fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

ما هي الخطوة التالية والهدف الروسي من استغلال الاشتباك السوري – الإسرائيلي ؟

-المركز الديمقراطي العربي

من أجل فهم خطأ اعتبار روسيا حليفة في مكافحة الإرهاب، يكفي النظر إلى سوريا.

تقول “آنا بورشفسكايا” كان هدفها، منذ بداية الانتفاضة في عام 2011، أن تدعم نظام الرئيس بشار الأسد. وكان ذلك الهدف الرئيسي من تدخل موسكو العسكري في سوريا في أيلول/سبتمبر 2015، وليس محاربة تنظيم “داعش” أو الجماعات الإرهابية الأخرى.

وتجدر الإشارة إلى أنّ معظم الأسلحة التي نشرتها موسكو في سوريا لا تمت بصلة إلى محاربة “داعش”. فقد سمحت وحدات الدفاع الجوي والبحري الروسية المتقدمة لموسكو بتوسيع وجودها وعرض قوّتها، ما يشير إلى أن هدفها الحقيقي هو الحد من قدرة الغرب على المناورة في المنطقة.

وفي هذا الإطار، أشارت تقارير عدّة إلى أنّ معظم الضربات الجوية الروسية كانت خارج المناطق الخاضعة لسيطرة “داعش”، وقد استهدفت المعارضة السورية أولاً. وفي بعض الحالات، ساهمت هذه الضربات حتى في تعزيز قوة “داعش”.

فضلاً عن ذلك، وبحسب بعض التقارير، أنشأت روسيا غرف عمليات مشتركة في اللاذقية ودمشق. في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، بدأت موسكو تعمل “رسميًا” مع “حزب الله” في البلاد لإقامة قنوات اتصال وربما تنسيق العمليات العسكرية في سوريا، بالرغم من أنّ الوفد الأول لـ”حزب الله” زار موسكو في تشرين الأول/أكتوبر 2011.

وتشير التقارير الأخيرة إلى أن “حزب الله” يقاتل جنبًا إلى جنب مع الجنود الروس في سوريا. ويشير تقرير حديث صادر عن “مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي” في كانون الثاني/يناير 2017، قال أحد قادة “حزب الله” المتمركز في حلب إنّ “علاقتنا مع الروس أكثر من ممتازة“.

وفي مقال نشره “أكسيوس” تقول آنا بورشفسكايا هي زميلة “آيرا وينر” في معهد واشنطن:

جاءت الضربة التي وجهتها إسرائيل ضد أهداف سورية في وقت سابق من هذا الشهر، ردّاً على إطلاق طائرة [إستطلاع] إيرانية بدون طيار من سوريا ودخولها المجال الجوي الإسرائيلي، كأخطر اشتباك بين إسرائيل، وإيران ووكلائها المحليين حتى الآن. كما شكلت أحدث مثال على تدخل روسيا في الصراع.

وفي الواقع لم ينته النقاش بشأن قيام إسرائيل بالمزيد من الأعمال العسكرية إلا بعد إجراء مكالمة هاتفية بين الرئيس بوتين ورئيس الوزراء نتنياهو.

  • ما أهمية الأمر؟ 

مع تفاقم الأعمال العدائية في سوريا، يتبلور استعداد روسيا لتوسيع دورها في المنطقة، حيث تصور نفسها كوسيط محايد لتعزيز المصالح الخاصة للكرملين.

وقد حثت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها على “ضبط النفس على كافة الجبهات”، مشددةً على “الاحترام غير المشروط” لسيادة “سوريا والدول الأخرى في المنطقة”، بينما أعربت عن “رفضها القاطع” لأي تهديد يتعرض له الأفراد العسكريين الروس الذين يخدمون في سوريا “تلبية لدعوة من الحكومة السورية الشرعية”.

وعلى وجه الخصوص، لم يقر البيان بأسباب إسرائيل المشروعة باللجوء إلى الضربات.

وقد تكون موسكو في وضع جيد يسمح لها بتقييد حرية التصرف من قبل كلا الجانبين عند الضرورة. وفي الوقت نفسه، من المستبعد أن يرى الكرملين مصلحةً كبيرة في تقييد إيران، حليفة روسيا الرئيسية في المنطقة.

ولطالما فضلت موسكو الوقوف إلى جانب المحور الشيعي في المنطقة ودعمت «حزب الله». وهذا النوع من العلاقات هو عبارة عن شراكة بين أنظمة ديكتاتورية تضع خلافاتها جانباً متى وجدت نفسها أمام مصلحة مشتركة – وفي هذه الحالة معارضة الغرب.

ما هي الخطوة التالية ؟

تقول الباحثة “سوف يهدف بوتين إلى استعادة مكانة روسيا كصاحبة النفوذ في المنطقة، على حساب الولايات المتحدة وحلفائها”.

نظريًا، تقف روسيا إلى جانب الولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب. فقد عانى كلاهما من هجمات إسلامية متطرفة على أراضيهما، وكلاهما يعارض تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش). وغالباً ما أعرب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عن استعداده للعمل مع روسيا في سوريا. وفي حزيران/يونيو 2016، اقترح بناء شراكة عسكرية.

وفي هذا الصدد، أكّد خلفه الرئيس دونالد ترامب باستمرار أنه يرحّب بمساعدة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمحاربة “داعش”. وفي 11 تشرين الثاني/نوفمبر، أكّد ترامب وبوتين على عزمهما على هزيمة “داعش” في سوريا في بيان مشترك، وناقشا بعد عشرة أيام التعاون في مكافحة الإرهاب عبر الهاتف.

إلا أنّ هذا التفاؤل بشأن العمل مع روسيا ضدّ الإرهاب ليس في محلّه. فمن سوريا إلى أفغانستان، بذل بوتين جهودًا لتشجيع الإرهاب أكثر من محاربته. فقد حافظت موسكو على علاقاتها مع جماعات إرهابية مثل “حزب الله” وحركة “طالبان”. ويشير تاريخ روسيا إلى أنها لن تكون وسيطًا نزيهًا أو شريكًا للغرب يعوّل عليه في مكافحة الإرهاب.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق