عاجل

من باريس … رسالة فرنسية لحل لازمة بين بغداد واربيل

اعداد الباحث السياسي: محمد كريم جبار الخاقاني

 

في محاولة لكسر الجمود السياسي حول تأزم الموقف الحكومي الاتحادي من حكومة إقليم كردستان, بدا رئيس حكومة الإقليم ( نيجرفان بارزاني) زيارة رسمية لفرنسا تستغرق عدة أيام بدعوة من رئيس الجمهورية الفرنسية ( ايمانول ماكرون) قادماً من تركيا, ويرافق بارزاني في جولته الأوربية وفداً من كبار الشخصيات الكردية في الإقليم مثل نائبه ( قوباد طالباني) ورئيس ديوان رئاسة الإقليم (فؤاد حسين) والمتحدث باسم الحكومة الكردية ( سفين دزة ئي), وسوف يقوم الرئيس الفرنسي باستقبال بارزاني في قصر الاليزيه وستكون محاور المحادثات بين الطرفين حول الوضع في العراق بشكل عام مع التعريج على العلاقة المتوترة بين بغداد واربيل على خلفية إجراء الاستفتاء في أيلول الماضي حول تقرير المصير للشعب الكردي وكذلك بحث العلاقات الثنائية بين باريس واربيل التاريخية .

وفي عودة للدور الفرنسي في الشرق الأوسط نجد بان باريس تحاول استثمار نجاح وساطتها التي أثمرت عن عودة رئيس الوزراء اللبناني ( سعد الحريري) إلى بيروت بعد تقديم استقالته من رئاسة الحكومة ومن العاصمة السعودية ( الرياض) لذلك فان باريس قد تستثمر علاقتها الجيدة مع بغداد للتوصل لحل وسطي يرضي الطرفين حول عملية الاستفتاء , إذ تصر بغداد على إلغاء نتائج الاستفتاء لكونه غير دستوري وغير شرعي وبدأت شروط بغداد بالتصاعد مع إعلانها بضرورة تسليم المطارات والمنافذ الحدودية للحكومة الاتحادية قبل إجراء أي تفاوض مع حكومة الإقليم, ومن اجل الوقوف على مبررات الطرفين لإنهاء الأزمة المتفاعلة بينهما, لابد لنا من كشف نقاط الخلاف بين الجانبين للوصول إلى نتيجة حتمية لمفاوضات قد تكون شاقة بالنسبة للطرف الكردي.

لقد اعتمدت بغداد على نقاط ايجابية في نزاعها المزمن مع اربيل حول بعض النقاط الخلافية مثل إدارة المناطق المتنازع عليها وملف النفط والغاز وملف النسبة المئوية التي تحصل عليها حكومة الإقليم والمنافذ الحدودية وغيرها من الأمور التي كلما سنحت فرصة للتفاهم بشأنها كلما كانت الحلول تبتعد عن الطرفين, إذ ترى بغداد بان وضع الإقليم باعتباره واقعاً جغرافياً منذ سقوط النظام السابق في 2003 قد شكل حالة فريدة من إدارة الإقليم مع تمتعه بصلاحيات استثنائية ما جعله دولة داخل دولة وبالتالي تعمل كردستان على انتهاز الفرصة السانحة لإعلان الدولة الكردية في حالة وجود مقومات لإعلانها من قيبل الحصول على الدعم الدولي والإقليمي ومن ثم الرجوع بتلك المعطيات للشعب الكردي والذي من دون أدنى شك سيقرر الانفصال عن الدولة الراقية وذلك من خلال انتفاء الحاجة للبقاء ضمن دائرة العراق ككيان واحد و ولذلك انطلقت دعوات للجوار المشترك بين الجارين إذا ما قررت القيادة الكردية المسير بتلك الخطوة , لذا انطلقت الدعوات المعاكسة لذلك من خلال التأكيد على وحدة العراق وسيادته على الرغم من انشغاله بحرب ضروس مع تنظيم داعش الإرهابي الذي عمل على احتلال ثلثي مساحة العراق منذ عام 2014, وعليه ومن اجل تحقيق الهدف الكردي وخصوصاً بعدما اشتركت قوات البيشمركة في حرب الدفاع عن الإقليم ضد الهجمات المتتالية للتنظيمات الإرهابية ومحاولتها احتلال اربيل , أعلنت قيادة الإقليم عزمها على إجراء الاستفتاء في 25-9 -2017ظناً منها بان الاستفتاء سيكون بمثابة ورقة ضغط تستخدمها حكومة الإقليم ضد بغداد.

ومن هنا نرى بان حكومة إقليم كردستان قد أصرت على إجراء الاستفتاء مهما كلفها ذلك , وعليه فقد خسرت الدعم الدولي الذي كان من الممكن أن تستثمره لو أنها قد تريثت في تلك القضية , وعلى الرغم بان حق تقرير المصير هو حق مكفول دولياً إلا إن ذلك في القضية  الكردية يتخذ أبعاداً غير تلك المقررة في الإعلان العالمي.

ومن اجل حل وتسوية القضية داخلياً بين طرفي الأزمة , نعتقد بإمكانية التوصل لحلول منطقية للقضايا المختلف عليها من خلال طاولة المفاوضات وعدم تصعيد المواقف بشكل يدعو إلى تدخل خارجي .

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق