعنمليات نشطه في العراق فإنه من المبكر الجزم بنهايه الصراع الذى قد يأخذ ابعادا ليست في الحسبان منها احتمال ان يتصاعد الضغط الامريكي علي ايران اقتصاديا وربما عسكريا او ان يتبلور حلف عربي سني ضد ايران برعايه امريكيه خاصه اذا ما تمت تسويه الخلافات بين القاهره والرياض او ان تصدق ذات مره الاشاعات عن وفاه او اغتيال بشار الاسد أو ان يؤدى تفاهم امريكي روسي حول الصراع الايراني العربي الي قلب المعادله رأسا علي عقب

علي كل حال الزمن وحده هو الكفيل بتقديم النهايه لهذا الصراع القديم منذ كانت مصر دوله مملوكيه وايران دوله صفويه وتركيا دوله عثمانيه . 4/2/2017

Rate this post

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى