الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

ايران اسرائيل تصعيد مدروس وحرب الوكلاء !!

بقلم : د. محمد خليل مصلح – المركز الديمقراطي العربي

لا انكر ان ايران غاصت في الوحل بالتورط في الدفاع عن النظام السوري العلوي وان كنت ايضا لا ادعم تدمير سوريا على يد الجماعات الدينية المتطرفة فكرا وممارسة وجهلا لأنه في نظري ان التطرف اما خيانة او جهلا وكلاهما لا يغفر ما تقوم به تلك الجماعات وايضا تآكل التعاطف الشعبي لحزب الله  ومع ذلك لا ادع لتلك العواطف ان تتحكم في تحليل المنطق ولا رفضي للحرب على سوريا من قبل الاستعمار وحليفته اسرائيل ووكلاءه من نظام الردة العربي .

من المنطق ان نرى في ما يجري مسألة تمس التوازن الدولي والاقليمي والمصالح المشتركة وانها تهدد الامن القوي العربي والقضية الفلسطينية ان تركيع سوريا وايران ومحور المقاومة وان اختلفنا مع العض على التسوية لكنه يمارس دور الممانعة والصد للسيطرة الامريكية الصهيونية على المنطقة ان الوهابية الدينية انجبت وهابية سياسية بقيادة محمد بن سلمان وضعت المصالح العربية في يد اسرائيل وامريكا ، وعلى هذه القاعدة انظر الى المواجهة بين المحور الايراني السوري والامريكي الاسرائيلي السعودي انه اكبر تهديد يواجه الامة العربية وانه مرحلة زوال الكينونة السياسية العربية او بالأحرى زوال الهوية العربية القومية وضياع الهوية والسيطرة الامريكية الاسرائيلية على مقدرات الوطن ومنع تشكل قوة سياسية ممانعة للاستعمار من جديد في ثوب عسكري .

ان التصعيد في اللغة والاعمال و المواجهة المدروسة والرد المتبادل هو كسر للمعادلة الاسرائيلية وهي ليست نهاية المواجهة ، واحتمال اندلاع الحرب ما زال قائم؛ ما دامت الاسباب قائمة وهو ما تحدث به وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان  “إسرائيل لن نسمح بأن تحول إيران سوريا إلى خط مواجهة أول”.

وحتى لو تحدثنا عن الارقام؛ ايران ما زالت متمركزة في سوريا ولن تنسحب تحت ضربات العدو وليس من مصلحة روسيا انسحاب ايران في الدور الذي تؤديه في الحرب الباردة بين روسيا وامريكا في المنطقة، ايران عنصر مهم جدا لروسيا كحليف، ولا ارى ما يقوله البعض؛ ان ايران تزاحم روسيا او ان روسيا ترى في الوجود الايراني في سوريا مشكلة منافسة لها؛ بل هو تبادل تناوب المصالح وتوزيع الأدوار؛  روسيا لن تخسرها( ايران) كحليف انتقل في مرحلة الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي قبل انهياره وامريكا بل كانت شرطة المنطقة؛ من خدمة المصالح الامريكية زمن الشاه الى دور الحليف الروسي في مواجهة المصالح والسياسات الامريكية في المنطقة؛ .

ازمة دولية:

لا شك ان حسابات الحرب دقيقة، وكلاهما  الحليفين روسيا وايران يعرف الى أين ستقود أمريكا المنطقة وانها مع ادارة ترامب الفجة سوف تدفع العالم بإعادة النظر في تفرد امريكا في التحكم بمصالح العالم وفرض اجنداتها دون مراعاة الشركاء والحاجة الى صياغة  القادمة  التحالفات الدولية والاقليمية بناء على المصالح القومية لتلك الدول الدفع في وعودة النظام القطبي الثنائي والثلاثي بجانب الولايات المتحدة ، أوروبا، وروسيا والصين ودوّل حليفة مثل ايران، وتركيا قد تخرج من الفلك الامريكي وان الحرب الاقليمية في المنطقة ستنقل العالم الى حافة حرب وصدام عالمي لأنها ستعيد الاسباب التي ادت الى انهيار عصبة الامم لما فشلت في حماية الامن العالمي واليوم الامم المتحدة تواجه او تعاني من نفس الازمة عدم قدرتها حماية الامن العالمي بسبب اختلالات ترامب السياسية وعدم مراعاة المصالح الاوربية  ما يدفع الى عودة  نظام الاقطاب المتعددة بازدياد الحاجة الأوروبية والروسية والصين لتشكيل قطب ثاني او ستزداد الفرصة على الاقل لعودة القطبية لردع التمرد الامريكي على النظام العالمي وإلا سنشهد انهيار للمنظومة العالمية .

النظام الايراني يلعب باحترافية ويستخدم حرب الوكلاء في المنطقة لعدم الانجرار الى حرب مباشرة ليست في مصلحته هذه المرحلة، ويبدو لي وما أدركه جيدا؛ ان ما يقيد ايران في التعامل مع حالة الارباك في الساحة وتغيير قواعد اللعبة من قبل اسرائيل؛ معرفتها ما يدور في عقل عدوها؛ اخراجها اَي ايران من سوريا كتهديد مباشر لإسرائيل ونقل المعركة على الاراضي الإيرانية .

انا لا استبعد ان تتورط أمريكا وحليفتها اسرائيل في مستنقع المنطقة لكن سيكون غباء ما بعده غباء لان النتائج في تقديري لن تكون في مصلحتهما ، المنطقة ستزداد توترا واحياء نظرية  الكفاح المسلح بالوسائل المتنوعة عمليات التفجير وسواها ستعود وتستهدف كل مصالح العدو في المنطقة ، وهي فِي نظري ما سوف يعيد الحياة للمقاومة الفلسطينية وتوجيه بوصلة النضال والصراع  في الاتجاه الصحيح، وسوف يعاد بناء تحالفات جديدة ولذلك اقدر إنهما لن يتورطا في إشعال المنطقة.

التوقيت المميت:

لا اتصور ان بإمكان الحركات الجهادية باستثناء حزب الله القدرة على الانخراط مع ايران في حالة نشوب حرب مباشرة او محدودة في سوريا بفتح جبهة موحدة – مع اني استبعد ان تدخل ايران في حرب مباشرة مع اسرائيل -خاصة المقاومة الفلسطينية للحالة النضالية المرتبطة بمسيرات العودة الا اذا رات ان مسيرات العودة لم تحقق الهدف المطلوب والمشاركة في فتح جبهة غزة للوفاء للموقف الايراني الداعم للمقاومة في حروبها مع اسرائيل؛ لكن اشك ان هناك توجه بالقيام بهذا الدور حتى لو خسرت ايران كحليف والعبء كله سيقع على حزب الله وتنظيمات شيعية اخرى .

لكن ايران ستستفيد من خبرتها الدبلوماسية  التاريخية في ادارة علاقاتها وازماتها مع الشركاء والمجتمع الأوروبي وكيفية الحفاظ على المصالح المشتركة وهذا ما تطالب به الدول الخمسة التي وقعت عليها مع ايران بخصوص الملف النووي بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق و هي ايران لن تنجر للحرب لان ما تنظر اليه في المنطقة مبني على حسابات دقيقة ليست ارتجالية في سياسات متوازنة وردود مدروسة وتعرف الثمن الذي ستدفعه لو دخلت حربا وللتفرغ للمعركة الدبلوماسية والاستفادة من تناقض المصالح الاوربية للدول الخمسة مع الولايات المتحدة ؛يقول عدنان الطباطبائي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة كاربو التي تقدم استشارات إلى الحكومة الألمانية في الشؤون الإيرانية، «الإيرانيون على قدر من الحكمة، ويدركون أنهم الآن يُستدرجون إلى المبادرة إلى خطوة غبية تسوغ إقرار مزيد من الإجراءات الصارمة ضدهم في أوروبا وأميركا معاً… وعليه، يتوقع أن يلتزم الإيرانيون الصبر الاستراتيجي»..

تحالف اليمين المسيحي الصهيوني :

وجهة النظر الاسرائيلية تسيطر على قادة البيت الابيض الخارجية ووزارة الدفاع بعد تبني ادارة ترامب لها وهو يمنح ( اسرائيل) اليد والقوة الشرطية في المنطقة بالضوء الأخضر لقصف مواقع في سوريا للايرانيين والانسحاب من الاتفاق النووي .

لكن وجهة نظري ان إسرائيل لم تعد تستطيع القيام بهذا الدور لوحدها في ظل تحالف المقاومة في المنطقة حتى لو تحالفت معها دول المنطقة السعودية وغيرها ، وان الرد الايراني وان جاء من الجيش السوري لكنه بدعم ايراني كامل يشكل رسالة قوية بانها لن تخرج من سوريا ولن تفكك قواعدها وهي سوف تختبر علاقاتها الاستراتيجية مع حلفاءها في المنطقة كروسيا والتنظيمات المقاومة وحزب الله الذي سيلعب دورا  رئيسا في المعارك الدائرة او التي ستقع ما قبل الحرب الكبرى التي استبعدها في القريب وإيران لن تسمح بالانطباعات الخاطئة عن قدراتها وإمكانياتها وعزمها بالتصدي وتثبيت اقدامها في المنطقة انها ليست دولة من دولنا الكارتونية .

قد تعطي دولة الاحتلال بعض الارتياح وراء القصف الاخير والشعور بالإنجاز؛ محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “هآرتس”، عاموس هريئيل، كتب ان هذه الضربة العسكرية أعادت التمركز الإيراني في سورية أشهرًا عديدة إلى الوراء، وظاهريًا، بات “من المتوقع أن تجبر الضربة الإسرائيلية الإيرانيين على التوقف وإعادة تخطيط خطواتها من جديد، بعد أن أظهرت إسرائيل قوتها العسكرية والاستخبارية، استكمالًا لعدد من الهجمات التي نسبت لإسرائيل في الأشهر الأخيرة، لكن هذه المرة بحجم مختلف تمامًا”. لكنها ايران بكل تأكيد اوصلت رسالتها لكل اللاعبين في المنطقة انها قادرة على اللعب وتوجيه الضربات الى العمق الاسرائيلي.

لان اسرائيل نفسها تفضل عدم الانجرار بحسب ما كتبه  هريئيل في صحيفة هآرتس” أن من المفضل عدم الانجرار وركوب موجة الثقة والتعجرف الذي قد يملأ قسمًا من الأخبار ووسائل الإعلام الإسرائيلية، الكنيست ووسائل التواصل الاجتماعي ..و نأمل أن لا تأخذنا النتائج إلى تكرار مع حدث مع أولمرت خلال ’ليل الفجر’، وما تبعها من نفخ إعلامي وخطابات ’تشرتشلية’ في الكنيست، خلال النشوة الزائدة في حرب تموز 2006″.

بقدر ما ترى اسرائيل انها حققت الردع الكافي في هذه المرحلة لكنه ردع في نظري وهمي فايران اكتسبت امام حلفائها مصداقية كسر المعادلة مع اسرائيل بالمواجهة المحدودة والمدروسة التزاما بإدراكها لمخططات العدو وممارسة الديبلوماسية في الاحتفاظ بالاتفاق النووي وعدم الخلط او ادخال الملف وازمة تمركزها في ايران كقضية واحدة والفصل بينهما، وهذا في المرحلة الحالية يبقي المعركة معها خارج اراضيها وهو عامل استراتيجي في نظرية ايران الامنية والعسكرية الا تواجه أعداءها على اراضيها وأيضا ادارة الحرب بالوكالة.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق