الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

تداعيات ظهور الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” في مصر علي العلاقات المصرية الأمريكية

ترجمة الباحث : محمد عبد المجيد حسين – المركز الديمقراطي العربي

 

في أوائل تشرين الثاني/نوفمبر 2014 ، أعلنت الجماعة الإرهابية التي يوجد مقرها في شبه جزيرة سيناء والمعروفة رسمياًبإسم أنصار بيت المقدسولائها لزعيم الدولة الإسلامية في العراق والشام(داعش)”أبو بكر البغدادي” ، ثم غيرت اسمها إلى مقاطعة سيناء (ولاية سيناء) التابعة للدولة الإسلامية.

ويثير هذا التطور تساؤلات عديدة من أبرزها:

ما الغرض من وجود تنظيم الدولة الإسلامية في مصر ؟وما هي الاستجابة الأمريكية المناسبة لتمدد داعش خارج العراق وسوريا ؟

هذا وقد شن المتطرفون الإسلاميون في سيناء تمردا ضد الجيش المصري لسنوات عديدةماضية ،ويعتقد المراقبون ان ظهورجماعة إرهابية منظمة مثل داعش في تلك المنطقة, يهدف إلى زيادة التجنيد الجذري لمجموعة كانت في السابق غير مرتبطة بالقاعدة أو بالدولة الاسلامية,ويمتد القتال الإسلامي في مصر من النصف الشمالي من شبه جزيرة سيناء إلى الصحراء الغربيةعلي الحدود مع ليبيا.

 وعلي الرغم من الادعاءات العسكرية المصرية بنجاح مصر في مكافحة التمرد والإرهاب ، إلا أن عمليات العنف والارهاب استمرت في سيناء لعدة أسباب:

  1. بعد ما يقرب من أربع سنوات من الاضطرابات السياسية في مصر ، فإن العنف المناهض للحكومة هو الأكثر شيوعاً ، وخاصة منذ استعادت الجيش المصري السلطة في تموز/يوليو 2013 وشن حملةواسعة من الاعتقالات ضد الإسلاميين المتشددين والمعتدلين.
  2. ولا يزال قطاع غزه ، الذي تسيطر عليه داخلياً جماعة حماس الإرهابية الفلسطينية والتي تسيطر علي حدودها الجيوش الإسرائيلية والمصرية عن كثب ، مصدراً للمقاتلين المتطرفينوالأسلحة وتدريب المتشددين علي الحدود المصرية.
  3. وقد أتاحت الحرب الأهلية في ليبيا فرصاً للإرهابيين والمليشيات عبر الوطنية المصرية والليبية للتعاون وتهريب الأسلحة أو الحصول عليها عبر مخابئ الأسلحة الليبية غير المراقبة ,والواقع ان هذا التعاون قد يضطر العسكريين المصريين وغيرهم من الدول الأجنبية إلى زيادة التدخل في الصراع الليبي الداخلي .
  4. وقد تكون الحروب الأهلية في سوريا والعراق قد دفعت بتصدير المقاتلين الأجانب إلى مصر.

وفي الأشهر الأخيرة أصبحت تكتيكات الجماعات الإرهابية المصرية مثل ولاية سيناءأكثر فتكاً، حيث استخدام المقاتلين الأكثر خبرة ,والقنابل المتفجرة المجهزة بتكنولوجيا الإشارات, وعلاوة علي ذلك ، قد يكون لدي المتطرفين أعين في الجيش المصري, وقد زاد ذلك من ثقتهم في قدرتهم علي الاشتراك مع الجيش في المعارك بدلاً من اللجوء إلى المناورات التي تعتمد علي الكر والفر .

بالإضافة إلى ذلك ، تدعي إسرائيل ان مقاتلي ولاية سيناء كانوا وراء محاولة اختطاف زورق صاروخي مصري في البحر الأبيض المتوسط في أحد الهجمات البحرية الأولي التي شُنت علي البحرية المصرية في تموز/يوليو 2014.

كما زاد الجهاديون المصريون أيضا من التركيز علي الدعاية والاعلام والترويج لأفكارهم عبر السوشيال ميديا وغيرها ,وقبل فترة وجيزة من إعادة تسميةجماعة بيت المقدساليولاية سيناء التابعة للدولة الاسلامية ،أدرج أعضاؤها قائمة بالمشتبه بهم من المدنيين المتعاونون مع الجيش في المنطقة , وهو تقليد  لتكتيكيات الدولة الإسلامية في أعمالها الإرهابية , كما يرجح تورطهم فيقتل خبير النفط الأمريكي في أب/أغسطس 2014 والذيزٌعم ان مقتله كانمن قبل عصاباتسرقة السيارات .

كماتنشط تلك الجماعات في المناطق القليلة السكان والمناطق المحرمة دولياً بين مصر وإسرائيل, وقدكافح الجيش المصري لسنوات لإقتلاعهذه البؤرة الإرهابية,ففرض حالةالطوارئ ، وأقام نقاط تفتيش علي طول الطرق الرئيسية ، ووضع حظراً عاماً للتجوال ، وطلب الدعم من السكان المحليين.

كما أعلن الجيش مؤخراًأنه سيُدمر المنازل في مدينة رفح علي طول الحدود مع غزة من أجل إنشاء منطقة عازلة لمكافحة الإرهابمن وإلى غزة .

وعموماً، فإن قضية مكافحة الإرهاب في سيناء معقدة للغاية , وذلك بسبب القيود التي تواجهها مصر في إنفاذ حكمها بالكامل علي المنطقةمنذ معاهده السلام المصرية الإسرائيلية1979 ، وتخفيض عدد الجنود المصريينالمنتشرين علي حدود سيناء ، كما يتفاوض الجيش المصري علي اجراء تغييرات في عمليات الانتشار العسكرية المصرية الموقع عليها في المعاهدة ,حيث أعربأحد المقيمين في سيناء مؤكداً : “لست متأكداً كيف يعمل الجيش ، ولكن أشك في أن لديه ما يكفي من المعلومات الاستخباراتية”.

التداعيات علي العلاقات المصرية الأمريكية :

منذ تولي الرئيس السيسي السلطة التنفيذية في تموز/يوليو 2013 ، كانتالعلاقات الأمريكية المصرية أكثر تأزماً , مع ترقبعربي إسرائيلي أمريكي من مسار سياسة مصر الداخلية.

وعلي الرغم من ان المسؤولين الأمريكيين لم يربطوا علناً مشكلةالإرهابفي مصر بعودة الحكم العسكري ، إلا ان مسؤولي الإدارة اعترضوا علناً علي قمع الدولة المصرية.

وعلي الرغم من هذه الخلافات فإن الولايات المتحدة ومصر تواجهان الآن خصماً مشتركاً متمثلاً في الدولة الإسلامية ، وتعد مصر جزءاً لا يستهان به من عملية التحالف الدولي ضد الإرهاب .

وحتى الآن ، كانت مساهمة مصر سياسيةوليست عسكرية , وتصرح مصر أنحربها ضد الدولة الإسلاميةفي العراق وسوريا بعيدة للغاية وأن لها أولويات أكثر إلحاحاً ضد المتشددين المحليين في سيناء أو في ليبيا المجاورة , كما أنها قد تكون حذرة من المزيد من التأثيراتالإيرانية في العراق وسوريا.

وقد إستاء الجيش المصريمن قرار إدارة أوباما في تشرين الأول/أكتوبر 2013 بوقف تصدير أسلحة معينة الي مصر ، وذكر الرئيس السيسي في مقابلة تليفزيونيةأن مصر ستكون أكثر إستعداداً إذا أعطتها امريكا طائرات الأباتشي و اف-16 وفقاً للإتفاقية التي عٌلقت لأكثر من سنة ونصف , وقد استأنفت الولايات المتحدة منذ ذلك الحين تسليم مروحيات الأباتشي لمصر .

وإذا كانت الإدارة والكونجرس تعتقدان ان توسيع الحرب ضد الدولة الإسلامية لابد ان يشمل تنظيم ولاية سيناء في مصر , فإن الحكومتين بطريقة ما يتعين عليهما التغلب علي التوترات التي شابت علاقتهما في السنوات الأخيرة , غير انه من غير الواضح ما إذا كانت أي من الحكومتين مستعدة لتلبية مطالب الأخرى.

لذلك فإن سياسة الولايات المتحدة الشاملة تجاه مصر منقسمة بشدة بين الذين يريدون ان تخفف مصر من حملتها الداخلية لقمع الإسلاميين غير المتطرفين ونشطاء الديمقراطية العلمانيين قبل ان تتحسن العلاقات , والذين يعتقدون ان الولايات المتحدة يجب ان تأخذ زمام المبادرة في تعزيز الأمن والتعاون الثنائي المصري الامريكي دون ربطه بالسياسة الداخلية المصرية.

يتزامن ذلك مع رغبة مصر في ان تخفف الإدارة والكونجرس من مشروطيةالمساعدة الأمريكية الخارجية وتستأنف العلاقات الثنائية “الطبيعية” بينها وبين مصر .

ويتضمن قانون FY2015 الموحد والمستمر للاعتمادات الإضافية (83) تنازلاً أمنياً وطنياً من شأنه أن يسمح للإدارة الامريكية بالإلتزام بالمعونة المقدمة إلى مصر دون الاضطرار إلى التصديق علي أن مصر تحكم بصورة ديموقراطية.

وعلي الرغم من استمرار مشكله الإرهاب في مصر ، فإنه لا يوجد زخم يذكر للتعاون الثنائي في مجال مكافحه الإرهاب بين مصر والولايات المتحدة الامريكية .

بالإضافة إلى التحفظات المشار اليها أعلاه ، قد تعطي الولايات المتحدة الامريكية الأولوية لمزيد من التهديدات الإرهابية الوشيكة في أماكن أخرى من المنطقة , وخاصةً إذا كانت تستهدف الموظفين الأمريكيين أو الإسرائيليين ، ممايؤدي إلى مزيد من النداءات العاجلة لإتخاذ تدابير مضادة وتنفيذها.

Jeremy M. Sharp, Specialist In Middle Eastern Affairs

https://fas.org/sgp/crs/mideast/IN10199.pdf

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق