fbpx
احدث الاخبارعاجل

سيادة الدول اليوم في ظل الصراعات الإقليمية علي النفوذ

اعداد : فؤاد الصباغ – باحث اقتصادي – المركز الديمقراطي العربي

 

إن المتغيرات الدولية أوحت لنا بأن العالم أصبح يعاني من تراكم الأزمات السياسية و الدبلوماسية و أيضا الاقتصادية. بالتالي تحول المشهد السياسي في إدارة العلاقات الدولية إلي صراعات و تجاذبات منها الإملاءات الخارجية أو التهديدات بالوضع علي القوائم السوداء أو أخطرها إنتهاك الحدود و السيادة الترابية و تنفيذ عمليات إجرامية. إذ لتعريف مفهوم السيادة الوطنية يجب علينا تحديد الإطار الذي يشمل مفهوم السلطة و الدولة في ممارسة الحكم و بسط النفوذ و السيطرة علي الحدود و حماية مكاسب الشعب إقتصاديا, سياسيا و أمنيا. كما تعتبر السيادة الوطنية في مفهومها الكلي الخط الأحمر الذي لا يجب علي أي طرف من الأطراف الدولية تجاوزه و ذلك في إطار إحترام المبادئ العامة للقانون الدولي و قرارات الأمم المتحدة.

إن الصراعات التي يشهدها العالم اليوم علي الصعيد الإقتصادي و السياسي للسيطرة علي أكبر جزء من كعكة النفوذ أصبحت في مجملها من أكبر التهديدات و المخاطر علي سيادة الدول اليوم. إذ علي الرغم من حفاظ بعض الدول علي ثوابتها مثل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لبعض الدول الأخرى و نصرة القضايا العادلة و تغليب منطق الحوار و التسامح للحفاظ علي الأمن و الإستقرار الدولي, إلا أنها أصبحت أغلبها تعاني من حروب إعلامية و نفسية خارجية تمس من سيادتها الوطنية و تخرب مكاسبها الإقتصادية.

إذ في هذا الصدد تبين للعالم وحشية بعض الأنظمة العالمية خاصة منها روسيا الإتحادية و الولايات المتحدة الأمريكية و بدرجة أقل دولة إسرائيل و الإتحاد الأوروبي في إدارة علاقاتها الخارجية مع بقية دول العالم و خاصة منها الفقيرة و الضعيفة. إن الحروب الحديثة أصبحت تشن بالوكالة عن طريق عمليات إرهابية أو عملاء في المنطقة أو عبر ممارسات سياسية لتغليط و تأليب الرأي العام المحلي و الدولي. كما أصبحت هذه الأعمال التخريبية كلها تمثل تهديد واضح لسيادة الدول و إستقرار المنطقة العربية برمتها.

و لتناول هذه الظاهرة من الجانب الإقتصادي نذكر منها دور مؤسسات البريتون وودز و هي بالأساس صندوق النقد الدولي و البنك الدولي التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية لإرساء الإستقرار في المنظومة المالية العالمية و الأسواق المالية أو لتقديم قروض للتنمية و الإعمار. إلا أن هذه المؤسسات تحولت بالأساس إلي قاعدة إقتصادية لإحتلال بعض الدول و ذلك بإغراقها بالقروض و الديون و الإملاءات قصد إعادة التأهيل الشامل و الإصلاحات الهيكلية و الإدارية و التي في أغلبها تخدم مصالح جهات معينة تتماشي مع أجندتها و برامجها الإستعمارية من البوابة الإقتصادية.

أما من الجانب السياسي و الأمني و العسكري فحدث و لا حرج عن فنون إنتهاك السيادة الوطنية لبعض الدول. و للعودة لذكر لمحة تاريخية سريعة عن الجهات الأكثر إنتهاكا لسيادة الدول نذكر منها المنظمات الإرهابية و دولة إسرائيل بجميع أجهزتها الأمنية و العسكرية و الإستخباراتية.

في البداية نلاحظ تحول المشهد العالمي إلي عمليات دهس و تفجير و إستعمال مجموعة من الأسلحة الكيماوية لترهيب و ترويع الأطفال و الشيوخ و النساء و من أبرز ضحايا هذه العمليات نذكر بلدان الإتحاد الأوروبي و خاصة منها فرنسا و ألمانيا و بريطانيا التي مازالت إلي يومنا هذا تعاني من مثل هذه العمليات الإرهابية الإجرامية التي تنتهك سيادتها و حرمتها الوطنية إما بالدخول سرا لإحدي الدول الأوروبية نظرا لسهولة الحركة داخل الإتحاد الأوروبي أو تجنيد عملاء من أبناء الوطن بالتبني اللذين يحملون جنسيات أم مختلفة.

إن الإرهاب الإسلامي الدولي أصبح من أخطر التهديدات التي تنتهك سيادة الدول الأخرى. بالتالي يوفر هذا النوع من الإجرام العالمي غطاء دولي و أممي للقوي العظمي بإستعمال القوة المفرطة و الدخول في حروب مباشرة و صراعات إقليمية تخدم مصالحها بالأساس في المنطقة العربية التي تشهد فوضي و خراب عارم.

أما من جهة دولة إسرائيل فهي بالأساس تعتمد علي أساليب هجومية إستباقية بالتعاون معها ضباطها الأمنيين في مجال الإستخبارات للقضاء بصفة نهائية علي مصدر التهديد الذي يمس بمصالحها و أمنها, نذكر منها بعض عمليات الإغتيال التي وقعت في تونس سنة 1988 بإغتيال خليل الوزير المعروف بأبو جهاد و سنة 1993 بإغتيال أبو إياد المعروف بصلاح خلف و إغتيال محمد الزواري مؤخرا سنة 2016. أما في بقية دول العالم فهي تبسط نفوذها الإستخباراتي لتنفيذ عمليات عسكرية إستباقية تخدم مصالحها و أجنتدها المستقبلية و التي تعتبرها دفاعا عن النفس و هي تندرج أيضا في منظومة السيطرة علي النفوذ العالمي.

أما بخصوص صراع أقطاب العالم و هم روسيا الإتحادية و الولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد الأوروبي فهي تمثل في مجملها الجانب الأخطر لن معظم دول العالم أصبحت تحت تهديد القوي العظمي التي تنتهك سيادتها الوطنية ليلا و نهارا.

إذ من أبرز الأحداث و التطورات علي الساحة الدولية نذكر ملف دولة قطر و التي أتهمت بدعم و تمويل جماعات إرهابية إسلامية و أيضا الحرب في العراق و ليبيا و سوريا و التي تندرج ملفاتها ضمن نظرية مكافحة الإرهاب الدولي إلا أنها مغلفة بنوعية متطورة من الحروب بالوكالة للسيطرة علي النفوذ و قلب بعض الأنظمة السياسية بتعلة الثورات أو الإرهاب أو إستخدام الأسلحة النووية و التي تعتبر محرمة دولية.

إن هذا الصراع الإقليمي للسيطرة علي النفوذ في منطقة الشرق الأوسط تسبب في خراب و دمار هائل خاصة منها في سوريا و العراق. كما تسبب في تشريد و تهجير الآلاف من السكان عن مدنهم و فوراهم و بالتالي تحول هذا الصراع من حماية المدنيين و المطالبة بحقوقهم في التظاهر و الإعتصام و ممارسة الديمقراطية بطريقة حضرية إلي حروب و قتل و تدمير كلي لا يراعي حقوق الجانب الإنساني في العيش بكرامة و سلام.

عموما أصبحت سيادة الدول في محك المساومة و المقايضة بين الدول العظمي للإستحواذ علي أكبر جزء من كعكة النفوذ و الإستيلاء علي الثروات الوطنية لتلك الدول المنهوبة مثل النفط و الغاز. أما بخصوص تلك الثورات و الحروب الإعلامية التي تديرها بعض الوكالات المأجورة التي تخدم بعض الجهات الإستخباراتية ما هي إلا قناع زائف من خلفه أجندات تتمثل بالأساس في الإستيلاء علي النظام العالمي و بسط النفوذ الإقليمي الذي يخدم جهات معينة مستفيدة من هذه الفوضي الخلاقة. أما تهمة إستخدام الأسلحة الكيماوية في مجلس الأمن الدولي فهي تعلة تستخدمها دائما الولايات المتحدة الأمريكية لبدء الحروب بغطاء أممي و كل التجارب السابقة أثبتت أنها كلها أكاذيب ملفقة. إذ أن الهجوم علي بغداد سنة 2003 و سقوط نظام صدام حسين كان سببه أكاذيب أمريكا بمجلس الأمن الدولي. ب

التالي بعد مرور العديد من السنوات تبين أنه لا توجد أسلحة نووية و لا كوكا كولا و لا ببسي كولا في العراق و الحقيقة هي أن الولايات المتحدة كانت تستعمل تلك الأساليب قصد قلب النظام في العراق و بسط النفوذ الأمريكي في المنطقة. أما اليوم فأصبح الملف السوري و الليبي من أبرز القضايا الدولية و التي تشارك فيها نوعية جديدة من الحروب المتطورة عبر وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الإجتماعي قصد تحقيق أهداف كبري بأقل خسائر ممكنة.

إن هذه الصراعات الإقليمية التي تنتهك سيادة الدول عبر الحروب الإعلامية و النفسية لها أغراض سياسية من أهمها الإستحواذ علي الغنيمة إما قصد تحقيق أرباح جيوسياسية أو الإستفادة من العوائد المالية البترولية.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق