fbpx
تقدير الموقف

دور المقاتلين الاجانب في “الدولة الاسلامية”

المقاتلون الاجانب الرقم الصعب عند ابو بكر البغدادي

اعداد:جاسم محمد

*باحث في قضايا الإرهاب والإستخبار

بدأت في مدينة انتويربن البلجيكية يوم 29 سبتمبر 2014 محاكمة عشرات الإسلاميين المتطرفين، من مجموعة “شريعة فور بلجيوم” الإسلامية المتطرفة بتهمة تجنيد شبان وإرسالهم للقتال في سوريا، أبرزهم فؤاد بلقاسم. ومن أصل 400 بلجيكي يشاركون في المعارك، هناك عشرة بالمائة من المحيطين أو المقربين من هذه المجموعة السلفية، وفقا للسلطات البلجيكية. ويقف وراء هذه المجموعة بلقاسم السلفي الأكثر تطرفا الذي ضاعف خطبه في الشوارع وأشرطة الفيديو منذ عام 2010 وهو وراء تجنيد عشرات المقاتليين الاجانب من داخل بلجيكيا اغلبهم من اصول عربية. وفي شهادات بعض اولياء امور الشبان، عرضتها قنوات اوربية، حمل فيها الحكومات الاوربية ومنها البلجيكية مسؤولية التحاق ابائهم في ساحات القتال في العراق وسوريا. يشار انه والد احد الضحايا سبق ان سافر الى سوريا عبر تركيا والتقى بأبنه هناك محاولة منه لارجاعه من سوريا، ضمن فلم وثائقي عرضته قنوات اوربية. يذكر بأن بلقاسم موقوف منذ ابريل 2013 أثناء حملة للشرطة في انتويربن. إن مايجري في بروكسل هو ضمن سياسات اوربية تكاد تكون موحدة ضد المقاتليين الاجانب او من الذين يشتبه بهم.

نقل المقاتليين الاجانب من العراق الى سوريا:

كشفت بعض التقارير الاستخبارية وشهادات بعض المواطنين في المناطق التي تسيطر عليها “الدولة الاسلامية” في العراق وسوريا، أن تكتيك التنظيم تضمن عدة اجرائات جديدة لمواجهة ألآجماع الدولي والتحالفات ضد التنظيم. ابرز هذه الاجرائات هو نقل غالبية المقاتلين الاجانب من العراق صوب سوريا، جزء من اجرائات الحماية والتخفي، وهو اجراء احترازي، لكي لا يتعرضوا الى احتمالات الاعتقال على ايدي القوات العراقية والبيشمركة. يشار ان التنظيم هو فصيل عراقي ،لكنه يعول على وجوده في سوريا اكثر من العراق. واتخذ التنظيم اجرائات التخفي داخل المدن والمناطق السكنية ضمن خلايا صغيرة استعداد لمواجهة حرب العصابات.

التقديرات تشير بأن الخيار العسكري في العراق لمواجهة التنظيم، هو اشد منه فيما يجري في سوريا، وربما يعود ذلك الى اسباب سياسية وعلاقة النظام السوري بالولايات المتحدة والدول المتحالفة معها. وهذا يكشف بان قدرة التنظيم في سوريا ستبقى اكثر فاعلية من قدرته في العراق امام الضربات الجوية والتحالفات على الارض. هنالك اجماع، بأن الضربات الجوية لاتعمل على انهاء التنظيم لكنها تضعف تقدمه على الارض. التنظيم اتخذ اجرائات احترازية اخرى ايضا بايقاف نشاطه على الشبكة العنكبوتية ووسائل التواثل الاجتماعي، واقفلت اعداد من انصار واعضاء التنظيم حساباتهم على تويتير وفقا الى تقارير وكالة الاستخبارات المركزية.

مهام المقاتلين الاجانب في التنظيم:

اتبعت “الدولة الاسلامية” سياسة استقدام المقاتلين الاجانب ـ المهاجرين بصحبة عوائلهم ابرزهم من الشيشان، الذين يتمتعون بامتيازات افضل من غيرهم من المهاجرين. شهادات سكان الرقة ذكرت بان عوائل المهاجرين من المقاتلين الاجانب يتمتعون بامتيازات ويعيشون برفاهية ويسكنون بيوت راقية ربما كانوا يفتقدونها في بلدانهم بالاضافة الى المرتبات والزعامة. لقد نجح ابو بكر البغدادي باصطحاب قيادات اجنبية وعربية ابرزها من العراقيين من الخط الاول المقربين منه للسيطرة على الرقة بدلا من المقاتلين المحليين، هذه الخطوة ممكن وصفها بأنها إستراتيجية امنية يتبعها البغدادي لأبعاد اي تهديدات بالخروج عن زعامته. واعتمدت “الدولة الاسلامية” المصاهرة مابين المقاتلين الاجانب والسكان المحليين، وهي سياسة سبق ان اتبعتها القاعدة في العراق واليمن من اجل الحصول على الحماية الاجتماعية والملاذات الامنة خاصة في المجتمعات القبلية، لغرس جذورهم في الملاذات. تؤكد مصادر في المعارضة السورية المسلحة ان مقاتلي الشيشان التي تقاتل في سوريا تلعب دورا مهما بسبب خبرتها التقنية. وهم بغالبيتهم من قدامى المجاهدين ضد الولايات المتحدة في العراق او افغانستان اما خبراء المتفجرات الذين تلقوا تدريبا في العراق او افغانستان ولديهم خبرة تقنية مهمة في صنع العبوات.

استغل تنظيم ” الدولة الاسلامية” المقاتليين الاجانب اكثر من القاعدة النصرة وتنظيمات جهادية اخرى، وقد وظف ذلك اعلاميا وإستخباريا بحصر نشاطاتهم في مجال الاعلام والترجمة والمستشفيات الميدانية والادارية في الخطوط الخلفية اكثر من القتال والعمليات الانتحارية، رغم ان التحقيقات كشفت عن وجود انتحاريين اجانب نفذوا عدد من العمليات في العراق وسوريا. التنظيم كان وما يزال يستهدف الغرب اعلاميا واستخباريا اكثر من وجود عمليات انتحارية ارهابية في الغرب، وهذا يعني انه يراهن على عودة مقاتليه من الاجانب في اوربا ودول غربية، للقيام باعمال داعمة الى التنظيم تبدء بالنشاط الدعوي وتنتهي بالعمليات الارهابية.

اوربا تدرك خطر المقاتلين الاجانب متأخرا:

لقد ادركت دول الاتحاد الاوربي بوقت متاخر بدور المقاتلين الاجانب في سوريا والدور الذي تلعبه تركيا
في تنقل وحركة الجهاديين”من اوربا الى سوريا عبر المطارات التركية، وانعكس هذا الاهتمام في اجتماعات بروكسل خلال شهر يونيو 2014 اشركت بها ولاول مرة تركيا لخطورة الدور التركي وضرورة فرض رقابتها على مطاراتها. وفي هذا السياق وجه الاتحاد الاوربي طلبات عدة إلى تركيا لمراقبة الحدود مع سوريا ورقابة الجماعات التي تتوجه الى سوريا من تركيا. وكانت أبرز هذه الخطوات هو إنشاء بوابة تشغيلية واحدة، تعمل كنقطة اتصال لملاحقة قضايا المقاتلين الأجانب. القضية العالقة مع تركيا أيضا هي مطالبة الأوروبيين إبرام اتفاق تشغيلي بين أجهزة الشرطة الأوروبية التي تم اتشائها في مارس2013 لتكون بمثابة أداة تحليل لعموم أوروبا ودول الطرف الثالث، على شرط تعمل الوحدة على تحليل وتبادل معلومات بشأن التجنيد وتسهيلات السفر للمشتبهين ومساعدة الدول على الكشف والمراقبة وتحديد من يسافرون عبر الحدود الدولية والالتحاق بالتنظيمات الارهابية. إن العلاقة مابين انقرة والجماعات “الجهادية” والاخوان باتت متداخلة وواضحة وجمعت كثيرا مابين الجهاديين وجماعة الاخوان.
أن الأسباب الأكثر لالتحاق الاجانب بالتنظيمات “الجهادية” في سوريا الصور المروعة للصراع، والجرائم التي ارتكبتها القوات الحكومية والاعلام المبرمج، وغياب ألدعم العربي والغربي. هؤلاء يكتسبون ايديولوجية وعقيدة “جهادية” أكثر تطرفا خلال التحاقهم بالتنظيمات من خلال التماس والتمرس العسكري والاستخباري مع بعضهم وحتى بعد عودتهم الى بلدانهم .أن مايشهده العراق واليمن من مواجهات مع تنظيم القاعدة يخلق منهما خبرات وقاعدة معلومات ثمينة في متابعة وتعقب المطلوبين والكشف عن اسرار عمل تنظيم القاعدة التي قد لا تتوفر حتى عند وكالة الاستخبارات المركزية . لكن المشكلة التي تواجهها الحكومات في اليمن والعراق هي الفساد وتسييس الامن ،لذلك استطاعة القاعدة شراء ذمم الكثير من العاملين في الدفاع والامن لتخترق المؤسسات الامنية من الداخل وهي تستغل قدرتها الاستخبارية امام ضعف المؤسسات الاستخبارية الحكومية.

أن تجارب حروب ألقاعدة في افغانستان والعراق قد لاتشبه تجربة “الجهاديين ” في سوريا بعد ان فقدت القاعدة الكثير من قدرتها الميدانية. فالمشهد الذي يجري في سوريا يختلف عما كان في كابول وبغداد تماما وربما اقل تحمسا. ألمشهد في بغداد وكابول كان يقوم على احادية القطب ألجهادي والقتال تحت راية تنظيمية واحدة وليس تحت عدد من الرايات والتنظيمات مثلما يحصل ألان في سوريا. من ألممكن ان تتحول سوريا الى مصيدة للتنظيمات “ألجهادية” وخاصة للمقاتليين الاجانب القادمين من اوربا والغرب بسبب الرقابة .
إن الاجرائات التي اتخذتها بعض الدول الاوربية بفرض رقابة على اعضاء وانصاره، دفعت هذه المجموعات الى اعتماد العمل السري وربما اعتما الخلايا الفردية بتنفيذ وعود تنظيم “الدولة الاسلامية”. التداعيات تعكس اعتماد ابو بكر البغدادي زعيم التنظيم في سياسته على المقاتليين الاجانب خارج مناطق النزاع ابرزها سوريا والعراق، لكنه لا يفرط بالحلقة التنظيمية القريبة منه التي تكون في الغالب من المقربين منه ومن العراقيين الذين يتمتعون بخبرات وامكانيات عسكرية سابقة. لقد نجح البغدادي بالجمع مابين الايدلوجية والخبرات العسكرية اكثر من تنظيم القاعدة، واستثمر قدرات المقاتلين الاجانب ايضا. يبقى المقاتلون الاجانب رقما صعبا عند تنظيم “الدولة الاسلامية” حتى في مواجهة ضربات قوات التحالف الدولي، لكن خارج العراق وسوريا.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق