fbpx
احدث الاخبارعاجل

دونالد ترمب وشخصنة السلطة : هل تصدق تنبؤات عالم الاجتماع النرويجي “يوهان غالتونغ” ؟

اعداد : سيدي محمد حيماد – باحث في العوم السياسية والدراسات الاستراتيجية

  • المركز الديمقراطي العربي

مذ وصوله إلى سدة الحكم في بلاده، في يناير 2017، لايزال الرئيس الامريكي دونالد ترامب يشغل العالم والمتتبعين للشؤون الدولية بقراراته الاحادية تارة، وسلوكاته الشاذة تارة أخرى. بدءاً بقراره إلغار قانون “اوباماكير”، واعلان القدس عاصمة للكيان الاسرائيلي، مرورا بإقالة ما يناهز 43% من مساعديه، لن يكون اخرهم وزير خارجيته “ريكس تيلرسون”، وصولا إلى الاتفاق على عقد قمة مع زعيم كوريا الشمالية، في مقابل التهديد بإلغاء الاتفاق النووري الإيراني.

على الرغم من أنه ليس الأمثل، يعتبر النموذج الديمقراطي الأمريكي أحد أهم نماذج الديمقراطية العالمية. إذ يشارك العديد من المتدخلين الرسميين كمؤسسة الرئيس والكونغرس ووزارة الدفاع و أجهزة الاستخبارات و مجلس الامن القومي والوزات الأخرى كل في قطاعه، وغير الرسميين مثل لوبيات الضغط و مراكز الفكر ومنظمات المجتمع المدني يشارك في عملية صنع القرار، فهي عملية متعددة الأطراف كل من موقعه ودون إلغاء أو مصارة أراء المتدخلين الاخرين.

كل هذا الإرث من أجل ترشيد الحكم  وصياغة سياسات داخلية وخارجية ناجحة، وما نتج عنه من خلق لنخبة سياسية أمريكية تؤمن بمنطق المؤسسات وضرورة استمراريتها وتغليبه على منطق  شخصنة السلطة والسلطة الشخصية.

من خارج هذا السرب ومن عالم المال والأعمال، خرج علينا الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية حاملا معه مشروع “زعامة”بتقمص السلطة وجعلها كائنا حيا متحركا، وفكراً يتناقض مع الفكر المؤسساتي المعمول به داخل الادارة الأمريكية.

يتضح من خلال طريقة إدارة ترامب للأمور أنه يسعى إلى شخصنة السلطة في محاولة للقفز على الطابع المؤسساتي للنظام السياسي الأمريكي، بل والعمل على جعل مؤسسات النظام أدوات في خدمة الرئيس لتكريس سلطته وتطبيق تعليماته. وهذا ما يتضح من خلال إقالته للعديد من مساعديه، بدءاً بوزيرة العدل “سالي باييتس” لرفضها الدفاع عن قراره التنفيذي بمنع دخول مواطني سبع دول إسلامية، و “دانيال راغسديل” مسؤول إدارة الجمارك و “مايكل فليين” مستشار الامن القومي، و “جيمس كومي” مدير أف بي أي،  وحتى أمير الظلام ومنهدس سياسة ترامب وكبير مخططي الاستراتيجية السياسية في إدارته “ستيف بانون”و اللائحة تطول بين من أقيل ومن فضل الاستقالة.

و لن يكون اخرهم وزير الخارجية”ريكس تلرسون” والذي برر إقالته بالقول أن هناك اختلاف في وجهات النطر  في بعض القضايا،خاصة الملف النووي الإيراني، لكن هذا الاختلاف البسيط لا يبرر قرارا من هذا الحجم.

كما أن الطريقة التي صدر بها قرار الاقالة ملفتة للانتباه، إذ صدر عبر تغريدة على حسابه في التويتر. الأمر الذي يكشف عن الدفع بشخصنة السلطة إلى أقصى الحدود، فخطاب دونالد ترامب أصبح مشبعا بشخصيته  واسمه ووظيفته. وهي رسالة واضحة للرأي العام مفادها أن الرئيس هو من يحكم، بل أن الرئيس هو الدولة نفسها.

وهو يهدف من خلال استخدامه لمواقع التواصل الاجتماعي وبالتحديد تويتر إلى حشد التعبئة وراء شخص الرئيس|الزعيم وقراراته وجعلها طقسا يوميا. وهذا ما يفسر الحرب الشرسة بينه وبين و وسائل الاعلام بجميع انوعها. كما ان إتباعه لسياسات معادية للأقليات أمر يهدد تماسك المجتمع الأمريكي القائم على التنوع.

هذه العنجهية في التعامل تنبع من نوازع  نفسية منحرفة مثل “تضخم الأنا” ومن مؤشرات هذا التضخم بروز مجموعة من السلوكيات الغارقة في الغرور والأنانية والاعتزاز بالذات بشكل مرضي وتعسفي.

هذه العنجهية هي التي تقوده إلى اتهام مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي بالكذب، بل و التلميح إلى إمكانية الطعن في فريق التحقيق الخاص برئاسة “روبرت مولر” في ما بات يعرف بقضية التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الامريكية.

إن ظاهرة شخصنة السلطة ظاهرة سلبية وتشكل خطراً على المؤسسات والديمقراطية و تعيق العمل الجماعي، إلا أن التاريخ الغربي لايخلو من نماذج في هذا الصدد، وحتى في العالم العربي المعاصر نجد أمثلة عديدة لهذه الظاهرة؛ الفرق الوحيد بين العالمين هو أن الزعيم العربي له علاقة طيبة ووطيدة بوسائل الاعلام، فهو “الشخص المحبوب” و”الرجل العبقري” و “رمز وحدة البلاد” و”حامي الوطن”…

فهل تصدق تنبؤات عالم الاجتماع النرويجي “يوهان غالتونغ” على يد دونالد ترامب؟!

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق