fbpx
تقدير الموقف

الحرب على “الدولة الاسلامية” تقرب “الجهاديين”

الحرب على “الدولة الاسلامية” تستقطب “الجهاديين” في الهند
رؤية ـ جاسم محمد

*باحث في قضايا الإرهاب والإستخبار
أعلنت جماعة عقبة بن نافع “الجهادية” يوم 16 سبتمبر 2014، التي تمثل الجناح العسكري لتنظيم انصار الشريعة الارهابي، الذي يتزعمه ابو عياض، مبايعتها الى ابو بكر البغدادي. كما اعلنت “جماعة “جند الخلافة الجهادية” منتصف شهر سبتمبر 2014 تقوم عن خطف وقتل مواطن فرنسي الرجل بقتله بطلب من ابو بكر البغدادب، محاولة لمنع باريس من شن غارات ضد “الدولة الاسلامية” يتزعم الجماعة قوري عبد المالك المدعو خالد أبو سليمان وهو مسؤول كتيبة “الهدى” سابقا. هذه الجماعة كانت تهدف تغيير الموقف الفرنسي في حربها ضد “الدولة الاسلامية” في العراق بطلب من ابو بكر البغدادي يعتمد الدعاية والنشاط الاستخباري الى جانب قدرته العسكرية. البغدادي يرتكز على النشاط الاستخباري، وشبكة انصاره وان كانوا غير خاضعين للتنظيم، بعد اعلان “خلافته” في الموصل يونيو 2014.
يراهن “تنظيم الدولة الاسلامية”على وجود شبكة من انصاره تستهدف دول التحالف الدولي اكثر من الرهان على قوته العسكرية في سوريا والعراق ودولا اخرى. وفقا الى تقارير ميدانية، فأن التنظيم تخلى عن اسلحته الثقيلة والمدفعية ومعاقله الرئيسية وعن استخدام عجلاته الثقيلة. هذه الخطوة يعني ان الضربات الجوية قد اضعفت التنظيم وحرمته كثيرا من استخدام قدرته التسليحية، لذا هو يميل في هذه المرحلة الى التخفي داخل المناطق السكنية واستخدام المدنيين دروعا بشرية.
التقارب مابين “الدولة الاسلامية” والنصرة
جبهة النصرة نددت يوم 28 سبتمبر 2014 بالضربات الجوية التي يشنها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على سوريا واصفة اياها “بحرب على الاسلام” وتوعدت بالانتقام من الدول العربية والغربية المشاركة في التحالف. يأتي ذلك بالتزامن مع توسيع الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها من ضرباتها الجوية لمسلحي تنظيم “الدولة الاسلامية” في العراق وسوريا.
التقارير الميدانية من داخل سوريا كشفت بأن جبهة النصرة تتجه للمصالحة مع “الدولة الاسلامية” وان كانت خلال مرحلة الاجماع الدولي لمحاربة التنظيمين: الدولة الاسلامية والنصرة، رغم ارتباط النصرة بالقاعدة واعطاء بيعتها للظواهري. هذا الموقف يعكس بان كلا التنظيمين يشتركان في ايدلوجية وعقيدة “جهادية” واحدة لكنها تختلف فيما بينها على الزعامة والسيطرة على الموارد. هذه الجماعات تتحدث عن حرب “صليبية والدفاع عن الاعراض وعن الحرائر” وهي لغة الاستقطاب في اعلام هذه الجماعات.
صعد الاجماع الدولي ضد تنظيم “الدولة الاسلامية” على تسرب اعداد ومجموعات كبيرة من فصائل جهادية وافراد وتنظيمات الى”الدولة الاسلامية”. وفي هذا السياق يعتقد بان هاشم الشيخ أبو جابر الذي عُيّن رئيساً لـ “حركة أحرار الشام الإسلامية” خلفاً لقائدها حسان عبود أبو عبدالله الحموي يميل الى الالتحاق ب “الدولة الاسلامية” رغم صلته بالنصرة.
وأعلنت “جماعة الأحرار” وهي جماعة منشقة على حركة طالبان الباكستانية تأييدها بالفعل لمقاتلي “الدولة الاسلامية” وأعلنوا قيام دولة الخلافة الإسلامية. هذه النشاطات ربما تكون دعائية، اكثر ما تمثل وزنا تنظيميا بوجود التنظيم على الارض، هنالك مجموعات من الشباب، تجد في تنظيم “الدولة الاسلامية” وسيلة ومتنفسا للاعراب عن رفضها لسياسات بعض الانظمة والحكومات.

“الدولة الاسلامية” تستقطب الشباب في الهند:

انضم في وقت سابق 300 مواطن إلى “الدولة الاسلامية” وهو ما يعتبر ظاهرة جديدة و استعداد “جهاديون” هنود للالتحاق ب “الدولة الاسلامية”. وتقول “غاوري خانديكار” الخبيرة في شئون آسيا من معهد العلاقات الدولية في مدريد، إلى أن هناك أعدادا متزايدة من الشباب المسلمين الهنود يريدون الآن الانضمام إلى “الدولة الإسلامية” في العراق وسوريا، أو إلى مجموعات متشددة في أفغانستان وباكستان.

وبدأت شعارات “الدولة الاسلامية” تستهوي شباب إقليم كشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان، ففي يونيو 2014 نشر أول فيلم فيديو بهذا الشأن موجه الى مسلمي الهند لحثهم على القتال والانضمام للتنظيم.
وطهرت بعض منشورات لصالح تنظيم »”الدولة الاسلامية” في بعض مناطق باكستان والهند وهي تعتبر علامات استقطاب في جغرافية جديدة كانت محسوبة الى صالح طالبان وتنظيم القاعدة.
وظهرت منشورات وملصقات على السيارات تدعم “الدولة الاسلامية” مابعد الاجماع الدولي لمحاربة “الدولة الاسلامية” في محاولة لتعزيز نفوذها في المنطقة بين أفغانستان وباكستان وتم توزيع كُتيب بعنوان “فتح النصر” ونُشر بلغات الباشتو والداري من أفغانستان، بشكل رئيسي في مخيمات اللاجئين الأفغان على مشارف بيشاور. إن الامكانيات المادية التي يتمتع بها التنظيم تمكنه من التوسع واستخدام الاعلام وسيلة لنشر ايدلوجيته وكسب مقاتليين جدد، وهذا يعني ان الاجماع الدولي، يفترض به تفعيل قرارات الامم المتحدة ـ مجلس الامن لدعم العراق في حربه ضد “الدولة الاسلامية” في شهر سبتمبر 2014 والذي جاء ملزما تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، وتعقب الاصول المالية للجماعة.
القارة الهندية وجنوب اسيا ظهرت ثانية في وسائل الاعلام وضمن اهتمام الجماعات “الجهادية” خلال شهر سبتمبر 2014، هذا الشهر شهدت فيه الحرب على القاعدة عام 2001 في معاقله في افغانستان. واعلن الظواهري خلال شهر سبتمبر 2014 عن قيام فرع للتنظيم في الهند، وتجديد ولائه الى الملا عمر في افغانستان .بحسب المتحدثة باسم الخارجية، فأن عاصم عمر زعيم الفرع الجديد لتنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية الباكستاني. وكانت مجموعة “المجاهدين الأحرار” المنشقة من طالبان باكستان قد أعلنت دعمها لمقاتلي الدولة الإسلامية و قال زعيم جماعة” المجاهدين الأحرار” وقيادي بارزمن طالبان إحسان الله إحسان أن “الدولة الاسلامية” تعمل علي تنفيذ النظام الإسلامي وإقامة الخلافة.

خطوة الظواهري ممكن تفسيرها بانها محاولة الى تعويض خسارة التنظيم في منطقة الشرق الاوسط، سوريا والعراق امام “الدولة الاسلامية”. تبقى القارة الهندية موضع تأثير للحرب الطائفية والنزعات المذهبية منذ منتصف القرن الماضي، الحرب باكستان ـ الهند. ويبقى الرهان في القارة الهندية على المصادر البشرية ربما اكثر من غيره بعد إندونيسيا وباكستان، تعد الهند ثالث بلد يضم أكبر عدد من المسلمين في العالم مع أكثر من 140 مليونا ولكن رغم اعلان الظواهري، فأن المعلومات كشفت عن استقطاب تنظيم “ألدولة الاسلامية” مقاتلين جدد على حساب الظواهري.

ديمومة الصراع يعني كسب مقاتليين جدد:

إن كل من تنظيم القاعدة و”الدولة الاسلامية” تراهن على ديمومة المواجهة واطالة الصراع مع الحكومات والانظمة، هذه المواجهة تمنح التنظيمات “الجهادية”. المزيد من الدعم المالي وتدفق اكثر في اعداد المقاتليين. هذه الجماعات تخطط الى سحب الخصم الى المواجهة لكنها ما تعود الا تختفي داخل الملاذات والحواضن والمناطق السكنية التي تسيطر عليها في العراق وسوريا. وكثيرا ماتستخدم الابرياء دروع بشرية. المواجة تمنح هذه الجماعات مزيد من عمليات الخطف والقتل خاصة من داخل اوربا، كونها تراهن على انصارها في اوربا والغرب، لتنفيذ عمليات ارهابية لصالح التنظيم منها خطف وذبح رهائن ، وهذا مايرفع من منسوب “الدولة الاسلامية” وباقي التنظيمات خلال الحروب والمواجهات.

كشفت وكالات الاستخبارات الاوربية والغربية عن العديد من الخلايا التي تخطط الى تنفيذ تلك العمليات منها محاولة لتقديم الدعم الاعلامي واللوجستي تنظيم “الدولة الإسلامية”، وهذا يعني ان خطر “الجهاديين” لا يتحدد بجغرافية معينة من خلال استقطاب الشباب بواسطة التواصل الاجتماعي وشبكة الانترنيت.
تحمل إلتنظيمات “الجهادية” الدول العربية ومنها دول مجلس التعاون الخليجي والاردن ولبنان مسؤولية ضرب واستهداف ” الدولة الاسلامية” وهذا لايقلل من مخاطر هذه التنظيمات ضد الدول الداعمة للاجماع الدولي لمحاربة الارهاب في المنطقة، وان كانت محدودة وبامكانيات ذاتية غير منظمة.
وتستخدم “الدولة الاسلامية” الكثير من الواجهات في العراق وسوريا وتركيا لتدوير امواله واصوله المالية ضمن صفقات كبيرة تصل الى امكانيات حكومات اكثر من تنظيم. إن تجفيف منابع الارهاب يتطلب تجفيف مصادر التمويل، فلا يوجد نشاط لهذه التنظيمات، بدون تمويل.

إن اختلف “الجهاديون” فهم يقاتلون تحت عقيدة وايدلوجية واحدة وهذه الضربات تزيد من تقاربهم وتوسع من تنظيماتهم، وهذا ما يؤكد بأن الرهان على مكافحة هذه الجماعات يجب ان يكون قائما على اعتماد الحلول السياسية والاجتماعية والفكرية الى جانب الخيار العسكري، الذي بات ضروريا لاضعاف هذه الجماعات وتقليل مخاطرها.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق