fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

إيران والأزمة السورية الداخلية

اعداد : د.محمد عبدالرحمن عريف – كاتب وباحث في تاريخ العلاقات الدولية والسياسة الخارجية

  • المركز الديمقراطي العربي

بداية علينا أن نعترف بأن العلاقات العربيَّة- الإيرانيَّة، كانت وما زالت، شائكة جداً ومتسربلة بالريبة، وتتداخل فيها سطوة التاريخ بالعقائد وبالمصالح المتنافرة، فالعلاقات التاريخية مرت بمراحل متعددة قبل وبعد الثورة الإسلامية، ولإيران مكانه هامة في الشرق الأوسط إذ أنها أحد أكبر البلدان الإسلامية لاسيما في المشرق الإسلامي فيما يشكل العرب ثقل العالم الإسلامي. لدى إيران عموماً ثلاث حلفاء رئيسيِّين في العالم العربي، هُم العراق وسوريا ولبنان، فيما أن أكثر علاقاتها توتراً في المنطقة هي مع دول الخليج العربي. منذ أن اقتحمت إيران الحياة السياسية العربية بعد انتصار الثورة الإيرانية، وخصوصاً منذ سقوط بغداد في 9 نيسان/ أبريل 2003 حيث ازداد حضورها في السياسات العربية.

نعم إيران لم تنس بعد زوال امبراطوريتها على يد العرب منذ نحو أربعة عشر قرناً مضت خلال فترة الفتوحات الإسلامية؛ فالصراع الإيراني مع العرب لا يعود تاريخه إلى أعوام قلائل مضت كما يعتقد البعض، بل هو صراع قومي تاريخي ممتد يمتلك أبعاد وخلفيات قومية وسياسية متجذرة وتعود إلى مرحلة ما قبل الفتح الاسلامي بمراحل، ولكنه بات يرتدي ثوباً أيديولوجياً فضفاضاً منذ قيام ثورة الخميني، حيث اتجه الملالي إلى استغلال مرحلة التراجع العربي عبر رفع راية الدفاع عن الشيعة وسعوا إلى احتكار الحديث باسم الشيعة في مواجهة السنة، من أجل تغطية طموحاتهم التوسعية التاريخية على حساب العرب برداء أيديولوجي عقائدي نجحوا من خلاله في اختراق صفوف السنة العرب، وما ساعدهم في ذلك أن هناك من العرب من تعامل مع إيران باعتبارها خصم أيديولوجي لا تاريخي وسياسي، وهناك من تعامل مع المواطنين العرب الشيعة باعتبارهم وكلاء لإيران في دولهم، والحقيقة ليست كذلك، ولا ينبغي أن تكون كذلك، ما أسهم بدوره في تعزيز التوجه الإيراني نحو تفكيك الدولة الوطنية العربية عن طريق معاول الطائفية والمذهبية واستقطاب شرائح من العرب الشيعة للتعاطف مع إيران، ما يمثل نوع من الاختراق المدمر للاصطفاف الوطني في الدول التي تعاني مثل هذه الظاهرة!!.

الواقع أن هناك عوامل واعتبارات كثيرة تبرهن على أن الصراع العربي- الإيراني هو صراع قومي تاريخي لا صراع ديني، فالعرب ليسوا جميعاً من المسلمين السنة، بل إن هناك ملايين العرب يعتنقون الاسلام الشيعي والديانة المسيحية واليهودية وأديان وعقائد أخرى عديدة، كما أن إيران ليست في مجملها من المسلمين الشيعة، بل يكفي الإشارة إلى وجود نحو عشرة ملايين مسلم سني يعيشون داخل هذا البلد، الذي يزعم حمل لواء الدفاع عن المسلمين الشيعة في المنطقة والعالم!. وحول خلفيات هذا الصراع، يقول المفكر الايراني صادق زيبا كلام “أن الكثير من الإيرانيين -سواء كانوا متدينيين أو علمانيين- يكرهون العرب”، ونقل عنه في مقابلة صحفية لأسبوعية “صبح آزادي” ترجمها موقع “العربية نت” منذ نحو أربعة سنوات ما نصه: “للأسف أنا واثق من أن الكثير منا -نحن الإيرانيين- عنصريون”، معتبراً أن نظرة الإيرانيين للعرب تعد أحد ابرز الشواهد على عنصرية الإيرانيين، ونافياً وجود ارتباط بين تدني المستوى الثقافي وانتشار العنصرية لدى الإيرانيين كما هو الحال في الغرب، ومعتبراً أن الأمر يبدو مختلفأً في إيران، ومضيفاً “ترون الكثير من المثقفين يبغضون العرب، وتجدون الكثير من المتدينين ينفرون منهم، إلا أن هذه الظاهرة أكثر انتشاراً بين المثقفين الإيرانيين”. ويحصر صادق هذه الكراهية القومية الفارسية للعرب إلى الهزيمة التاريخية للفرس أمام المسلمين العرب في معركة القادسية، وفي ذلك يقول “يبدو أننا كإيرانيين لم ننس بعد هزيمتنا التاريخية أمام العرب ولم ننس القادسية بعد مرور 1400 عام عليها، فنخفي في أعماقنا ضغينة وحقداً دفينين تجاه العرب وكأنها نار تحت الرماد قد تتحول إلى لهيب كلما سنحت لها الفرصة”. ويضيف مبرهناً على صحة تفسيره “هذه الأمور ليست من صنع الوهم.. فكلما اتخذ جيراننا في الإمارات والبحرين وقطر والكويت موقفاً ما ضد إيران ستجدون رد الجمهورية الإسلامية الإيرانية عنصرياً أكثر منه موقفاً سياسياً”. ويتساءل صادق: عندما يتحدث الناطق باسم خارجيتنا أو وزير خارجيتنا أو إمام جمعتنا أو رئيس برلماننا.. كلامهم ينطلق من فكر استعلائي.

المنطق الموضوعي الذي يتحدث به العديد من الإيرانيين في مختلف المواقف والمناسبات ربما يبدو أكثر اقناعاً من الدلائل والبراهين الموثقة حول العداء التاريخي القومي والنزعة العنصرية التي تسيطر على السلوك السياسي الايراني تجاه العرب جميعاً، وعلى العكس فهناك الكثير من العرب، ممن يثقون في مزاعم الدفاع عن الدين والقدس والمستضعفين والمظلومين وغير ذلك من شعارات لا تخفي ورائها سوى خطط ونوايا توسعية قومية، فالشعارات الدينية ليست سوى هرطقة طائفية وحصان طروادة الجديد الذي نجح الايرانيون من خلاله في تفريق شمل العراقيين، وتحويلهم إلى فرق وطوائف متصارعة على قاعدة دينية ومذهبية تتيح لإيران فرصة ثمينة للثأر التاريخي مما حاق بامبراطوريتها على يد العرب المسلمين في العراق.

في عراق ما بعد الاحتلال الأميركي، حيث لا أغلبية سنية، بل كما يقال أغلبية شيعية، فهناك طائفية معلنة بشكل سافر لا تأخذ بفكرة تحالف الأقليات بعد. الواقع أن كل هذا حصل ويحصل للعالم العربي بدعم وتشجيع معلن من إيران، وبعد ضجيج قومي صم الآذان ولم يفرض نفسه على الجميع كإشكال مقلق.

إيران من بين المحيط الإقليمي لسورية، تزيد عن الجوار العربي والتركي، بصراع مذهبي وقومي معًا، وطالما تعمدت إيران لمساعدة نظام الأسد للبقاء على قيد الحياة، فلماذا لا تقبل حصتها من اللاجئين السوريين؟… تدعي أوروبا بأنها تواجه أخطر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، ماذا تفعل دول الجوار المباشر لسورية استجابة لهذه الأزمة؟. ومن بين الجوار للاجئين السوريين (إيران).

نعم يُعتبر التشابه بين النظامين في سوريا وإيران هو الأمر الذي سهّل اتخاذ القرار المتعلق بتوثيق الروابط بينهما، خصوصاً أن النظام الإيراني تتركز فيه سلطة القرار في يد الولي الفقيه، مثلما كانت تتركز السلطة في يد حافظ الأسد، ويد ابنه من بعده، بعدها اصطفت السياسة السورية إلى جانب الثورة الايرانية مدفوعة بالحرص على تمكين الثورة الوليدة بالوقوف على قدميها والاستفادة من إمكاناتها ودعمها في مواجهة العدو الاسرائلي وتحرير المحتل من أراضيها، وبالخوف من أن يتحول الصراع إلى غير وجهته الصحيحة.

الحقيقة أن إيران تعتمد استراتيجيتها على ضرورة ترسيخ وجودها في المنطقة منذ الأيام الأولى للثورة الإيرانية، وجدت ضالتها، وهو ما لم يدركه نظام حافظ الأسد حينها، وعدم قدرتها على خوض حروب عديدة لتحقيق هذه الاستراتيجية، أرادت أن تعتمد على بناء القوى الدفاعية من جهة، ووضع نهج سياسي يمكّنها من بناء تحالفات في المنطقة تعزز قدرتها على تحقيق أهدافها، وهذا ما شاهدناه من إنشاء حزب الله وميلشيات الحوثيين في اليمن، مقابل ذلك وجد نظام الأسد في إيران تأميناً لمحيط سورية الإقليمي، وهو الأمر الذي يعود لطموحاته الإقليمية ورؤيته للمخاطر والتهديدات المحتملة في المحيط الإقليمي الذي تشكل سورية جزءاً منه، بسبب سياساته التدخلية أو التصادمية أحياناً التي أكسبت سورية الكثير من الأعداء الذين ظلوا متربصين بها، من دول الجوار الإقليمي ومن ساندها من قوى دولية، وإدراكه للثقل الإيراني في معادلات التوازن الشرق أوسطية، وعلى الرغبة الإيرانية الواضحة في تنويع علاقاتها الإقليمية وتحجيم العراق.

في 2011 ومنذ الأيام الأولى للثورة السورية التي شعرت فيها إيران بإمكانية زوال النظام السوري أرسلت نخباً من مقاتلي الحرس الثوري الإيراني إلى سوريا وتدخلت بشكل تدريجي عناصر حزب الله من لبنان، وتدحرج التعاطي الإعلامي الإيراني مع المسألة بين نفي التدخل في الشأن السوري في بدايات الثورة إلى محاولة استعارة الخطاب الديني، وتعمل هذه القوات كجزء من جيش خاص شكله الحرس الثوري كي يتحرك في سورية، ويخضع هذا الجيش إلى قيادة فيلق القدس، الجناح الخارجي للحرس الثوري. ويمضي القائد الأعلى لفيلق القدس، قاسم سليماني، الجزء الأكبر من وقته في سورية، وهو يعتبر أن مهمته المركزية هي تعميق التدخل الإيراني هناك.

الواقع أن الدعم العسكري العلني والحرب المقدسة، جاءت بحجة حماية المراقد، وتمتد هذه المرحلة من بداية العام 2013م وحتى بداية العام 2017م، وظهرت خلالها نتائج التدخل العسكري الإيراني المبكر في سورية المتمثل بإعادتها تنظيم “شبيحة” و”اللجان الشعبية” في إطار ميليشيا تضم حوالي 100 إلى 150 ألف مقاتلٍ تُعرف باسم “قوات الدفاع الوطني”، باعتبار سورية مريضة ويجب إجبارها على تناول الدواء كما جاء في توصية الخامنئي للمسؤولين العسكريين الإيرانيين المكلفين بمهمات في سورية.

ما حدث كان مرده تزايد الانشقاق وبروز التصدع في بنية التشكيلات العسكرية، حيث تجاوز عدد الضباط المنشقين حتى منتصف عام 2013م ستة آلاف وخمسمئة ضابط من مختلف الرتب، ثلث عدد ضباط الجيش، أما ضباط الصف فتجاوز عدد المنشقين الأربعين ألف منشق، منهم من لجأ إلى دول الجوار ومنهم من التحق بصفوف الثوار والجيش الحر، إضافة إلى ما يقارب عشرة آلاف من ضباط وضباط صف وأفراد تم اعتقالهم على مدى سنوات الثورة، وقتلى المعارك والجرحى أصحاب الإصابات العجزية، ويقدر عددهم بخمسين ألفا بين ضابط وجندي.

تمثل سياسات النظام الحالية نتائج المعطيات السابقة، كمحاولاته التعويض من خلال التجنيد الإلزامي، أو اعتقال الشباب على الحواجز أو سَوق أبناء المدن التي عقدت المصالحات إلى الخدمة في صفوف قوات جيشه، إضافة إلى انهيار القوى العسكرية للنظام وانكفائها لتأمين المدن وعقد المواصلات وتطويق الثوار دمشق وسيطرتهم على مناطق استراتيجية في محيطها، كل هذا دفع إيران إلى التدخل الميداني المباشر والموسع بشكل ممنهج بلغ أوجه ونقطة تحوله في 21 نيسان (أبريل) 2013م عندما أصدر سليماني أمراً لميليشيا “حزب الله” بالتدخل في سورية بمساعدة قوات النظام التي تحاصر مدينة القصير، لتكون أول مرة تدخل فيها الميليشيا في عملية واسعة علناً في سورية، خسرت فيها المئات من المقاتلين، كما خسرت إيران ثمانية من قادتها التابعين لميليشيا فيلق القدس، كانوا يديرون المعركة في القصير.

هنا يبدو جلياً وجود رؤية واستراتيجية سياسية وعسكرية محددة لدى إيران، فإنها تعمل جاهدة على تنفيذها من خلال مجالات ومؤسسات متنوعة، مستخدمة أدوات القوة بشقيها الصلبة والناعمة، لذلك سارعت بعد مرحلة طويلة من العمل بأدواتها الناعمة للتدخل العسكري في سورية وزيادته وتدريبه ونشره كما يتطلب مسرح العمليات، معتمدة على حسابات مذهبية واستراتيجية بينها وبين كل من نظام الأسد وحزب الله والعراق، حيث يعود ذلك التحالف إلى تقديره حجم الخسائر الكبيرة التي سيدفعها في حال انهيار النظام في سورية أو تغييره، باعتبار سورية نقطة التواصل الجغرافي مع مواقع النفوذ الإيراني في الإقليم خاصة حزب الله في لبنان، وحركات المقاومة في فلسطين، إضافة إلى أن إسقاط النظام في سورية يصب في صالح السنة في العراق ولبنان، وضرراً لحلفاء إيران من الشيعة وبالتالي حصاراً لإيران وانحساراً لمحورية دورها الإقليمي، وتوسعاً للنفوذ السياسي التركي، عدوها التاريخي في المنطقة.

قد يؤدي استمرار الحرب الأهلية في سورية إلى تحويل الجغرافيا السياسية الإقليمية، والتي يتجلى أحد آثارها الأكثر مأساوية على ما يبدو في توسيع موطئ قدم إيران في شرق البحر الأبيض المتوسط وبلاد الشام. وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه معرفة الآثار النهائية لهذه التطورات، إلا أن العديد من العواقب المحتملة قد أصبحت واضحة. وعلى الجانب الآخر نجد الفوضى التي أحدثتها الصراعات الداخلية في العالم العربي والفراغات الكبيرة التي تركتها في دول الثورات العربية مغرية جداً لدولة مثل إيران لها مشروعها الخاص الذي تعمل عليه منذ عشرات السنين في بيئة غير مؤاتية.

الواقع أنه مع تراجع الدور العربي وانشغال بعض الأطراف الفاعلة في المنطقة في صراعات داخلية وبينية ومع الثورة السورية، وجدت إيران الفرصة سانحة لتتقدم قطعاتها على رقعة الشطرنج الإقليمية. بات ممكناً جداً اليوم تأمين ممر أو “كوريدور” يبدأ من طهران ويمر بالعراق وسورية وصولاً إلى حزب الله ومياه المتوسط في لبنان. وهنا لم تكن طهران لتتخلى عن حليفها الأوثق في المنطقة بغض النظر عن تقييمها لأدائه قبل الثورة وخلالها، ولا أن تسمح بتغيير النظام بآلية لا تشارك هي فيها لضمان مصالحها وموقعها من خارطة تحالفات النظام الجديد المفترض.

عليه، فقد كانت الاستراتيجية الإيرانية تعتمد أولاً على منع سقوط النظام بكل الأشكال والوسائل الممكنة، ثم محاولة حماية مناطق بعينها تسمح بتشكيل وتأمين الممر المذكور، وقد ساقت من أجل ذلك حزب الله وعدداً كبيراً من الميليشيات السورية والعراقية وغيرها إضافة لـ”مستشارين” من الحرس الثوري الإيراني، ولعلها لم تحقق ما تريد إلا بعد التدخل الروسي نهايات أيلول (سبتمبر) 2015.

رغم ما يبدو من تنسيق بين طهران وموسكو، خصوصاً ميدانياً حيث تتكفل الأولى بالعمليات البرية والثانية بالجوية، إلا أنهما في نهاية المطاف يبدوان وكأنهما يتقاسمان الجزء نفسه من الكعكة، ذلك الجزء الذي سمحت به واشنطن. لا تملك طهران على الرقعة السورية مناطق سيطرة خالصة لها أو مسلماً بها لها، ولا تملك وجوداً عسكرياً رسمياً وواضحاً ومقبولاً، وإنما هي تتحدث عن “مستشارين” من الحرس الثوري وعدد من الميليشيات المقربة منها.

في الداخل الإيراني، سبق وكشفت الصحافة الإيرانية، عما أسمتها بظاهرة “المتسولين السوريين” فى شوارع العاصمة طهران ممن شردتهم الحرب فى بلادهم، وآل بهم الحال للجوء لشوارع البلدان العربية والإسلامية. وقالت صحيفة “آفتاب يزد” فى تقريرها إن ظهور متسولين سوريين فى طهران ظاهرة عجيبة، وفى تقريرها قامت صحيفة شهروند أمروز بحوار مع أحد السوريين المتسولين فى إيران، الذى قالت إنهم جاءوا من حلب عبر تركيا. وقالت الصحيفة إنهم يمسكون بأيديهم ورقة مكتوب عليها بالفارسية “أنا نازح سورى وأحتاج المساعدة”، يضعوها على زجاج السيارات أمام السائقين دون أن ينطقوا بكلمة، لأنهم يعرفون الفارسية. وأوضحت الأسرة السورية أنها جاءت من حلب مع أسرتهم التى تتكون من 10 أفراد بريًا عبر دولة تركيا، وقالت إنهم كانوا فى تركيا وفقدوا كل ما يمتلكوه بعد الحرب، تهدم منزلهم، ولم يعد لديهم مأوى فتوجهوا إلى تركيا، وتابعت: مكثنا فى تركيا شهرين، لكن لم يكن أحد يفهم لغتنا، والأثمان مرتفعة للغاية، وظروف الحياة كانت صعبة، ونصحنا أحد أقاربنا بالذهاب إلى إيران للرأفة بنا.

الحقيقة الثابتة أنه في الدين قواعد لا يجوز أن يختلف عليها الناس. واجتهادات مبنية على أدلة ظنية لا يجوز أن تكون سبباً لاختلافِ الأمةِ، وانما مدعاة للحوار والنقاش. والخلاف بين الشيعة والسنة لا يدور حول القواعد الثابتة، وانما يتعلق بالقضايا الاجتهادية القائمة على أساس الأدلة الظنية. والخلاف المذهبي (الشيعي–السني)، اذا كان يحمل في نشأته أي معنى، فان جماهير المسلمين من الطائفتين لا يدركون اليوم له أي معنى أو مضمون، وآن له ان يدفن في مقابر التاريخ، وعلى أي حال فان انقراض العباسيين والفاطميين والعلويين، وقيام الأنظمة الجديدة الملكية والديموقراطية، وضع المسلمين من كل المذاهب أمام مرحلة جديدة من الوحدة على أساس إسلامي أو اقليمي أو قطري أو قومي، وبناء مجتمعاتهم السياسية الموحدة على أساس التعايش والمساواة والعدالة بغض النظر عن هوياتهم الطائفية. والمهم هي إرادة التعايش وبعدها تهون الأمور. وإن ترك الأمور السلبية بين الطوائف المختلفة ليس في صالح الوحدة والتعايش المشترك، ولا يجوز دفن الرؤوس في الرمال، وانما تجب المبادرة الى معالجتها بروح أخوية، بعيداً عن التضخيم والتهويل والحرب الإعلامية.

يبقى أن التدخل الإيراني ستكون له تداعيات سلبية على سورية مثلما كان في اليمن، أولها زيادة وتيرة الصراع، والشواهد على ذلك كثيرة، فالأسلحة الحديثة التي تملكها قوات سورية، وبكميات كبيرة، مصدرها إيران، وقد فرضت واقعاً جديداً على الأرض، كما أن قدرة النظام السوري على استخدام هذه الأسلحة، زاد من قدرته على تقويض سلطة القوى الأخرى. وما يزيد من شدة التأثرات السلبية، هو توغل إيران نحو الصراع الدائر بين مراكز القوى في الداخل السوري، حيث توجد شواهد تؤكد ذلك، في إطار تصفية حسابات، ما يعني وجود تأثير إيراني قوي في سورية.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق