الشرق الأوسطعاجل

عنكوبتية “داعش” ووطنه البديل

بقلم : محمد عادل عثمان 

 

مع اقتراب الحسم على داعش قد تنتهي الكوابيس بكوابيس أخرى جديدة بطلها هو داعش أيضا ، حيث سيكون  هذه المرة بطلًا فى أوطان أخري بديلة هذه الأوطان منهكة واضعف من تلك التي خرج منها التنظيم، والذي نجح في تدمير دول عربية كان يشار لقواها العسكرية بالبنان مثل الجيش السوري أو حتي الجيش العراقي في بعض الفترات، فبعد معركة الموصل وانتهاء التنظيم  هناك من الناحية الفعلية دون العقائدية ومعركة سرت وبنى غازى بليبيا والرقة بسوريا بات داعش فى مأزق كبير خاصة أن هذه المناطق كانت تعد هى ابرز معاقله ومرتكزات أساسية في عملياته من وقت لأخر، فداعش منذ أن ظهر واستخدم بهدف وضع تقسيمات جديدة للمنطقة هذه التقسيمات تبدأ من العراق وسوريا إلي باقية دول العالم العربي، وبعد أن اكتملت مهمة التنظيم فى كلا من هاتين البلدين تم القضاء علية بمساعدة القوي التي ساعدت على إنشاءه وظهوره هناك حيث سيتم نقل التنظيم إلي أماكن وجهات أخرى ليمارس فيها كل إشكال الخراب والتدمير والإجرام .

ويرشح الكثير من المحللين أن هناك مناطق بعينها ستكون هي محل أنظار تنظيم داعش هذه المناطق تختلف من حيث مقدر قواتها في الدفاع عن نفسها أمام هذا التنظيم إلا أن المصير المرسوم لهذه المناطق واحد ويكاد يكون متشابه بصورة كلية .

1-عنكوبيتة داعش :

يقوم الفكر التكويني لعقيدة تنظيم داعش علي أسلوب خاص في فهم مكونات الدولة التقليدية من ارض وشعب وسلطة إلي مفهوم اخر يعرف بالدولة المتحركة المتنقلة من مكان لاخر، أي تلك التي تسمح بوجود انتقالي يتحرك من منطقة إلى أخرى في محاولة لإحكام السيطرة على بعض المناطق التي ينطلق منها إلى غيرها، فإذا تم دحره في موقعه الأساس فإنه يتسرب إلى مناطق أخرى في إطار شبكة عنكوبيتة تسعى دائماً إلى توفير بيئة حاضنة لأفكاره بما يسمح له من ممارسة كل أشكال العنف والقتل تحت غطاء ديني والدين من أفكارهم براء، فتنظيم داعش عندما كان في الموصل والرقة بسوريا انتقل إلي جهات ومناطق أخرى جعل منها مركز اخر لننشر أفكاره من اجل مزيد من التوسع والتمدد علي أن تحكم هذه المناطق من خلال مركز دولة التنظيم بالموصل ، ولقد اعتمد التنظيم في سبيل هذا الانتشار علي عدد من المرتكزات وهي:

  • أعتمد التنظيم علي آراء جهل مجموعة من الفقهاء من الذين خلطوا بين مفهوم الجهاد وبين النضال وبين الكفاح الوطني خلطاً متعمداً انطلقوا به إلى توظيف ما يسمى بالإسلام السياسي.
  • التنظيم هو امتداد لأفكار تنظيم القاعدة وعناصره الأشد شراسة حيث استثمر التنظيم  ما جرى في كل من العراق وسورية وربط في اختصار اسمه بين هاتين الدولتين العربيتين، وقد ساعده علي ذلك الانتشار ما ردده الأعلام الغربي تحت اسم ( الدولة الإسلامية) بهدف الإساءة إلى الإسلام.
  • عمل تنظيم داعش علي استهداف الشباب المأزوم والذي قد لا يعرف بعضهم شيئاً عن الإسلام ولا عن تعاليمه السمحاء، علي الرغم من أن غالبية هؤلاء من طليعة الشباب من أصحاب العلم وسبب ذلك هو أن العالم العربي ليس لديه مشروع نهضوي يمكن من خلاله اجتذاب الشباب خاصة بعد ضياع عدد من المشروعات النهضوية العربية التي طرحت مثل القومية العربية التي تم محاربتها من قبل الغرب بعدان كانت ستكون مشروعًا توحيديا للأمة العربية حيث بات الشباب مأزوم من هذا الوضع الذي وصل إليه عالمنا العربي مما جعله عرضه لمثل هذه الأفكار الشيطانية، كما لوحظ وجود نسبة لا بأس بها من الأجانب غير العرب بل أحياناً من غير المسلمين أيضاً، ولقد أمعنوا في سفك الدماء وسبي النساء وتصدير الإرهاب في كل اتجاه .

3– وطن بديل:  

بعد انتهاء المعارك في الموصل والرقة معلنة هزيمة داعش لا يبدو أن هذه الهزيمة هي نهاية المطاف، فالإرهاب سيواصل انتشاره وتجمع صفوفه ونشر جرائمه وإحداث ضجة عالمية توحي بأنه في كل مكان وأن يده الطولي تصل إلى كل موقع حيث أن داعش سوف يعتمد علي نظرية الذئاب المنفردة بالاعتماد علي مناصريه حول العالم إضافة إلي محاولة التمدد في المناطق البديلة التى أقامها التنظيم في مصر والساحل الأفريقي وأفغانستان وغيرها من المناطق المرجح ان تكون هى الوطن البديل للتنظيم .

ا- أفغانستان

رغم أنها عرفت عدم الاستقرار الأمني والانفلات الدائم منذ سنوات عدة إلا أنها لم تشهد تواجد كثيف وانتشار لعناصر تنظيم  داعش حيث أن التنظيم الأكبر المسيطر هناك هو حركة طالبان، إلا أنه منذ أيام سمع العالم عبر الإعلام بسيطرة تنظيم داعش علي جبال “تورا بورا” من أيدي حركة طالبان تلك العملية التي تمثل بداية استيطان داعش في هذه الدولة التي تقع في أسيا الوسطي والتي عرفت منذ عام 1979 بانتشار التيارات الإسلامية الراديكالية المسلحة منها وغير المسلحة، لذلك تمثل هذه السيطرة بداية جديدة لهذا التنظيم ،وهناك من رجح من أن نقل داعش إلي أفغانستان خطة أمريكية الهدف منها هو تعريض امن دول الجوار من أفغانستان للخطر  عبر الضغط عليها وجرها إلي مستنقع الصراع مع داعش مما يمثل استنزاف إلي قواتها وقدراتها العسكرية حيث سبق لقيادات باكستانية وأفغانية أن اكدت وحذرت من هذا الخطوة .

ب- أفريقيا:

يعيش الشباب الإفريقي خيارات صعبة تدفعه إلى تبني مشاريع راديكالية، فأحيانًا ينضم لجماعات مسلحة باسم الجهاد في سبيل الله حسب تقاليد تلك الجماعات ليرتمي في أحضانها، وأحيانًا يرمي الفقر بهؤلاء الشباب إلى الدفع بأنفسهم في طريق المجهول عبر قوارب الموت في محاولة للهجرة السرية إلى أوروبا في ظل حالة الصراعات السياسية والأمنية التي تعج بها دول القارة .

وقد باتت منطقة الساحل الإفريقي مسرح تنافس ظاهر بين القاعدة من جهة وتنظيم الدولة الإسلامية ذلك أن تنظيم الدولة وجد له أكثر من موطئ قدم في هذه القارة  بعد ان حظي بولاء العديد من التنظيمات المسلحة في إفريقيا، مثل: القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، وأنصار الشريعة في ليبيا وتونس، وشباب المجاهدين في الصومال، وجماعة المرابطين في شمال مالي وجنوب ليبيا. ولهذا تشير  المؤشرات أن هذه القارة ستشهد في السنوات القليلة القادمة صراع نفوذ محمومًا بينهما ستكون ساحته منطقتي الساحل والقرن الإفريقيتين وليبيا وستمتد شراراته لتطول تونس ومصر والجزائر والمغرب وموريتانيا وحتمًا لن تسلم منه أوروبا. ولعل ما يحدث في دول شمال إفريقيا ينذر بخطورة هذا الوضع خاصة في ظل حالة الفوضى التى تعج بها ليبيا والذي يمثل مكمن خطر كبير علي كل الشمال الأفريقي خاصة مع انتشار بؤر داعش في هذه الدولة حيث تتضرر مصر وتونس والجزائر بشكل مباشر من هذه الفوضى، ففي الآونة الأخيرة تصدت القوات المسلحة المصرية لعدة محاولات تسلل لعناصر هذا التنظيم بهدف التمدد والتوسع في القطري المصري خاصة بعد أن وجد التنظيم أن له جيوب بدأت تظهر في بعض مناطق جنوب البلاد إلي جانب تمدده في سيناء إلا أن الدولة تتعامل مع هذا الملف علي قدر عالي من الاهتمام وتكشف عن ابرز البؤر التي تنتمي إلي هذا التنظيم لاجتثاث جذوره من العقل المصري.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق