fbpx
احدث الاخبارعاجل

صفقة القرن الأمريكية و انعكاساتها الإقتصادية علي المنطقة العربية

اعداد :  فؤاد الصباغ – باحث اقتصادي – المركز الديمقراطي العربي

 

إن الأحداث التي شهدتها مؤخرا المنطقة العربية من تطورات سياسية و أمنية و إقتصادية تمثل تحول جذري في الجغرافيا السياسية. إذ من أبرز الأحداث الأخيرة نذكر أهمها إعلان القدس عاصمة إسرائيل و ذلك في أواخر سنة 2017, بحيث يمثل إعلان ترامب صفعة مؤلمة في وجه الأمة العربية و نسف كلي لإعلان الجزائر سنة 1988 بإعتبار القدس عاصمة فلسطين. كما أن البدء الفعلي في عملية نقل السفارات و تركيز البعثات الدبلوماسية سينطلق فعليا مع بداية شهر ماي 2018 و بالتالي دخل هذا الإعلان حيز التنفيذ و التطبيق العملي علي أرض الواقع.

بالإضافة لذلك تعتبر هذه المبادرة التي صدرت من جانب واحد و هو الطرف الأمريكي خرقا صارخا لمبادئ القانون الدولي و انتهاك أممي لقرار الجمعية العمومية التي صوتت بالأغلبية علي رفض هذا القرار الجائر تجاه دولة عربية احتلت أراضيها.

أما بخصوص التصريح الأخير للسفير الأمريكي في إسرائيل بأن الإسرائيليين يبنون علي أراضيهم يعتبر هو أيضا إستفزاز و إنتهاك لسيادة دولة و شعب يطالب بالكرامة و الاستقلال عن محتل ظالم. كما تعتبر المشادة الكلامية الأخيرة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس و السفير الأمريكي الذي أعتبر هذا الأخير “إبن كلب” من جانب المنظور الأمريكي تصريح معادي للسامية و يجب معاقبة كل متضامن مع مثل هذه التصريحات إما سياسيا أو إقتصاديا.

إن الشعب الفلسطيني منذ نكبة 1948 و نكسة 1978 و المعروفة بحرب الأيام الستة ضد دولة مصر العربية أصبح يعاني الظلم و الإنتهاك للحقوق الفردية و الحق في العيش و الأمن و السلام.

أيضا تعتبر مدينة القدس أولي القبلتين و ثاني الحرمين و زهرة المدائن العربية أو مدينة الأديان السماوية لا يمكن لها بأي حال من الأحوال أن تكون يهودية و عاصمة أبدية لدولة إسرائيل. إلا أنه في هذا الصدد فشلت مساعي الدول العربية في الضغط علي الجانب الأمريكي لسحب هذا القرار المنحاز إلي الجانب الإسرائيلي و الذي له انعكاسات مستقبلية خطيرة علي المنطقة كلها.

عموما نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المرحلة الأولي من الصفقة و البدء في إنجاز مخططه المتكون من مرحلتين, بحيث إنطلقت المرحلة الأولي من الصفقة بضم القدس لإسرائيل بصفة نهائية خلال شهر ماي. أما المرحلة الثانية من الصفقة و التي يراهن عليها بنيامين نتنياهو تتمثل في مشروع القرن الإسرائيلي و المعروفة “بصفقة القرن” التي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية لوضع المنطقة العربية برمتها في حالة سلم دائم. بالتالي بدء التحضير الفعلي لهذا المخطط و ذلك بالتنسيق مع الجانب الأمريكي الراعي لهذه الصفقة.

يتمثل هذا المخطط في إيجاد وطن بديل للشعب الفلسطيني و ذلك بالتحديد علي الأراضي الفلسطينية و إختيزال هذه الدويلة المزعومة حسب المنظور الإسرائيلي في قطاع غزة و جزء صغير من سيناء المصرية. أما الضفة الغربية فسيتم ضمها للأردن و سيتم تسميتها “بالأردن الكبري” مع تشريع جميع برامج الإستيطان و أكل أكبر جزء من الضفة حتي تنتهي كليا مع مرور الزمن.

إن هذه الصفقة الأمريكية التي بدء التحضير لها منذ زمن طويل تحت إشراف و تنظيم دولة إسرائيل و مصر و السعودية و أيضا بعض الدول العربية الأخرى تعتبر فرصة حقيقية لتسوية القضية الفلسطينية و ذلك قصد إيجاد حلول عملية لدفع عملية السلام إلي الأمام في المنطقة العربية. كما صرح مؤخرا ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لبعض الصحف العالمية أن علاقة المملكة العربية السعودية مع إسرائيل ممتازة و أن أغلبية دول مجلس التعاون الخليجي ستتجه نحو التطبيع الكامل بعد تنفيذ مخطط السلام الدائم أو المعروف بصفقة القرن.

بالتالي ستنعكس هذه العملية علي الأوضاع الإقتصادية للدول العربية المشاركة في هذه الصفقة و التي تمثل لهم مكسب مالي هام لتحقيق تعاون إقتصادي بعيد المدي في مجال الطاقة و التكنولوجيا و إحداث تغيير جذري في العلاقات الدولية خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

أما بخصوص زيارة محمد بن سلمان هذا الأسبوع إلي الولايات المتحدة الأمريكية و إهتمامه بالجيل الرابع من التكنولوجيا و الطاقة البديلة و إطلاعه علي مشروع تطوير حركة النقل عبر السكك الحديدية الفائقة السرعة تندرج هي أيضا ضمن برنامج تقليص الفجوة الرقمية و نقل التكنولوجيات الحديثة من الجيل الرابع للمملكة العربية السعودية وذلك قصد تسهيل عملية تنفيذ هذه الصفقة التي لها انعكاسات علي الأوضاع الإقتصادية في المنطقة العربية.

عموما تتلخص “صفقة القرن” فيما يلي التنازل عن حق العودة للمهجرين الفلسطينيين و إيجاد وطن بديل في دولة مصر مقابل تعاون إقتصادي, مالي و تكنولوجي بين الولايات المتحدة الأمريكية و المملكة العربية السعودية ضمن رؤية بن سلمان لسنة 2030 و أيضا هبات و منح مالية ضخمة لمصر مقابل التعاون في استقبال اللاجئين الفلسطينيين و تخصيص جزء من الأراضي بسيناء لإستقبالهم.

إن قبول هذا المشروع من طرف دولة مصر العربية بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية و المملكة العربية السعودية يعتبر تطور سياسي نحو تعزيز التعاون الدولي العربي لإيجاد حل سلمي دائم بين الإسرائيليين و الفلسطينيين. كما أن هذه الصفقة ستساهم في تطوير البنية التحتية التي خصصت لها جانب كبير من خلال تصاميم لمشاريع عصرية ضخمة و مرافق ترفيهية علي الأراضي المصرية.

إذ تختزل هذه الصفقة في تقديم دعم مالي خليجي لمصر لتحفيز إقتصادها و ذلك من خلال تخصيص دعم مالي بقيمة 100 مليار دولار و التي تمثل الخطوة الأولي للثورة التنموية و المساهمة في رفع المردودية و الإنتاجية الإقتصادية و تطوير البني التحتية من سكك حديدية و طرقات و مشاريع كبري.

إن رهان مصر علي إنجاح هذه الصفقة و التعاون الإيجابي مع دول مجلس التعاون الخليجي و تسويقها لمبادرة السلام في المنطقة تحت عنوان صفقة القرن الأمريكية لها إنعكاسات إيجابية علي الأوضاع الإقتصادية الخليجية ضمن رؤية محمد بن سلمان لسنة 2030 بإستغلال تكنولوجيات الجيل الرابع و تطوير البنية التحتية بدول مجلس التعاون الخليجي خاصة منها سهولة الحركية  بين السعودية و الإمارات العربية المتحدة و أيضا مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي. أما إنعكاساتها علي الجانب المصري فهي تعتبر صفقة دعم مالي ضخم جدا للمالية العمومية المصرية التي ستساهم مستقبلا في تحفيز النمو الإقتصادي و جلب الإستثمارات الأجنبية الكبري.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق