fbpx
الشرق الأوسطعاجل

السوريون رهائنُ لحرب تتجاوزهم : بعد الغوطة – هل ستكون إدلب المعركة الكبرى القادمة ؟

-المركز الديمقراطي العربي

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ”ثمن باهظ” للهجوم بالأسلحة الكيماوية على المدنيين في سوريا وهاجم بشدة روسيا وإيران وسوريا في أعقاب ما يشتبه بأنه هجوم كيماوي في مدينة دوما بالغوطة الشرقية.

وفي سلسلة تغريدات طالب ترامب بفتح الغوطة الشرقية فورا لايصال المساعدات الطبية والتأكد مما حصل. وقال ترامب إنها كارثة إنسانية أخرى دون أي مبرر لها. وأضاف “أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لو أنه حافظ على الخطوط الحمراء التي رسمها لانتهت الكارثة السورية منذ وقت طويل،.

قال اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية السوري، وهو منظمة إنسانية مستقلة، إن هجمات يشتبه أنها كيماوية أسفرت عن مقتل 60 على الأقل وإصابة أكثر من ألف في الغوطة الشرقية في مطلع الأسبوع.

وتوقع الاتحاد ارتفاع عدد القتلى. ويتشكل الاتحاد من تحالف منظمات إغاثة دولية تمول مستشفيات في سوريا وله مقر في باريس. وقال الاتحاد في بيان ”العدد يواصل الارتفاع فيما يكافح عمال الإنقاذ للوصول إلى مناطق تحت الأرض تسرب إليها الغاز وكانت مئات الأسر قد احتمت بها“.

قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف اليوم الاثنين إن المزاعم بأن الحكومة السورية نفذت هجوما بالغاز في مدينة دوما المحاصرة يوم السبت عارية عن الصحة وتمثل استفزازا.

قال الكرملين إن التوصل لاستنتاجات عن هجوم كيماوي في سوريا دون معلومات مؤكدة أمر خطأ وخطير إذ أنه لم يبدأ أي تحقيق بعد. وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين في مؤتمر صحفي عبر الهاتف إن مسؤولين روسا كانوا قالوا من قبل إن مقاتلي المعارضة يخططون لأمور ”استفزازية“ باستخدام أسلحة كيماوية.

في تقرير خصصه “سيمون بوتيت” لمستقبل الأوضاع في سوريا ونشرته صحيفة “لوتون” الصادرة يوم 5 أبريل 2018، جاء على لسان طوماس بياريه، الباحث في جامعة أدنبره البريطانية أن الغوطة – الضاحية القريبة من دمشق وأول منطقة تنتفض وتتخلص من سيطرة نظام بشار الأسد منذ عام 2012 – “كانت تمثل تحديا دائما للنظام” بحسب swissinfo.ch .

يقول الكاتب أن اليوم، فإن الإنتصار الذي توشك قوات النظام على استكماله باستعادة السيطرة على هذه المنطقة “لم يكن مُمكنا دون الدعم الذي لا يتزعزع من جانب حلفائه” بدءا بروسيا بقيادة فلاديمير بوتين التي جاءت في خريف 2015 لنجدة الرئيس السوري الذي كان يُعاني حينها من صعوبات جمة. في هذا الصدد، يذهب فابريس بالانش، الباحث الزائر في جامعة ستانفورد والمتخصص في الشؤون السورية إلى أن “المنعرج الحقيقي للحرب كان سقوط حلب. فقد أظهر الطيران الحربي الروسي أنه مستعد لمسح أحياء بأكملها من وجه الأرض”.

الصحيفة التي تصدر بالفرنسية في لوزان، لفتت إلى أن الأمم المتحدة – وعلى عكس ما حصل لدى إجلاء آخر العائلات المتبقية من مدينة حمص قبل أربع سنوات – استُبعدت تماما من المفاوضات التي أجريت في الغوطة بشكل مباشر بين روسيا والمجموعات المتمردة.

وأضافت أن “الأمم المتحدة في دمشق ليست قادرة على تأكيد المعلومات التي تفيد بأن عددا غير محدد من الرجال قد تم فصلهم عن أقاربهم واعتقالهم، مع كل ما يعني ذلك من مخاطر تعرضهم للتعذيب والإختفاء”.

في مقاله، تساءل سيمون بوتيت: “هل ستكون إدلب التي انسحب إليها آلاف الجهاديين والمنتمون منهم إلى تنظيم القاعدة بوجه خاص موقع المعركة الكبرى القادمة؟

في إجابته، حذّر يان إيغلاند، مستشار المفاوض الأممي شتيفان دي ميستورا للمسائل الإنسانية من أن المحافظة تحولت إلى “أكبر مخيم للاجئين في العالم باحتضانها لنحو مليون ونصف من المُهجّرين”.

في المقابل، أعرب فابريس بالانش عن عدم اقتناعه بقرار وقف إطلاق النار الذي وعدت به كل من روسيا وإيران وتركيا مؤخرا (في اجتماع القمة الذي عُقد يوم الأربعاء 4 أبريل الجاري في إستانبول)، وتوقّع أن “النظام السوري سيعمل على تعزيز موقفه من خلال القضاء على آخر جيوب المقاومة في منطقة دمشق، ثم ما بين حمص وحماة، لكنه لن يتمكن من الذهاب حتى إدلب دون موافقة تركيا، التي تُريد الإحتفاظ بمنطقة عازلة على حدودها”.

وفي إشارة إلى إعلان البيت الأبيض يوم 4 أبريل الجاري بأن “المهمة (في سوريا) قد اقتربت من نهايتها”، قالت الصحيفة إن الولايات المتحدة قد تغادر على وقع انتصار على تنظيم “الدولة الإسلامية”، لكنه من المحتمل أن تترك المجال واسعا لكل من روسيا وإيران. كما أنها قد تتخلى عن الأكراد الذين قاتلوا – مع ذلك – ضد “الدولة الإسلامية”بمواجهة تركيا. لذلك فإنه “من المحتمل جدا أن يظل السوريون مرة أخرى رهائن لحرب تتجاوزهم”.

قال مصدر رئاسي تركي إن الرئيس رجب طيب إردوغان أكد خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين يوم الاثنين أهمية توقف سقوط قتلى مدنيين في الغوطة الشرقية السورية.

قالت وزارة الخارجية البريطانية إن بريطانيا وفرنسا اتفقتا على أن خيارات كثيرة يجب أن تطرح على الطاولة ردا على تقارير أفادت بهجوم بالغاز السام على مدينة دوما السورية يوم السبت مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى.

وقالت مصادر بالإدارة الأمريكية إن تقييم واشنطن يشير إلى أن أسلحة كيماوية استخدمت في المدينة المحاصرة في سوريا لكنهم يعكفون على تقييم التفاصيل. وقال الاتحاد الأوروبي أيضا إن الأدلة تشير إلى استخدام قوات الحكومة السورية للأسلحة الكيماوية.

وقال دبلوماسي أوروبي إن الحلفاء الغربيين سيعكفون على إعداد ملف يقوم على الصور واللقطات المصورة وأقوال شهود عيان ولقطات للأقمار الصناعية للطيران السوري. لكنه أوضح أنه سيكون من الصعب أخذ عينات من الأرض.

ويجتمع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الاثنين بعد طلبين متنافسين من روسيا والولايات المتحدة.

كان محققو جرائم الحرب التابعون للأمم المتحدة وثقوا في السابق 33 هجوما كيماويا في سوريا ونسبوا 27 منها إلى الحكومة السورية التي نفت مرارا استخدام هذا النوع من الأسلحة. وعرقلت روسيا مرارا الجهود الرامية لمحاسبة سوريا سواء في الأمم المتحدة أو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

كان الهجوم على الغوطة واحدا من أعنف الهجمات في الحرب السورية المستمرة منذ سبع سنوات وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه أسقط أكثر من 1600 قتيل مدني.

وتقع دوما في منطقة الغوطة الشرقية قرب دمشق. واستعاد الأسد السيطرة على كل الغوطة الشرقية تقريبا من الجماعات المسلحة في حملة عسكرية تدعمها روسيا بدأت في فبراير شباط. ولم يتبق سوى دوما في أيدي مقاتلي المعارضة.

وستؤكد السيطرة على دوما أكبر انتصار حققته القوات الحكومية السورية منذ 2016 كما أنها ستؤكد موقف الأسد المنيع في الحرب التي أدت إلى سقوط آلاف القتلى منذ تفاقمها من مجرد احتجاجات ضد حكمه في 2011.وكالات

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق