fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

الاحزاب الكردية وتأثيراتها في الانتخابات العراقية “2018”

اعداد الباحث السياسي: محمد كريم جبار الخاقاني – ماجستير علوم سياسية

  • المركز الديمقراطي العربي

ستكون انتخابات مجلس النواب المقبلة في العراق المقرر اجراؤها في 12-5-2018 علامة فارقة في مسيرة الاحزاب الكردية التي استأثرت بمكانة واهمية استثنائية منذ سقوط النظام العراقي السابق في نيسان 2003, وذلك بسبب معطيات الاوضاع الحالية وما اسفرت عنه نتائج الاستفتاء على تقرير المصير وتشكيل الدولة الكردية الذي تم تنظيمه في ايلول 2017, وستحاول الورقة البحثية التعرف على موقف الاحزاب الكردية من انتخابات 2018 وما ستؤول اليه نتائجها .

منذ عام 2003 والاحزاب الكردية المهيمنة على الساحة الكردية متمثلة في حزبين رئيسين وهما, الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس اقليم كردستان السابق مسعود بارزاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني, اذ كان للحزبين دورا محوريا في ادارة شؤون الاقليم اولا ومن ثم الدور الفاعل في الساحة العراقية الداخلية ويمكن عدهما بيضة القبان لأي حكومة عراقية تفرزها الانتخابات التشريعية, فمنذ عام 1992 وهي بداية تأسيس البرلمان الكردي من قبل الكتلتين الكبيرتين في الاقليم وهما يسيطران على المنطقة الشمالية الخاضعة لهما بعد احداث عام 1991 وجعل منطقة كردستان منطقة امنة ومستقلة عن سيطرة الحكومة المركزية في بغداد, فأصبحت محافظتي اربيل ودهوك تحت سيطرة حكومة الحزب الوطني الكردستاني , بينما خضعت محافظة السليمانية لسلطة الاتحاد الوطني الكردستاني, وبالتالي منحتهما تلك التجربة في ادارة شؤون المناطق الكردية خبرة في الحكم والادارة وهي فترة طويلة استمرت لغاية سقوط النظام العراقي السابق في نيسان 2003 ومن ثم قرار الاكراد البقاء ضمن الحكم العراقي الفيدرالي الواحد, ومن اجل الحصول على المطالب للشعب الكردي وحقوقه, استثمر الحزبان الكرديان تلك الاوضاع افضل استثمار واصبحت لهما كتلة واحدة ممثلة في مجلس النواب العراقي ما جعلها بيضة القبان في تشكيل اي حكومة جديدة بعد اجراء الانتخابات بسبب الوزن الانتخابي الذي تمثله ومن ثم اصبحت كفة الاكراد هي الراجحة في ذلك, وعليه اصبح الاكراد حصة في المناصب السيادية للدولة بموجب الدستور وازدادت النسبة المئوية الممنوحة لهم في الموازنات العامة للدولة فأصبحت نسبة17% ثابتة تقريبا مع اقرار تلك الموازنات , وكذلك تم اختيار رئيس جمهورية كردي في سابقة تاريخية في تاريخ العراق الحديث , فاختير جلال طالباني زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني رئيسا للجمهورية العراقية ولدورتين متتاليتين, وبعدها تم اختيار فؤاد معصوم رئيسا للجمهورية , فضلا عن العديد من الوزارات السيادية والمناصب الرفيعة في الدولة , ومع ذلك استمر الاكراد في تحقيق مطالبهم الواحدة تلو الأخرى , وبقيت المسالة الأهم  معلقة دون حل , وهي مسالة المناطق المتنازع عليها بين الاقليم والحكومة الاتحادية , ومن اهم تلك المناطق , كركوك وترجع اهميتها لوجود النفط فيها بعده شريان الحياة للإقليم والمورد الرئيس  للدولة الكردية في حالة اعلانها, وتدلل التصريحات الخاصة بشان كركوك على اهميتها في كردستان, اذ تم وصفها من قبل الرئيس الراحل طالباني بإنها ( قدس الاقداس) ولا يمكن التنازل عنها مهما كان الثمن.

ومع ما شهده العراق من تداعيات خطيرة على وجوده بعد احتلال عصابات داعش الارهابية على محافظات نينوى والانبار وغيرها من المدن العراقية وتوالي خطر تلك العصابات وتهديد العاصمة بغداد, ليصبح ذلك الخطر حقيقيا ويتطلب ردة فعل مناسبة له, مع ماحصل بسبب ازمة رئاسة الوزراء في حينها مع اصرار كردي على عدم اعادة ترشيح نوري المالكي لولاية ثالثة لتكون تلك التأثيرات الكردية ذات قوة وفاعلية في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وكما تم بيانه انفا, وصولا لمرحلة اجراء الاستفتاء تمهيدا للانفصال عن العراق في حالة قرر الشعب الكردي ذلك وحسب ما ستقرره اصوات الشعب الكردي, ولكن مع عدم النظر لمسالة عدم تاييد القوى الكبرى والاقليمية للاستفتاء بل طالبت بتأجيله على الاقل لغاية انتهاء الحرب مع داعش , وفي ظل تلك الاجواء , جرى الاستفتاء على تقرير المصير وسط ذلك الجو المعارض لاجراؤه , وبالنتيجة رفضت الحكومة العراقية ما ستؤول اليه نتائجه, بل اتخذت اجراءات ضد حكومة الاقليم ومنها , تسليم المطارات والمنافذ الحكومية لسلطة المركز , فضلا عن عدم تحليق الطائرات من والى الاقليم من دون تصريح من سلطة الطيران المدني وغيرها من الاجراءات التي جعلت من الشعب الكردي يتضرر فعليا من خلالها, وكذلك دعمت الدول المجاورة للعراق مثل تركيا وايران , الاجراءات الحكومية بفرض مزيدا من العزلة الاقتصادية ضد الاقليم ووقف التعاون معه نتيجة ارتدادات عملية الاستفتاء على كليهما واحتمالية مطابة القومية الكردية فيهما بنفس الحقوق الممنوحة للأكراد العراقيين, وكذلك تم انسحاب القوات الكردية (البيشمركة) من كركوك وبالتالي تم الانتهاء من ملف شائك ومعقد بسبب اصرار كل الطرفين على احقيته بذلك, وفي ظل تلك الاحداث المتوترة .

نرى بإن خارطة الاحزاب الكردية وحظوظها في الانتخابات المقبلة  تكون وفقا لما يأتي:

1-الحزب الديمقراطي الكردستاني: يعد الحزب الاكثر نفوذا وتأثيراً في اقليم كردستان وهو بزعامة مسعود بارزاني ومسيطر على الحياة السياسية داخل الاقليم  وذلك من خلال حكومة نيجرفان بارزاني, وكان له الدور الابرز في تشكيل الحكومات العراقية المتعاقبة بفضل التأثير الانتخابي له , ومن خلال اتحاده مع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في كتلة واحدة في مجلس النواب العراقي ولعدة دورات انتخابية مما ساعد في اقرار حقوقاً للشعب الكردي, ويمكن ملاحظة ذلك التفاهم الكردي- الكردي في مسالة ترك الحكومة داخل الاقليم بقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني مقابل ترشيح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني لشخصية تتولى رئاسة الجمهورية وقد يستمر ذلك الامر في الانتخابات المقبلة مع الانتباه الى وجود عقبات قد تحول دون اتمام ذلك مع تصاعد الشعبية الداخلية لبعض التيارات الاخرى مثل كوران والجماعة الاسلامية والحراك الشبابي الرافض للهيمنة التقليدية لعائلتي بارزاني وطالباني على مجريات الحكم داخل الاقليم, هذا الوضع الجديد قد يفرز تحالفات جديدة ستؤثر على طبيعة الاتفاق بين الحزبين التقليديين في كردستان وربما سيتم التنازل عن بعض المناصب التي كانت مخصصة لهما لصالح تلك الاحزاب وكسب رضاها ومن ثم اشراكها بتحالفات اكبر بعد الانتخابات التشريعية القادمة, ولكن مع خطوة الاستفتاء التي اصرت عليها قيادة الاقليم على الرغم من المعارضة الداخلية من بعض الاحزاب التي ترى بان الوقت غير ملائم لاجراؤها في الوقت الحالي مع رفض دولي واقليمي لها, فقدت تقريبا كل المميزات التي عملت من اجلها , وبالتالي تبدو حظوظ الحزب الديمقراطي  ليست كما في السابق , اذ تراجعت شعبيته بعد الاجراءات الحكومية المركزية بفعل المعارضة الداخلية لبعض الاحزاب الكردية الاخرى مثل ( كوران) والجماعة الاسلامية وحزب حراك الجديد, واذا ما اراد الحزب ان يستعيد مكانته في الاقليم لابد عليه القيام بتحالفات تقليدية مع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني على الرغم من الانقسامات التي شهدتها قياداته الداخلية وبروز اكثر من تيار داخل صفوفه, اي بمعنى اخر , استمرار حكم العائلتين البارزانية والطالبانية بعد تنامي شعبية الاحزاب الاخرى, اذ من الممكن ان يعود الحزب الديمقراطي للواجهة من جديد باعتباره حامل لواء الدولة الكردية عبر الكاريزما التي يتمتع بها مسعود بارزاني التي تؤهله مرة اخرى للعب ذلك الدور عبر الدعوة لاستعادة الماضي النضالي للحركة الكردية وانتزاعها الحقوق , لكن مع معطيات الواقع الحالي نجد بإن تاثيرات الاكراد ولاسيما الحزب الديمقراطي اصبحت قليلة نسبيا بالمقارنة مع السابق ويمكن التدليل على ذلك بتقليل نسبة الاقليم من الموازنة الى حدود12% وبالتالي يكون تاثير الحزب وان تحالف مع بعض القوى الكردية الاخرى ضعيفا هذه المرة.

2-حزب الاتحاد الوطني الكردستاني: من الاحزاب التقليدية في كردستان وساهم في ادارة الاقليم بالاشتراك مع الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ عام 1992 ولغاية سقوط النظام العراقي السابق, واسهمت الاتفاقيات الثنائية بينه وبين الحزب الكردستاني على تولي زعيم حزبه جلال طالباني لرئاسة العراق ولفترتين متتاليتين, وبعدها تولى فؤاد معصوم ذلك المنصب في الانتخابات السابقة عام 2014, ومع حجم التاثير الكبير الذي الحزب في الحياة السياسية العراقية للفترة السابقة, الا انه يمكن النظر الى دوره في الوقت الحالي يبدو الاخر ضعيفا نسبيا بالمقارنة مع ما كانت عليه في السنوات السابقة, اذ بعد وفاة الرئيس العراقي جلال طالباني , انقسمت قياداته الى عدة تيارات داخل الحزب ومنها, تيار زوجة طالباني (هيرو) وتيار (برهم صالح) وتيار ( كوسرت رسول) , ونرى بان تلك التيارات داخل حزب الاتحاد قد اضعفته جدا مع احتمالية اقامة تحالف يجمع كل من تيار برهم صالح مع الحزب الديمقراطي وبعض الحركات الاسلامية في حالة اعطاء بعض المناصب المهمة لزعامات تلك الاحزاب , وفيما يخص كوسرت رسول , فان الوضع الصحي له قد اثر بشكل كبير بشان القيام بدور كبير داخل الحكومة الكردية , ولذلك  ومن اجل اعادة الهيبة لذلك الحزب الكبير داخل كردستان لا بد من تجميع قواه ودمج قياداته بقيادة واحدة كي تتمكن من استعادة دورها في الحكومتين الداخلية والاتحادية, ونذهب الى عدم رجحان ذلك الراي للخلافات العميقة بين صفوفه اولا فضلا عن امكانية اقامة تحالف مستقبلي يجمع بين تيار برهم صالح وحركة كوران وحراك مستقبلا ليكون القوة المؤثرة في الاقليم بسبب السياسات السابقة لكلا الحزبين التي ادت الى مطالبات داخلية ونقمة شعبية عليها , ويمكن ان تكون تلك التحالفات تحظى بمباركة الحكومة المركزية في بغداد اذ ان مواقف الاحزاب الكردية في السليمانية خصوصا فيما يتعلق باجراء الاستفتاء اولا  ومن ثم انسحاب قوات الاتحاد الوطني  من كركوك قد اسهم في تزايد شعبيتها  في الاوساط الرسمية فضلا عن الشعبية ولذلك من الممكن ان يكون هناك اتفاق مستقبلي بينها وبين الاحزاب في بغداد لتشكيل حكومة دون التعرض لمساومات من قبل الحزبين الكبيرين في كردستان.

3-حركة كوران: وهي من الحركات التي انشقت من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية وكان لها دورا فاعلا في الكثير من المناسبات التي حصلت فيها مظاهرات للمطالبة بحقوق الشعب الكردي وفسح المجال امام القوى الاخرى من غير الحزبين التقليديين في كردستان بإدارة شؤون الاقليم , وتنامت شعبية الحركة مع دعواتها لعدم اجراء الاستفتاء في الاقليم بسبب الرفض الدولي والاقليمي لاجراؤه , ويمكن القول بان للحركة دور كبير في مستقبل الحياة السياسية الكردية , اذ قد يكون هناك تحالفات بعد الانتخابات يمكن عقدها بين الاحزاب الفائزة  وبين تلك القوى غير التقليدية في كردستان لكسر احتكارها لإدارة الاقليم مستقبلا وذلك يتم عبر اتحاد الاحزاب والقوى الكردستانية مثل تيار برهم صالح وحراك والجماعة الاسلامية.

4-تيار برهم صالح: بعد نجاحه من التخلص من عباءة الاتحاد الوطني الكردستاني , نجد بإن صالح قادر على تشكيل تحالف مع بعض القوى الكردية التي برزت بعد خلافاتها مع الحكومة الكردية وبالخصوص فيما يتعلق بمسالة الاستفتاء الكردي الاخير حول الاستقلال وتشكيل الدولة الكردية, ومع استثمار علاقاته الودية مع حكومة المركز في بغداد, يبدو بإنه مؤهل لقيادة فاعلة في الاقليم , إذ يمكن ان يتحالف مع حركة كوران والتحالف الاسلامي وحراك.

5-حراك الجديد: بقيادة الشاب شاسوار عبدالواحد الذي يمثل طموحات الشباب في كردستان , ومن ثم قد يكون الحراك الجديد احدى القوى الفاعلة في المشهد السياسي الكردي داخل الاقليم على الاقل في المرحلة الحالية.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق