الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

فرنسا بين إيمانويل ماكرون ومارين لوبان

 

اعداد الباحث : محمد عادل عثمان

 

 

تعتبر الانتخابات الرئاسية الفرنسية هذه المرة فردية من نوعها لان المرشحين اتوا كأشخاص بعضهم غير معروف، بالاضافة إلي أن الاحزاب التي تحكم فرنسا منذ عام 1981 لم يصل مرشحيها للجولة الثانية وهذا نابع من حكم الناخب علي الأداء الحزبي المتراجع في فرنسا بالسنوات الاخيرة نتيجة، أيضا الجديد في هذه الانتخابات  أن ما توقعه الكثير من الفرنسيين قد حدث، فرهان السباق في انتخابات الاعادة انحصرت بين  “ايمانويل ماكرون ومارين لوبان”  وهذا يؤكد أن الشعب بدء ينظر إلي النخبة التقليدية علي انها لا تفي بتطلعاته في السلطة

وبالنظر إلي البرامج الحزبية لكلًا من المرشحين نلاحظ أن هناك اختلاف في التعامل مع  القضايا المحورية التي تهم المواطن الفرنسي والتي تتمثل في ” الارهاب – الموقف من الاتحاد الاوروبي- القضايا الاقتصادية- السياسة الخارجية ”

  • الاتحاد الاوروبي

تسود القارة الاوروبية حالة من القلق بسبب الخوف من فوز مارين لوبان في هذه الانتخابات لان ذلك سيعجل من انهيار الاتحاد الاوروبي، فمارين لوبان تسعي إلي الخروج من الاتحاد الاوروبي وتعليق وجود فرنسا في  حلف الناتو وهذا يعني هزة كبيرة لفرنسا، فمارين لوبان سبق لها أن وضعت شعار ببرنامجها الانتخابي سعت فية إلي محاولة فك الارتباط بين فرنسا ومنطقة اليورو حيث يدعو البرنامج إلي التفاوض مع الشركاء الاوروبين بشأن الخروج من المنطقة ثم تنظيم استفتاء علي الخروج من الاتحاد الاوروبي  بل سبق لها أن هاجمت منافسيها، اليميني “فرانسوا فيون” والمستقل “إيمانويل ماكرون” وقالت إنهما متحالفان وأنهما يمثلان العولمة والهجرة والاتحاد الأوروبي ودعت شباب فرنسا لانتخابها من أجل احداث  تغيير حضاري

اما المرشح الرئاسي” ايمانويل ماكرون”  فقد حاول  ان يطمأن الاتحاد الأوروبي عبر الكثير من تصريحاته فهو يعتبر من أحد أكثر القيادات الداعية لبقاء الاتحاد وسيكون في حال فوزه في الانتخابات أصغر رئيس في تاريخ فرنسا منذ عقود طويلة،وكان صعوده للجولة الثانية في الانتخابات الفرنسية محل ترحيب الاتحاد الأوروبي وبخاصة  ألمانيا حيث جاء الترحيب  على لسان وزير خارجيتها والمتحدث باسم المستشارة الألمانية “انجيلا ميركل”، وفي استطلاع اخير اجري قبل الجولة الثانية من الانتخابات الفرنسية حول موقف الفرنسيين من الاتحاد الاوروبي كانت نتائجه تؤكد أن الدعم للاتحاد الأوروبي بين الفرنسيين يشهد ارتفاعا حيث وصلت نسبة الدعم إلي  53% بزيادة خمس نقاط عما كان الأمر علية قبل عام. وهي نقطة تنصب لصالح ماكرون في جولة الاعادة .

  • الارهاب

تعتبر رؤية “ماكرون” حول مكافحة الارهاب إلي الان غامضة ولا توضح أى من التدابير التى من شأنها وقف الإرهاب والحفاظ على السلم العام، فماكرون يتبني الخطاب السياسي الكلاسيكي المناهض للارهاب ولا يضع علي الارض أي خطط مستقبلية قد يعتمد عليها في مكافحة الارهاب الذي يعرض فرنسا للخطر في ظل الهجمات الارهابية والعمليات التي تقوم بها عناصر تابعة إلي داعش خاصة مع استقبال فرنسا مقاتليها العائدين من سوريا والعراق، وهي من النقاط التي قد تسبب أزمة في الجولة الثانية “لماكرون “امام منافسته “مارين لوبان” تمتلك رؤية اكثر تحركًا علي الارض حيث تري أن التنظمنات التى تدعو إلى العنف هى العدو الاول للجمهورية والتى شهدت مؤخرا الكثير من الهجمات الارهابية والتى أودت بحياة المئات، فقد سبق لها أن قالت فى مؤتمر أمام أنصارها فى العاصمة باريس إنها تعتزم محاربة “الإسلام المتطرف”، على حد تعبيرها من خلال إغلاق المساجد التى تقوم ببث خطب الكراهية وسط البلاد ونشر الفكر الراديكالى الذى يدعم  العمليات الارهاب حسب قولها، بل أنها تعهدت حال فوزها في الانتخابات حظر العمل  في اتحاد المنظمات الإسلامية فى فرنسالانها تري أنه يدعو للكراهية بين نسيج الشعب الواحد .

وتعتبر النظرة إلي الارهاب من النقاط التي تشغل تفكير الناخب الفرنسي خاصة بعد الهجمات الارهابية الاخيرة التي اصبحت تضرب فرنسا من وقت لاخر، فالتعامل مع الارهاب أحد القضايا التي عرقلت من ترشح الرئيس الفرنسي “فرانسوا اولاند” إلي جولة انتخابية ثانية بعد أن تراجعت شعبيته في البلاد علي اثر هذا الارهاب .

  • القضاياالاقتصادية

علىالرغم من اتفاق المرشحين بضرورة العمل على إنعاش الاقتصاد الفرنسي،ورفع مستوى معيشة المواطن ،إلاأن كل واحد منهم يطرح رؤية مختلفة لهذا الاصلاح والانعاش الاقتصادي، فمارين لوبان تتتبع سياسة اقتصادية تقوم علي التخويف ونش رالفزع بين الطبقات الفقيرة والرأسمالية الصغيرة ،وتسعي إلى إقناعهم بأن المستقبل يحمل لهم مزيدا من التدهور الاقتصادي ،جراء مواصلة الانضمام للاتحاد الأوروبي وهذه السياسة تخيف الرأسمالية الكبيرة والمتوسطة في فرنسا ،وتخيف كبار رجال الأعمال والصناعيين الفرنسيين خاصة  أنها تريد فرض ضرائب على رجال الأعمال الذين يقومون بتوظيف الأجانب ،وتهدف إلى فرض ضرائب على الواردات بنحو 3% مع وقف العمل بالمذكرة الأوروبية حول تنقل العمال الأوروبيين بين دول الاتحاد ،وترفض الاتفاقية الاقتصادية والتجارية الشاملة بين الاتحاد الأوروبي وكندا .

اما ماكرون فبرنامجه الاقتصادي يجد قبول لدي الفرنسيين حيث أنه تعهد بخفض الإنفاق العام بقيمة 60 مليار يور وخل الخمس سنوات ، وتحفيز الاقتصاد الفرنسي بـ 50 مليار يورو ، وتوفير 25 مليار يورو في المجالات الاجتماعية للقطاعات الحكومية ،و15 مليارا للتأمين الصحي ،و10مليارات للتأمين ضدالبطالة ،إضافة إلى إلغاء 120 ألف وظيفة في القطاع العام ،وإعفاء 80 %من الأسر محدودي الدخل والمتوسطة من ضريبة السكن ،إلى جانب مزيد من التعاون مع الاتحاد الأوروبي لحماية الصناعةا لأوروبية. إلا أن ثمة من يري أن برنامج ماكرون بحاجة إلي توضيح بصورة أكبر عن طريق وضع خطوات للتنفيذ لان البرنامج بهذا الشكل سيكون تكلفته المالية أعلى من المتوقع .

وجوهر الفرق بين البرنامج الاقتصادي لماكرون ولوبان يتمثل في أن الاول لا يجد قبول بين رجال الاعمال والمستثمرين لانه يتجه إلي سياسة تقشفية بينما الثاني ليس كذلك بل ويرسخ فكرة الحاجة المتبادلة بين فرنسا والاتحاد الأوروبي لمساندة بعضهما البعض.

  • السياسة الخارجية

على صعيد العلاقات مع العالم العربي علي وجه الخصوص،يتخذ “ماكرون” مواقف متوازنة حيث يسعى إلى حل الدولتين بين السلطة الفلسطينية والاسرائيليين. وفي الملف السوري يطالب بحل شامل وكامل يرضي كل الفرقاء وفي الوقت نفسه يري ضرورة رحيل الرئيس السوري ” بشار الاسد”كما أن جوهر سياسته تدور في فلكالوفاقمع سياسةالولاياتالمتحدةولاتعاكسروسيا، اما في اطار العلاقات مع افريقيا يري ماكرون أن المغرب وتونس والجزائر سيكونوا محور اهتمامه حال فوزه في الانتخابات وستكون هذه الدول هي الاساس في اقامة علاقات اكثر ترابطية مع كافة الدول الافريقية بل أن رؤيةماكرون إلي الاستعمار واعتباره جريمة ضد الانسانية اعطت للشعوب الافريقية قدر من الارتياح والشعور بأن نظرة فرنسا إلي افريقيا ستأخذ منحي مغاير حال فوزه .

اما مارينلوبانفأعلنت أنها ترغب في أقامة سياسة مستقلة معتمدة علي القدرةالذاتيةللدفاععنالنفس بحيث لا تكون مرتبطة بأي حليف أو عن طريق اي معاهدة بل أنها رأت أن فرنسا ستنال الاحترام في العالم بفضل تبني مواقف صريحة حولقضايا مثل الموقف من القضية السورية والتي تري أن حلها يتمثل في ضرورة الوصول إلي حل يرضي كافة الاطراف مع الحفاظ علي المؤسسات السياسية السورية وبقاء الرئيس السوري ” بشار الاسد” ووعدت بزيادة الإنفاق على الدفاع إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي،بزيادةأكثرمن 50% وفقاً لأرقام حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

من سيحكم فرنسا؟

علي ارض الواقع وبعد انتهاء الجولة الأولي من الانتخابات لا يمكن “لمارين لوبان”  الفوز برئاسة فرنسا فغالبيةالاصوات ستتجه إلي ” إيمانويل ماكرون”،بعدمادعاكلمنجوبيهوفيونللتصويتله، كمايملكأصواتاليسارأيضاالذيلنيصب لصالح لوبان حيث تشير الاستطلاعات الأولية إلى توقعات بتفوق ماكرون بفارق كبير من الاصوات، ايضا الجانب الاقليمي المتمثل في اوروبا وبخاصة دعاة بقاء فرنسا في الاتحاد الاوروبي يرجحون من كفة ماكرون، إلا أنه في نهاية الامر فأن الناخب الفرنسي هو من سيحدد الفائز في هذه الانتخابات

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق