الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

التحّول في تقاليد الخلافة السعودية : هل الأمير محمد بن سلمان هو الزعيم القادم ؟

-المركز الديمقراطي العربي

كان ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن نايف، الذي يشغل منصب وزير الداخلية في المملكة، يتولى الإشراف على هيئة التحقيق والادعاء العام، وكذلك ترشيح رئيسها. وبدلاً من كونها جزءاً من وزارة العدل ستصير الهيئة مرتبطةً بوزارة الداخلية التي تشرف على الشرطة وغيرها من قوات الأمن.

أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز مرسوما ملكيا لاعادة هيكلة هيئة التحقيق والادعاء العام في خطوة من شأنها تجريد ولي العهد الامير محمد بن نايف من صلاحيات متعلقة بالاشراف على التحقيقات الجنائية.
 

وشمل المرسوم الملكي الذي نشرته وكالة الانباء السعودية على تعديل اسم “هيئة التحقيق والادعاء العام” إلى “النيابة العامة” وتسمية رئيسها “النائب العام” على ان تكون مرتبطة مباشرة بالملك.

يبدو أن فيض المراسيم الملكية السعودية التي صدرت في 17 حزيران/ يونيو زادت من تهميش ولي العهد السعوديتؤكد الصعود السياسي لنجل الملك سلمان ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وعلى الرغم من أن المراسيم تبدو متحفّظة، إلّا أنّ الأكثرها أهمية يعيد هيكلة نظام الملاحقات القضائية في المملكة. وفي الترتيب الجديد، يفقد ولي العهد ووزير الداخلية محمد بن نايف، سلطات الإشراف على التحقيقات الجنائية.

وهكذا أُعيدت تسمية “مكتب التحقيق والادعاء العام” إلى “النيابة العامة”، وأصبح المدعي العام المعين حديثاً مسؤولاً أمام الملك مباشرة.

وعلًّق محامي سعودي نقلت عنه اليوم الصحيفة السعودية “سعودي غازيت” التي تصدر باللغة الانجليزية قوله “إن الأمر الأكثر أهمية من تغيير الإسم هو أن النيابة العامة تقع تحت [سلطة] الملك وليست [منضوية] تحت وزارة الداخلية”. وقال المحامي: “هذا يعني أنها مستقلة”.

وغيّرت مراسيم أخرى الموظفين الرئيسيين الذين كانوا مسؤولين أمام محمد بن نايف وحليفه الرئيسي في العائلة المالكة، الأمير متعب بن عبد الله، الوزير المسؤول عن” الحرس الوطني السعودي” وابن الملك السابق.

وفي الواقع،يقول “سايمون هندرسون” وهو زميل “بيكر” ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن، أن تُحوّل المراسيم المزيد من السيطرة إلى ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الإبن المفضل للعاهل السعودي، الذي هو أيضاً وزيراً للدفاع ويسيطر بشكل فعّال على سياسة الحرب في اليمن والمواجهة مع قطر.

كما يشرف الأمير بن سلمان على قطاع النفط ويقود «الرؤية 2030»، التي هي خطة المملكة لإصلاح اقتصادها. ومنذ انتخاب الرئيس دونالد ترامب، سعى بن سلمان إلى إدارة العلاقات الثنائية.

ووفقاً لمسؤولين أجانب ودبلوماسيين كانوا قد اجتمعوا مع الملك، الذي سيبلغ من العمر 81 عاماً هذا العام – على الرغم من أنه يظهر بشكل منتظم في العلن ويجتمع مع الوجهاء السعوديين والقادة الأجانب – قولهم بأنه يميل إلى تكرار الحكايات ويتم مؤخراً إبعاده تدريجياً عن اتخاذ القرارات الفعلية.

ويرى “سايمون هندرسون” أنه ربما يعتبر البيت الأبيض تحت إدارة ترامب أن الأمير محمد بن سلمان هو الزعيم القادم على الأرجح للمملكة العربية السعودية، وربما الأكثر تفضيلاً نظراً لدوره في الخطة الاقتصادية «الرؤية 2030» واهتمامه المعلن بتحديث المجتمع السعودي.

ومن شأن هذا التحّول أن يغيّر التقاليد السابقة للخلافة السعودية، ومن المرجح أن يعزّز جهود السياسة الخارجية السعودية حول اليمن وقطر. إلّا أنّ توقيت مثل هذا التحوّل وطبيعته لا يمكن إلّا تخمينه، كما أن الدعم السعودي الأوسع للعلاقات مع الولايات المتحدة قد يتم تقويضه بمظاهر التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية.

وهناك نقاش يدور في جميع أنحاء المجتمع السعودي، حول ما إذا قد يقوم الملك سلمان باستبدال الأمير محمد بن نايف بالأمير محمد بن سلمان ومتى سيتم ذلك. وتمتد التكهنات لتشمل أي من [المسؤولين] في واشنطن يؤيد أي من المرشحَيْن.

وفي شباط/فبراير، منح مدير “وكالة المخابرات المركزية” الأمريكية المعين حديثاً مايك بومبيو ميدالية لمحمد بن نايف تكريماً للأعمال التي يقوم بها في مكافحة الإرهاب، وهو شرف يُنظر إليه من قبل بعض السعوديين كدعم للوريث الشرعي.

ومع ذلك، ففي حفلة عشاء أُقيمت في الرياض في أيار/مايو، جلس جاريد كوشنر، كبير مستشاري الرئيس ترامب وصهره، بجوار محمد بن سلمان.

تكثر التكهنات بأن الحاكم القادم للمملكة العربية السعودية الذي سيخلف الملك سلمان لن يكون ابن أخيه ولي العهد الأمير محمد بن نايف بل نجله البالغ من العمر 30 عاماً، ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

ومن الصعب التنبؤ كيف ستحدث عملية الخلافة هذه، ولكن ولي العهد الأمير محمد بن نايف، الذي كان سابقاً من المفضلين لدى الولايات المتحدة، يتعرض للتهميش المتزايد سواء في المملكة العربية السعودية أو في العالم على نطاق أوسع.

وبخلاف الأمير محمد بن نايف المعروف بقائد مكافحة الإرهاب المطيع بل الصارم البالغ من العمر 56 عاماً، من المرجح أن تكون الشخصية الجديدة التي ستخلف الملك سلمان عند وفاته أو تنحيه، الأمير محمد بن سلمان الملتحي والذي يرتدي الصنادل، وتجتمع في شخصه قامة ومظهر ملك صحراء هوليوودي.

ولكن هل يُعتبر الأمير محمد بن سلمان القائد المناسب لتولي زمام الحكم عند تبادل الإهانات الدبلوماسية بين بيت آل سعود وإيران، والتصدي لخطاب تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» («داعش»)/«الدولة الإسلامية» ومقاتلة المتمردين في اليمن المجاورة، وفي الوقت نفسه التعامل مع سعر النفط الأكثر انخفاضاً عبر التاريخ؟

في حين تنحصر مؤهلات الأمير محمد بن نايف العلمية بارتياده كلية الفنون الحرة في ولاية أوريغون الأمريكية ولكن من دون حصوله على شهادة منها، تعلم الأمير محمد بن سلمان في جامعة الملك سعود في الرياض، وحصل منها على شهادة بكالوريوس في القانون. ولكن بخلاف معظم الأمراء السعوديين البارزين، لا يتكلم الأمير محمد بن سلمان اللغة الإنكليزية بطلاقة، إذ أنه استعان بمترجم في خلال مقابلته مع مجلة “ذي إيكونوميست”.

وبعد إكمال دراساته الجامعية، تشير سيرته الإلكترونية إلى أنه عمل لفترة في القطاع الخاص، مما يعني في حالته على الأرجح أنه قد استفاد من معارفه الملكية لتكوين ثروة شخصية.

وقد أمضى الأمير محمد بن سلمان سنوات بالقرب من والده الملك سلمان عندما كان حاكم الرياض، كما لعب دور الموفِق بين أفراد العائلة المالكة، والمنفِذ عند الحاجة، مما أكسبه ثقة كبيرة بذاته وجعله يتخطى عائقاً محتملاً وهو تشنج لا إرادي في عضلات الوجه. وكونه الابن الأول لسلمان من زوجته الثالثة والمفضلة على الأرجح، التي تعلق على ما يبدو آمالاً كبرى على نجلها الأمير محمد بن سلمان، فقد ساعده ذلك أيضاً على البروز.

عندما كان والده وزير دفاع بين العامين 2011 و2015، اشتُهر الأمير محمد بن سلمان بإقالته نواب الوزراء. وفي الفترة الممتدة من نيسان/إبريل 2013 حتى حزيران/يونيو 2014، شغل أربعة أمراء مختلفين هذا المنصب، الذي بقي شاغراً منذ ذلك الحين، مما يفسر افتقار الأمير محمد بن سلمان على ما يبدو لقاعدة دعم واضحة ضمن الأسرة الملكية، وحتى ضمن إخوانه وأشقائه، باستثناء الدعم الذي يقدمه له والداه.
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق