fbpx
عاجل

هل ستكون إيران الرابح الأكبر في ظل تدهور سوريا ؟

-المركز الديمقراطي العربي

اختفاء تنظيم “داعش” من مساحات واسعة في سوريا، إلى جانب عدم وجود مصلحة (رغبة) للقوى العظمى في إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة، تمهدان الطريق أمام استيلاء ايراني على الأراضي التي كانت حتى قبل وقت قصير تحت سيطرة المجموعة الجهادية.

يقول مسؤولون إسرائيليون إن إيران تحاول اعتماد النموذج الذي استخدمته روسيا للحصول على إذن بإنشاء ميناء لها في طرطوس، والذي تم التوصل إليه بموافقة مجلسي النواب ومقبول في أي محكمة دولية بحسب “تايمز أوف إسرائيل”.

يمكن إلغاء هذه العقود فقط بموافقة الطرفين، وليس من قبل طرف واحد. يريد الإيرانيون ضمان أن يكون لديهم ميناء أيضا ، ولهذا السبب يولون اهتماما كبيرا للأمور القانونية.

الاستثمار الايراني هو أكثر من مجرد ميناء ومصنع انتاج أسلحة. تقوم ايران أيضا بضخ الأموال والموارد في عدد من المشاريع الاقتصادية مثل شبكة خلوية ومحاجر.وبشار الأسد، الذي يدرك أن هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان بقاء سلالته العلوية، منح مباركته لهذه المشاريع.

في الوقت الراهن، يقتصر الوجود الايراني في سوريا رسميا في الواقع على مستشاري الحرس الثوري. ولكن هذا الوجود يصبح أكبر مع أخذ وجود آلاف الشيعيين المنتشرين في سوريا بدعم ايراني بالحسبان.

“حزب الله”، أكثر الميليشيات موالاة لايران، وضعت ثلث قواتها القتالية المتاحة في سوريا على أساس دائم، وبالرغم من الخسائر الفادحة التي تعرضت لها، يبدو أنها لا تعتزم ترك البلاد في أي وقت قريب.

في لبنان، حيث المال في أيدي رجال أعمال وعائلات من الطائفتين السنية والمسيحية، يظهر الايرانيون اهتماما أقل في الاستثمار في البنى التحتية ويرغبون فقط في بناء مصنع لانتاج صواريخ دقيقة.

تقوم طهران باستثمار موارد هائلة من أجل تحويل سوريا إلى محافظة ايرانية، في حين قررت الولايات المتحدة وروسيا تجاهل هذه الدراما التي تغير المنطقة.

الروس هم الوحيدون القادرون على احداث فارق. ولكن ليس لديهم نية للقيام بذلك. فالعكس هو الصحيح: بالنسبة لهم، فإن وجود آلاف الشيعة سيعزز من قوة نظام الأسد.

من غير المتوقع أن يغير اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الشهر الماضي في سوتشي هذه الحسابات. تريد روسيا أن ترى الأسد يزداد قوة، حتى لو كان ذلك يعني السماح لطهران بتعزيز نظامه.

بإمكان واشنطن، مع حليف نتنياهو القريب، الرئيس دونالد ترامب، ممارسة الضغوط على روسيا. ولكن ترامب، المشغول بشؤونه الخاصة به، اختار تجاهل ما يحدث في سوريا – وهو أمر في غاية الخطورة.

يوم الخميس، ذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” أن الولايات المتحدة تنازلت لروسيا في عدد من القضايا خلال محادثات أجريت في عمان حول وقف لاطلاق النار في الجنوب السوري وفي هضبة الجولان.

أولا: وافق الأمريكيون على أن يقوم مراقبون روسيون بمتابعة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما يعني في جوهره السماح للقط بحراسة القشدة، وأن يكونوا “الحكام” في صراعات بين قوات موالية للأسد/ايران ومعارضيهم.

ثانيا: وافق الأمريكيون على بقاء الميليشيات الشيعية (الموالية لايران) على بعد 10 أميال من الحدود مع الجانب الإسرائيلي من هضبة الجولان والأردن، وليس منطقة ال20 ميلا التي سعت إليه واشنطن وعمان بداية.

 إذاً، اقتربت نهاية تنظيم «الدولة الإسلامية» في الرقة السورية التي أعلن أنها عاصمته. لكن حتى مع دمار “خلافته”، لن يُمحى عن الوجود. ويتضمن هذا المزيج عدداً وفيراً من الجماعات الثورية فضلاً عن «حزب الله» المدعوم من إيران.

  • هل ستكون إيران الرابح الأكبر؟

سيتشكّل الهلال الشيعي الذي كنا نتحدث عنه ونتخوف منه لعقود من الزمن ابتداءً من طهران حتى البحر الأبيض المتوسط أمام أعيننا. ولا يمكن تصوّر البلدان المجاورة لسوريا وحلفاء الولايات المتحدة يقبلون بهذا الوضع من دون أن يحركوا ساكناً.

  • هل يمكنهم أن يفعلوا شيئاً؟

يقول “أندرو تابلر” ما يسهل القيام به هو فتح الحدود والسماح بوصول الأسلحة إلى المتمردين، لأن التمرد لا يتوقف في وادي الفرات. نحن بحاجة إلى تحسين أدائهم في لعبة الوكالة – أي أنه يلزمهم النظر إلى ما يفعله الإيرانيون والتعلم منهم. ويحتاجون إلى إنشاء جهات فاعلة متفرعة عن الدولة بدلاً من الجهات الخارجة عن الدولة، وهذه هي الطريقة التي تمكّن من خلالها الإيرانيون من إحراز فرقٍ كبير.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق