fbpx
الشرق الأوسطعاجل

التقارب بين الكوريتين – الطريق الى معاهدة سلام

بقلم: محمود محمد المصرى – المركز الديمقراطي العربي

 

مقدمة:

فى إجتماع القمة التاريخى ، الذى عقد فى 27 إبريل 2018 ، فى “بانمونجيوم” الحدودية بين الكوريتين ، تعد هى المرة الأولى التى يجتمع فيها زعيم كوريا الشمالية “كيم جونغ أون” مع الرئيس الكورى الجنوبى”مون جاى إن” ، و كانت معاهدة السلام هذه أحد الحوافز الأساسية التى طالبت بها كوريا الشمالية مقابل تفكيك برنامجها النووى و نزع السلاح النووى الكامل ، لجعل شبة الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية .

لقد وصف بعض الخبراء القمة بأنه ” تقدم كبير” يمكن أن يرسى الأساس للقمة القادمة بين كوريا الشمالية و الولايات المتحدة الأمريكية ، و ينظر إلى القمة بين الكوريتين على أنها المقدمة لمؤتمر القمة بين الزعيم الكورى الشمالى و الرئيس الأمريكى دونالد ترامب المتوقع عقده فى مايو أو أوئل يونيو لهذا العام للتفاوض بشأن برنامج الأسلحة النووية لكوريا الشمالية.

أهمية القمة :

ذكر كيم دونغ يوب ، الأستاذ فى معهد الشرق الأقصى بجامعة كيونجنام ” من خلال العلاقات القوية بين الكوريتين ، يمكن لكوريا الجنوبية أن تقود كوريا الشمالية إلى نزع السلاح النووى و أن تكون بمثابة جسر بين كوريا الشمالية و الولايات المتحدة من أجل بناء علاقات جديدة.”

كما أشاد الرئيس “مون جاي إن” بالقرار الطوعي لكوريا الشمالية بإيقاف الصواريخ الباليستية العابرة للقارات و التجارب النووية ، و تفكيك موقع تجاربها النووية الرئيسى فى المنطقة الشمالية من البلاد ، واصفا إياها بأنها خطوة “مهمة للغاية.”

إلا أن الولايات المتحدة و كوريا الجنوبية طالبت كوريا الشمالية بالتخلى عن أسلحتها النووية بطريقة كاملة يمكن التحقق منها و لا رجعة فيها . و من ناحية أخرى إقترحت كوريا الشمالية تدابير “تدريجية و متزامنة” من أجل نزع الأسلحة النووية.

متابعة أمريكية :

رد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على تطورات القمة من خلال تغريدات تويتر، قائلا :

“بعد عام من إطلاق الصواريخ و إجراء تجارب نووية ، بجرى الأن إجتماع تاريخى بين كوريا الشمالية و كوريا الجنوبية. وهناك أشياء جيدة تحدث ، لكن الوقت وحده سيخبرنا.”

كما أشاد دونالد ترامب ، الذى بارك مناقشة معاهدة السلام بين الكوريتين ، قائلا : “يجب على الولايات المتحدة وكل شعبها العظيم أن يكونوا فخورين بما يجرى الآن.”

معاهدة السلام بين الكوريتان :

إتفق الزعيمان على أنهما سيسعيان إلى نهاية دائمة للحرب الكورية 1950-1953 خلال هذا العام 2018. حيث إنتهت الحرب بهدنة بين الكوريتين ، و ليس معاهدة سلام . و ستسعى الكوريتان أيضا إلى عقد إجتماعات مع الولايات المتحدة و ربما الصين ، من أجل إقامة نظام سلام دائم فى شبة الجزيرة الكورية.

و قال كيم دونج يوب “إن الهدف من القمة هو خلق نقاط قوة فريدة فى العلاقات بين الكوريتين و التى لن تتراجع بسهولة عن التقدم ” الشبية بالركود” نحو نزع السلاح النووى و العقبات فى العلاقات بين الولايات المتحدة و كوريا الشمالية. و أضاف كيم أنه من خلال تحديد التبادلات القوية على مختلف المستويات إلى جانب التبادلات الإنسانية ، يمكن للطرفين بذل جهود مشتركة لخلق نقاط قوة يمكن أن تساعدهما فى قيادة العلاقات بين الولايات المتحدة و كوريا الشمالية.

العقوبات الإقتصادية تؤتى ثمارها :

شهدت كوريا الشمالية خلال العامين الماضيين زيادة فرض العقوبات الدولية و لآسيما الإقتصادية من قبل الولايات المتحدة ضد بيونغ يانغ.

إن العقوبات التى فرضتها الأمم المتحدة و الولايات المتحدة على مدى العامين الماضيين لديها القدرة على التعمق فى إقتصاد كوريا الشمالية ، على سبيل المثال ، يحظر قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2375 ، الذى صدر عام 2007 ، صادرات المنسوجات الكورية الشمالية ، و هو المصدر الرئيسي للإيرادات كما يحظر 90 فى المائة من صادرات كوريا الشمالية من حيث القيمة. كما شملت القرارات أيضا واردات بيونغ يانغ النفطية و حظرت على الشركات الأجنبية المشاركة فى مشاريع مشتركة فى كوريا الشمالية. الامر الذى جعل بيونغ يانغ تصف هذه العقوبات بأنها “عمل حرب.”

نتائج القمة الإيجابية :

و من بين الاتفاقيات الجديدة التى تم التوصل إليها بين الكوريتين إنشاء مكتب إتصال دائم مشترك فى مدينة “كايسونج الصناعية” بالقرب من الحدود بين البلدين.

أعادت الكوريتان فتح خط ساخن عبر الحدود فى “بانمونجيوم” فى وقت سابق من هذا العام 2018  ، بعد أن عرضت كوريا الشمالية مبادرة”غصن الزيتون” بالاعراب عن رغبتها فى إرسال الرياضيين الشماليين إلى دورة الألعاب الأولمبية الشتوية فى كوريا الجنوبية فى “بيونغ تشانغ.”

و إتفق الزعيمان على ” تبنى خطوات عملية” لربط و تحديث خطوط السكك الحديدية التى تمتد عبر شبه الجزيرة الكورية.

وجاء فى البيان المشترك الصادر عن القمة أن كوريا الجنوبية و الشمالية اتفقتا على تنفيذ المشاريع التى سبق الإتفاق عليها فى إعلان 4 أكتوبر 2007 ، من أجل تعزيز النمو الإقتصادى المتوازن و الرخاء المشترك للشعبين.

خاتمة :

شهدت شبة الجزيرة الكورية “الشمالية و الجنوبية” حالة جديدة منذ أكثر من سبعون عاما من العلاقات القلقة و المتوترة بين البلدين ، و منذ ذلك الحين يعد أول قمة تجمع بين الكوريتين على نطاق من واسع ، بالتاريخية. ولكن المصالح التى تحكم هذه الأطراف لم تعد واضحة المعالم حتى هذه اللحظة. و الوقت وحده كفيلا بإظهار النوايا الحقيقية من جراء محادثات السلام ، و تعد القمة بادرة جديدة لقمة المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة و كوريا الشمالية و الصين ، للتفاوض بشأن برنامج الأسلحة النووية لكوريا الشمالية.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق