fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

لماذا لا ينبغي على الغرب المبالغة في توقعاتهم وبناء آمالهم على المتظاهرين الإيرانيين ؟

-المركز الديمقراطي العربي

كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تغريدة على تويتر ”نحترم شعب إيران وهو يحاول إبعاد حكومته الفاسدة. ستجدون دعما كبيرا من الولايات المتحدة في الوقت المناسب“.

وسط اندلاع أضخم المظاهرات وأوسعها انتشاراً التي تشهدها إيران منذ سنوات، لا شك في أن الأفكار في البيت الأبيض ستعود إلى احتجاجات “الحركة الخضراء” التي اندلعت في إيران عام 2009 وأثارتها ما اعتُبر إلى حدّ كبير تلاعباً وتزييفاً في الانتخابات الرئاسية على يد السلطات الإيرانية في ذلك العام.

وقد جاء ردّ إدارة أوباما، غير المتأكدة من كيفية مساعدة المتظاهرين، وغير الراغبة في القضاء على التزامها الناشئ مع طهران، خجولاً، مما أثار انتقادات من اليمين واليسار على حد سواء.

أبدى الرئيس الأمريكي دعمه للاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران، غير أنه مقبل خلال أسبوعين على اتخاذ قرار فيما يتعلق بالسياسة الأمريكية تجاه الجمهورية الإسلامية يبدو فجأة أنه محفوف بمخاطر أكبر مما كان عليه الحال قبل أسبوع.

انصبت الاحتجاجات في عدة مدن إيرانية على مدى الأيام الستة الماضية على الأوضاع الاقتصادية، وعلى ترامب أن يقرر بحلول منتصف يناير كانون الثاني ما إذا كان سيستمر في استثناء صادرات النفط الإيرانية من العقوبات الأمريكية بموجب الاتفاق النووي الدولي المبرم مع طهران.

 فإذا أعاد ترامب فرض العقوبات على النفط فقد يزيد ذلك من المعاناة الاقتصادية لدى القيادات الإيرانية بحسب “رويترز”.

غير أن محللين قالوا إن ذلك قد يبعث أيضا برسالة خاطئة عن الدعم الأمريكي للشعب الإيراني وسط أجرأ تحد شعبي للقيادة الإيرانية منذ نحو عشر سنوات. وكان الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع القوى العالمية في العام 2015 قد أدى لتخفيف الضغوط الاقتصادية على طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

قال راي تقية الخبير في الشأن الإيراني والباحث الزميل بمجلس العلاقات الخارجية إن زعماء إيران سيلقون مسؤولية الاضطرابات الداخلية على الولايات المتحدة وقوى خارجية أخرى أيا كان ما ستفعله واشنطن.

وقال جون برينان المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية في تغريدة على تويتر إن إدارة ترامب ضيعت بإدانتها لإيران والاتفاق النووي خلال العام الماضي فرصة لتدعيم وضع الإصلاحيين في إيران والترويج للتغيير السياسي السلمي.

وقد تكررت انتقادات ترامب لهذا الاتفاق ووعد بالتفاوض على اتفاق أفضل. وسيكون فرض العقوبات من جديد بمثابة نهاية الاتفاق. وقال ريتشارد نفيو الذي شارك في صياغة سياسة العقوبات في البيت الابيض خلال عهد الرئيس باراك أوباما إن إحياء العقوبات على سلعة التصدير الرئيسية لدى إيران سيتيح لطهران أن تؤكد أن الولايات المتحدة هي بالفعل سبب مشاكلها الاقتصادية.

وأضاف نفيو الذي يعمل الآن بمركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا ”لنقل إن ترامب يميل لعدم تجديد الاستثناءات:

أعتقد أنها (الاحتجاجات) تزيد من الصعوبة التي يواجهها في اتخاذ تلك الخطوة الآن لأن ذلك سيفيد النظام في الوقت الحالي على نحو لا أعتقد بصراحة أن الإدارة سترغب فيه“.

ليس من المفاجئ أن يكون الرئيس ترامب – الذي رفض للتو الاتفاق النووي الذي أبرمه أوباما مع إيران – قد سلك اتجاهاً معاكساً وبذل جهده لدعم المتظاهرين.

يقول “مايكل سينغ” غير أن إدارة ترامب تواجه المعضلة التي لطالما أعاقت المسؤولين الأمريكيين الذين يسعون إلى دعم المتمردين في الخارج، ألا وهي:

  • ما الذي يمكن للولايات المتحدة أن تفعله حقاً باستثناء إصدار تصريحات؟

ففي النهاية، من غير المرجح أن يكون لأي تصريح شديد اللهجة غير مدعوم بأفعال تأثير أكثر من الخطاب المعتدل اللهجة.

وعلى غرار الاحتجاجات الكثيرة في جميع أنحاء العالم، يبدو أن التظاهرات الحالية في إيران قد اندلعت انطلاقاً من مخاوف تتعلق بالمعيشة وكسب الرزق. فقد توقّع الإيرانيون أن تتحسن حياتهم عقب الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

ورغم أن الجمهورية الإسلامية شهدت نمواً اقتصادياً بشكل عام، إلّا أن الشعب الإيراني لا يزال يواجه أسعاراً مرتفعة ومعدلات بطالة عالية. فالاقتصاد والسياسة مرتبطان ارتباطاً وثيقاً، لذلك ليس من المستغرب أن ينتقد المحتجون أيضاً وبقسوة الفساد والإنفاق على الصراعات الخارجية في سوريا ودول أخرى في وقت تبدو فيه الاحتياجات المحلية ملحة وكبيرة.

وحول حاجة المتظاهرون في إيران الى دعم أمريكا يقول “مايكل سينغ” هو زميل أقدم في زمالة “لين- سويغ” في مقال نشرته “واشنطن بوست” :

نظراً إلى مخاوف واشنطن الخاصة من سياسات إيران في المنطقة، فلديها مصلحة في هذا النقاش. ومع ذلك، سينصح الكثيرون، بمن فيهم العديد من الإيرانيين، الولايات المتحدة وغيرها من الحكومات الأجنبية بعدم التدخل في الاحتجاجات خوفاً من تشويهها من خلال ربطها بقوى خارجية.

إلّا أنّ النظام سيسعى إلى وصف المتظاهرين بالعملاء الخارجيين بغض النظر عن الواقع. ولا تكمن الطريقة الأمثل لمواجهة هذا التصرف بعدم التدخل والبقاء على الحياد، بل بضمان أن تكون تصريحات الدعم الأمريكية متعددة الأطراف إلى حدّ كبير ومدعومة بخطوات عملية على نحو أكبر.

يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها أن يعربوا بوضوح عن دعمهم لحق الإيرانيين في التظاهر، من خلال التصريحات العلنية والرسائل الخاصة وقرارات الأمم المتحدة وأي وسائل أخرى متوافرة. وعليهم أيضاً أن يحذروا السلطات في إيران من أي عمليات قمع عنيفة للمظاهرات، سواء كان هذا العنف يحدث في الشوارع أو – كما جرى خلال احتجاجات عام 2009 – لاحقاً في المنازل والسجون، بعيداً عن الأنظار.

ولا بدّ من تذكير النظام والمتظاهرين على السواء باستمرار بأن اهتمام العالم منصبّ عليهم.

وإذا لجأ النظام إلى العنف في كافة الأحوال، فعلى الردّ الدولي أن يركّز على العزل الدبلوماسي. ويتعين على الدول الأوروبية والآسيوية خفض مستوى علاقاتها الدبلوماسية مع إيران وتقليل مشاركة الجمهورية الإسلامية في المحافل الدولية.

كما قد تؤدي العقوبات دوراً، على أن تستهدف بدقة المسؤولين عن أي إجراءات قمعية – وكذلك من هم خارج إيران ويسهلون أفعالهم – لئلا تلحق الضرر بالإيرانيين الذين ترمي هذه الإجراءات إلى دعمهم.

غير أنه من غير المرجح أن تؤدي هذه التحذيرات وحدها إلى ردع السلطات الإيرانية، التي أثبتت دهاءها ووحشيتها على السواء في استخدام أجهزتها الأمنية ضدّ المنشقين. وبالتالي، ينبغي أن يركّز رد المجتمع الدولي أيضاً على مساعدة الإيرانيين على التملّص من هذا الجهاز وممارسة حقوقهم الأساسية الذي يسعى هذا الجهاز إلى حرمانهم منها.

في عام 2009، طلب المسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية جارد كوهين، ومن دون تفويض، من “تويتر” الامتناع عن إغلاق الموقع من أجل صيانة مقررة حدث أن تزامنت مع الاحتجاجات في إيران. يجب على المسؤولين والصحفيين والرؤساء التنفيذيين الفنيين اليوم أن يسترشدوا بكوهين لا بل أن يذهبوا أبعد من ذلك، ويسعوا إلى توفير منصات خارج إيران تساعد المنشقين على إيصال صوتهم وتساهم في نشر معلومات دقيقة لأولئك الذين هم داخل إيران بشأن الاحتجاجات وتكاليف سياسات النظام على حد سواء، إلى جانب الأدوات الفنية التي يحتاج إليها الإيرانيون من أجل تفادي الرقابة والمراقبة.

وأخيراً، على إدارة ترامب النظر في كيفية تأثير سياستها الأوسع نطاقاً بشأن إيران على ما يحصل داخل الجمهورية الإسلامية.

ولكن هذا لا يعني أنه يجب على الولايات المتحدة التودد إلى “المعتدلين” في النظام – فقد بذلت واشنطن مثل هذه الجهود على مدى عقود، وبلا جدوى إلى حد كبير.

وبدلاً من ذلك، بإمكان الولايات المتحدة تشديد الخيارات التي تواجه إيران ككل – وتعزيز حجج البراغماتيين الذين يدعون إلى تغيير السياسة – من خلال رفع تكاليف المجازفة الإيرانية في المنطقة وسعيها إلى تطوير قدراتها النووية مع إبقاء المجال مفتوحاً أمام الدبلوماسية إذا رغبت إيران في تحقيق مصالحها بسلام.

يجب على المسؤولين في الغرب أن يتجنبوا عرض آمالهم الخاصة على المتظاهرين الإيرانيين، الذين يبدو أن مظالمهم متنوعة ولا تتماشى بالضرورة مع الشكاوي الأمريكية حيال النظام. وينبغي على المسؤولين الغربيين أيضاً عدم المبالغة في توقعاتهم من الاحتجاجات، فهي قد تحشد زخماً أو قد تخمد.

وسيتمثل المؤشر على الرد السياسي الناجح في قدرته على تخطي أي من الاحتمالين، استناداً على فرضية أن وجود جمهورية إيرانية أكثر استجابةً وتلبيةً لاحتياجات شعبها ستكون أقل خطورةً على المنطقة وعلى الولايات المتحدة.

وفي تغريدة يوم الثلاثاء وصف ترامب الحكومة الإيرانية بالوحشية والفساد، لكنه امتنع هو والمسؤولون الأمريكيون الآخرون عن الإيحاء بأن واشنطن تسعى للإطاحة بنظام الحكم الديني في إيران واكتفوا بدعوة السلطات الإيرانية إلى احترام حقوق المتظاهرين.

وحثت هيذر ناورت المتحدثة باسم وزارة الخارجية يوم الثلاثاء قوات الأمن الإيرانية على التحلي بضبط النفس في تعاملها مع الاحتجاجات ودعت طهران إلى إعادة خدمات مواقع التواصل الاجتماعي التي قيدت استخدامها.

وأشارت ناورت إلى أن الحكومة الأمريكية قد تفرض عقوبات على المسؤولين الإيرانيين الضالعين في قمع الاحتجاجات السلمية.

وقال مسؤول أمريكي آخر إنه لا يمكن صياغة سياسة متماسكة ردا على الأحداث الجارية في إيران إلى أن يصبح لدى واشنطن فهم أفضل لطبيعة الفئات المحتجة ومدى اتساع ما يحركها من الشكاوى الاقتصادية والسياسية والتهديد الذي تمثله على الحكومة.

وقال المسؤول مشترطا عدم الكشف عن هويته إن جهد واشنطن الرئيسي الآن هو ”محاولة استشفاف من يقفون وراء الأحداث ومدى ضخامتها وما إذا كانت تقف على أرض صلبة“بحسب رويترز.

وليس للولايات المتحدة وجود دبلوماسي في إيران منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979 الأمر الذي يحد من قدرتها على تفسير الأحداث.

يقول مسؤولون كبار بالحكومة الإيرانية إن السلطات تشعر بالقلق خشية أن تقوض الاضطرابات التي تجتاح البلاد المؤسسة الدينية وتريد القضاء على الاحتجاجات سريعا. لكن الخاسر الأكبر قد يكون الرئيس حسن روحاني.

وبينما قال عدد من المسؤولين البارزين إن هناك قلقا من أن ينال طول أمد الاضطرابات من شرعية الزعماء الدينيين في البلاد ونفوذهم، لا يرى أحد يذكر من المطلعين على بواطن الأمور أن الاضطرابات تمثل تهديدا وجوديا لتلك القيادة التي تحكم إيران منذ الثورة الإسلامية في العام 1979 ويسيطر عليها حاليا الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي الذي يملك السلطة المطلقة في نظام الحكم الديني والجمهوري في إيران.

ويقولون إن الخاسر الأكبر سيكون على الأرجح روحاني وهو الأكثر ارتباطا بالسياسات الاقتصادية للبلاد. وقال المحلل السياسي حامد فرحوشيان ”بالطبع سوف تتقلص سلطة روحاني وحكومته بعد ذلك، خاصة وأن سياسته الاقتصادية تعرضت لانتقادات أثناء الاضطرابات“. وأضاف ”سيكون رئيسا ضعيفا للغاية وستكون لخامنئي سلطة أكبر“.

ويتركز أغلب غضب المحتجين على ما أخفق روحاني وحكومته في تحقيقه: ألا وهو الازدهار الاقتصادي الموعود نتيجة للاتفاق المبرم في 2015 الذي قيد برنامج إيران النووي المتنازع عليه في مقابل رفع القوى العالمية عقوبات عن طهران.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق