الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

مسيرات العودة كسر لمعادلة الصراع الامتماثلة !!

اعداد د. محمد خليل مصلح – المركز الديمقراطي العربي

في المواجهة القائمة اليوم استراتيجية المقاومة الشعبية  تقف نظرية الحرب اللامتماثلة او اللامتناظرة  مع الكيان الاسرائيلي المحتمل  قاعدة اساسة في غياب التكافؤ في القدرات العسكرية التقليدية والتي يبرع في استخدامها العدو الحرب الكلاسيكية ؛ ادرك العدو بعد عدة حروب خاضها مع المقاومة 1982 و2006 والثلاث حروب على غزة اخرها 2014 و للمؤسسة العسكرية الامنية والسياسية  لدولة (اسرائيل) ضعف نظريتها العسكرية التي اسسها بن غوريون، والتي تعتمد على ثلاث  اركان: الردع والانذار والحسم؛ بانها لا تفي بمتطلبات المواجهة مع الحرب الشعبية وقواها المتحركة والتي تستحضر فيها القوى الثورية ثقافة المقاومة و القيم الثورية الصمود والتحدي والارادة الصلبة ( صمود الجبهة الدخلية) في مواجهة فكرة الانكسار والهزيمة  امام القيم المادية والقوة العسكرية التي يفتقر اليها الشعب الفلسطيني ؛ المقاومة الشعبية مسيرات العودة ؛ تمثل وتجسد تلك النظرية للحرب اللامتماثلة او متكافئة او ما يسميها الصينيون الحرب غير مقيدة الاقتراب غير المباشر من العدو مع ابتكارات الفلسطينيين الاقتراب من العدو بدون سلاح من نقطة الصفر؛ بالاستفادة من نظرية الحرب الاخيرة 2014 التي كانت من نقطة الصفر؛  لمواجهته وكسر ارادته وتجاوز حاجز الخوف للفلسطيني من الصورة العسكرية للعدو الجندي المدجج بالسلاح الديمقراطية المتوحشة للكيان الصهيوني، والتي تعتبر حسب رؤيتي؛ انها مبتكرة من قبل الشعب الفلسطيني وهي نظرية خاصة بالشعب الفلسطيني المقاوم ، وهي تعتمد على معرفة نقطة ضعف العدو وقوته، وهذا ما يجري في الموجهة غير مقيدة على خط الهدنة والاسلاك الشائكة مع الكيان الصهيوني ابراز صورة الاحتلال الوحشية في مواجهة الطفولة والشعب الاعزل وهي حرب بمفهوم جديد لم يعهده الاحتلال .

كسر المعادلة:

امام حركة الصعود والهبوط والتي يتحكم فيها الاستعمار وحتى لا يعاد تشكيل حركة التاريخ خارج المسار الاستعمار في مصلحة المنطقة العربية يجري اليوم اسقاط النظام العربي في اغلبه في خدمة اللعبة الامريكية الاستعمارية واعادة موضعتها على الرقعة بحسب المصالح الاستعمارية؛  بصناعة اعداء وهميين لها وخلق اوليات وتغيير خارطة الاعداء والتحالفات لمصلحة الكيان الاسرائيلي المحتل،  و اعادة تقسيم المنطقة على اسس اثنية طائفية امنية وفي اطار الجغرافيا السياسية الاقتصادية،  وهذا كله في محاربة العدو الوهمي ما يسميه المستعمرون؛ (الارهاب) الذي تم صناعته في المقرات الاستخباراتية ومن ثم اسقطوه على ما يسموه الاسلام السياسي والحركات الجهادية اليوم ؛ هذا الاقحام القصري في المواجهة بين الفلسطينيين والكيان الاسرائيلي المحتل هل سيصل الى النهاية بالانتصار على قوى الشعب؟.

قد يلجأ الكيان الاسرائيلي الى الديماغوجيا والبروبوغندا في ايهام المنطقة بتفوقها وقدرتها على الحرب والانتصار، وهذا ما يتحدث عنه ليبرمان وزير الحرب في كل المناسبات القدرة على الانتصار المطلق وان بدت تنفذ بعض الصور في ضرب الجبهة السورية ومواقع حساسة لإيران في تحدي مباشر لجرها الى مواجهة تستدعي تدخل امريكي مباشر وموقف من الاتفاق النووي؛ لا يعدو في نظري الا ادعاء كاذب يستند الى الموقف الامريكي والتدخل المباشر منها، ومحاولة نتنياهو المستميتة في التحريض المباشر باعتبار ايران والملف النووي الايراني الخطر والتهديد الجوهري في المنطقة والعالم، وهو يهرب من المواجهة السياسية والاخلاقية مع المقاومة الشعبية؛ يعكس حقيقة القوة الاسرائيلية في المواجهة في الحرب اللامتناظرة مع الفلسطينيين؛ لأنه لا يستطيع ان يتعايش مع نمطين من الحرب والقتال: الاول الاستنزاف ، والثاني المبادرة في الحرب والمواجهة؛ اذ بنيت عقيدته على الحرب الخاطفة والمبادرة للاستفادة من عقيدة الصدمة والترويع، والتي استبدلت بعقيدة الجنرال الامريكي دافيد بترايوس الاستعداد لليوم التالي للصدمة بعقيدة افعى الاناكودا والتي قامت على فكرة استراتيجية حنق المقاومة ويتعاون فيه الجميع والتأثير على قدرة الصمود للعدوفي الحرب اللامتماثلة  ، وان بدت تتهاوى امام قيم الثورة والارادة وهذا ما ظهر في الحروب الثلاثة على قطاع غزة و خاصة الاولى 2008 اذا لم تستسلم المقاومة واستمرت في المواجهة بعد ان استوعبت الصدمة .

ضرب العمق:

في الحرب اللامتماثلة يجب ان تكون قوة من المقاومة داخل جبهة العدو وهي نقطة ضعفه وهذا يعني العودة الى العمليات الاستشهادية او العبوات المزروعة والموجهة للتأثير على معنوياته وشعوره بالتفوق في الجبهة العسكرية وهذه تم اختبارها في السابق وكان لها وقع كالزلزال على قدرات الاحتلال في مواجهتها مع قلة تحمل الجبهة الداخلية لهذا الخطر غير المتوقع وهي تمثل الاداة الاكثر فعالية في ازالة وهم الانتصار وانجازات نظرية الردع الاسرائيلية والتي يهدف الاحتلال من وراءها خلق الاستقرار الداخلي والتي يجب ان نعمل عليها عدم الاستقرار ودفع الثمن جراء الاحتلال رفع كلفته وهي نظرية مهمة جدا للتأثير على معنويات الجبهة الداخلية .

اسقاط نظرية الحدود الامنة:

وهذه كانت هدفا اساسيا في حرب الكيان الاسرائيلي على الجبهات الداخلية والخارجية المتمثلة في الحدود وهي تآكلت مع الحروب الاخيرة 2006 على جبهة الشمال والثلاث الاخيرة على قطاع غزة وهي اليوم تعود بصورة اخرى على جبهة غزة في شكل مسيرات سلمية كسرت حاجز الخوف والتمرد على القوة الاسرائيلية المميتة ؛ حرب الوعي الفلسطيني على كي الوعي الاسرائيلي؛ احد ابرز وجوه المقاومة الشعبية التي تتعامل مع البيئة الاستراتيجية سواء المعادية او الداعمة وفي هذا تفرض حالة اللاستقرار على الحدود وهي حالة استنزاف لا يتحملها العدو، وهو ما يتكشف اليوم في القلق من تداعيات مسيرات العودة، ومحاولة انهاءها  قبل موعد المسيرة الكبرى؛ باستباق الحدث ووضع استراتيجية جديدة بضرب عمق غزة لإنهاكها، وهذا ما يفرض على المقاومة الشعبية والحرب اللامتماثلة ان تدرس التهديدات بالبحث عن نقاط الضعف ، وهي في نظري نقل المعركة الى العمق سواء الضفة الغربية او اراضي 48 المحتلة، وبذلك نربك حسابات العدو ونفتت امكانياته ونشتت انتباهه على اكثر من جبهة، وما يزيد من قوة تأثير المسيرات اقليميا ودوليا ويخلق حالة تعاطف بان نسقط من يد اسرائيل دعاويها انها مسيرات حماس وانها توظفها لأجنداتها و فكفكة ازماتها الداخلية في غزة.

فرضية الحرب المباشرة:

ما يجري على الارض من كلا الطرفين المقاومة الشعبية والكيان الاسرائيلي مبني على عدم الرغبة في دخول في حرب مباشرة وهذا يقتنع بها كلاهما ؛ لذلك جزء من تكتيكات المواجهة مكشوفة للطرف الاخر حدود استخدام وتفعيل القوة اتجاه الاخر لكن كلاهما يضع هامش او احتمال انفلات الامور والخروج من السيطرة لذلك فرضية الدخول في حرب مباشرة خيار قائم وهو قد يكون لطرف ما طريق انهاء المواجهة او تبريد الجبهة لالتقاط الانفاس او منح اطراف اقليمية لاختراق الازمة الداخلية او حرب الحصار على غزة الذي يشارك فيه الجميع وهذا في نظري على نظرية انهاك وخنق حالة غزة المقاومة.

وهذا الاحتمال او الفرضية تتطلب استعدادا لها واستخدام كل التكتيكات المطلوبة في الحرب اللامتماثلة من ضرب نقاط ضعف العدو وضرب العمق وفرض معركة الاستنزاف لضرب جوهر نظرية الحرب الخاطفة التي يخطط لها وهل يعني هذا جره الى دخول غزة وتفعيل نظرية المواجهة من نقطة الصفر ؟ .

الاطراف جميعها تخشى المواجهة المباشرة لكن الكيان يكره حالة الاستنزاف التي تفرضها المقاومة الشعبية على الحدود، وهو يبحث عن الطريقة للتخلص من هذه الحالة لكن دون ان يضطر للحرب المباشرة .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق