fbpx
عاجل

أبعاد وتأثيرات الضربة الجوية العراقية لأهداف داعش في العمق السوري

بقلم  : رعد هاشم – صحفي وباحث سياسي 

  • المركز الديمقراطي العربي

شكّل الإعلان الرسمي الملفت من الجانب العراقي ،وفق بيان مكتب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بتنفيذ القوة الجوي العراقية ضربات وصفهابـ ” المرّكزة والمميته” ضد مواقع تنظيم “داعش” في سوريا ، عبر طائرات F16 التي تمتلكها القوة الجوية العراقي.

وعزا الموقف الرسمي الحكومي العراقي تنفيذ ضربات ضد عصابات داعش في الاراضي السورية  بسبب وجود خطر من هذه العصاباتعلى الاراضي العراقية، وبذلك سعوا في هذه الخطوة لإحباط خطط داعش عبر تفكيك آلة موتهم الإرهابية ، معتبرين إن هذه الضرباتستساعد في تسريع القضاء على عصابات داعش في المنطقة بعد القضاء عليها عسكريا في العراق ، علمآ إن تخوفات واسعة لإحتمالعودة داعش لمدن عراقية مازالت قائمة وبشده وفق تقديرات وإستطلاعات عسكرية وبحثية متخصصة مختلفة ، من بينها صادرة عنالأميركان والتحالف الدولي وأخرى من أطراف سياسية وأمنية عراقية محلية.

وتأتي هذه الضربة في سياق تطور واضح المعالم في بعض أوجهه وضبابية في أوجه أخرى سنأتي على ذكرها تباعآ، رغم إن العبادي، قدمهّد قبلها بأيام بالتقديم للموضوع بتكرار أن القوات الأمنية العراقية ستلاحق تنظيم “داعش” في المنطقة وليس في العراق فقط. بالتوازيمع طرح العبادي نفسه مبدأ النأي بالنفس عن سياسة المحاور وعدم التدخل بالشأن الداخلي لدول الجوار ، ومعلوم إن عدة ميليشياتبمختلف المسميات قد سبقت العبادي بمدة طويلة بالدخول على الخط السوري عبر واجهات متنوعة وذرائع عديدة منها حماية المقدساتالدينية وأخرى مقاتلة داعش.

إن أساس وفكرة هذه الضربة قائم حتمآ على تنسيق ثنائي عراقي سوري بمباركة الأطراف الفاعلة المؤثرة في الساحة السورية سيما إنالأهداف يفترض إنها قريبة من الحدود العراقية السورية وتهدد الجانب العراقي بكل الأحوال ، وهي ليست بجديدة أو غريبة إذا ماتذكرناجيدآ إن الطائرات السورية سبق وإن نفذت في أواسط عام 2014 ، أي بعد دخول داعش لمدن شمال العراق طلعات جوية محدودة على عدةأهداف إفتراضية لداعش في مناطق تواجدهم بالعراق ، أوقفت بعدها بأمر أميركي بعد أن أصبحت الأجواء العراقية مجال نفوذ جوي أميركي.
وتطرح خطوة ⁧العبادي⁩ بتنفيذ ضربات جوية لمواقع قيل إنها لتنظيم داعش في العمق السوري تساؤلات عدة ، مفادها

هل هي إجتهادشخصي من قبل العبادي وحده أم العملية تحضى بموافقة أطراف حكومته بمكوناتها ككل، سيما إن محاربة داعش موافق عليها سلفآ منقبل مجلس النواب ، وهناك بالأصل تفويضآ محليآ وعالميآ بهذا الشأن.

ثم إن هناك إستفهامآ يصعب حلّه على وفق مبادرة العبادي بضرب أهداف في داخل الأراضي السورية هل إنها ستكون مدخلآ لقصف أهداففي بلدان أخرى غير سوريا المشتت قرارها السيادي والداخلي بين عدة واجهات دولية ؟

وأيضآ هل سيعّد توجه الميليشيات الموالية لإيران وتدخلها في الأراضي السورية تحت أية حجة وبالذات مقاتلة داعش مسموحة ولاإعتراض عليها أقليميآ أو أميركيآ بعد أن كثرت الإنتقادات على هذه التدخلات بإعتبار إن الضربة التي أمر بها العبادي كأنها قد فتحت الباب والمجال لتبرير هذا الفعل ؟

‏يضاف لذلك موضوع تكاليف الصواريخ التي أطلقت من قبل طائرات الـF16  الأمريكية الصنع من يدفع فاتورتها؟

هل ستدفع من أميركا أوالتحالف الدولي بإعتبار إن التهديد الذي يصدر من داعش يهدد الجميع ، أشك في ذلك وأكاد أجزم إن الفاتورة سيدفعها العراق كلملة وهذايشكل عبئآ مضافآ على خزينة العراق التي تعاني من التقشف والتدني لأسباب عدة من بينها تكاليف مقاتلة داعش المهولة فضلآ عن تكالبالرؤوس الفاسدة على نهش أموال البلاد بطريقة مريبة.

‏أعتقد إذا عرفنا الإجابة على هذه التساؤلات سنعرف حتمآ أشياء كثيرة أخرى حول أبعاد الضربة.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق