fbpx
احدث الاخبارعاجل

لماذا تلعب القدس دورا مهما في الصراع في الشرق الأوسط ؟

-المركز الديمقراطي العربي

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في ديسمبر كانون الأول اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل مما أغضب حتى حلفاء واشنطن العرب وخيب آمال الفلسطينيين الذين يريدون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم.

ولم تعترف أي دولة أخرى بالقدس عاصمة لإسرائيل وأثار قرار ترامب انقسامات بين بلاده والاتحاد الأوروبي بشأن جهود السلام في الشرق الأوسط.

تعتزم الولايات المتحدة فتح سفارة جديدة في القدس في مايو أيار بالتزامن مع الذكرى السنوية السبعين لقيام إسرائيل.

تأتي الخطوة، التي وصفتها وزارة الخارجية الأمريكية بأنها ”تاريخية“، في أعقاب قرار الرئيس دونالد ترامب في السادس من ديسمبر كانون الأول الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ويخالف إعلان ترامب سياسة اتبعتها الولايات المتحدة لعشرات السنين ويسعد الحكومة الإسرائيلية لكنه يثير غضب الفلسطينيين الذين يريدون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية. وأثار الإعلان أيضا انتقادات بعض حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

والإطار الزمني المقترح الجديد أسرع مما توقع كثيرون. ففي يناير كانون الثاني قال نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس أمام الكنيست الإسرائيلي إن ذلك سيحدث بحلول نهاية العام المقبل.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر ناورت يوم الجمعة إن السفير الأمريكي وعددا صغيرا من العاملين سيشرعون في تشغيل ”سفارة مؤقتة“ من داخل مبنى يضم في الوقت الراهن الشؤون القنصلية بحي أرونا في القدس. وقالت إن عملية البحث بدأت بالفعل عن موقع دائم للسفارة بدلا من الموقع الحالي في تل أبيب.

  • لماذا اعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل وأعلن أن سفارة الولايات المتحدة ستنتقل إليها؟

يمارس ساسة مؤيدون لإسرائيل في واشنطن ضغوطا منذ فترة طويلة لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وقد قطع ترامب وعدا على نفسه خلال حملة الدعاية لانتخابات 2016 بأن يحقق ذلك.

ومن المعتقد أن بنس وديفيد فريدمان السفير الأمريكي الذي عينه ترامب لدى إسرائيل مارسا ضغوطا شديدة من أجل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة. وكان لهذا القرار شعبية بين كثيرين من المحافظين والمسيحيين الإنجيليين الذين منحوا أصواتهم في الانتخابات لترامب وبنس. ويؤيد كثيرون منهم الاعتراف السياسي بأحقية إسرائيل في المدينة.

  • لماذا تلعب القدس دورا مهما في الصراع في الشرق الأوسط ؟

الدين والسياسة والتاريخ:

القدس مدينة مقدسة في اليهودية والمسيحية والإسلام ولكل ديانة مواقع ذات أهمية كبرى فيها. وقد حارب سكانها من أجلها منذ آلاف السنين وحاربت في سبيلها قوى إقليمية وقوى غازية من بينها المصريون والبابليون والرومان والمسلمون الأوائل والصليبيون والعثمانيون والإمبراطورية البريطانية وفي العصر الحديث إسرائيل وجيرانها العرب.

وتعتبر الحكومة الإسرائيلية القدس عاصمتها الأبدية الموحدة رغم أن ذلك لا يلقى اعترافا على المستوى الدولي. ولا تقل مشاعر الفلسطينيين تجاه القدس عن مشاعر الإسرائيليين ويقول الفلسطينيون إن القدس الشرقية يجب أن تكون عاصمة لدولتهم المستقبلية. بل إن للمدينة اسمين. فاليهود يسمونها جيروساليم أو أورشليم أما بالنسبة للعرب فهي القدس.

لكن أهمية المدينة أبعد من ذلك:

ففي قلب القدس القديمة يوجد تل يسميه اليهود في كل أنحاء العالم جبل الهيكل أما بالنسبة للمسلمين على مستوى العالم فهو الحرم الشريف. ويقول اليهود إنه موقع معابد يهودية قديمة غير أن كل ما بقي منها على سطح الأرض جدار يعرف باسم الحائط الغربي وهو مكان مقدس يؤدي عنده اليهود الصلاة.

وعلى بعد أمتار يشرف على الحائط قبة الصخرة والمسجد الأقصى الذي بني في القرن الثامن. ويعتبر المسلمون هذا الموقع ثالث الحرمين الشريفين بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي. كذلك فإن المدينة موقع مهم إذ يؤمها الحجاج المسيحيون الذين يقدسونها باعتبارها المكان الذي يعتقدون أن المسيح عيسى دعا الناس فيها للإيمان بديانته.

  • ما هو تاريخ المدينة الحديث ووضعها؟

في العام 1947 قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة تقسيم فلسطين التي كانت آنذاك تحت الانتداب البريطاني إلى دولتين إحداهما عربية والأخرى لليهود. لكنها اعترفت بأن للقدس وضعا خاصا واقترحت وضعها تحت إدارة دولية مع بيت لحم القريبة منها باعتبارهما كيانا منفصلا تديره الأمم المتحدة.

ولم يتحقق ذلك قط. وعندما انتهى الانتداب البريطاني في العام 1948 سيطرت القوات الأردنية على المدينة القديمة والقدس الشرقية العربية. واستولت إسرائيل على القدس الشرقية من الأردن في حرب عام 1967 وضمتها إليها في خطوة لا تحظى بالاعتراف على المستوى الدولي.

وفي العام 1980 أقر الكنيست الإسرائيلي قانونا أعلن أن مدينة القدس ”الكاملة والموحدة“ عاصمة لإسرائيل. غير أن الأمم المتحدة تعتبر القدس الشرقية أرضا محتلة وأن وضع المدينة موضع نزاع لحين تسويته من خلال المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. وللعاهل الأردني دور في إدارة شؤون الأماكن الإسلامية المقدسة.

  • هل لأي دولة أخرى سفارة في القدس؟

كان لدول أخرى سفارات في القدس في الماضي لكنها نقلت من المدينة قبل سنوات. وفي ديسمبر كانون الأول قال رئيس جواتيمالا جيمي موراليس إن بلاده ستنقل سفارتها من تل أبيب. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن عدة دول تدرس الاقتداء بالخطوة الأمريكية لكنه امتنع عن ذكرها بالاسم.

وفي ديسمبر كانون الأول أيضا صوتت 128 دولة بالموافقة على قرار غير ملزم من الجمعية العامة للأمم المتحدة يطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل. واعترضت تسع دول على القرار بينما امتنعت 35 دولة عن التصويت ولم تشارك 21 دولة في التصويت.

  • ما المرجح أن يحدث بعد ذلك؟
  • هل كانت القدس مصدر اضطرابات في السابق؟

منذ إعلان ترامب تصاعدت حدة التوتر وشهدت القدس وغزة والضفة الغربية احتجاجات فلسطينية.

ورغم أن الاشتباكات بين المحتجين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية لم تكن على مستوى الانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى (1987-1993) والثانية (2000-2005) فقد سبق أن تطور الأمر إلى عنف بسبب مسائل تتعلق بالسيادة والدين.

ففي العام 2000 قاد السياسي الإسرائيلي أرييل شارون وكان حينذاك زعيما للمعارضة مجموعة من أعضاء الكنيست الإسرائيلي واقتحم مجمع الحرم الشريف. واحتج الفلسطينيون ووقعت اشتباكات عنيفة سرعان ما تطورت لتتحول إلى الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي عرفت أيضا باسم انتفاضة الأقصى.

كما وقعت مواجهات دامية في يوليو تموز الماضي بعد أن نصبت إسرائيل بوابات إلكترونية للكشف عن المعادن عند مدخل الحرم في أعقاب مقتل جنديين إسرائيليين على أيدي مسلحين من عرب إسرائيل.

وحذر القادة العرب في أنحاء الشرق الأوسط من أن الخطوة الأمريكية المنفردة قد تؤدي إلى اضطرابات وتعرقل المساعي الأمريكية لاستئناف محادثات السلام المتوقفة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر ناورت ”نحن متحمسون بشأن اتخاذ هذه الخطوة التاريخية ونتطلع بشغف للافتتاح في مايو“ الذي سيتزامن مع الذكرى السنوية السبعين لقيام إسرائيل.

وأضافت أن السفارة في القدس ستتوسع تدريجيا في المنشآت الحالية للقنصلية الأمريكية في حي أرنونا فيما بدأ البحث بالفعل عن موقع دائم فيما وصفته ناورت بأنه ”عملية أطول أمدا“.

وقالت ناورت في بيان إن السفارة المؤقتة سيكون بها مساحة لمكتب السفير وعدد محدود من الموظفين لكن ملحقا جديدا للسفارة سيفتتح في مجمع أرنونا بنهاية 2019.

وقال مسؤول أمريكي طلب عدم نشر اسمه إن القنصلية الموجودة في القدس الشرقية ستواصل تقديم خدماتها للفلسطينيين لكن السفير ديفيد فريدمان سيظل مقيما في هرتزليا إلى الشمال من تل أبيب لأسباب أمنية ويتوجه للسفارة الجديدة في أوقات العمل.

ويشكل فتح السفارة في مايو أيار على ما يبدو إطارا زمنيا أقرب مما كان متوقعا. كان مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي قال أمام الكنيست الإسرائيلي الشهر الماضي إن الخطوة ستتم بحلول نهاية العام 2019.

وأشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعلان الولايات المتحدة يوم الجمعة قائلا ”يوم عظيم لشعب إسرائيل“.

ورد الفلسطينيون بغضب يوم الجمعة على تقارير عن أن الولايات المتحدة ستنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس في غضون شهور.

وقال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس ”هذه خطوة مرفوضة. أي خطوة أحادية الجانب لن تعطي شرعية لأحد بل تعيق أي جهد لخلق حالة سلام في المنطقة“. وعباس موجود في الولايات المتحدة ومن المتوقع أن يعود يوم السبت.

ووضع القدس، التي تضم مقدسات إسلامية ويهودية ومسيحية، أحد أكثر القضايا الشائكة في جهود السلام بالشرق الأوسط.

وقال بيان أصدرته السفارة الإسرائيلية في واشنطن باللغة العبرية ”قرار الرئيس ترامب نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس في ذكرى يوم الاستقلال القادمة يعقب إعلانه التاريخي في ديسمبر بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل“.

وأضاف البيان ”هذا القرار سيحول الذكرى السبعين ليوم الاستقلال إلى احتفال أكبر. نشكرك أيها الرئيس ترامب على زعامتك وصداقتك“.

وفي خطاب ألقاه يوم الجمعة أمام حشد من المحافظين في واشنطن جدد ترامب الحديث عن قراره المثير للجدل بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل قائلا إنه تحمل ضغوطا هائلة لاتخاذ هذه الخطوة.

وأضاف ”عندما أعلنت أنني أعتزم القيام بذلك واجهت الكثير من الدول والكثير من الضغوط والكثير من الأشخاص الذين يطلبون مني ويتوسلون .. لا تفعلها .. لا تفعلها“. وتابع ”قلت علينا أن نفعلها. هذا هو الأمر الصحيح الذي يتعين علينا القيام به. وفعلتها“.

واندلعت اشتباكات في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة في إطار احتجاجات أسبوعية على موقف ترامب من القدس. وذكر مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني أن 20 فلسطينيا على الأقل معظمهم في قطاع غزة قتلوا في الاحتجاجات على قرار ترامب منذ السادس من ديسمبر كانون الأول.المصدر:رويترز

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق