مقالات

أدارة الأزمات في مصر بين الواقع والمأمول

بقلم : دكتور  أيمن رمضان الزيني

هناك أسباب متعددة ومتشابكة للازمات ، جانب من هذه الأسباب يحمل بعداً أجتماعياً ، وجانب أخر منها يحمل بعداً أقتصادياً أو ثقافياً أو سياسياً ، وغيرها . ولاشك في أي دولة تواجه أزمات متعددة ، الا أن مايحد من تأثيرها وجود ألية خاصة بأدارة الازمة والتعامل معها .

والحقيقة أنه علي أرض الواقع في مصر الأن ، يبرز مشهد غاية في الخطورة ، تتمثل أبعاده في تعدد وتنوع وتسارع الأزمات ، وعمق أثر جانب ليس بقليل منها ، وتنوع وتعدد أسبابها ، وغياب الآلية الفاعلة لأدارتها .

حيث صارت مشاهد الإخفاق والارتباك وإضاعة الفرص بل وصناعة الأزمات ، سمة للمشهد السياسي والاجتماعي في مصر الأن، والتي تساهم فيها بعض من وسائل الأعلام وخاصة القنوات الخاصة ، أما نتيجة لتصريحات أو فتاوي متوافقة حينًا ومتضاربة معظم الأحيان لكنها تؤكد حالة العشوائية والركود الفكري والجفاف الوجداني الذي أصاب عقل وقلب بعض مقدمي البرامجفي القنوات الخاصة ، فحرمها الرشد والحكمة وأصابها قسوة القلب على الابن والجار والشقيق سواء بسواء.

فخرجت التصريحات  والفتاوي والممارسات من هنا وهناك، تنسف تاريخ ورصيد مصر الكبيرة القديرة برموزها الوطنية وشعبها الصامد الصابر ووحدتها الوطنية ، بهذه الخلفيات وهذا المناخ السائد جاءت المواقف والتصريحات التي تصب في مربع إضاعة الفرص
وصناعة الأزمات .

كما تساهم في صناعة الأزمات عشوائية وعبثية صناعة القرار لدي بعض من مؤسسات الدولة فاعتدنا من بعض الجهات الحكومية ، إصدار القرارات دون دراسة تبعاتها علي المجتمع خاصة الطبقات الأكثر احتياجا ، فبعض مؤسسات الدولة وان بدت منحازة للكادحين الا ان انحيازها يقف عند حد  التصريحات الإعلامية، ومع كل أزمة تشتعل لا بد من التدخل المباشر لرئيس الجمهورية حتي تستقيم الأمور.

فالمشهد الأن يبرز حدوث الأزمة تلو الأخرى دون تحرك حكوميفاعل ، لعل أخصها فوضى السوق والارتفاع الجنوني في أسعار السلع والأدوية في ظل غياب تام لمؤسسات الدولة المعنية .

ولاشك في أن حد أهم أسباب حدة الأزمات ضعف الدور المنوطبمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في منظومة العمل القيادي والوزاري في مصر ، وهو ماترتب عليه صناعة بعض القيادات أو الوزراء الأزمات بسوء إدارتهم وقراراتهم ، ولعل ابرزهم وزير التموين السابق الذي تقدم باستقالته  علي خلفية بلاغ لجنة تقصي الحقائق بمجلس النواب للنائب العام  الخاص بوقائع الفساد فى بعض صوامع القمح ، حيث استبقت الحكومة تحقيقات الجهات القضائية وتوجهت  بالشكر له علي مجهوداته ، وكذا الأزمة الأشهر في تاريخ التعليم والخاصة بتسريب امتحانات الثانوية العامة

كما أن أحد أهم أسباب الأزمات غياب دور الأحزاب السياسية ، فغالبية الأحزاب الممثلة داخل مجلس النواب، أكتفت بشرف التمثيل البرلمانى وحضور الاجتماعات والمؤتمرات الرسمية.

حيث لم تستوعب هذه الأحزاب دروس الماضى قبل ٢٥ يناير٢٠١١ ، فلم تهتمبنشر كوادرها فى قرى وريف مصر، ورصد مشاكل المواطنين، وتقدم الحلول والمبادرات الكفيلة بحل هذه المشاكل، وطرح البدائل العاجزة الحكومة عن طرحها أو كشف عجز وفشل الأداء الحكومى وتراجع هذا الأداء عن تلبية طموحات وتطلعات المواطن المصرى.

ولاشك في ان أحد أهم معالجة هذا المشهد المعقد للازمات في مصر يكمن في عدة محاور ، أخصها أنشاء منظومة فاعلة لأدارة الأزمات في المؤسسات الحكومية ، يناط بها التحرك السريع والفاعل لوأد الازمة في مهدها ،  وأعادة تفعيل دور مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في منظومة العمل القيادي والوزاري في مصر ، وكذا التوظيف الأمثل لمؤسسة عريقة بحجم الأزهر الشريف في لم شمل الأمة وتأكيد هويتها العربية والإسلامية واحترام مشاعر وشعائر شعوبها ، وكذا التوظيف الأيجابي الفاعل للأزهر والكنيسة معاً ، لمواجهة الأرهاب والفكر المتطرف وخروج الأراء والفتاوى بغطاء ديني ومضمون سياسي.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى