fbpx
الشرق الأوسطعاجل

ردود الفعل الفلسطينية عقب أوسلو

اعداد : د.محمد عبدالرحمن عريف – المركز الديمقراطي العربي

 

 عقب أوسلو كتب إدوارد سعيد في كتابه (غزة- أريحا: سلام أمريكي) ما يلي: ما الغرابة إذًا، والحال هكذا، في أن تستسلم الصفوة العربية والفلسطينية لأسطورة أمريكا والوهم الزائف عن أميركا، وليس حتى لأمريكا بوزنها الفعلي! ثمّ يضيف موضحًا فكرته، وهي التي سبق وكتب عنها نديم البيطار كتابه (هل يمكن كسب الولايات المتحدة في الصراع؟): إن دهشتي وعجبي يتزايدان كلما أمعنت التأمل في الافتراضات القاصرة، بل والخاطئة أحيانًا، التي تحكم معرفة العقل العربي الرسمي بالولايات المتحدة، وأول هذه الافتراضات وأبرزها أنه يمكن كسب السياسة الأمريكية لصف الشعوب العربية ومصالحها. أوسلو لم يكن خطأ، بل كان أفدح: لقد كان وسيبقى (خطيئة) اقترفها من فاوض، ورحب، وبارك، وشجع.

لقد وصف الراحل إدوارد سعيد المسيرة منذ مدريد: كنت أرى أنها ستؤدي إلى (كارثة)، ولقد وقعت الكارثة بفضل أوسلو، والدليل: تهويد القدس، واستفحال الاستيطان، وتدمير الزراعة الفلسطينية، وتحطيم المجتمع الفلسطيني، وزج الألوف في السجون والمعتقلات، والسلطة التي بلا سلطة، والدولة الموهومة التي لا أرض لها، وهذا ما وصفه إدوارد سعيد في كتابه الثاني عن أوسلو بأنه (سلام بلا أرض). فهل بقيت أرض في الضفة للدولة؟! وهل يمكن أن تنشا دولة بلا أرض؟!.

نددت القوى السياسية الفلسطينية ولجان الدفاع عن حق عودة اللاجئين بسياسات فريق أوسلو والتي تمخضت في حلقتها الأخيرة عما سمي (وثيقة جنيف) التي تضمنت شطبًا لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي طردوا منها إلى جاب التنازلات الأخرى في قضايا القدس والاستيطان والحدود وسيادة الدولة الفلسطينية المنشودة على جميع أراضيها المحتلة بعدوان 1967. وظهر أن المجموعة الفلسطينية المشاركة تنازلت عن أربعة ثوابت وطنية أساسية في حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي طردوا منها وإزالة جميع المستوطنات والسيادة الفلسطينية على القدس الشرقية وإقامة الدولة الفلسطينية على جميع الأراضي الفلسطينية التي احتلت في عدوان حزيران/ يونيو 1967.

الجبهة الشعبية: السلطة مستمرة في تجاهل الإجماع الوطن، وأن (وثيقة جنيف) تعبر عن استمرار السلطة الفلسطينية في مناقشة القضايا الوطنية بطريقة تفتقر إلى أبسط قواعد الديمقراطية والإجماع الوطني بما يفسح المجال لمزيد من تقديم التنازلات بقضية اللاجئين والأهداف الوطنية الفلسطينية. ودعا السلطة الفلسطينية إلى الالتزام بالبرنامج الوطني ومحدداته استمرار الانتفاضة والمقاومة ومغادرة هذه السياسة المضرة بمستقبل النضال الوطني الفلسطيني.

حركة حماس: الوثيقة خرق للشرعية الدولية، وعبر عن ذلك عدنان عصفور من حركة حماس بقوله أن المجموعة الفلسطينية التي وقعت (وثيقة جنيف) هي “مجموعة منعزلة تنازل أصحابها عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني المكفولة دوليًا وهم لا يتمتعون بأي شعبية في الشارع الفلسطيني”. وأن “هؤلاء الأشخاص ربطوا مصيرهم بالمصير الصهيوني لأنه لا يوجد لهم شيء سوى القيام ببعض الأمور الاستفزازية للحفاظ على أنفسهم”. معتبراً الوثيقة “حلقة خداع في مسلسل الأوهام الذي تعيشه السلطة الفلسطينية”. لم تقبل حركة حماس ومجموعات الرفض الأخرى اتفاق أوسلو.

جمال الشاتي, رئيس لجنة اللاجئين في المجلس التشريعي، شن هجومًا على المجموعة المشاركة في وثيقة جنيف قائلاً: بأن المجلس يستدعي هؤلاء وسيسألهم ويطلب منهم توضيحات حول ما تم الوصول إليه, مؤكداً أن أي حل لا يضمن تنفيذ حق العودة وتنفيذ القرار 194 سيعتبر “حلاً منقوصاً وغير ملزم للعشب الفلسطيني ومن الواجب التصدي له ومواجهته بكل قوة” واتهم الشاتي أعضاء المجموعة بتقديم تنازلات مجانية مست الحقوق الوطنية الفلسطينية.

أصدرت القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية بياناً يوم 20 تشرين الثاني/ أكتوبر، رأت فيه أن وثيقة جنيف منزلق خطير نحو التراجع عن الثوابت الوطنية والحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني وجاء في البيان: “إن القوى الوطنية والإسلامية تؤكد أن هذه الوثيقة لا تلزم ولا توافق مع إرادته ولا تصلح أساساً لحل قضيته الوطنية, وهي تدعو سائر الفعاليات الشعبية والاجتماعية إلى إعلان موقفها برفض هذه الوثيقة التي لا تمثل سوى أصحابها, كما تدعو قيادة م.ت.ف. والسلطة الوطنية إلى اتخاذ موقف حاسم وواضح إزاءها”. وظهر أن الظرف الراهن تطلب الابتعاد عن كل ما من شأنه صرف الأنظار عن أولوية مجابهة العدوان الإسرائيلي, أو إثارة الارتباك والتصدع في الصف الوطني. وشعورًا منها بالضرورة القصوى لتعزيز الوحدة الوطنية وإنهاء الفوضى الناجمة عن تعدد مراكز القرار في هذه الظروف الحرجة, فإن القوى الوطنية والإسلامية تجدد دعوتها إلى تنفيذ قرار المجلس المركزي الفلسطيني وتشكل قيادة وطنية موحدة تكفل توحيد مركز القرار الوطني السياسي والكفاحي على أساس المشاركة الجماعية لكل قوى شعبنا الحية, بما يكفل تصويب مسيرتنا الوطنية وقيادتها إلى بر الأمان.

أصدر المكتب السياسي لحزب «فدا» بيانًا أكد فيه أنه لم يشارك في التوصل إلى مسودة اتفاق جنيف, وانه ليس طرفًا فيها وليس ملزمًا بها. وجاء في البيان “أن الاتفاقية لا تلبي كامل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني”.

كان هناك معارضة شديدة من قبل مسؤولين أساسيين في منظمة التحرير الفلسطينية ووجهوا انتقادات علنية لنهج قيادة عرفات آنذاك. وشمل التيار الرافض لأوسلو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين والإسلاميين بالإضافة إلى قياديين من حركة فتح منهم فاروق القدومي الذي رفض اللحاق بعرفات وصحبه لدى عودتهم إلى غزة عقب توقيع اتفاق أوسلو.

حاولت مفاوضات أوسلو معالجة العنصر الغائب عن جميع المحادثات السابقة وهو إجراء مباحثات مباشرة بين الإسرائليين والفلسطينيين الذين مثلتهم منظمة التحرير الفلسطينية. تمثلت أهمية هذه المباحثات في التوصل إلى اعتراف نهائي متبادل بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. وجرت المفاوضات في سرية تامة تحت رعاية النرويج ووُقِّع الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان في البيت الأبيض يوم 13 سبتمبر/ أيلول 1993 في حضور الرئيس الأمريكي، بيل كلينتون. وتصافح كل من ياسر عرفات، وإسحاق رابين.

نص اتفاق أوسلو على انسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل من الضفة الغربية وغزة وإنشاء “”سلطة حكم ذاتي فلسطينية مؤقتة” لمرحلة انتقالية تستغرق خمس سنوات على أن تُتوج بتسوية دائمة بناء على القرار رقم 242 والقرار رقم 338. وتحدث الاتفاق عن وضع “حد لعقود من المواجهة والنزاع” وعلى اعتراف كل جانب “بالحقوق الشرعية والسياسية المتبادلة” للجانب الآخر. لكن بالرغم من أن النص على إقامة دولة فلسطينية لم يرد في نص الاتفاق بوضوح، فإن المعنى الضمني يعني إنشاء دولة فلسطينية في المستقبل إلى جانب إسرائيل.

كان ثمة تبادل للرسائل بين ياسر عرفات الذي ذكر أن “منظمة التحرير الفلسطينية تعترف بحق إسرائيل في الوجود بسلام وأمن في حين قال إسحاق رابين “قررت حكومة إسرائيل الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية بصفتها ممثل الشعب الفلسطيني”.

كانت المواقف الفلسطينية الرسمية من مسألة اللاجئين عامة ومن حق العودة خاصة تتطور من رفض ما هو دون تنفيذ القرار رقم 194 تنفيذًا كاملاً إلى تكيّف إزاء وجود إسرائيل. ويبقى اتفاق أوسلو عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية و”إسرائيل” المنعطف الرئيس في المواقف الفلسطينية الرسمية المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين.ولعل أهم ما رشح عن اتفاق أوسلو القبول بقراري مجلس الأمن رقم 242 ورقم 338 أساسًا للمفاوضات المستقبلية مع “إسرائيل”.

يتحدث شفيق الحوت عن توقيع اتفاق أوسلو: بعد أوسلو، انتهت منظمة التحرير حيث لا وجود مادي لها. فياسر عرفات تجاوز هذه المنظمة وغيّر في ميثاقها ثم إن أوسلو نفسها تحدّ من صلاحيات م. ت. ف إلا فيما يتعلق بالتوقيع معها. التمثيل السياسي الذي كان للمنظمة تقلص ليمثل فقط السلطة الفلسطينية وينفذ بنود أوسلو. فممثل الشعب الفلسطيني اليوم لم يعد ينادي بما كانت تنادي به م. ت. ف من شعارات: الحق بالعودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية.

سنوات التهجير والبعد عن الوطن طويلة، ولم تزل الذاكرة الشعبية الفلسطينية ندية بالشوق إلى ربى فلسطين. سنوات من القهر والظلم والحرمان والبؤس والبعد عن نسيم وبيارات فلسطين لم تفلح في طمس ذاكرة أهل فلسطين. تمرّ في أزقة المخيمات فتلمح أن فلسطين ساكنة في الجوانب الحياتية المختلفة لأهلها: في أسماء محالّهم وفي شوارعهم وجدرانهم وأسماء أبنائهم ونواديهم ومدارسهم وأدبهم وكلامهم…. وغير ذلك.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق