الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

رؤية تحليلية لسيناريوهات مسيرات العودة !!

اعداد :  د. محمد خليل مصلح – المركز الديمقراطي العربي

كثر الحديث عن التوقعات المحتملة وغيرها في يوم 15 مايو؛ هذا التاريخ الذي صبغ بالدم في اليوم الاول من اعلنها له منظمة الامم المتحدة؛  قيام دولة الاحتلال، والتي بدئت معه قضية جوهرية في مفهوم الصراع مع الصهيونية والدولة اليهودية المزعومة؛  التي جعلت من هذا الحق الفلسطيني  حق العودة لليهودي بغض النظر عن مولده في أي مكان، وبذلك تم سلب حق العودة للفلسطيني الذي طرد من ارضه بفعل العهود العربية بالعودة السريعة بعد تطهير الارض من الاحتلال ومن القتل التي مارسته العصابات الصهيونية في حق القرى الفلسطينية، و التي ادركت أي العصابات من اليوم الاول حقيقة الصراع على الارض والاستيطان،  وحاجتها للعنصر البشري لملء الارض باليهود للوقف في وجه الصرع الديمغرافي والجيبوليتكي مع العرب والفلسطينيين.

وهكذا بدأت قضيتنا وحكايتنا مع الاحتلال، وان كان لها جذور ما قبل ذلك؛ اسس لها الاستعمار البريطاني لصالح الدولة اليهودية على حساب الشعب الفلسطيني في اطار المشروع الاستعماري للمنطقة والسيطرة على الشرق الاوسط عبر المشروع الصهيونيبإنشاء الدولة اليهودية ، وفي هذا السياق وبهذا التمهيد الموجز لمشكلة العودة ومسيرات العودة اليوم والتي اعادت البوصلة والاهتمام، بل صححت المفاهيم والنظريات لمفهوم العودة في الذاكرة الفلسطينية في ظل الانتكاسات السياسية والانهزام النفسي والمعرفي والعسكري للعرب والفلسطينيين على المستوى الرسمي والمؤسساتي ؛ كان هذا للتحرك المدني الشعبي العفوي في الاساس للطرق على الجدران كلها لتصحيح البوصلة بإعادة القضية المركزية والتي جاءت ايضا مع القرار السياسي ذات الوجه التلمودي القبيح باعتبار القدس عاصمة دولة الاحتلال ليشطب الحق الديني التاريخي للفلسطينيين في ارض الاباء والاجداد .

التوقعات من المسيرات على المستوى السياسي والامني لا يسقط الاوجهاو الخلفيات الاخرى التي انساقت معها لهذه المسيرات؛  التي انطلقت في ظروف سياسية، اقتصادية، اجتماعية، فكرية متناقضة في ظل حالة الانقسام السياسي والجغرافي والعاطفي  الذي وصل حد التهديد بالانفصال ما بين اجزاء الوطن فوق التجزئة الاستعمارية الاولى بسلخ معظم الاراضي الفلسطينية لتشكل دولة الاحتلال ( اسرائيل)بالإضافة الى الاراضي التي احتلتها دولة الاحتلال عام 1967 ، ودخلت في مفهوم المساومة في عملية السلام والاستقرار؛ بمعنى ان دولة الاحتلال تفاوض على الحق الذي منح لنا بقرار الامم المتحدة لتلبية متطلباتها الامنية والسياسية ، وحتى نقترب من هدفنا في التوقعات التي تشغل كل الساحات سواء الداخلية في الاساس او الاقليمية او الدولية ؛ لقد رفع البعض من سقف التوقعات ما رفع سقف التخوف عند الجميع وسوف نتعرض لكل السيناريوهات او التوقعات المحتملة الحدوث حتى اليوم المحدد للمسيرات الكبرى 15 مايو وما بعد ذلك وهو هاجس امني سياسي لدولة الاحتلال: اولا على الصعيد الداخلي : الفلسطينيون وهذا واضح من اليوم الاول لقد عزلت المسيرات وحصرت في قطاع غزة وهو مطلب اسرائيلي من السلطة في رام الله بعدم السماح بتدحرج المسيرات الى الضفة الغربية لأنه تهديد مشترك وهو في مصلحة برنامج حماس والقوى المقاومة في غزة ،وهذا واضح جدا من عدم قدرة الجهة العليا التي تشرف على المسيرات بنقلها للضفة الغربية واراضي 48 لمساندة  غزة في نضالها المقاومة الشعبية وهو ما قد يوظف للضغط على الاطراف المشتركة في تصفية المشروع ويحد من الضغط على السلطة.

ثانيا: الموقف الرسمي لا يرقى للمستوى وهذا نابع من عدم رغبة السلطة في ظل الصراع مع حماس منحها ورقة الخلاص من الخطة المعدة لتصفية حماس سياسا، ولإبقاء الحصار مفروضا للضغط عليها لتسليم غزة لإرادة السلطة السياسية وتبعاتها بالإضافة الى القرارات العقابية التي تجهد المواطن وتضعفه ولا تسنده في الاستمرار في المقاومة الشعبية وهذا يفضح اصحاب مشروع المقاومة الشعبية بان لهم مفهوم خاص بهم وبالسلطة وباعتباراتها في الاطار السياسي لعملية السلام والدفاع عن مسار اوسلو مشروع الرئيس ابو مازن.

ثالثا: مراهنة حماس على المسيرات لقلب الطاولة ضمن الحسابات المرتبط بمفهوم البقاء والشراكة السياسية واللعب على قادة قدم في مربع المقاومة وقدم في مربع اللعبة السياسية ان تجمع بين المقاومة واللعبة السياسية وركوب ظهر ابي مازن وهذا لا ينم عن فهم واستراتيجية ووعي وخبرة في ميدان العمل السياسي واللعب على عامل الزمن للعمل في مصلحة قواعدهم في اللعبة وتكتيكاتهم، وهو ما تنبه اليه الرئيس اخيرا وقرر بوضع نهاية لمشاركة حماس المشهد السياسي بكل الطرق بغض النظر عن اخلاقياتها،  وهذا ما يجري اليوم على الارض من دفع حماسمسكلين؛ اما الاستسلام لبرنامج ابي مازن والقبول بقواعد اللعبة التي يؤمن بها في ظل مشروع اوسلو بعيدا عن كل ما يمت لطرق المقاومة والكفاح المسلح ، او الدفع بهم لاتخاذ قرار انفصالي،وهذا يتطلب متطلبات ومتغيرات في ميثاق ومنهج سواء  امنية اوسياسية هي ترفض ان تتنازل عنها لابي مازن بمنحها لجهات اخري اقليمية كمصر بالشراكة مع دحلان .

والمسلك الامر الاخر الحرب وهو يدرك ان نتائج الحرب سوف تكون كارثية على غزة ما يحمل حماس المسؤولية ويدفع بتجاه الانقلاب عليها .

رابعا: استفادة حماس من العرض المصري ورمي الكرة في احضان الدور المصري لإخراج حماس من سيناريو الحرب وهذا ايضا مطلب اسرائيلي بالعودة والنزول من سقف التوقعات العالي وانجاز ما هو ممكن ولحظي يخدم حماس للبقاء في حكم غزة بصفقة سياسية امنية برنامج مقبول لمعبر بموافقة اسرائيلية ومنح حكومة نتنياهو صفقة تبادل اسرى مقبولة للائتلاف الحكومي اليميني المتطرف.

خامسا: خيار ملحمي مدروس من قبل حماس لا نعرف كنهه حتى الان وهو السيناريو الأسوء  لدولة الاحتلال اجتياح اعداد كبيرة جدا من الفلسطينيين للحدود الفاصلة وللأسلاك الشائكة وان يتسلل اعدادا من العسكرين وهو ما سيمنح جيش الاحتلال استخدام النار المميتة في البداية لإحداث الصدمة؛ ثم نقل المعركة الى عمق غزة وتفعيل بنك الاهداف الذي يتحدثون عنه اليوم ولا اعتقد ان حماس لا تدرك خطورة هذا السيناريو للعمل به  الا اذا كانت قد تبنت نظرية على شمشون.

توقعات الاحتلال والسيناريوهات المحتملة

هناك مسلكين لاحتلال في التعامل مع  المسيرات من اول يوم وهو اعتمد الخيار او المسلك الاول فكرة الردع القوي ضد الفلسطينيين وكان واضحا في عدد الشهداء والاهداف المنتقاة في مسعى للردع، لكن كانت النتائج عكسية اذ كانت المعركة من اول يوم على الصورة بين الجيش المدرع والجندي المسلح وبين الفلسطيني الاعزل، وهذا ما اربك الحسابات والمكنة الاعلامية الصهيونية في كيفية التصدي للصورة وكان التركيز في الاسبوع التالي على الصحفي لردعه من نقل الصورة؛ بمعني اخر الاحتلال يصر على فكرة الردع وحماية ما يسميه بالحدود لدولة الاحتلال؛ لكنه حاول ان يلعب على تضليل الراي العام بزعمه ان تلك المسيرات لعناصر حماس وانه تسير في تحقيق اجندة حماس للتنفيس عنها المأزق الحالي الحصار وعلى نظرية تراجع الاعداد المشاركة اذا ترى في تناقص الاعداد المتظاهرة احد نجاحاتها في الردع.

اما المسلكالاخر؛ وهو في اعتقادي الضغط على الاطراف العربية التي لها علاقة مع حماس لمعالجة المشهد والحالة بدون تداعيات خطيرة على الأطراف جميعها بما فيهم حماس والدولة صاحبة الكلمة هي مصر وبإمكانها اقناع حماس وتقديم بعض الرؤى والحلو المؤقتة لها والتي قد تبدو مكسبا لها اما قواعدها والشعب في غزة بالتخفيف من ضائقته الاقتصادية لكن الخلل الذي لم يكن في الاعتبار خطوات الرئيس ابو مازن وكانه استبق الجميع في تحليله للمشهد لذل وضع عقبة اخرى امام الجميع استلام غزة من حماس والسؤال هل تستطيع مصر بمساعدة دولة الاحتلال انجاز هذه المهمة؟.

المؤسسة الامنية والسياسية للاحتلال يتمنى ان لا يضطر للدخول في مواجهة عسكرية او حرب لما يوليه من اهتمامات امنية على الجبهة الشمالية وتوقعه برد عقابي في مواجهته مع ايران الذي سجل هدفا كبيرا لمصلحته بضربة تي فور العسكري موقع الطائرات بدون طيار لإيران ومقتل عدد كبير في الضربة وهو ما يلمح اله كثيرا في الآونة الاخيرة بموضوع قدرته على التعامل مع كل الجبهات وان ارى فيه لا يعدو كونه موجه للجبهة الداخلية للدولة.

اما التقديرات الاسرائيلية لحماس انها ليست معنية للدخول في حرب لاعتبارات كثيرة امنية وسياسية ان المجتمع الغزي ما زال يعني من الحرب الاخيرة على غزة وهو منهك ايضا وان القدرات العسكرية لحماس تعاني من خطوط الامداد الخارجية اذ لم تعد مفتوحة كالسابق في ظل الوضع الامني في سيناء وعدم رغبة مصر في تطوير قدرات حماس ، وان قدرة حماس على الصمود لن تكون كما كان في الحرب الاخيرة ولن تسمح دولة الاحتلال باستمرارها اكثر من اسبوعين خوفا من تداعياتها على الساحة الدولية والاقليمية والداخلية ولن تدخل في حرب استنزاف مع حماس وباقي الفصائل العسكرية، وهي تدرك مطلب ورغبة حماس حماية وجوده ورغبة البقاء كتنظيم قوي لمواجهة محاولة شطبها سياسيا.

خلاصة تحليلنا للمشهد؛ انه في غاية التعقيد لكن هذا لا يعني الا تنجح الاطراف في الخروج منه بمكاسب محددة للبعض وان الجميع بما فيهم دولة الاحتلال والمجتمع الدولي بتسخين المنطقة فهي حبلى وقابلة للانفجار الغير منضبط او مدروس للحفاظ على الادوار والمصالح ؛ فتقديري للموقف انه لن ينفجر ويصل الى السيناريو الاسوء وان هناك مخرج ان تبقى المسيرات سلمية وان يسمح للوقوف الجماعي بمشهد موحد على طول الحدود برفع الاعلام الفلسطينية دون الاختراق للأسلاك الشائكة الا اذا فلتت الامور من السيطرة وانا في ظني ان حماس قادرة امنيا على ضبط الحدود في المصلحة التي تحدده من ختام المشهد السياسي وفي جملة اخيرة قد يكون الرابح او الخاسر الاكبر فيهما الرئيس محمود عباس.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق