fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

قرارات الرئيس الامريكي دونالد ترامب واثرها في عسكرة السياسة الخارجية الامريكية

اعداد : احمد كريم صالح – جامعة الانبار \ كلية القانون والعلوم السياسية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

في الغالب تقوم الاستراتيجية الامريكية على اهداف ثابته تساهم في صياغتها العديد من المؤسسات الامريكية ( عسكرية , تجارية , فكرية )  اذ أننا لا نتصور ان الرئيس الامريكي يمكن ان ينفرد في رسم الاستراتيجية الامريكية بعموها , رغم الصلاحيات الدستورية الكبيرة التي يقرها الدستور الامريكي للرئيس وطبيعة النظام السياسي الامريكي القائم على ارجحية السلطة التنفيذية على حساب السطلتين التشريعية والقضائية , الذي نريد ان نقوله هنا ان المؤسسة العسكرية , والشركات التجارية , وجماعات الضغط ( اللوبي ) , ومراكز الفكر او ما تعرف ب ( خزانات الفكر ) كل هذه المؤسساتتساهم في رسم الاستراتيجية الامريكية الشاملة بما فيها السياسية الخارجية للولايات المتحدة الامريكية .

ان صفة الثبات التي تتميز بها الاستراتيجية الامريكية من حيث اهدافها , لا تنسحب هذه الصفة على الوسائل التي المتبعة لتنفيذ تلك الاهداف , بمعنى ان وسائل تنفيذ اهداف الاستراتيجية الامريكية تتغير حسب طبيعة الظروف الدولية , فضلاً عن  طبيعة الأيدولوجية التي يحملها الحزب الحاكم في الولايات المتحدة , وهذا يمكن تلمسه بالفعل , اذ ان جورج بوش الابن والذي ينحدر من الحزب الجمهوري , استخدم الوسائل العسكرية والعصا  الغليظة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية , وما يدلل على ذلك احتلاله لأفغانستان في 2001 والعراق في 2003 . اذا ان أيدولوجية الحزب الجمهوري القائمة على سياسية الجرافات انعكست وبشكل كبير على اغلب قرارات الرئيس الامريكي السابق جورج بوش الابن, على خلاف الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما الذي ينحدر من الحزب الديمقراطي والذي انتهج اسلوب القوة الناعمة في السياسية الخارجية الامريكية , وهذا هو نهج الحزب الديمقراطي الذي يحيد عن الوسائل العسكرية .

ثم جاء الرئيس الخامس والاربعون للولايات المتحدة الامريكية (دونالدترامب) والذي ينحدر من الحزب الجمهوري حاملاً سياسة العصا الغليظة , وما يدلل على ذلك اتخاذه جملة من القرارات التي افضت  الى عسكرة السياسة الخارجية الامريكية , مع غياب شبه تام للمؤسسات الامريكية التي يمكن ان تقيد قرارات الرئيس , وحتى الاشخاص الذين لا لم يتفقوا مع سياسية دونالد ترامب الخارجية انتهى بهم الامر الى الاقالة , ولهذا سوف يتم التركيز هنا على  نقطتين اساسيتينتفسر لنا دوافع ترامب لنهج عسكرة السياسية الخارجية بالإضافة الى الخطوات التي انتهجها , ثم الخاتمة والاستنتاجات .

  • اولاً : مرتكزات الاستراتيجية الامريكية التي تتبناها ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب .
  • ثانياً : قرارات وخطوات عسكرة السياسة الخارجية الامريكية .
  • ثالثاً :الخاتمة والاستنتاجات

اولاً : مرتكزات الاستراتيجية الامريكية التي تبناها الرئيس ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب :

تنطلق الاستراتيجية الامريكية  التي تتبناها ادارة الرئيس الامريكي الحالي دونالد ترامب من  خلال اربع مرتكزات اساسية والتي يمكن إيجازها على النحو التالي :

  • حماية الاراضي الامريكية : لعل من اهم ثوابت الاستراتيجية الامريكية هو حماية الاراضي الامريكية من أي عدوان خارجي ,اذ ان جميع الامكانيات على اهبة الاستعداد فيما لو حصل أي اعتداء على اراضي الولايات المتحدة , ويكاد يتشاطر هذا الهدف جميع رؤساء الولايات المتحدة الامريكية , بداءً بجورج واشنطن وانتهاءً بالرئيس الحالي دونالد ترامب .
  • اصلاح نظام الهجرة : في هذا الصدداعتبر الرئيسالامريكي (دونالد ترامب ) ان نظام الهجرة المطبق في الولايات المتحدة حالياً يضعف الامن القومي الامريكي , ولهذا سعى الى منع مهاجري سبعة دول اغلبها عربية من الدخول الى الولايات المتحدة الامريكية .
  • استعادة السيادة : تعتقد ادارة الرئيس الامريكي الحالي (دونالد ترامب )ان السياسة التي انتهجتها ادارة الرئيس الامريكي السابق (باراك اوباما )قد أضعفت وبشكل كبير هيبة ومكانة الولايات المتحدة الامريكية , ولهذا يسعى ترامب من خلال استراتيجيته الجديدة الى اعادة هيبة امريكا من جديد , ويبدوا انه ينهج اسلوب اكثر حزماً من سلفه (باراك اوباما) .
  • الحفاظ على السلام العالمي : شدد الرئيس الامريكي الحالي (دونالدترامب) في مجرى خطابة عن اعلان بنود الاستراتيجية الامريكية شدد على ان الولايات المتحدة مصممة على فرض ” السلام عن طريق القوة ” وقداعتبرانروسياوالصينتسعيانالىتحدينفوذالولاياتالمتحدةفيالعالموقيمهاولهذا يسعى الى تحجيم دور روسيا بشتى الوسائل.

اذن وفق هذه المرتكزات التي تنطلق منها الاستراتيجية الامريكية يتخذ الرئيس الامريكي الحالي دونالد ترامب اغلب قراراته في السياسة الخارجية , ولهذا يسعى الى احداث تغييرات في عمق الادارة الامريكية من خلال ابعاد بعض الشخصيات التي لا تتواءم مع نواياه ان صح التعبير واستبدالها بشخصيات اخرى من صقور المؤسسة العسكرية  , وهذا ما حصل بالفعل من خلال جملة من القرارات التي اتخذها (ترامب ) .

ثانياً : خطوات وقرارات عسكرة السياسة الخارجية الامريكية .

بعد فوزه برئاسة الولايات المتحدة الامريكية في   (8\11\2016)  اتخذ الرئيس الامريكي (دونالد ترامب ) جملة من القرارات والتي تضفي نوع العسكرة للسياسية الخارجية الامريكية  , وقد تنوعت هذه القرارات سواء على صعيد علاقة الولايات المتحدة مع الدول الاخرى او على صعيدالاقالات داخل الادارة الحاكمة , وسنتناولها هنا بنوع من التفصيل على النحو التالي :

اولاً : على صعيد العلاقات الدولية .

  • الشروع ببناء جدار فاصل بين الحدود الجنوبية للمكسيك والولايات المتحدة الامريكية بعد ستة ايام من تأديته قسم الرئاسة أي في 26\1\2017 .
  • توقيعه امراً تنفيذياً يتعلق بمنع دخول مواطني سبع دول الى الولايات المتحدة الامريكية وهي : العراق سوريا ايران ليبيا الصومال اليمن السودان .
  • اصدار مذكرة تنص على انسحاب الولايات المتحدة الامريكية من اتفاقية الشراكة والتعاون عبر المحيط الهادي .
  • اصدار مذكرة تنص على ضرورة مد الانبوب النفطي الممتد من كندا وحتى خليج المكسيك والذي سبق ان عارضه الرئيس اوباما . والتي كانت نقطة خلافية بين الديمقراطيين والجمهوريين .
  • في اطار محاربة داعش اصدر ترامب مذكرة رئاسية امر بموجبها اعداد خطة لدحر داعش على ان تقدم له من قبل وزير الدفاع خلال ثلاثون يوما ويبدأ العمل بموجبها على الفور .
  • دعا ترامب دول التحالف وبضمنها اسرائيل والمانيا والسعودية وكوريا الجنوبية الى دفع مبالغ ماليه الى امريكا , لقاء حماية امريكا لهذه الدول من الاخطار الخارجية , فقد اكد ترامب انه لولا امريكا لمحيت هذه الدول من الخارجة خلال خمسة عشر دقيقة .
  • بالإضافة الى ذلك الغى كذلك نظام اوباما الصحي للرعاية الصحية. فضلا على تصريحاته شديدة اللهجة ضد نظام الهجرة الامريكي وضد سياسة لجوء الاجانب والعرب المسلمين الى الولايات المتحدة الامريكية .

ثانياً : الاقالات داخل الادارة الحاكمة .

  • اقالة وزير الخارجية الامريكي ريكس تيلرسون :

أقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزير الخارجية(ريكستيلرسون ) وعين بدلاً عنه  مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (مايك بومبيو) وقال متحدث باسم وزير الخارجية الأمريكي المقال إنه علم بخبر إقالته من منصبه عندما قرأ تغريده الرئيس دونالد ترامب الذي شكره فيها على خدمته كوزير للخارجية.

وغرد ترامب على تويتر موجهاً الشكر ل (تيلرسون )  قائلاً إن بومبيو سيؤدي “عملا رائعاً ” ومن المعلوم في ابجديات الدبلوماسية ان تغيير وزير الخارجية يعني ان هناك تغييرا في السياسة الخارجية برمتها , ولهذا ويعود سبب اقالة (ريكستيلرسون)  الى عدة اسباب ولعل اهمها :

  • عدم التوافق بين الرئيس (دونالد ترامب) وبين (تيلرسون) حول العديد من القضايا الدولية ولعل اهما الملف النووي الايراني , ففي الوقت الذي وصفه الاخير بالاتفاق ” الرهيب ” طالب الاول بإلغائه او تعديله .
  • كشف مسؤول في البيت الابيض ان السبب وراء اقالة (تيلرسون)انه اراد تشكيل فريق جديد لديه قبل بدء المفاوضات مع كوريا الشمالية .
  • ان تعيين مدير وكالة الاستخبارات المركزية وزيرا للخارجية , يكشف عن سبب اخر لإقالة(تيلرسون ) مفاده سعي ترامب الى عسكرة السياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية .

ويأتي اختيار الرئيس ترامب ل ( بومبيو ) لكونه من صقور التيار المناوئ لموسكو , والذي طالما حذر من ان بوتين زعيم خطر , كما يعتبر (بومبيو) من اشد المعارضين للاتفاق النووي الايراني , كما انه من معرضي اغلاق سجن غوانتانامو  , وهذا يكفي لأن يكون سببا لاختياره وزيرا للخارجية بالشكل الذي يريده ترامب .

  • اقالة مستشار الامن القومي الامريكي هربرتماكماستر :

تتوالى عدوة الاقالات التي بدأها ترامب بإقالة مديرمكتب التحقيقات الفيدرالي ( جيمس كومي ) حيث اقال الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب ) مستشار الأمن القومي (هربرتماكماستر) وعين محله (جون بولتون ) أحد صقور الدفاع والمبعوث السابق في الأمم المتحدة إبان حكم الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش. وعبر ترامب في تغريدة كتبها على تويتر عن شكره للخدمات التي قدمها ماك ماستر قائلا إنه أدى “عملارائعا”.

ويعد بولتون،من المؤيدين لاستخدام القوة العسكرية ضد كوريا الشمالية وإيران ، وقال لمحطة فوكس نيوز إن عمله سيكون في ضمان أن يتمتع الرئيس “بمدى كامل من الخيارات” .

ختاماً:

يتضح مما سبق ان هناك توجه حقيقيلإعادة هيبة امريكا , وهو الشعار الذي رفعه الرئيس الامريكي دونالدترامب حتى قبل فوزه بالرئاسة , وان القرارات التي اتخذها الرئيس ترامب فور فوزه برئاسة الولايات المتحدة , فضلاً عن  اقالة عدد من الشخصيات المهمة في ادراته تكشف وبدرجه عالية من الوضوح عن القرارات المستقبلية التي يمكن ان تتخذها ادارة الرئيس الامريكي ( دونالد ترامب ) ولعل اهم ما يمكن التنبؤ به من خلال ماسبقهو :

  • الغاء الاتفاق النووي مع ايران , فضلاً عن تحجيم الدور الايراني في المنطقة بشكل عام , من خلال قطع الامدادات الايرانية لحزب الله , وتقليص النفوذ الايراني في العراق وسوريا واليمن .
  • اعادة العراق الى محيطه العربي , سيما مع المملكة العربية السعودية وقطر وهذا ما حصل بالفعل اخيراً .
  • تحجيم الدور الروسي في الشرق الاوسط , مع امكانية اندلاع صدام مباشر بين الطرفين على ارض دولة ثالثة وستكون سوريا .
  • التقارب مع كوريا الشمالية والصين وفق استراتيجية الاحتواء , للتفرغ لجبهة روسيا وايران .
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق