fbpx
احدث الاخبارعاجل

دلالات الضربة الجوية العراقية داخل الاراضي السورية

اعداد الباحث السياسي : محمد كريم جبار الخاقاني – ماجستير علوم سياسية

 

بعد القضاء على تنظيم داعش الارهابي عسكرياَ  من قبل القوات المسلحة العراقية بمختلف صنوفها القتالية, لم يجد عناصر التنظيم سوى الانزواء عبر الصحراء الفاصلة بين العراق وسوريا لتجميع شتات عناصرهم الباقية , فكانت المناطق الحدودية المسيطر عليها من قبلهم , المأوى الاخير لهم, ولكن مع توتر الوضع في سوريا بسبب الضربة الصاروخية الامريكية الاخيرة رداَ على مزاعم بإستخدام السلاح الكيمياوي في مدينة دوما في الغوطة الشرقية, ومع احتمالية استغلال عناصر داعش الارهابي المنتشرة في المناطق الحدودية لحالة الارباك الامني الناجم عن ذلك, اعلنت الحكومة العراقية نيتها في ضرب مواقع التنظيم داخل الاراضي السورية, في خطوة استباقية وابعاد خطرها عن العراق, إذ من الممكن دخول عناصر التنظيم الى المحافظات العراقية ولاسيما محافظتي الانبار ونينوى اللتان ترتبطان بشريط حدودي طويل يمتد لأكثر من 605كم ومن ثم صعوبة تأمين مثل تلك المساحات الشاسعة بين الدولتين, ولذلك استشرفت القيادة العراقية تلك المعطيات , فعملت على تعزيز القدرات العسكرية عبر تقوية الدفاعات العراقية وإمداد القوات المرابطة على الحدود بقوات اضافية لصد اي هجوم محتمل قد تشنه تلك التنظيمات التي تتخذ من المناطق المحاذية للحدود العراقية منطلقاَ لعملياتها.

وتوتهدف القوات الاضافية الى تأمين مناطق الحدود المشتركة واسناد القوات المتركزة فيها عبر الاستعداد العالي والجهوزية العسكرية للتعامل مع اي حالة مشبوهة  تستخدمها تلك التنظيمات, وهذا الامر يتطلب تجهيز تلك القوات بالمعدات والاجهزة الحديثة والدعم اللوجيستي لها والتمكن من رصد اي حالة تسلل لتلك العناصر داخل الحدود العراقية.

وبسبب تلك الاوضاع في سوريا , ومن اجل التنسيق المشترك بين الدولتين العراقية والسورية عبرتبادل المعلومات بشأن اماكن تواجد العناصر الحدودية على جانبي الحدود وتحديد تجمعاتهم بدقة تميهداَ لضربهم , انطلقت الطائرات العراقية داخل الاراضي السورية وتمكنت من ايقاع الخسائر الجسيمة بالارواح والمعدات للتنظيمات الارهابية, إذ وصفت القيادة العراقية تلك الضربات بإنها ( حاسمة) , إذ يعني التنسيق المشترك بينهما الى توحيد جهودهما بالقضاء على تجمعات الارهاب وتقليص نشاطاتهم ومن ثم تسهيل عملية القضاء عليهم بشكل نهائي  عبر حضرهم في منطقة جغرافية محددة  وتضييق الخناق على تحركاتهم وعدم اعطاؤهم الوقت الكافي للهروب الى جهات اخرى.

ومن خلال تلك الدلالات ,نرى بإن الضربة الجوية العراقية تندرج في هذا السياق, إذ بموجب اتفاق مسبق بين قيادتي البلدين يتم تعقب العنصر الارهابية داخل حدود البلدين  والسماح للطائرات من كلا البلدين بإستخدام المجال الجوي لضرب اماكن تجمعات التنظيمات الارهابية , وعلى هذا الاساس تم قصف المواقع الارهابية في سوريا بطائرات عراقية , ولم تكن تلك الضربات هي الاولى من نوعها, بل كانت هناك ضربات سابقة استخدمتها الطائرات العراقية لضرب مواقع محددة داخل الاراضي السورية , فقد نفذت الطائرات العراقية ضربات جوية في شباط عام 2017 وبناء على موافقة الحكومة السورية على مواقع داعش, وهذه مؤشرات تدفع بإتجاه الرغبة الجادة بمحاربة الارهاب حتى وإن كان داخل حدود دولة اخرى.

ويمكن القول بإن الضربة الجوية العراقية في سوريا هي ثمرة التنسيق العالي والمشترك بين الدولتين العراقية والسورية , وسبق لهما التنسيق مع روسيا وايران ضمن المجلس التنسيقي الرباعي الذي يهدف الى تبادل  الخبرات والجهود اللازمة للقضاء على الارهاب بين تلك الدول.

وفي ظل ذلك , تبرز تساؤلات عدة حول الضربة الجوية العراقية , ومنها: هل كانت تلك الضربة معلومة التوقيت لدى الجانب الامريكي ولاسيما في ظل الضربة الامريكية على مواقع سورية مؤخراَ ؟ وهل تعد تلك الضربة الجوية مؤشر على توتر مستقبلي بين العراق والولايات المتحدة الامريكية في ضوء تصادم وتضارب التصريحات حول مغزى الضربة العراقية الاخيرة مع احتمالية تصاعد الخلاف الايراني الامريكي والتهديد بخروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي ؟ وهل إن الضربة الجوية العراقية للتجمعات الارهابية في سوريا وتخطيها الحدود الدولية هي مقدمة لضربات اخرى مشابهة تحد من حركة الارهاب  وتضييق الخناق عليه في ضوء تطورات الوضع في سوريا وقرب انتهاء داعش فيعا وعودة سيطرة النظام السوري على مناطق احتلتها تلك التنظيمات وبدعم روسي؟

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق