عاجل

الاقتصاد المصرى من ركود تضخمى الى كساد تضخمى

بقلم : احمد حسين – باحث اقتصادى

 

مقدمة:

توقع خبراء ومحللون اقتصاديون أن تتخذ لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي قرارا يوم الخميس المقبل بتثبيت أسعار الفائدة أو رفعها بما لا يتجاوز ربع نقطة مئوية بهدف ضمان استقرار معدلات التضخم بالسوق ، فضلا عن نجاح الحكومة فى التوصل إلى اتفاقات وشيكة مع صندوق النقد لاقتراض 3.2 مليار دولار بجانب طروحات أذون الخزانة التى تجاوزت قيمتها أكثر من 4 مليارات دولار على مدار الشهرين الماضيين مما قلل من حاجة الدولة للاستدانة الداخلية  وبالتالي خفف الضغوط على السيولة النقدية فى البنوك ولكن ماحدث بالفعل هو العكس فقد فاجئت لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزى رجال الاعمال والمستثمرين المحليين بقراراها برفع سعر الفائدة بمعدل 2% مما اثار مخاوف هؤلاء من هبوط اسعار اسهم وحصص شركاتهم بالبورصة ومن هنا سنلقى الضوء على تاثير قرار رفع الفائدة على بعض المتغيرات الاقتصادية اهمها التضخم والاستثمار المحلى و البورصة كما نحاول القاء الضوء على مستقبل السوق المصرية ودور الحكومة الرقابى فى تحقيق توازن السوق .

لرفع سعر الفائدة دوافع البنك المركزى

أن أسعار الفائدة هي العائد على استثمار الأموال لمدة زمنية محددة مقابل تنازل المقرض عن التصرف بأمواله طيلـــة فترة احتساب العائد والذي غالباً ما يكون سنوياً

ويعد التضخم أحد العوامل الرئيسية التي تقرر مستوى أسعار الفائدة، فمعدلات التضخم العالية تزيد من التكلفة على أسعار الفائدة على المدى الطويل، ولهذا فإنه يؤثر عليها ويرفعها

ولذا فان الحكومة أرادت به المساعدة فى الاتى:

  • 1- تخفيض معدلات التضخم من خلال رفع معدلات الادخار وتحجيم معدلات الاستهلاك .
  • 2- زيادة نسبة الاحتياطى من النقد الاجنبى من خلال زيادة قنوات الايداع بالعملات الاجنبية للاستفادة من اسعار الفائدة التى اصبحت 17.135%.
  • 3- تحجيم الاستيراد من الخارج وتشجيع الانتاج المحلى .

الاستثمار وشبح الفائدة

من أبرز أضرار قرار رفع أسعار الفائدة، هو تخوف المستثمر من الدخول لهذا السوق في ظل ارتفاع تكلفة الاقراض، كما أن القرار سيجعل كثير من الشركات تقوم بتأجيل توسعاتها وعدم القيام بمشروعات جديدة وهو ما يترتب عليه تراجع معدلات الاقراض بالبنوك والتى وصلت الي 1.346 تريليون جنيه ،ورفع الفائدة  سيؤدى لمزيد من الركود وتوقف النشاط الصناعى، وبالتالى توقف الأنشطة التجارية، واتجاه غالبية رؤوس الأموال إلى الودائع البنكية ذات العائد المرتفع تجنبا لأى مخاطر استثمارية وعلى خلاف ذلك يؤدى ارتفاع أسعار الفائدة إلى الاستثمار فى أذون وسندات الخزانة وهو ما يؤدي فى النهاية إلى تفاقم الدين المحلي والذي تجاوز الـ3 تريليون جنيه[i].

الدولار هو الفائز

بالبطع سيرتفع سعر الدولار، فطالما سعر الفائدة على الجنيه أعلى كثيرا من سعر الفائدة على الدولار، فإما أن تنهمر الإيداعات الأجنبية على البنوك المصرية وهذا ماصرح بة محافظ البنك المركزى عن استقبال مليار دولار من خلال البنك المركزى والبنوك المحلية خلال الفترة من رفع سعر الفائدة وحتى الان  لو لدى الأجانب ثقة في عدم انهيار قيمة الجنيه، أو أن قيمة الجنية ستنهار في خلال العام بمقدار الفرق بين سعري الفائدة المصري والأمريكي والذى يبلغ 17% فارق اسعار فائدة بين مصر وامريكا .

البورصة هى الخاسر

خسر رأس المال السوقى للبورصة المصرية نحو 14.8 مليار جنيه، فى ختام تعاملات جلسة اليوم التالى لرفع سعر الفائدة ، ليغلق عند مستوى 654.991 مليار جنيه[ii]، وسط تراجع جماعى لكافة المؤشرات، متأثرة سلبيا بقرار لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزى المصرى برفع أسعار الفائدة ويرجع ذلك نتيجة لخوف المستثمرين ورجال الاعمال من تاثير قرار رفع الفائدة على الاقتصاد المصرى ككل ولذا يحجم بعض من رجال الاعمال عن المخاطرة وشراء اسهم جديدة بالبورصة ويحاول البعض التخلص من حصتة من الاسهم عن طريق بيعها وايداع العائد كمدخرات ذات عائد ثابت لدى البنوك الا ان ذلك لايستمر طويلا فسرعان مايحدث توازن مابين البيع والشراء.

مزيد من الركود التضخمى

مع رفع سعر الفائدة يساعد ذلك فى استمرار معدل التضخم والذى وصل فى ابريل الماضى الى 31% وذلك نتيجة ارتفاع الاسعار مجددا عقب ارتفاع سعر الفائدة بمعدل 2% والذى يسهم فى زيادة تكاليف الانتاج باضعاف تلك الزيادة مما يسهم فى زيادة معدلات الركود التضخمى .

هل يعبرالاقتصاد المصرى من الركود الى الكساد ؟

يتوقع اغلب الخبراء الاقتصاديين ان يعبر الاقتصاد المصرى الى مراحل متأخرة من الركود التضخمى نتيجة زيادة اسعار الفائدة والتى تسهم فى رفع تكاليف الانتاج والتى سيحاول المنتجين والمستثمرين نقلها الى المستهلك مما يجعلة يقلل بالفعل من مقدار استهلكة للسلع والخدمات ويلجأ لايداع اموالة كمدخرات بالبنوك يحصل من خلالها على عائد ثابت كل هذا سوف يزيد من جانب العرض الخاص بالسلع والخدمات التى لاتجد من يشتريها وبالتالتى سوف ندخل لمرحلة متطورة من الركود التضخمى تتبعها مرحلة اخرى من الكساد التضخمى

الحكومة وخيار التسعير

اقترح ان تتدخل الحكومة المصرية لاعادة التوازن الى السوق الاقتصادية مرة اخرى وذلك من خلال ادواتها التى تتمثل فى تحديد اسعار استرشادية للمستهلكين من خلال منافذ البيع ومجمعات الاستهلاك كما تقوم بتحديد هامش ربح للمنتجين والمستثمرين بالاضافة الى دورها فى تحريك الاجهزة الرقابية مثل جهاز حماية المستهلك وجهاز حماية المنافسة حتى تمنع من حدوث احتكارات مجددا بالاسواق بما يمنع من زيادة معانة المواطنين والا فقد نصل باقتصادنا مراحل غير مرجوة بالمرة .

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق