fbpx
احدث الاخبارعاجل

المتغيرات في الانتخابات العراقية “2018”

اعداد الباحث السياسي : محمد كريم جبار الخاقاني – ماجستير علوم سياسية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

سجلت انتخابات 2018 التشريعية في العراق أدنى نسبة مشاركة منذ عام 2003 , وتعد تلك الانتخابات الأولى بعد الانتصار على تنظيم داعش الإرهابي والرابعة من حيث تسلسل إجراءها بعد انتخابات أعوام 2010,2006, 2014.

وحسب الأرقام الرسمية التي أعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات , فإن نسبة المشاركة النهائية في الانتخابات قُدرت بنحو 44,52 % من مجموع من يحق لهم التصويت , ولهذه النسبة المتدنية أسبابها ومنها:

1-تذمر اغلب المواطنين من سوء إدارة السياسيين للبلد مما افرز واقعاَ تمثل بعدم جدوى مشاركتهم اصلاَ في انتخابات ستعيد إنتاج نفس الوجوه التي وسمت بالفشل في إدارة الملفات جميعها وعلى كل الأصعدة وبالخصوص الخدمية ذات الصلة المباشرة مع المواطنين كخدمات الكهرباء وغيرها.

2-على الرغم من دعوة المرجعية الدينية قبل اسبوع من موعد إجراء الانتخابات على تحشيد المواطنين للذهاب والإدلاء بأصواتهم لاختيار ممثليهم في مجلس النواب القادم, الإ انه  نلحظ عدم تجاوب حقيقي مع تلك الدعوة انطلاقاَ من عدم قناعة الغالبية من الشعب العراقي بالمرشحين واداءهم للفترة السابقة مما انعكس سلبياَ على حجم المشاركة الجماهيرية فيها.

3- إن إصدار المرجعية الدينية لخطابها قبل الانتخابات الذي أكد على إن المشاركة في الانتخابات التشريعية هي من حقوق المواطنين وبالتالي إن ممارسته يعود إليهم وحدهم وهم من يقررون المشاركة من عدمها وهذا ما أدى في النهاية إلى عزوف كبير في المشاركة في الانتخابات انطلاقاَ من تلك الدعوة.

4-المرجعية الدينية أكدت مراراَ وتكراراَ بان الغاية من الانتخابات هي صعود الأكفاء  وتحملهم مسؤولية النهوض بالوضع العام للبلد عبر التصدي للمسؤولية المباشرة وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين وبما يسهم في إعطاء صورة جيدة عن البلد , ولكن مع تلك التوجيهات المستمرة من قبل المرجعية نجد بعدم امتثال اغلب المتصدين لتلك التوجيهات التي أبدتها المرجعية من اجل البلد , مما عزز من التأكيد على ضرورة اختيار الأنسب والأصلح لقيادة الدولة وخصوصاَ من ذوي الكفاءة والخبرة  ومن ثم عدم إعطاء فرص إضافية للفاسدين وغير الكفوءين لتولي المسؤولية داخل الدولة.

5-أكدت المرجعية الدينية على مسألة مهمة في هذا الوقت بالذات وهي متعلقة بالتدخلات الخارجية في الشأن العراقي من قبل بعض الأحزاب والقوى السياسية التي ترتبط بصورة أو بأخرى بدول معروفة التوجهات وتنفيذها لأجنداتها وبما يخدم مصالحها على حساب مصالح وأهداف الشعب العراقي, وبالتالي وعي الشارع العراقي بتلك المخططات المسبقة خارج الحدود والتي يًراد عبرها ابقاء الوضع داخل العراق كما هو عليه الحال حالياَ وعدم النهوض مجدداَ وممارسة الدور المأمول من العراق كدولة ذات عمق تأريخي وتأثير فاعل في مجريات الأوضاع في المنطقة ولاسيما بعد تحقيق الانتصار على تنظيم إرهابي مثل داعش.

كل تلك الأوضاع كانت تدور في تصورات المرجعية الدينية وكذلك المواطنين وبالتالي افرزت واقعاَ جديداَ في العراق تمثل بضعف المشاركة الشعبية في الانتخابات ووصولها لتلك الأرقام التي أعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وتأسيساَ لتلك المعطيات فقد أسفرت نتائج الانتخابات عن مقاربة جديدة وهي عدم إمكانية تشكيل الحكومة المقبلة كما كان يحدث في الفترة الماضية  بسبب تقارب عدد المقاعد التي حصلت عليها كل كتلة من الكتل السياسية ولابد لها ان تدعم مقاعدها بالائتلاف مع عدد من الكتل الأخرى ضماناَ لتشكيل الحكومة, إذ تساوت المقاعد التي حصلت عليها تلك الكيانات وحسب ما أفرزته صناديق الاقتراع, وتصدرت كتلة سائرون المدعومة من قبل زعيم التيار الصدري على الترتيب الأول في الانتخابات بعدد 54 يليها تحالف الفتح برئاسة هادي العامري بعدد مقاعد 47 وبعدها يأتي تحالف النصر بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي بمقاعد عددها 42 ثم دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ب26 مقعد وتيار الحكمة الوطني بزعامة السيد عمار الحكيم بمقاعده العشرين.

هذه النتائج النهائية للانتخابات التشريعية وعلى الرغم مما شابها من عدم قبول الأطراف المشاركة فيها بالنتائج التي حصلت عليها وبالتالي التشكيك والطعن فيها وبالتالي اتهام جهات سياسية بالتزويرمن اجل تحقيق  مثل تلك النتائج.

كل ذلك لا يمنع من حراك سياسي يجري لتشكيل الحكومة المقبلة والوصول لعتبة النصف زائد واحد الذي يمكنها من تحقيق ذلك الهدف وعليه افرزت الانتخابات واقعاَ جديداَ على الساحة العراقية تمثل في اشتراك اكثر من كتلة من تلك الكتل الفائزة في الانتخابات في مفاوضات لتحقيق النصاب المقرر لتشكيل الحكومة .

وتبرز هنا العديد من السيناريوهات المفترضة ومنها:

1-مشهد تشكيل الحكومة بالتحالف بين كتل سائرون والنصر والفتح والتي يكون مقاعدها مجتمعة 143 مقعد وبالتالي فهي بحاجة لتدعيم تحالفها مع تيار الحكمة الذي يملك 20 مقعد وبالتالي سيكون مجموع المقاعد 163 ومن اجل تحقيق حكومة قوية بأغلبية مريحة سينضم إليهم الحزب الديمقراطي الكردستاني أو تحالف القرار العراقي أو ائتلاف الوطنية وبالتالي تحقيق حكومة وطنية تجمع كل المكونات العراقية.

2-مشهد تشكيل الحكومة من قبل تحالف النصر والفتح ودولة القانون مع ترجيح خيار انضمام الحزب الديمقراطي الكردستاني وبعض القوى السياسية الأخرى بغية تحقيق النصاب المفترض لتشكيل الحكومة .

3-مشهد تشكيل الحكومة بتحالف سائرون والنصر والفتح والحكمة والوطنية وبعض القوى السياسية الأخرى وبالتالي تحقيق الأغلبية زائد واحد .

4-مشهد تشكيل الحكومة عبر تحالف كل من دولة القانون والعبادي والفتح وبيارق الخير والحزب الوطني الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وبعض القوى السياسية الاخرى.

وفي رأينا نرجح إمكانية تحقيق المشهد الأول لما يمتلكه من مقاعد وبالتالي تحقيق النصاب المقرر لتشكيل الحكومة المقبلة, فمن خلال الزيارات التي حصلت مؤخراَ بين زعماء الكتل الفائزة في الانتخابات يبدو إن الأمور في طريق تشكيل حكومة تجمع بين اكبر عدد من المكونات العراقية وبما ينسجم مع تطلعات وأهداف كل كتلة فائزة ولذا فإن تلك الزيارات التشاورية التي جرت خلال الأيام القليلة الماضية بين السيد مقتدى الصدر وكل من السيد الحكيم والسيد حيدر العبادي والسيد هادي العامري وفي اجتماعات منفصلة ربما ستؤدي إلى تقارب في وجهات النظر بين تلك الكتل وبما يسهم في النهاية بتشكيل حكومة وطنية متجانسة .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق