مقالات

أشكالية تقليص صلاحيات الرئيس المصري في الدستور الحالي

بقلم : دكتور / أيمن رمضان الزيني

 

الحقيقة أن الدستور الحالي قد ضيق من سلطات رئيس الجمهورية ، حيث سحب الدستور الحالي العديد من السلطات والصلاحيات التي كانت ممنوحه لرئيس الجمهورية في الدساتير السابقة ونقلها للبرلمان ورئيس الوزراء ، علي نحو لم تشهده الدساتير المصرية من قبل، وبصورة تحول كثيرا دون أدائه لسلطاته علي الوجه الأكمل ، وتوثر سلباً علي الأمن القومي المصري ، الأمر الذي يتجلي معه وجود ضرورة ملحة لسرعة تعديل الدستور ، علي نحو يمنح لرئيس الجمهورية المزيد من السلطات والصلاحيات ، خاصة فيما يتعلق بأسلوب أختيار الحكومة والوزراء ، وكذا الأمور المتعلقة بالأمن القومي المصري .

فالحقيقة أنه ما بين دستور 1971 و دستور 2012 و تعديلاته الأخيرة هذا العام، فروق كبيرة فيما يتعلق بأختصاصات رئيس الجمهورية و صلاحياته و كيفية مباشرة مهامه.

فعلي سبيل المثال فأن دستور 1971- إبان بداية حكم الرئيس الراحل / أنور السادات -، قد أعطى للرئيس صلاحيات شبه مطلقة، وكان نظام الحكم بمثابة نظام رئاسى المقنع،بينما اختلف الحال كثيرا فى ظل دستور الإخوان لعام 2012 حيث تم تقييد سلطات الرئيس ليقترب الوضع من النظام البرلمانى، أما في تعديلات 2014 ، فقد تم إقرار نظام حكم شبه رئاسى، أعيدت معه بعض الاختصاصات للرئيس مع تشديد إجراءات محاسبته و محاكمته.

ولعل طريقة تشكيل الحكومة و إعفائها من مهامها و إجراء تعديلات على تشكيلها ،يمثل لب القضية وجوهر الخلاف بين الدساتير الثلاثة (إذا ما أطلقنا مجازا على التعديلات الأخيرة دستور 2014) ، فدستور 1971 أطلق العنان لرئيس الجمهورية فى تعيين رئيس مجلس الوزراء وإعفائه من منصبه، كما كان تعيين نواب رئيس مجلس الوزراء و الوزراء و نوابهم و إعفاؤهم من مناصبهم بقرار من الرئيس بعد أخذ رأى رئيس مجلس الوزراء.

أما فى دستور 2012 فكان تشكيل الحكومة يمر بأربع مراحل، أولاها أختيار الرئيس رئيسا لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة، وفي حال عدم حصولالحكومة على ثقة مجلس النواب، فيكلفالرئيس رئيسا آخر لمجلس الوزراء من حزب الأكثرية لتشكيل الحكومة.

أما إذا لم تحصل على الثقة، فيختار مجلس النواب رئيس الوزراء ويكلفه الرئيس بتشكيل الحكومة، على أن يحل رئيس الجمهورية مجلس النواب فى حالة عدم الحصول على الثقة، ويدعو لانتخاب مجلس جديد، ثم يعرض رئيس مجلس الوزراء تشكيل حكومته و برنامجها على مجلس النواب فى أول اجتماع له.

أما التعديلات الدستورية الأخيرة، فقد اختصرت المراحل إلى ثلاث فقط، لتبقى الأولى كما هى، مع تعديل الثانية ليكلف الرئيس رئيس الوزراء بترشيح من الحزب أو ائتلاف الأكثرية، ويعد مجلس النواب منحلاً حال عدم حصول الحكومة على الثقة، و بذلك فقد تم إلغاء المرحلة الثالثة المتعلقة بأختيار مجلس النواب رئيس الوزراء، وظلت المرحلة الرابعة كما هى.

ومن أبرز تعديلات 2014 التى أدخلت على دستور 2012 هى منح رئيس الجمهورية الحق فى اختيار وزراء الدفاع والداخلية و الخارجية و العدل، حال اختيار الحكومة من حزب أو ائتلاف الأكثرية البرلمانية، كما منح الدستور رئيس الجمهورية سلطة إعفاء الحكومة أو إجراء تعديلات وزارية محدودة، شريطة موافقة البرلمان، و ذلك بعد أن كان تغيير الحكومة فى دستور 2012 مرتبطاً فقط بتغيير البرلمان أو سحب الثقة منها أو أحد أعضائها.

وفى مقابل الصلاحيات الأخيرة للرئيس فى ظل تعديلات 2014 ، شدد الدستور على محاسبته من قبل البرلمان، حيث أستحدث جريمة أنتهاك أحكام الدستور ، ضمن حزمة الجرائم التى تعفى الرئيس من منصبه ، فضلا عن جريمة الخيانة العظمى و الجرائم الجنائيةالاخري.

كما سمحت التعديلات الأخيرة ولأول مرة بإمكانية سحب الثقة من الرئيس عبر البرلمان وبعد الاستفتاء، على أن يحل البرلمان فى حالة رفض الشعب سحب الثقة.

كما قيدت تعديلات 2014 من سلطة رئيس الجمهورية فى إعلان الحرب وإرسال القوات المسلحة إلي خارج البلاد، بحيث يتطلب ذلك فضلا عن أخذ رأى مجلس الدفاع الوطنى، موافقة ثلثى أعضاء مجلس النواب بدلا من أغلبية أعضائه كما كان فى دستور 2012.

كما قيد الدستور الحالي سلطات رئيس الجمهورية في أعلان حالة الطوارئ ، حيث  المادة 154 من الدستور صلاحيات الرئيس في أعلان حالة الطوارئ بقيود متعددة ، أخصها أخذ رأى مجلس الوزراء الحق في أعلانحالة الطوارئ، وعرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية ليقرر ما يراه بشأنه ، وإذا ماحدث الإعلان في غير دور الانعقاد العادي، وجب دعوة المجلس للانعقاد فورًا للعرض عليه.

كما أشترطت المادة سالفة الذكر ضرورة موافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس على إعلان حالة الطوارئ، والا يكون إعلانها إلا لمدة محددة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس ، والحقيقة ان هذا القيد يؤثر سلباً علي الأمن القومي المصري ، في ظل الظروف الحالية لمواجهة الإرهاب ، والتي تقتضي ضرورة أجراء تعديلات دستوريه ، لمنح رئيس الجمهورية المزيد من الصلاحيات لحسم المعركة التي يخضوها المجتمع المصري مع الأرهاب .

وبالتالي فقد قلص الدستور الحالي سلطة الرئيس فى إعلان حالة الطوارىء، فبعد أن ترك دستور 1971 تحديد المدة للرئيس على أن يحددها بنفسه ويمكن مدها من قبل البرلمان، أصبح الوضع حاليا مشروطا بألا تزيد المدة على 3 أشهر يمكن مدها لمدة أخرى مماثلة بعد موافقة ثلثى أعضاء البرلمان.

كما قيدت التعديلات الأخيرة – والتى لم تكن موجودة فى ظل دستورى 1971 أو 2012 –
سلطة رئيس الجمهورية فى مسألة العفو عن العقوبة أو تخفيفها، بقيد سابقة أخذ موافقة مجلس الوزراء، وأن يكون العفو الشامل بقانون شريطة إقراره بأغلبية أعضاء مجلس النواب.

كما وضع الدستور الحالي قيداً جديداً لسلطة رئيس الجمهورية في حل مجلس النواب،
تمثل في ضرورة وجودضرورة ملحة للحل، وأن يكون حل مجلس النواب بقرار مسببوبعد استفتاء الشعب. وكان دستور 1971 بعد تعديله في عام 2007 ، يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة لحل مجلس الشعب، حيث منحدستور 1971 بعد تعديله في عام 2007 ، رئيس الجمهورية هذا الحق عند الضرورة ، ولكن دون شرط أستفتاء الشعب.

كما قلص الدستور الحالي سلطات رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون، بعد أن تم إلغاء حقه الذى كان مقررا له بموجب دستور 1971 في إصدار القوانين عند الضرورة وفى الأحوال الاستثنائية وبناء على تفويض من ثلثى أعضاء البرلمان، بينما تم الإبقاء على حقه فى إصدار القوانين إذا كان البرلمان غير قائم.

 

Rate this post

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى