fbpx
احدث الاخبارعاجل

اللاسامية و الرئيس محمود عباس !!

بقلم : د. محمد خليل مصلح – المركز الديمقراطي العربي

التاريخ يخبرنا انه لا اساس علمي لفكرة الوطن القومي اليهودي وان اليهودية طائفة ودين في جوهرها وليست قومية، وان الفكرة القومية الحديثة في المجتمعات الاوروبية الحديثة كانت موضع اهتمام للدوائر والمفكرين اليهود من كل الاتجاهات،  ووضعت في سياق استغلال الصهيونية لها في مرحلة تبلورها مع ظهور القوميات الغربية ، حيث ازدادت حدت التنافس القومي والدولي بين القوى الاوروبية في القرن التاسع عشر  وواضح جدا هذا التأثر في اعمال وكتب الكثيرين من العلماء والباحثين والاكاديميين والتأثر بالرواية التوراتية للتاريخ  والانحياز لمصلحة اليهودية على اعتبار انها الرحم الذي ولدت منه  اسرائيل الحديثة، وتبني تعبير الوطن القومي لليهود في صيغة وعد بلفور رغم ما يفصلها من مئات الاعوام، والتغيرات السياسية والتقلبات؛ الا انها تجاهلت كل ذلك ونفت تاريخ الاخرين بل اسكتت التاريخ حتى لا يتحدث عن السكان الاصليين اليبوسيين والكنعانيين والفلسطينيين، وركزت على اللحظة الزمنية العابرة نشوء ما يسمى كينونة سياسية لداوود وسليمان في فلسطين ، وحاولت ان تسقطها على اليهود المواطنين في الدول الاوروبية للدفع في تبني وطن قومي لليهود باستغلال الاثار والرواية التوراتية للتاريخ القديم ( اسرائيل القديمة)ووضع افتراضية علمية بمقاييس اوروبية لوحدة الشعب الاسرائيلي والهوية القومية على قاعدة الهوية الدينية؟ وهذا افتراض في حقيقته غير علمي ولكانت اوروبا كلها شعب واحد على اساس الهوية المسيحية .

رفض فكرة الاندماج ( الهسكالاه) ومحاربة القائمين والداعين اليها من اليهود المنفتحين على المجتمعات الاوربية والذين لا يؤمنون بفكرة الانفصال عن اوروبا وبناء وطن قومي لليهود والحفاظ على مجتمع الغيتو؛ كانت حاجة نفسية  واجتماعية لليهود للشعور بالملاحقة على اساس الدور الوضيع لليهود في المجمعات الاوربية؛ الاستغلال ونظام الربا الذي هم وقفوا وراءه وكيف وظفت الاموال حتى اثناء الحروب الاوربية الداخلية ، ولا شك ان الثقافة الامبريالية لعبت دورا في بلورة  جوهر الفكر الصهيوني ووظفت المعاناة لمصالحها في الاساس للتخلص منهم وفي نفس الوقت توظيفهم كمشروع استعماري غربي وظيفي في المنطقة للإبقاء على الاستعمار الغربي خلف زرع الكيان الاسرائيلي في المنطقة.

الانكار للوجود الفلسطيني وهذا ما جاء على لسان غولدا مائير رئيسة الوزراء الاسبق عام 1969 لشطبهم من التاريخ بحسب الرواية التوراتية مع انها اشتراكية علمانية  لان البحث في القديم هو الرابط التي تتعلق به الرواية الإسرائيلية التوراتية والاحداث الذي تعرض لها المواطنون اليهود في بلدانهم كطائفة دينية.

والسؤال الذي يجب ان يطرح وخاصة في هذا الوقت لماذا البرلمان الالماني يعترف بيهودية الدولة ؟ مع انه يتناقض مع موقفه من مسالة القدس عاصمة لإسرائيل لان في هذا الاعتراف ربط مباشر بين القدس والهيكل واسرائيل القديمة والحديثة ؛ انا اعتقد ان المانيا هي السبب الرئيس في انشاء دولة اسرائيل الحديثة وهي اليوم بهذا الاعتراف تكشف الكثير بالربط بين الافكار الشمولية التي ما زالت متأثرة بها ولا اعتقد انها عقدة الذنب التي تبرر بها التزامها وتعهدها بحماية الوجود الاسرائيلي امنيا وسياسيا وعسكريا وهو يفسر حجم المساعدات وطبيعة الصفقات العسكرية بين اسرائيل والمانيا .

السؤال التي تخشاه الصهيونية النبش في الرواية الصهيونية البواعث والدوافع الدموية الانتقامية التي وقفت خلف او مبرر التنكيل بهم حسب الرواية هل هي كره ولا سامية اتجاه الانسان اليهودي لأنه يهودي او هي بسبب الدور الوظيفي والاجتماعي لهم في اوروبا؟ .

الرئيس محمد عباس ومفهوم الانكار وتهمة اللاسامية

الامر في غاية الاهمية وليست سقطة من قبل السيد عباس وهو صاحب كتب ورسالة دكتوراه في التاريخ الصهيوني ، فلا مجال لاتهام السيد عباس بجهله بالحقائق بل هو قصد ما ذكره حول اسباب التنكيل باليهود بانه ليس على اساس الدين اليهودي أي لا معادة لليهود لانهم يهود بل لانهم مواطنون غير مخلصين لجنسياتهم الوطنية ودولهم بل ايضا الدور الوظيفي الاجتماعي والاستغلال الكريه لمن حولهم لامتلاكهم المال أي له علاقة بالجشع والاستغلال المالي واحتكاره واستغلاله في الازمات والحروب لمصالحهم وعلى حساب الدولة التي ينتمون اليها .

هذا اتجاه وتفسير موضوعي واعادة لفهم التاريخ التي يحتكر روايته اليهود والصهيونية  ولم يعد يصمد امام الحقائق العلمية ، وان ما قاله الرئيس محمود عباس بصفته الرسمية وخلفيته العلمية يطالب بإعادة قراءة وكتابة التاريخ بخصوص ادعاء الصهيونية لفكرة معاداة السامية التي بنت عليها فكرة الضحية وحلبت كل العالم ، وان ما احدثته من ردت فعل تعكس الخشية والاسرائيلية من اعادة قراءة وكتابة وفهم التاريخ وهي جرأة من الرئيس محمود عباس تقلب نظرتنا اليه ودوره او هو تحول جذري في اخر ما تبقى له من عمرة في هذه السن المتقدمة وان كل ما تم سرده من تحليلات وتفسيرات لا تغير من خطورة الحديث عن اللاسامية التي ارتكزت عليها الرواية الصهيونية من اسباب لنشوئها في اليهود والتي وظفتها الصهيونية لإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين.

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق