الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

الحرب في اليمن تدخل عامها الرابع ولا افق للحل السياسي

اعداد : احمد عيسى علي عردوم – مدير تحرير المركز الديمقراطي العربي – اليمن

  • المركز الديمقرطي العربي

 

مضت ثلاثة أعوام على بدء العمليات العسكرية لقوات التحالف بقيادة السعودية،واليمن غارقا في اتون الصراع الذي جعلها تعيش اسواء ازمة انسانية في العالم ،التحالف العربي تحدث عن تحقيق الاهداف العسكرية لعاصفة الحزم ،الا أن الاهداف المعلنة لم يتحقق أي منها فالرئيس هادي ما زال في الرياض والقدرات العسكرية للحوثيين تتزايد يوما بعد أخر حيث تضرب الصواريخ البالستية اليمنية ارجاء المملكة العربية السعودية بشكل متكرر، وتعيش اليمن أسوء الاحوال فيما يتعلق بالجانب الانساني  وسنناقش كيف بدءت الحرب على اليمن ومساراتها والى اين تتجه.

الارهاصات السياسية اليمنية ما قبل عاصفة الحزم

منذ 2011م واليمن تعيش أجواء سياسية غير مستقرة، ابتداء من حكومة الوفاق الوطني التي شهدت موجة من عدم الاستقرار السياسي تمثلت في العديد من التعديلات الوزارية وانتشار الفساد والتدهور في جميع المستويات.

في ال18 من مارس 2013م انطلقت أولى جلسات الحوار الوطني الشامل بين جميع المكونات السياسية والاجتماعية والتي استمرت حتى عقدت أخر جلساته وإعلان الوثيقة النهائية في 25يناير 2014م، وقتها كانت قضية الأقاليم هي المشكلة التي دار حولها الكثير من الخلاف، حينها شكل الرئيس هادي لجنة الأقاليم والتي خرجت بسته أقاليم غير أن بعض المكونات السياسية وعلى رأسها حركة أنصار الله والحراك الجنوبي قد رفضت الأقاليم الستة بحجة أنها مقدمة لتقسيم اليمن وتجزئته إلى كنتونات.

في مايو 2014م شهدت العاصمة موجة من الاحتجاجات ضد حكومة الوفاق، نتيجة انعدام المشتقات النفطية وانقطاع التيار الكهربائي وانتشار الفساد واستمرت تلك الاحتجاجات حتى توقيع الإطراق السياسية اليمنية لاتفاق السلم والشراكة في 22سبتمبر 2014م، والذي أبرم بإشراف ورعاية أممية وبحضور المبعوث الدولي للأمم المتحدة في اليمن جمال بن عمر، حيث نص الاتفاق آنذاك على أن يجري الرئيس هادي محادثات لتشكيل حكومة كفاءات من جميع ألوان الطيف السياسي، وتعيين مستشارين للرئاسة من حركة أنصار الله والحراك الجنوبي

في ال13 من أكتوبر أصدر هادي قرار تكليف خالد محفوظ بحاح بتشكيل حكومة الكفاءات، والتي شكلت في ال7 من فبراير 2015م من 36وزيرا من جميع المكونات على الساحة اليمنية، وفي ال22 من يناير عام 2015م قدم خالد بحاح استقالة حكومته الى رئيس الجمهورية حتى لا تكون حكومته طرفا فيما يحدث وفيما سيحدث كما ذكر في نص الاستقالة أعقبها في اليوم التالي تقديم الرئيس هادي استقالته إلى مجلس النواب.

في تلك الفترة عاشت اليمن فراغا سياسيا ودستوريا، والذي قاد المكونات السياسية وبرعاية أممية إلى العديد من الحوارات السياسية والتي سميت أنذاك حوارات الموفمبيك، في تلك الفترة وبحكم الأمر الواقع الذي فرضته حركة أنصار الله فقد أمهلت المكونات السياسية أيام محددة للتوصل إلى حل، ونظرا لعدم الاتفاق بين المكونات السياسية فقد أعلنت حركة أنصار الله ما سمي بالإعلان الدستوري الذي خول اللجنة الثورية الحوثيةباتخاذ كافة الإجراءاتالضرورية لحماية سيادة الوطن، في ال 26من مارس شنت السعودية على راس تحالف عربي حربا على اليمن

المسار السياسي في اليمن:

منذ ثلاث سنوات واليمن تحكمه حكومتان الاولى في صنعاء والاخرى في عدن والرياض ،وشهدت اليمن خلال تلك السنوات العديد من جولات المفاوضات بين المكونات السياسية اليمنية ابتداء من جنيف1وجنيف2 ومرورا بمفاوضات الكويت ومسقط ، مفاوضات لم تتوصل  الى أي نتائج ملموسه على ارض الواقع .

الامم المتحدة كما هو ديدنها في مختلف القضايا والازمات الدولية تتعامل مع الازمة اليمنية كاللازمة السورية فبعد كل جولة مفاوضات فاشلة تعمل على تغير مبعوثيها وكأن تغير المبعوث الاممي هو مفتاح الحل ،غير أن ما ثبت هو العكس، فالتطور اليوم في الملف اليمني هو تغير المبعوث الاممي اسماعيل ولد الشيخ احمد وتعيين البريطاني مارتن غريفيث.

ويمكن القول ان المفاوضات اليمنية قد وصلت الى طريق مسدود ،غير أن هناك على ما يبدو  حراكا دولي دبلوماسي لتحريك مياه الملف اليمني الراكدة والدفع بالمسار السياسي خطوات ،فالمبعوث الاممي الجديد قامبزيارة الى الرياض والتقاء بالرئيس هادي ومن ثم زار وصنعاء والتقاء كما تحدثت الاخبار بزعيم حركة أنصار الله ،زيارة المبعوث الجديد سبقتها زيارة للبعثة الدبلوماسية الاوروبية الى صنعاء التي التقت بالحوثيين واعضاء من حزب المؤتمر، وكما ذكرت وكالة رويترز بان هناك مفاوضات سرية بين الحوثيين والسعوديين في مسقط كلها مؤشرات عن رغبة دولية في التوصل الى حل سياسي في اليمن.

المسار العسكري:

ويمكن القول أن المسار العسكري لم يحدث تطور ملحوض يمكن أن يغير الموازين، فمنذ سيطرة قوات هادي المدعومة من التحالف العربي على المحافظات الجنوبية نهايه عام 2015م فان المشهد العسكري يشهد نوع من الكر والفر بين الجانبين .

مناطق نفوذ حكومة هادي:

تسيطر القوات التابعة لهادي على معظم المناطق الجنوبية والتي تمثل حوالي 80%من مساحة اليمن وهي عدن، حضرموت، سقطرة، المهرة، ابين، الضالع، ابين، شبوة ،والثلاث المحافظات الاخيرات يملك الحوثيين فيه سيطرة جزئيه على بعض المديريات.

مناطق نفوذ الحوثيين:

أما الحوثيين فيسيطرون على معظم المناطق الشمالية ابتداء من محافظه صعدة معقل الحوثيين والمحاددة للملكة العربية السعودية الى عمران، صنعاء، حجة، ذمار، اب، ريمة، الحديدة، المحويت، البيضاء والتي يقطنها حوالي 80%من سكان اليمن.

مناطق الاشتباك:

هناك مناطق ليست خطوط السيطرة فيها واضحه ، فهي تعتبر مناطق صراع بين الجانبين ومن هذه المناطق محافظة مارب، الجوف، تعز.

الجانب الانساني:

الالاف من  القتلى والجرحى سقطوا جراء الحرب التي تقودها السعودية والصراع اليمني الداخلي، فاليمن تعيش أسوء مراحلها التاريخية بل انها تعاني من أزمة سياسية جعلتها تتربع على قائمة الدول الاكثر جوعا وفقرا ،فوفقا للأمم المتحدةفان “الأزمة الغذائية في اليمن هي الأكبر عالميا، والمساعدات الإنسانية غير كافية” فقد وصف وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الإنسانية، الأوضاع الإنسانية التي يعيشها الشعب اليمني في الوقت الراهن بأنها تبدو كـ “الحال في يوم القيامة”

الأمم المتحدة أعلنت بأن الحرب اليمنية تعتبر أسوأ أزمة إنسانية يشهدها العالم حالياً، وفقاً لما ذكره الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس خلال ملاحظات باجتماع للتبرعات في جنيف، وقال غوتيريس: “مع دخول النزاع عامه الرابع، هناك أكثر من 22 مليون شخص – أي ثلاثة أرباع السكان – بحاجة ماسة إلى المساعدات والحماية،” مضيفاً بأن الملايين من السكان لا يملكون فرصة الحصول على ماء نظيف للشرب إضافة لوجود تهديد كبير بالكولير،وقال إن 8 ملايين شخصاً “لا يعرفون من أين يمكنهم الحصول على وجبتهم التالية،” مضيفاً: “كلما مرت عشر دقائق، يموت طفل دون الخامسة بسبب مرض كان من الممكن تفاديه ، حيثيوجدمالايقلعن 8 ملايينشخصعلىحافةالمجاعةوحواليمليونشخصيشتبهفيإصابتهمبالكوليرا.

  • كارثة انسانية يشهدها اليمن وحدة الصراع تتفاقم يوما بعد اخر في ظل استمرار دول التحالف في حصار اليمن

افق الازمة اليمنية:

تعتبر اليمن جزاء من نطام دولي واقليمي تؤثر وتتأثر،فالازمة اليمنية قد خرجت امكانات الحل عن اللاعبين المحلين ويبدو ان الحل يرتبط بمصالح الدولالاقليمية والدولية،فالملف اليمني في ظل ما يحدث اليوم في سوريا يمكن ان تخف  الرغبة الدولية في التوصل لحل سياسي ،ويمكن ربط اليمن بسوريا في ظل تشابك المصالح الدولية فالحل السياسي في سوريا ينعكس على اليمنوالعكس صحيح.

داخليا وعلى مستوى القوى المحلية اليمنية لم تقدم اي من هذه القوى اي بوادر او مؤشرات لامكانية الحل السياسي بل انها مستمرة في التصعيد العسكري ،رغم تغير المبعوث  الاممي السابق وزيارة المبعوث الجديد لمختلف القوى اليمنية الذي خرج بتصريحات تظهر انه اكثر دبلوماسية من سابقيه ،حيث قال بانه يلمس رغبة في التوصل لحل سياسي ،وهذا يظل نظريا حتى نلمس ما يؤيد قوله ، وقد يصتدم بواقع غير ذلك الذي نقلته له الاطراف اليمنية التي تستمر بل وتصعد يوما بعد اخر في الميدان العسكري .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق