الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

ترامب والنفط الشرق الأوسطي: إستراتيجية شقراء جديدة

اعداد : انور حامد الدليمي – ماجستير في العلوم السياسية /جامعة النهرين

باحث في العلاقات الاقتصادية الدولية وشؤون الطاقة

  • المركز الديمقراطي العربي

 

الخلاصة:

ان مواقع الاحتكارات النفطية في البلدان النامية كلما ضعفت وتقلصت السيطرة الرأسمالية على الثروات, كلما زاد الطابع التوسعي لسياسة الرأسمالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

اولا: اولويات دونلاد ترامب في السياسة الخارجية

وفقا لخطة “أمريكا أولا”، تتعهد “إدارة ترامب بانتهاج سياسة خارجية تركز على المصالح الأمريكية والأمن القومي الأمريكي”، مشددة على أن مبدأ “السلام من خلال القوة سيشكل محور هذه السياسة الخارجية” ويتم ذلك كادنى شك من خلال بلورة رؤية استراتيجية ومعالم سياسات تخدم الاستراتيجية الامريكية العليا في المقام الاول، وإعادة التوازن لمكانة ونفوذ الولايات المتحدة على المسرح العالمي وإرساء قواعد أنجع “لإدارة الأزمات” ومن بين اهم الولويات الخارجية لسياسة ترامب هي الاتي:

  • إعادة بناء القوات المسلحة الأمريكية, لأضطلاعها بثلاث مهام رئيسية هي: الدفاع عن الوطن، هزيمة الأعداء، والحفاظ على الوجود المستقر في الخارج.
  • هزيمة داعش وتنظيمات متطرفة إسلامية إرهابية, من خلال القضاء على استراتيجية “التمكين” التي سعى إليها التنظيم الإرهابي بعد فرض سيطرته على مساحات جغرافية شاسعة في منطقة الشرق الاوسط.
  • ودعماً للهيمنة العسكرية ، تركز استراتيجية الرئيس دونالد ترامب على تعزيز الاقتصاد الأميركي, وان “الأمن الاقتصادي هو الأمن القومي” لذلك ، يلتزم البيت الأبيض بالنمو والحفاظ علىيه, فضلا عن حماية المزايا التنافسية الأمريكية في العلوم والتكنولوجيا والابتكار التي تشكل أساسًا لتوسيع القوة العسكرية الأمريكية, اضافة الى استخدام كافة الوسائل والأدوات الاقتصادية لردع السلوك غير المرغوب فيه من جانب الدول غير الحليفة.
  • تفتيت النظام العربي، والحيلولة دون تماسكه في إدارة الصراع، ودعم إسرائيل وتحويلها إلى قوة إقليمية كبرى، وتضييق الخناق أكثر على النفوذ الايراني في المنطقة.
  • اعادة تنشيط التصنيع العسكري, القاعدة الصناعية التي اصبحت تعتمد بشكل خطير على سلاسل التوريد العالمية, اضافة الى توسع دور أمريكا الجديدة كقوة الطاقة الأكثر هيمنة في العالم.

وترى بعض الاولويات والحقائق السياسية الاخرى, ان من أجل تبرير الاطماع التوسعية تجاه المناطق النفطية في الشرق الاوسط تستخدم الإدارات الامريكية المتعاقبة, وعلى نطاق واسع مبدأ ضمان ما يسمى ” المصالح الحيوية الامريكية ” من منطلق التوجه الاستراتيجي للإدارة الأمريكية, وتقول بعض الاولويات ايضا: ان الولايات المتحدة تستطيع بموجب هذا المبدأ، اعلان أي جزء من المعمورة مجالاً لمصالحها، واتخاذ شتى الاجراءات فيها، بما في ذلك استخدام القوة، دون ان تسأل فيما إذا كانت شعوب تلك المنطقة، تريد ان تكون تحت وصاية البلدان الأخرى. وتحاول ان تفرض على الشعوب كيفية التصرف في مواردها الطبيعية، وتهدد بإنزال العقاب في حال رفضها, وجاء نقل السفارة الامريكية في تل ابيب الى مدينة القدس المحتلة بمثابة نكبة جديدة للفلسطينين, وهذا ما ادى الى حدوث مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، راح ضحيتها 59 شهيداً، فضلاً عن آلاف المصابين.

بدون ادنى شك ان قرار ترامب في حقيقته هو اعطاء الحق لـ”إسرائيل” في السيطرة والتوسع وبناء “عاصمتها” بالشكل الذي تريده، متجاهلةً كل القرارات الدولية المتعلقة بالحفاظ على الموروث الثقافي الإسلامي والمسيحي.

اما اقتصادياً، فإن خطوة ترامب “الهائجه” تعني ارتفاع معدلات البطالة والفقر في أوساط الفلسطينيين داخل المدينة المقدسة، التي يعاني سكانها أوضاعاً أمنية ومضايقات من قِبل الاحتلال، إضافة إلى ازدياد أعمال التهجير والإبعاد عن القدس.

ثانيا: سرقة النفط الشرق الاوسطي ” ازمة مفظلة ” لدونلاد ترامب

على الرغم من اختفاء مفهوم “الاستيلاء على النفط العربي” إلى حد كبير من الخطاب الرسمي الامريكي بعد منتصف السبعينيات، الا ان إحدى الجمل المفضلة للرئيس الامريكي”دونالد ترامب” حال الحديث عن سياسته الخارجية هو الاستيلاء على نفط الشرق الأوسط, ففي تقرير نشرته مجلة « Forsen Palsy » الأمريكية جاء تحت عنوان: «ترامب يريد سرقة نفط الشرق الأوسط والاستيلاء عليه» هذا يقودنا الى القول بأن سياسة الحصول على نفط الشرق الأوسط كانت محور نقاش في الولايات المتحدة منذ عقود, وأن ترامب ليس أول شخصية أميركية بارزة تقترح مصادرة نفط الشرق الأوسط عن طريق القوة العسكرية، بل إن الإدارات الأميركية السابقة لطالما غامرت باتباع سياسات متهورة من أجل تحقيق هذا المسعى, الذي يخضع لخطط وحسابات امريكية، واطماع توسعية تجاه مناطق النفط, لاسيما ان اكتشاف النفط واستغلاله أضفى على منطقة الشرق الاوسط موقعا كبير من الاهمية في الموازين الاقتصادية والاستراتيجية مما زاد الولايات المتحدة تمسكا بالبقاء فيه.

وعندما يقول دونالد ترامب “إستيلاء على النفط” فهذا لا يعني أنها ستكون عملية إنتشار وتراجع سريعة، حيث أن ترامب بشكل واضح يضع الإحتياطي النفطي ذاته في حسابات ذات اولوية في استراتيجيته الجديده, وفي الوقت ذاته لا توجد هناك أية وسيلة أخرى يمكن بها إستخراج الإحتياطي النفطي بشكل سريع سوي إستخراجه بالطرق التقليدية”, وبالتالي ستكون القوة العسكرية الجديدة في الشرق الأوسط أكبر من الوقت الراهن وذلك لكي تتمكن فعلياً من السيطرة والإستيلاء علي حقول النفط, مما سيتطلب الأمر تواجد ما يقارب اكثر من 100 ألف جندي من القوات الامريكية بالإضافة إلى المعدات والوحدات الجوية لتأمين حقول النفط وإستخراج النفط منها, ونظرياً حسب وجهة نظر وزير الدفاع السابق “جون هامر” ستقوم هذه العمليات بإمتصاص كافة الأصول القابلة للإنتشار لدينا، فلننس أمر المحيط الهادي ولننس أمر أفريقيا وسيكون أمامنا هدفاً واحداً فقط وهو إمتصاص الأصول النفطية في الشرق الأوسط.

وان مايثبت توجهات هذه الاستراتيجية هو ان وجود القواعد العسكرية في العراق, أي في قلب العالم العربي, سيدعم الى حد كبير الوجود الامريكي في منطقة الخليج العربي ولاسيما في المملكة العربية السعودية, وسيكون من السهل نسبيا على القواعد الامريكية المتمركزه بثبات في العراق, ان تنظم الى قوات امريكية اخرى موجودة في المنطقة للاستيلاء على الثروات النفطية السعودية من خلال رسم “خطط جديدة” من قبل المخططين الاستراتيجين في واشنطن يتيح للولايات المتحدة ان تفرض سيطرة جديدة اوسع من أي شي عرف في الماضي على نفط الشرق الاوسط وعلى راسها المملكة العربية السعودية والعراق, وهذا يتم عن طريق وجود استراتيجية عسكرية جديدة ليست قتالية بقدر ماهي تهدف إلى ردع كل اعتداء في المناطق الحساسة، والمناطق الحيوية المنتجة للنفط، فضلا عن إقامة سلسلة من الوكالات التجارية، والقلاع الحربية، لحماية التجارة، والسيطرة على الحكام المحليين، وإرغامهم على الاعتراف بالتبعية للولايات المتحدة, وبذلك ستنال الولايات المتحدة ميزة قوة ضغط اعظم اثرا على الدول الاخرى في انحاء العالم التي تعتمد على اعتمادا كليا على ناقلات النفط التي تاتي من موانئ الخليج العربي

من ذلك ترتكز عقيدة دونالد ترامب على مبدأين الأول “السيطرة على النفط تؤدي للسيطرة على أمم بأكملها أو على مجموعة من الأمم”، والثاني ” اللعب بالنار” للحصول على ما تريد وإرساء الفوضى ما أمكن”.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق