fbpx
مقالات

مجلس سوريا الديمقراطية مساعي دمقرطة سوريا بإجراءات وطنية

بقلم  الكاتب والقيادي الكردي السوري :  آلدار خليل

  • المركز الديمقراطي العربي

 

في نيسان عام 2014، أطلقت حركة المجتمع الديمقراطي مبادرة تتضمن مقترحاً لتوحيد القوى والأحزاب والشخصيات الديمقراطية ضمن إطار تنظيمي ينجم عنه رؤية واحدة نحو الحل الديمقراطي لسوريا المستقبل، وانطلاقاً من تلك الرؤية، قررنا تشكيل هذا المجلس، ولهذا الغرض تم عقد عدة لقاءات مع الأطراف والشخصيات المعارضة.

في الحقيقة لم يتم استيعاب ما كنا نصبوا إليه بسهولة، فمن وجهة نظر البعض ممن اتصلنا بهم فإنّ الوقت غير مناسب لطرح هكذا مـشروع! لكن في الآونة الأخيرة، وقبل انعقاد المؤتمر التأسيسي بثلاثة أشهر أو أكثر، قررنا أنه حتى لو لم نتمكن من إقناع الجميع، فسنعقد المؤتمر بمن سيحضـر، فالتأجيل لن يفيدنا بشـيء، وبالفعل جرى التواصل مع بعض الأطراف، وتم الاتفاق، مع الذين اقتنعوا ووافقوا على المشاركة، على تحديد موعد لإنعقاد المؤتمر، وبالصدفة تزامن ذلك مع انعقاد اجتماع الرياض، الذي لم نُدعى إليه بعد بضغط وتدخل من النظام التركي، وكنا قد حددنا موعد المؤتمر التأسيـسي لمجلس سوريا الديمقراطية، قبل تحديد موعد اجتماع الرياض بأكثر من شهرين، ولم نكن نسعى إلى التأثير على موضوع اجتماعات نيويورك أو فيينا أو جنيف، بل مشروعنا كان مشروعاً استراتيجياً، وما زال يحافظ على استراتيجيته، لكنّ تزامن مؤتمر ديريك مع ذلك الحدث، أعطاه بعداً سياسياً وخلق تعاطياً أكثر جدية مع الموضوع.

معلوم أنّ مشروعنا استراتيجيّ وسيتطور وسيحافظ على نجاحه، وفي النهاية ستضطر هذه المعارضات إلى الاعتراف بصحة وصواب مشروعنا، كما هو الحال في مشروع الإدارة الذاتية الآن، فموقفهم من النظام في بداية الثورة، والذي تغير في الوقت الراهن، يثبت ذلك.

كما نرى بأنّ موقفهم سيتغير تجاه موضوع الحلّ أيضاً، لأنهم عندما يعتمدون على اجتماع الرياض أو جنيف من خلال طرح بعض المبادئ العامة، نجد أنهم لا يملكون أي مشروع ديمقراطي، فالمـشروع الديمقراطي له مقومات، والمعارضة لا تملك هذه المقومات، فمثلاً كيف لهم أن يقولوا نحن ديمقراطيون من جهة، وهم من جهة أخرى لا يعترفون بحقوق الشعب الكردي؟ كيف سيقولون أننا ديمقراطيون، وهم يرفضون الاعتراف بالتنوع الديني والطائفي والأثني في سوريا؟

في الحقيقة، هم لا يملكون أي مشـروع لسوريا المستقبل، فما لديهم من مشاريع جميعها تحمل في طياتها إعادة إنتاج النظام بصيغ أخرى، فالمحور المتغير لديهم فقط هو الأشخاص، أما الذهنية وصيغة الحكم وشكله فيتطابق مع العقلية المتبعة من قِبل النظام السوريّ.

كيف ستكون سوريا المستقبل؟

نحن نقول أنّ سوريا لا يمكن أن تُدار من قِبل نظام مركزي، ولا يمكن أن تدار من قِبل زمرة واحدة، أما هم فلا يولون أية أهمية لهذا التعريف، ولذلك ما يزالون يتخيلون بأنهم سيتمكنون من الجلوس مكان بشار الأسد وسيحكمون سوريا، أما نحن فنقول لابدّ أن تدار سوريا من خلال إيلاء الأهمية لخصوصية الكلّ جغرافياً ومجتمعياً وكمكونات، وعليه فإنْ تم قبول هذا الطرح، فهذا يعني أنّ سوريا ستكون ذات نظام فدرالي ديمقراطي، عندها كيف ستتفاوض هذه الأطراف مع النظام الحالي؟ هل سيقبلون بالفدرالية أم سيبقون على النظام المركزي؟ فإن طرحوا المركزية فهذا يعني أنهم نسخة عن النظام، ولن نصل إلى سوريا ديمقراطية، وإن طرحوا الفيدرالية فكيف سيكون شكلها في وقت لا يعترفون هم بمكونات سوريا المتنوعة؟ ثم أين هو مشـروعهم على الأرض؟ فمثلاً لو اعتمدوا النظام الفيدرالي، فكيف سيتعاملون معنا، وكيف سيكون مستقبل منطقتنا، أي مناطق “شمال وشمال شرق سوريا”؟ (لنتحدث بمصطلحاتهم هنا) وبغضّ النظر عن كونها كرديّة أو غير كرديّة، لنفترض جدلاً أنّهم قرروا قبول هذه المناطق كمناطق (فيدرالية شمال سوريا)، فالسؤال: من سيأتي ليدير هذه المنطقة؟ هل هم سيحكموننا؟ وإذا رفضنا حكمهم لنا، فهل سيأتون بجيش لمحاربتنا؟ وإن قرروا ذلك، فهذا يعني أنّ ادعاءاتهم بأنّ سوريا المستقبل ستكون خالية من الحرب والمواجهات مع الجماهير بغرض قمع إرادتها ومطاليبها، ستكون فارغة تماماً! وعليه فقد فشل اجتماع الرياض قبل أن يبدأ.

المعارضات التابعة للمحاور الخارجية، ولكي يمنحوا أنفسهم المبرر للهجوم علينا مستقبلاً، تقوم منذ الآن بتشويه سمعة الفيدرالية وإقصاء ممثليها في كل منبر، لهذا فأثناء اجتماع الرياض، قررت هذه الأطراف، المرتبطة بالخارج وبتنظيمات وافدة لا علاقة لها بسوريا وبمطاليب الشعب السوري، طرح هدنة لوقف الحرب مع جميع الأطراف بــ”استثناء تنظيم القاعدة في سوريا “النصـرة”وداعش والقوى الإرهابية”. طبعا اقترحوا اسمنا أيضاً بين القوى الإرهابية، وهنا بيت القصيد، فلكي يشـرعنوا محاربتنا في المستقبل، طالب أمثال “عبد الحكيم بشار إبراهيم برو وسيامند حاجو” أن يضعوا اسمنا ضمن قائمة الإرهاب، وذلك بهدف مهاجمة روج آفا فيما بعد.

وإن كان لدينا الحق في العتب، فنحن هنا نعتب وننتقد الطرف الكردي عضو “الائتلاف” والذي يسعى لربطنا بالإرهاب، ويشرعن الحرب على شعبنا وعلى مناطق روج آفا.

تلك الحرب التي أستهدفت سري كانيه( رأس العين) وكوباني وريف الحسكة وعفرين والشيخ مقصود، والتي أسفرت عن استشهاد الآلاف من أبناء شعبنا على أيدي الجماعات المسلحة التي يصفها “الإئتلاف” بالثورية والوطنية، لكننا واثقون بأنّ فشل وسقوط هذه الجماعات التي تتدعي “الكرديّة” التابعة لتركيا وملحقاتها حتمي، لعدم توفر مقومات النجاح لديها، لقد ابتعد الشارع عنهم نتيجةً للتخبط الذي هم فيه، فبغض النظر عن الخلاف السياسي، فهم باتوا في حالة عِداء لكل المكتسبات التي ناضل شعبنا عشرات السنين من أجلها، ودفع ثمنها منذ ست سنوات دماء الآلاف من أبنائه.

هم مثلاً ضد تدريس اللغة الكرديّة التي طالما كان الكرد يحلمون بتدريسها في المدراس، وكذلك ضدّ اللجان أو الإدارات الخدميّة، وابتعادهم عن الواقع وعدائهم للشعب وولائهم لجهات وضعت نصب عينيها دمار الشعب الكردي، بات واضحاً، وإلا كيف يمكنهم أن يعادوا تدريس اللغة الكرديّة؟ أو أن يعادوا حالة التنظيم الاجتماعي الدفاع المشروع عن النفس؟ وأن يقفوا في صف من يدعم الجماعات التي تقتل الكرد وتستبيح أرضهم وعرضهم؟

علامات الفشل والسقوط تظهر جلية يوماً بعد يوم نتيجة قراءتهم القاصرة، الفاشلة، النفعية، والانتهازية للمشهد والتطورات، فهم لا علاقة لهم بحاجات الشارع، فقاموا باتباع سياسة “نحن لا نستطيع احتواء مطالب الشعب فلنعمل على عرقلة أي طرف آخر يسعى إلى ذلك”! وبالتالي هذه النرجسية كانت تنم عن عِداء واضح ومباشر للشارع الكردي ولكلّ من حمل همومه وجعل من نفسه درعاً له، فهروب جميع قيادات هذه الجماعة من روج آفا وتركها الشعب الذي يدعوّن تمثيليه وحيداً، بالإضافة لحالة التشرذم والخلافات الحاصلة داخل صفوفهم، واكتفائهم بإطلاق الشعارات الرنانة، لهو دليل على انتفاء روح التضحية لديهم وعدم قدرتهم، بل ورغبتهم وإيمانهم، على مساعدة الناس وحماية الجماهير، وقيادة المرحلة بعزيمة واقتدار.

هم يفضلون الحلول الجاهزة، ويؤمنون بمعجزة تأتي بقوة كبيرة تُسقط النظام وتنظيم “داعش” وتأتي بهم إلى سدة الحكم، وتقول لهم: تفضلوا المراكز والموارد والمؤسسات جاهزة، كاملة مكلمة لا ينقصها شيء!

أما مؤتمر ديريك فإنّه تمخض عن تأسيس (مجلس سوريا الديمقراطية) الذي يقوم الآن بدور قوي وملموس في الساحة السياسية ويمثل إرادة جماهير وقوة عسكرية تحارب الإرهاب ويُعتبر الحليف الأبرز والرئيسي في سوريا لقوات التحالف الدولي ضد “داعش”. نعم فـ (مجلس سوريا الديمقراطية) الذي يمشي بخطوات واثقة، رغم الخطوة التي أقدم عليها “تيار قمح” بالانسحاب منه، تلك الخطوة التي أعتقد بأنها تصب في خانة التردد وغياب إرادة الحسم، وعدم قدرتهم على اتخاذ الموقف الثوري حيال ضرورات المرحلة ومتطلباتها.

  • جزء مقتبس من كتاب “ثورة الشعب في روج آفا”

رابط الكتاب الكامل:

 http://tev-dem.com/ar/2018/01/02/aldarxelil/

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق